📁 آحدث المقالات

رواية الراتل الفصل العاشر 10 كامل | بقلم اسماء ايهاب

رواية الراتل الفصل العاشر 10 كامل | بقلم اسماء ايهاب

تم تحديث الفصل بتاريخ 10 أبريل 2026

رواية الراتل الفصل العاشر 10 كامل | بقلم اسماء ايهاب

مقدمة رواية الراتل

تُعد رواية الراتل من أشهر الروايات الرومانسية، لتأخذنا القصة تغوص بالقارئ في تفاصيل القصة تجذب القارئ من الصفحة الأولى وتجعل تجربة القراءة مميزة.

تفاصيل رواية الراتل

تسرد رواية الراتل عن شخصيات معقدة تتعرض لمفاجآت غير متوقعة، حيث تتشابك الأحداث تزداد حدة الصراعات ويشد انتباه القارئ من البداية للنهاية ويستشعر التوتر والإثارة.

مميزات رواية الراتل

تجذب رواية الراتل اهتمام القراء بأسلوب سردي جذاب تأسر القارئ من أول فصل، وتمتاز أيضًا تصف تجارب إنسانية متنوعة وتشد اهتمام القارئ بشكل مستمر وتحول القراءة إلى رحلة مشوقة.

ابدأ قراءة الراتل الآن

اغتنم الفرصة واستمتع قراءة رواية الراتل بقلم اسماء ايهاب على الإنترنت واستكشاف كل تفاصيل القصة ولتغوص في أحداث شيقة ومشوقة.

كيف تصل الينا

للعثور على الرواية بسرعة على جوجل: "رواية الراتل حكايتنا حكاية"

