" " " " " " " " بروهم صغاراً يبروكم كباراً
📁 آحدث المقالات

بروهم صغاراً يبروكم كباراً













قد أمرنا الإسلام ببر الوالدين وقد أنزل الله
سبحانه وتعالى آيات كثيره فى هذا الشأن، كما وضع الله بر الوالدين مقارناً أياه بالتوحيد،
ونجد الكثير من الدروس والمواعظ التى تأمُرنا ببر الوالدين وعدم عقوقهم، وسمعنا حكايات
كثيرة عن عقوق الأبناء للوالدين ولم نسمع حكاية واحد عن عقوق الوالدين لأبنائهم.


أليس للأبناء حق على والديهما كما للوالدين حق على
أبنائهم؟!







دعنى أذكر لك قصه عن رجل جاء  إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يشكو إليه عقوق
ابنه، فأحضر عمر الولد وابنه، وأنّبَه على عقوقه لأبيه، ونسيانه لحقوقه، فقال الولد:
يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال
: بلى، قال: فما هي، يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أن
ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب - يعني: القرآن -، قال الولد: إن أبي لم يفعل
شيئاً من ذلك
, أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جُعَلا - وهو من أسماء الخنفساء
-، ولم يعلمني من الكتاب حرفاً، فالتفت عمر إلى الرجل، وقال له
: جئت إلي تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.


وهذا يوضح أن بر الوالدين لأبنائهم يسبق بكثير بر
الأبناء للوالدين.


لكننا نجد اليوم أن هناك مجتمعات ينظرون الى أى تقصير
فى حقوق الوالدين على أنها كارثة كبرى لا يمكن السكوت عليها، لكن أى تقصير أو إهمال
فى حقوق الأبناء لا تشكل لهم أى مشكله ولا يعطوا لها أهمية ولا تحرك لهم ساكناً.


ألم يعلم هؤلاء أن للأبناء حقوق على والديهما كما
للوالدين حقوق على الأبناء؟!


فتجد بعض الآباء يقولون إن أبنى (أبنتى) عاق بى ولا
يبرنى وأنا الذى قد ربيته صغيراً، وأحسنت له فكنت أعمل ليل ونهار حتى أوفر له أفضل
مسكن، وأشهى طعام، وألذ شراب، ولكى يلبس أفضل ملابس، ويتعلم أحسن تعليم فى أحسن المدارس،
كنت أعطيه كل يوم مصروف كبير.


يعتقد الكثير من الآباء أن دوره هو توفير المال لابنائه
وتجده يوفر لهم أموال زائده دون أى رقابة أو توجيه أو إرشاد فهو يعتبر أن كل دوره فى
حياة أبنائهُ هو توفير المال.


فأسمح لى أيها الاب أن أقول لك كم أنت مسكين حقاً
... فأنت تتصور أن أموالك كفيلة بأن تكون سبباً كى يبرك أبنائك ويحسنوا إليك، وتعتقد
أن حسن التربية تكمن في توفير المأكل، والملبس، والمسكن، والمشرب، ولكن دعنى أن أقول
لك أنا هذا جزء بسيط من التربية.


ويوجد جزء آخر من الآباء يقسو على أبنائهُ، ويحرمهم
من كل شيء ويضييق عليهم وإذا سألته لماذا يرد قائلاً حتى لا يفسدهم المال.


و تجد ايضاً آباء من  الناحية المادة لا يبخلون على أبنائهم بشىء وطلباتهم
مُجابه دائماً ولكنهم مقصرون من ناحية العاطفة فتجدهم لا يعطون أبنائهم الحب والحنان
والأمان فلا يشبعوا الجانب العاطفي لدى أبنائهم معتقدين أن الجانب المادى كفيل بأن
يعوضهم عن العاطفة.


كما أن هناك بعض الآباء الذين يمنحوا للأم توكيل بأن تكون هي الأب والأم في
آنً واحد، وهو كل ما عليه توفير العيش، فهذه المعادلة الصعبة التي يقع في فخها كثيراً
من الآباء.... لكن الذى نغفل عنه هنا أن التربية كالقارب لا يسير إلا بمجدافين، فعلى
الوالدين أن يواجهَ مسؤولية تربية الأبناء معاً دون تفريط في دور أى منهما.


كيف بعد كل هذا نعاتبهم على قصورهم بأداء واجباتهم نحونا ونحن من بدأنا التقصير؟
فهل من الحكمة أن يسأل الأنسان عن حقوقه فى الواجبات التى قصر بها؟!


 فبر الأبناء لن يأتي إلا بالحب والحنان
فقد كان رسول الله عليه وسلم اذا اقبلت ابنته السيدة فاطمة قام اليها وعانقها وقبلها،
كما يتطلب التضحية، والرحمة، والتربية الصالحة
على منهج الله وسنة
نبيه عليه الصلاة والسلام،
كما يجب أن نوفر لهم الأمان والأستقرار، وتَعلمهم صلة الرحم،
وينبغى أن تكون قدوة لهم في
مكارم الأخلاق، وعلى الوالدين أن يعرفوا ويتفهموا جيداً أن الأبناء أمانه يجب أن يعبروا
بهم إلى بر الأمان ... وإلا سيغرق القارب بكل من عليه.


ويجب أن يعلم كل أب وأم إنا تكريم الله تعالى للآباء والأمهات ليس من أجل
الإنجاب، إنما لما يتحملوه من تعب ومشقه من أجل تربية الأبناء تربية صالحة ترضى الله
ورسوله، فإن تخليت عن دورك فى التربية فإنك تخليت عن حقك الذى عند الله من الفضل التى
وهبه لك.


وأعلم جيداً أن كل ما ستفعله معهم سيرد إليك، لذا وجب عليك الإحسان
لهم اليوم لكى يحسنوا لك غداً ... فبروهم صغاراً يبروكم كباراً.


قال تعالـــى (هل
جزاء الإحسان إلا الإحسان)





      بقلم


رنا حسن


تعليقات