أغلق داوود الباب خلف آخر فرد من عائلته ، وقد انقضت الليلة على خير وبهدوء ، ثم التفت إلى زوجته ، فوجدها تجلس على الأريكة تتكأ بظهرها إلى الخلف بارتياح ، أقترب منها يجلس إلى جوارها بهدوء ، وحين شعرت به اضطربت دقات قلبها وشعرت بأنفاسها تنحسر داخل صدرها ، التفتت  تنظر إليه بخجل ، وابتلعت ريقها بصعوبة حين مرر يده على خصلات شعرها برفق قائلًا :
_ مبارك يا رحيل
حاولت جذب أنفاسها المسلوبة حتى تجيب بنبرة مرتجفة :
_ الله يبارك فيك
حمحم بصوت مرتفع يجلي حلقه ، ثم أقترب منها أكثر حتى لامس ذراعه العضلي كتفها ، وكأن صعقة كهربائية أصابتها ، فارتجفت بقوة وضغطت على عينيها تكبح ذلك التوتر الذي فرض نفسه على الموقف.
مرر يده على فخذيه متسائلًا بهدوء :
_ جعانة؟
هزت رأسها نافية ، تشير نحو الطاولة التي تناولوا عليها الطعام جميعًا ، قبل أن تجيب بنبرة خافتة :
_ ما احنا اتشعينا معاهم فشبعت ، انت جعان؟
سألت في نهاية جملتها ، لينفي برأسه شاكرًا ، التفت برأسه إليها يتحدث بفضول يرمي إلى جملتها العفوية بعد عقد القران :
_ مش هتقوليلي احلام اية؟
غمز بعينه اليسري حين التفتت إليه ، ليزداد توترها وخجلها ، وارتجفت اطرافها بارتباك ، فحاولت تغيير مجرى الحديث متسائلة بخفوت :
_ هو كل دول اخواتك؟
ابتسم حين فطن أنها تتهرب من الحديث بتلك الجملة مجددًا ، ليجيبها بهدوء يعرفها على هوية كل المتواجدين :
_ نغم اختي من الاب و الام ، و إلياس اخويا الكبير من الاب ، صهيب و حمزة جوز كنزي ولاد عمي ، و عزيز صاحب عمرنا بس اللي اتربينا عليه ان كلنا اخوات ، فتقدري تعتبري انهم كلهم اخواتي
أومأت إليه ، ونهشت الغيرة صدرها من جديد لم ينطق بأسم "دهب" كفرد من عائلته ، وتسللت الحرارة إلى جسدها الذي ينفر كل خلية منه غضبًا ، فسألت بجدية :
_ دول بس ، ملكش ولاد عم تاني
هز رأسه نافيًا ، ولم تنبه إلى عينيها المتوجسة ، ليتملك منها الأختناق ، وضاقت عليها جدران المكان ، فوقفت عن الأريكة تشير نحو الشرفة قائلة بخفوت :
_ تحب نقعد في البلكونة شوية
وقف أمامها يخلع سترته الكلاسيكية السوداء ، قائلًا بهدوء :
_ ماشي ، بس معلش اعمليلي كوباية قهوة مظبوط
كان هذا أول طلب يطلبه منها وهي ستلبي على الرحب والسعى ، ابتسمت وأشارت بسبابتها نحو عينيها ، قائلة بحب :
_ من عنيا
ركضت اتجاه المطبخ بحماس ، فابتسم هو وتوجه نحو الشرفة الواسعة ، جلس على المقعد يرفع رأسه متأملًا ظلام الليل والنجوم التي تزين السماء ، المنظر الطبيعي المفضل لديه ، ويجعل السكينة تقع في صدره.
عقله يفكر في تلك الفتاة وكيف يمكنه التعامل معها ، وجملتها أنه هو أحلامها تتردد في أذنه بلا توقف تشغل عقله بمرحلة من الفضول لم يصل إليه من قبل ، خرج من شروده على صوتها الهادئ ، تضع قدح القهوة على الطاولة الصغيرة جوار مقعده قائلة :
_ اتفضل يارب تعجبك
ابتسم بخفة قائلًا :
_ تسلم ايدك
جلست إلى جواره على المقعد الآخر ، وساد الصمت بينهما لدقائق معدودة حتى قطعته هي تسأل بحرج :
_ هو انا ممكن اسألك سؤال؟
أومأ إليها بترحاب وأخذ قدح القهوة عن الطاولة ، فتنحنحت هي تبعد ذلك التردد عنها قائلة :
_ هو اللي انت ضربته يوم ما شوفتك ، مات؟
رمقها بنظرة سريعة قبل أن يضع القدح من يده ، مجيبًا بجدية :
_ لا ، إصابة مش قتل.
يعني انا اصيب مقتلش
تنهدت بقوة تميل إلى الأمام قليلًا حتى تقترب منه ، متسائلة بحيرة :
_ طب لية ضربته
_ كان عايز يغدر بيا ، و ضرب حمزة رصاصة في كتفه ، و طبعا انتي شوفتيه
أجابها يقتل أي سوء فهم داخل عقلها قد يُحدث فجوة في علاقتهما التي بدأت للتو ، فهمهمت متفهمة قبل أن تسأل مجددًا :
_ هو انت بتشتغل اية؟
_ عندنا شركة شحن كبيرة و ليها اسمها في السوق
عقدت حاجبيها بتعجب ، ماذا كان يفعل بالفيوم وسط الظلام والسلاح ، وأصيب بطلق ناري يومًا ما علاقة ذلك بشحن الضائع ، لتسأل باستغراب :
_ بس انا شوفتك في الفيوم مرتين ، ضرب نار و شغل سيما
عقد ما بين حاجبيه باستغراب ، ثم سأل متعجبًا :
_ مرتين؟
اعتدلت بجلستها تلملم قماش الثوب من حولها بتوتر ، وقد ارتسم على وجهها التخبط قبل أن تقول سريعًا :
_ مرة ، قصدي مرة
ضاقت عينا داوود بشك ، لكنه أجاب بهدوء :
_ شغل شحن بردو بس ناس صعبة حبتين
ساد الصمت من جديد ، خشت هي أن تتسرع في حديثها مرة أخرى ، وهذا المرة قرر هو قطع ذلك الصمت حين أشار نحو عنقها متسائلًا بهدوء :
_ مفكرتيش تشيلي التاتو دا
وضعت يدها على عنقها ، ثم وضحت له بخفوت :
_ تاتو!
، دا مش تاتو دي وحمة
كرهه لتلك الوشوم جعله لم يتحكم في نفسه حين ظهر التهكم واضح على ملامحه ، ثم سأل ساخرّا :
_ وحمة شكلها كدا؟
، وحمة على شكل الجُلنار؟
شعرت بسخريته ، ورأت نفوره من تلك العلامة التي خُلقت بها ، فتحدثت سريعًا :
_ اه و الله العظيم وحمة ، طب استني
هبت واقفة عن المقعد ، ثم ركضت إلى الداخل تبحث بحقيبتها القماشية عما تريد حتى أخرجت صورة فوتوغرافية ، ابتسمت بحب تقبل الصورة ، ثم توجهت نحوه من جديد ، مدت يدها له بالصورة قائلة :
_ شوف دي صورتي و انا عيلة ، كنت مع ابويا في مصر
عادت تجلس على المقعد ، لكنها قربته أكثر لترى ملامحه حين يعلم ان تلك العلامة ليست وشم.
نظر إلى تلك الصورة التي تُظهر رجل في بداية الثلاثينات من عمره يحمل فتاة صغيرة في الخامسة من عمرها يزين عنقها تلك الوحمة الحمراء المبهجة وهما بالطبع رحيل ووالدها ، رفع رأسه ينظر إليها وإلى عنقها هامسًا بذهول :
_ سبحان الله
وبتلقائية مد يده يتحسس عنقها برقة ، ارتفع صوت أنفاسها المضطربة وهي تنظر إلى يده ، وحين وجدته يقترب منها أكثر ، انسحبت إلى الخلف بخجل ، قائلة بتلعثم :
_ اليوم كان طويل ، و انا عايزة انام
لاحت على ثغره ابتسامة هادئة ، عندما غادرت الشرفة سريعًا متوجهة نحو غرفتها ، ارتشف أخر رشفة بالقدح ، وأخذ يتأمل السماء من جديد ، يعطي لها بعض الوقت للاستعداد للنوم.
وبعد أن مرت نصف ساعة تقريبًا ، دلف إلى الداخل غالقًا باب الشرفة بإحكام ، تنحنح بصوت مرتفع حتى ينبهها بوجوده ، ثم دلف بهدوء إلى الغرفة ليجدها قد استسلمت للنوم تضع على جسدها غطاء خفيف ، فتقدم من خزانة الملابس يأخذ منامة قطنية نظيفة ، وتوجه نحو المرحاض بالخارج ليغتسل ويبدل ثيابه.
حينها.
فتحت عيناها تراقب خروجه تحاول السيطرة بصعوبة على انفعالاتها حتى لا يكتشف أنها مازلات مستيقظة ، ظلت تراقب عودته متأملة الغرفة ، وحين شعرت بعودته إلى الغرفة أغلقت عينيها مصطنعة النوم ، وظلت على هذا الوضع حتى انتظمت أنفاسه مستسلمًا للنوم بعد يوم طويل مرهق.
التفتت ببطء تنظر إلى ملامح وجه الوسيم ، تمعن النظر في كل جزء من وجهه ، مدت يدها بتردد إلى خصلات شعره الكثيفة ، لكنها تراجعت عدة مرات ، وعينيها أعلنت تمرد بعض العبرات التي كانت تخنقها ، لم تصدق أنها أصبحت زوجته يتسطح إلى جوارها يسبح في ثبات عميق ، تحققت معجزة حين اجتمعا ، وكانت قدرة الله فوق العادات والاعراف ، ودون ان تعي نفسها زحفت بجسدها نحوه تحتضن جسده واضعة رأسها على صدره.
ولم تكن تعلم أنه يستيقظ من أقل حركة إلى جواره ، فتح عيناه سريعًا ليرى ما يحدث معه ، فوجدها تدفن نفسها بجسده بقوة ودموعها تبلل كنزته البيضاء ، رغم تعجبه من تصرفاتها وردات فعلها إلا أنه لم يقاطعها أو يمنعها من ذلك بل أحاطها بذراعه ، يضمها نحوه بحنو ، وحين شعر بانتفاضتها ربت بخفة على ظهرها يطمئنها.
رغم رجفة الخجل والحرج التي أصابتها حين وجدته قد أستيقظ إلا أنها لم تقدر على الابتعاد عنه ، واستحسنت ضمته لها تلف ذراعها حول خصره بقوة دون أن ترفع رأسها إليه ، تشعر بأنامله تعبث بخصلات شعرها الناعمة ، وصوته الهادئ يحاول بث فيها الطمأنينة والهدوء.
***********************************
عاد حمزة معهم بوجه مكفهر على غير العادة ، لم يشارك في الحديث ولو بكلمة ، نظراته الحادة تخص زوجته بشكل لفت الأنظار ، حتى أن الجميع انهال عليه بالاسئلة عن أن كان هناك ما يزعجه ، لكنه نفى ذلك بكل هدوء.
صعدا أمام الشقة وفتح هو الباب يشير إليها بالدخول دون النظر لها ، ورغم تعجبها من تبدل حاله تمامًا إلا أنها قررت التريث في سؤاله عما به.
ابتسمت كنزي باتساع تمرر عينيها على الشقة باشتياق قائلة :
_ شقتنا وحشتني اوي
لم ينبث ببنت شفة ، فأصابها التوتر من سكونه وتقدمت بخطى سريعة نحو المطبخ لتروي ظمأها ، لكنها توقفت تمامًا عن الحركة ويمكن القول على التنفس أيضًا حين قال بهدوء :
_ على مهلك عشان اللي في بطنك
علمت أنه الهدوء ما قبل العاصفة ، فانحسرت أنفاسها أكثر داخل صدرها ، وتزاحمت العبرات داخل أعينها ، ارتجف جسدها بقوة حين استمعت إلى خطواته الثابتة نحوها ، فالتفتت ببطء شديد إليه تراقب تقدمه نحوها بخوف شديد ، لتحاول الحديث بصوت مرتجف مبررة موقفها :
_ و الله العظيم يا حمزة كنت هقولك
حدث ما كانت تخشى منه ، تحول حمزة تمامًا وأخرج وحوش غضبه الضاري لتقضي عليها ، ابتلعت ريقها بصعوبة تبلل حلقها الجاف حين وقف أمامها يدس يديها بجيب بنطاله يرميها بنظرات ساخرة ، قائلًا بنبرة جافة :
_ كان عندي أمل أنك تكدبي الخبر ، و تقولي أنك معملتيش كدا ومخبتيش عليا حملك
اخذ مربع خزفي من اللون الأبيض والقاه بقوة على الأرض يخرج ما يكنه داخل صدره من غضب ، يهتف بحدة :
_ اربع سنين متجوزين ، و بنحلم باليوم دا اللي نخلف فيه ، جيتي انتي بكل أنانية وخبيتي عليا حملك
تساقطت العبرات من عينيها ، وتقدمت منه تمسد على ذراعه تحاول بث الهدوء داخله :
_ و الله العظيم حاولت اقولك قبل كدا مكنش فيه فرصة
ازاح يدها عنه ، وأمسك هو بذراعها بقسوة ، يصرخ بها بغضب استحال التحكم به وتلك الرسالة أمام أعينه تًغذي تلك النيران المشتعلة داخله :
_ فرصة اية اللي تتكلمي عليها ، الكلام دا مش محتاج استعداد ، كلمتين و بس انتي حامل
دفع ذراعها بقوة ، فعادت إلى الخلف خطوة متسائلًا بحدة :
_ محتاجة تخطيط دي في اية؟
مسحت الدموع عن عينيها حتى تراه بشكل واضح ، ثم همست برجاء :
_ طب أهدي عشان خاطري و نتكلم
أطلق ضحكة ساخرة ، ثم أشار بيده نحو الخلف قائلًا بنبرة حادة :
_ لا ما خلاص الوقت فات ، كنتي هتخبي لحد امتي ، لحد ما تولدي ، و لا كنتي عايزة تجهضي الطفل
سأل بجدية في نهاية جملته والغضب يلتهم ملامحه التهامًا ، فاتسعت عينيها بصدمة ، تصرخ أمامه بذعر :
_ حمزة انت بتقول اية ، متخليش غضبك يعميك
ضرب الحائط بكف يده مرات متتالية ، ثم هتف بصوت مرتفع حين حركه شيطان الغضب :
_ كنتي عايزة اية يعني من اللي عملتيه.
عايزة تطلقي يا كنزي
أومأ برأسه قبل أن يستأنف حديثه :
_ طب انتي طا
أسرعت نحوه تضع كف يدها فوق فمه ، تسكت لسانه عن نطقه لما لا يدركه الآن ، واستندت برأسها على صدره بقلة حيلة تكرر بهمس :
_ عشان خاطري ، عشان خاطري
استوعب للتو أنه كاد ان يلقي بوجهها يمين الطلاق ، وينتهي كل شيء ، نظر إلى رأسها المستقرة على صدره وكفها الذي قاطع حديثه المتهور ، دفعها برفق لتبتعد عنه ، لكنها تشبثت به أكثر تهذي بكلمات عديدة متداخلة ، لم يفهم منها سوى :
_ حقك عليا ، و الله كنت هقولك ، عشان خاطري متعملش كدا
لكنه أصر على ابعادها عنه ، فابتعدت بهدوء تنظر إليه بأعين حمراء دامية ، ودموعها تغرق وجهها ، ليبتعد هو خطوتين إلى الخلف ، قائلًا بنبرة قاسية لم تشهدها من قبل حتى في اعتى حالاته غضبًا :
_ انتهت يا كنزي ، ياما هتتحمل اننا ننفصل و احنا في نفس البيت ، ياما تتفضلي اوصلك بيت ابوكي و اللي بينا ابننا
انهى حديثه وتقدم نحو الباب ينوي الخروج ، فلحقت به تحاول إيقافه :
_ حمزة ، حمزة اسمعني
فتح باب الشقة ، ثم التفت إليها ينطق بكلمة واحدة فقط لكنها كانت كفيلة لتحطم قلبها :
_ انتهينا
أغلق الباب خلفه بعنف ، وجلست هي تنهار على الأرض ، تشهد نتيجة أفعالها المتهورة بشكل أسوء من كافة توقعتها ، استندت بظهرها على الباب تنفجر في بكاء مرير ، وقد ايقنت انها وضعت بنفسها نقطة تنتهي عندها قصتها مع زوجها.
في غرفة نغم كانت تجلس على الفراش ، تمسك بيدها الهاتف تتحدث مع خطيبها عبر مكالمة فيديو ، يتحدث معها عن حفل زفاف شقيقها وما لاحظه من نظرات عزيز لهما ، فحاولت تفسير له الأمر أنه من الممكن أن يكون مشغول بأمور أخرى ولم يكن يقصد بذلك شيء ، تنهد بكر بقوة قبل أن يغير مجرى الحديث قائلًا :
_ فرح أسامة ابن عمتي يوم السبت ، و بصراحة انا عايز نروح لوحدنا زي اي اتنين مخطوبين
أشارت له نغم بأن أشقائها لم يقبلوا بذلك ، وارتسمت على ملامحها الأسف ، فصمت لثوان قبل أن يقترح بحماس :
_ خلاص تيجي معايا من غير ما يعرفوا
اتسعت أعين نغم من فكرته المتهورة ، ونفت سريعًا بذعر من ان يكتشف أشقائها خروجها من أذن مع بكر ، فتحل عليها لعنة غضبهما ، ونسج عقلها المشهد مكتمل حيث أن داوود لن يهدأ ويرضى عنها قبل أن يفض خطبتها بلا رجعة ، نفت من جديد تشير بيدها أن ذلك مستحيل ولن يخطر ببالها أن تفعل.
تغيرت ملامح وجه بكر ، وارتسم الغضب على وجهه ملوحًا بيده يهتف بضيق :
_ هو انتي كل حاجة لازم تعقديها ، انتي مش واثقة فيا و لا اية.
بقولك هنروح ساعة و هروحك و محدش هيعرف
لم يلقى ردًا منها إنما رأى النفور من أسلوبه في عينيها الضيقتين ، فحمحم يهدأ من غضبه ، وعاد يتحدث بهدوء :
_ يا حبيبتي احنا مش هنعمل حاجة غلط هي ساعة واحدة نحضر الفرح وسط عيلتي ، و هرجعك هنا قبل ما حد منهم يجي
تهربت بعينيها في كل مكان تفكر في الأمر بحيرة ، لتسمع صوته الهادئ يهتف برقة :
_ نفسي نحضر فرح مع بعض يا نغومة
ضمت شفتيها تفكر مرارًا قبل أن تهز رأسها موافقة ، اتسعت بسمته وارسل لها قبلة عابثة بالهواء ، قائلًا :
_ حبيبتي يا نغوم ، كنت عارف انك هتوافقي
أشارت بيدها له أن توفى بوعده ، أن يحضرها إلى المنزل قبل وصول أشقائها ولن تطول مدة خروجها معه سوى ساعة واحدة فقط ، أومأ إليها مؤكدًا على حديثه قائلًا :
_ يا بنتي وعد خلاص ، ثقي فيا
سمعت صوت إلياس من الخارج ينادي بأسمها ، فأغلقت المكالمة مع بكر ، وتوجهت نحو الخارج لتجلس مع شقيقها قليلًا قبل النوم كعادتهما.
في صباح اليوم ، استيقظت رحيل من نومها العميق لتجد الفراش خالي من داوود ، اعتدلت بجلستها تبتسم بخجل على ما فعلت البارحة أنها من عانقته بمحض إرادتها ، وظلت طوال الليل بين ذراعيه ، رغم سعادتها بقربه إلا أن سيطر عليها الخجل بشدة حتى أنها خجلت أن تخرج لتراه ، لكن إرادتها في الوصول إلى قلبه والاستقلال بحقها به دون أخرى ، دفعتها إلى الخروج ومشاركته صباح جديد.
خرجت بخطوات هادئة نحو الخارج فلم تجده بالردهة ، لكن صوت عبدالحليم حافظ يشدو بالشرفة أرشدها على مكانه ، تقدمت بهدوء نحو الشرفة ترتب خصلات شعرها لتظهر في أحسن صورة أمامه.
وجدته يجلس على المقعد بالشرفة يرتشف من قدح القهوة الساخنة ، ويدندن بصوت هادئ مع الأغنية ، ابتسمت وهي تدلف إلى الداخل هامسة :
_ صباح الخير
التفت إليها مبتسمًا ، ثم أشار لها أن تجلس بالمقعد المجاور له ، ففعلت برحابة صدر ، فمد يده نحو خصلات شعرها يمسد عليها برفق قائلًا بعبث :
_ اظن نمتي كويس
كان يرمي لنومها بين أحضانه تضمه بقوة ، فخط الخجل خطوطه الحمراء على وجنتيها ، ونظرت إلى الأسفل دون رد ، فمد يده يمسك بيدها يتحدث بهدوء ليزيح ذلك الحاجز القوي بينهما ولازالت الابتسامة تزين محياه :
_ من اليوم اللي ارتبط اسمي باسمك و حضني بقى مكانك
نظرت إلى ايديهما المتشابكة ، فزادت ابتسامتها ، ومالت برأسها نحو اليمين تدقق النظر بهيئته التي سلبت لبها منذ الوهلة الأولى ، ثم همست بصدق :
_ و دي احلى حاجة حصلتلي في حياتي
أومأ برأسه تزامنًا مع ارتفاع حاجبيه بمكر ، وهتف بمزاح :
_ يا ولاه ، بنعرف نغازل يعني
ضحكت بخفة ، والتفتت برأسها إلى الطرف الآخر ، ثم سألت حتى تخرج من بين نظراته الخبيثة :
_ فطرت؟
أشار بعينه نحو القدح ، مجيبًا :
_ لا بشرب القهوة الاول ، و بعدين هبقى افطر
أومأت إليه وتوقفت عن المقعد قائلة :
_  هقوم أعمل فطار لينا
أومأ برأسه وأخذ القدح متوجهًا معها نحو المطبخ تحت تعجبها ، جلس على المقعد المرافق لطاولة المطبخ ، فالتفتت تنظر إليه بتساؤل عن وجوده ، ليستند بمرافقيه على الطاولة قائلًا :
_ بحب افطر في المطبخ عادي
أومأت برأسها ورفعت خصلات شعرها إلى الأعلى ، بدأت في تحضير الطعام ، ومن بعدها ذهبت لغرفتها واحضرت من حقيبتها حقيبة بلاستيكية صغيرة داخلها أعشاب طبيعية ، بدأت بأعدادها وسط تعجب داوود الذي سأل :
_ دا مش شاي ، دا اية؟
وضعتها بزجاجة ووضعت عليها الماء المغلي ، ثم غطتها بغطاء خشبي حتى يصبح جاهزًا ، وقالت بهدوء مجيبة :
_ دي اعشاب مفيدة للجسم بحب اشربها الصبح و هتعجبك اوي
وضعت أمامه الخبز ، وكادت أن تلتفت ألا أنه أوقفها بجملته المتسائلة :
_ لية حاسس طول الوقت انك عايزة تقوليلي حاجة؟
تنهد بقوة يمسك بيدها حتى تجلس ، فجلست على المقعد تنظر إليه باستفهام ، ليتحدث بجدية :
_ قولتلك اني عايز جوازنا يمشي طبيعي ، لو عايزة تقولي اي حاجة بلاش تردد
ربتت على كف يده ، تتحدث بهدوء :
_ مفيش طول الوقت عايزة اتعرف عليك اكتر ، بس كدا
أزاح تلك الخصلة المتمردة التي كادت أن تدخل عينها ، وقال بأصرار على أن تعطي لنفسها مساحة أكبر في حياته :
_ اللي عايزة تسأليه ، اسأليه على طول
كانت تود أن تسأل على تلك الفتاة التي تدعي دهب ، لتلتفت بجسدها نحوه متسائلة بفضول فاح من نظراتها المتوجسة :
_ كنت تعرف واحدة قبل جوازنا او بتحبها يعني
رفع كتفيه ، ونفى برأسه مجيبًا بصدق :
_ لا ، خالص
شعرت بالغضب كونه اخفى عنها علاقته بتلك الفتاة رغم أنه يريد لزواجهما أن يبدأ على صفحة بيضاء ،  لتجد نفسها دون وعي تتهكم بضيق :
_ يا سلام ، و بالنسبة لاستاذة دهب؟
عقد حاجبيه متعجبًا من معرفتها لشقيقته ، فسأل باستغراب :
_ انتي عرفتي دهب منين؟
أغرورقت عيناها بالدموع ، تنظر إلى الأسفل لتخفي عنه بكائها قائلة :
_ انت ندهتني باسمها يوم ما جيت العشيرة و طلبت ايدي
_ و انتي افتكرتي أن
قطع جملته متنهدًا ، وأمسك بذقنها يرفع رأسها نحوه قائلًا بهدوء مفسرًا لها الأمر رغم الحزن الذي خط على وجهه :
_ لا دهب تبقى اختي اللى اكبر مني بسنة ، الله يرحمها
ظهر انفعالات متناقضة على وجهها ، سعادتها كون تلك الفتاة شقيقته ، وحزنها على شباب الفقيدة ، مدت يدها تربت على كتفه بأسف قائلة :
_ أنا آسفة مكنتش أعرف ، ربنا يرحمها
أومأ إليها ، وكاد أن يتحدث إلا أن قاطعه رنين هاتفه ، أخرج الهاتف وفتح الإتصال واضعًا الهاتف على أذنه :
_ أيوة يا إلياس ، صباح النور
صمت يستمع إلى صوت أخيه من الطرف الآخر ، يخبره بما حدث بالأمس بين حمزة وزوجته التي استنجدت بعمتهم لتحاول تهدئة حمزة ، زفر داوود بغيظ ، وسأل بحدة :
_ و حمزة فين دلوقتي
نفى إلياس معرفته بمكان حمزة الآن ، فرفع داوود رأسه نحو عينا رحيل الفضولية قائلًا بجدية :
_ طب هفطر وانزلك نشوف راح فين ، خطوبة صهيب بكرا و مينفعش حوارات خالص دلوقتي
أغلق الهاتف ووضعه على الطاولة ليستمع إلى صوتها الهادئ تسأل :
_ هي كنزي كويسة ، سمعتك بتقول حمزة
مرر يده على وجهه بغضب ، ثم أجاب بضيق :
_ حامل و مخبية على حمزة و عرف امبارح و الدنيا بايظة
شحب وجه رحيل بخوف على ما قد يحدث لكنزي ، وما حالتها الآن ، لتتقدم من داوود تتحدث بلهفة :
_ طب انا عايزة اروح لكنزي ضروري ، ممكن
أومأ برأسه موافقًا ، وتحدث بهدوء بعد تنهيدة قوية :
_ تمام ، هننزل سوا
************************************
نهش الخوف قلب يثرب مجددًا بعد أن حاولت مرارًا الهدوء ، وعادت الهواجس تطاردها تؤرق نومها ، حاولت التراجع عن موافقتها على الخطبة ، لكن والدتها كانت تعارض قرارها ولم تقبل ، لكنها أيضًا وعدتها أن أرادت الابتعاد عنه ستكون أول الداعمين لها.
طرقت والدتها الباب عدة مرات قبل أن تفتح الباب ، ابتسمت بسعادة تمرر نظرها عليها وعلى هيئتها المرتبة بشكل أنيق ، احتضنتها بقوة تربت على ظهرها بحنو قائلة :
_ مبارك يا حبيبتي ربنا يتمملك بخير و يسعدك
أمسكت يثرب يد والدتها تسأل بقلق :
_ ماما لو مش عايزة أكمل هتقبلوا مش كدا
بدأت والدتها في ترتيب هيئتها أكثر ، تقرعها بضيق :
_ يا حبيبتي متفوليش على نفسك ، دا ربنا هيكرمكم مع بعض إن شاء الله
أومأت إليها متنهدة ، ثم أشارت نحو الباب متسائلة :
_ هما جم كلهم؟
_ ايوة و انا جاية أخذك و نطلع
أجابتها والدتها بهدوء ، لتتمسك يثرب بيد والدتها أكثر قائلة برجاء :
_ ماما خليكي جنبي انا متوترة اوي
طمئنتها والدتها وأخذت بيدها تخرج معها نحو غرفة الضيوف حتى تبدأ مراسم الخطبة.
قد حضر أفراد عائلة القاضي إلى منزل يثرب لإتمام خطبة صهيب ، بعد أن سيطر داوود على الوضع بين حمزة وكنزي مؤقتًا حتى تمر الخطبة بهدوء ، رغم ذلك لم يقترب حمزة منها ولم يستمع إلى كلمة قد تخرج منها ، كأن ابتعادهما واضح بشكل أثار الحزن على حالهما ، وإلقاء اللوم على كنزي.
كنزي التي كانت في حالة يرثى لها من الحزن والأسى ، وإلى جوارها رحيل والسيدة لقاء يحاولن التخفيف عنها حتى لا يصيبها مكروه من كثرة البكاء كلما نظرت إليه أو أقتربت منه فيواليها ظهره غير مهتم بها.
أطلقت السيدة لقاء زغاريد الفرحة عند دخول العروس إلى جمعهم ، وقامت بمصافحة النساء والتعرف عليهن ، جلست إلى جوار السيدة لقاء التي كان يجاورها من الطرف الآخر صهيب ، الذي كان ينظر بطرف عينه عليها وعلى ثوبها الوردي الرقيق ونقابها الأبيض الناصع ، فخفق قلبه بقوة بين ضلوعه ، سعيد بمنة الله عليه وهذا الهدوء الذي يسكن صدره في وجودها.
مدت السيدة لقاء وأخذت عُلبة مخملية كبيرة من اللون الأحمر ، تأخذ بيد يثرب تلبسها شبكتها ، دون أن يتدخل في ذلك صهيب ، ثم وضع حلقة فضية حول بنصره الأيمن.
انهالت عليهما التهاني و المباركات ، وبدأ الجميع بالتقاط صور للذكرى ، ابتعد فيها حمزة عن كنزي عن قصد ، فالتفتت رحيل نحو زوجها الذي يحاوط كتفها لالتقاط صورة فوتوغرافية ، تهمس برجاء :
_ داوود ، حنن حمزة على كنزي شوية ، دي منهارة خالص و انا خايفة يحصلها حاجة
ألقى نظرة سريعة نحو حمزة الذي يبتسم باقتضاب ، ثم عاد بنظره نحوها يجيبها بهدوء :
_ انا مقدرش اقوله متزعلش ان مراتك خبت عليك حملها ، بس اكيد هحاول اتكلم معاه
تنهدت رحيل بقوة ، تهمس بضيق :
_ ربنا يهديهم لبعض
توجه سعدون متخفيًا نحو أحدى الخيم في أطراف العشيرة ، استأذن ليدخل وسُمح له بالدخول.
تقدم من ذلك الرجل الأشيب الذي تخط سنوات عمره السبعين على وجهه ، يمسك بكف الذي تجعد جلدها عصا قوية ، مرسوم عليها بعض الطلاسم الغير مفهومة ، جلس سعدون المرتجف أمامه ، يلقي عليه السلام ويعرفه بنفسه ، فتحدث ذلك الرجل بصوت أجش يلقي الرعب في قلب كل من يسمعه :
_ عرفتك من ساعة ما دخلت يا ابن الريس
ابتلع سعدون ريقه بصعوبة ، ينظر حوله إلى الخيمة المقبضة بخوف ، وازداد خوفه حين هتف ذلك الرجل فجأة :
_ طلبك اية؟
انتفض سعدون ، ومد يده يمسح حبات العرق عن جبهته ، يهمس بارتباك :
_ انا عايز أعمل سحر
صمت الساحر ثوان قبل أن يحثه على استكمال حديثه ، فأخرج سعدون بعض الأموال من جيبه ، يضعها أمامه ، قائلًا بحقد :
_ انا عايز أعمل عمل لرحيل بنت جليلة ، عايزها تسيب جوزها و تيجي زاحفة تحت رجلي مذلولة
الفصل الحادى عشر من هنا
قراءة رواية الراتل الفصل الحادي عشر 11 كامل | بقلم اسماء ايهاب

انتقل سريعًا إلى الفصل التالي من رواية الراتل الفصل العاشر 10 كامل.

رواية الراتل من الفصل الأول حتى الأخير

استمتع بقصة رواية الراتل كاملة بجميع تفاصيلها.

روايات اسماء ايهاب أون لاين

استمتع بقراءة قصص وروايات اسماء ايهاب كاملة بجميع الفصول.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
تنويه بخصوص حقوق النشر:
إذا كنت مالك حقوق هذه الرواية أو لديك حق طلب حذفها، يُرجى التواصل معنا لحذفها فورًا.

كما يمكنك التواصل معنا إذا كنت ترغب في نشر روايتك أو قصة من تأليفك، أو طلب رواية معينة لإضافتها إلى الموقع.

📩 التواصل عبر واتساب
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل
0
SHARES