رواية شظايا ثمينة الفصل الخامس والعشرون 25 كاملة | بقلم ايمان قنديل
تم تحديث الفصل بتاريخ 15 مارس 2026
25-أنا عارف إني هقدر!
ـــــــــــــــــبسم الله
قرب عماد سبابته ولمس جانب جبهة كريم مجيبا:
هنا!
.
.
.
.
.
خف هنا شوية.
.
.
.
.
.
.
التفكير الكتير متعب.
.
.
.
.
وانا وصلي اللى حصل في جلسة النفسي بتاعة الصبح.
.
.
.
.
لما الضغط يعلى لدرجة إنك تبقى مش قادر ترفع راسك أو تفتح عينيك من الألم والصداع فانت كدة بتهرج.
.
.
.
ولما الثقة بينك وبين دكتورك النفسي تنعدم لدرجة إنها تقف محلك سر متقدرش تقدملك علاج بسبب إنك مخونها.
.
.
.
يبقى أنت هنا مينفعش معاك العلاج ده.
.
.
.
.
وبصراحة أنا لغيتلك جلسة بالليل.
.
.
وبفكر فعليا اغير الدكتورة زهرة.
.
.
-لأ... ليه تغيرها!.... استنى بس
هغيرها لأنك انتكست في الجلسة يا كريم.... وعلى فكرة هي متقبلة ده تماما!
-لا متغيرهاش.
.
.
.
بص يا دوك، اللي حصل في الجلسة خارج عنها تماما.
.
.
.
أنا فى الكام يوم اللى فاتوا دول كانت حصلت حاجات كتير ممكن تكون أثرت عليا، أكيد وصلك سيرة الخناقات والناس اللى بتخرج من عندي مطرودين، وشوية شد خفيف كدة مع الوا.
.
.
.
المهم أنه مش ذنبها خالص!
همهم الطبيب عماد وهز رأسه تفهما مع ابتسامة رضا، ثم أكمل شرح تعليماته الدقيقة لكريم:
خلاص ماشي اللي ترتاحله، خلينا نركز على المهم، أولا اللى باين قدامي إن مشط الرجل مرن، فأقدر أخمن إنك كنت بتحاول طول الفترة اللى فاتت تحركهم مش كدة؟
أومأ كريم إيجابا معترفا بمحاولاته المؤلمة والجمة لتحريك أصابع قدمه فأكمل الطبيب بعملية:
كويس جدا.
.
.
.
بالتالي العضلات فضلت مرنة وما تيبستش، وده هيخليك تقدر تتحرك أسرع وهيوفر عليك جزء من العلاج الطبيعي، نيجي بقا للمهم.
.
.
.
بص يا كريم مبدئيا حركتك هتكون بعكازين وبعدين هنقللهم لواحد، بس اعتماد رجليك هيكون على الشمال أكتر من التانية لحد آخر وقت طبعا فاهم أنه بسبب إن اليمين فيها مسامير وشرايح ومحتاجة وقت أكبر فى العلاج الطبيعي!
.
.
.
معايا طبعا؟
أومأ تفهما بلا كلمات، هو بالطبع يعلم ان نصائح الطبيب أفضل بملايين المرات من عنجهيته وتسرعه، مهما كان مندفع تجاه رقية؛ عليه على الأقل أن يتروى في كل شيء خصوصا وصايا عماد من عدم اتكاله على ساقه ذات الشرائح والعمليات، ولا حتى الأخرى لفترات طويلة، وتأهيل نفسه لصبر كبير في استخدام العكازين، بل وعليه التأني في كل ما يخص جسده، لم ينسى مطلقا اهتمامه بصحته شفقته على من يعولهم، الآن عليه السعي لايجادها، هذا دافع وهدف وضعه أمام عيناه!
انحدر بجسده قليلا لتلامس قدماه بروده الارضية، متكئا على ذراعاه على مقعد الفحص الجلدي وقد قرر ان يعطي ساقاه الأمان ويرفع كفاه، لثوان تمكنت أقدامه من الثبات لكن ركبتاه كانتا متيبستان اجبارا لما يقارب الشهران من يوم الحادثة، انساب تحمُّلهما وخذلتاه لكنه تمسك مجددا، جلس لبهرات قليلة ثم تحامل على ساقه لكن طبيب العلاج الفيزيائي قاطعه:
استنى ثواني يا أستاذ كريم، الأول حرك اقدامك شوية.... القدم نفسه مش الساق فاهمني؟
رفع عيناه تجاه أخيرا بعيدا عن ساقيه وقال بصوت يخالطه التنفس المضطرب:
احركها ازاي؟ أنا بحاول استخدمها مش شغالة!
ضحك الطبيب واردف:
هي إيه اللي مش شغالة بس!
.
.
.
.
.
.
بص الأول أنت محتاج تحرك مفصل القدم.
.
.
.
أنت ما شاء الله عندك تحكم فى مشط الرجل لكن عشان تقف؛ على الأقل محتاج معاها إنك تتحكم فى المفصل الكبير اللى ماسك القدم نفسها، أي حاجة تانيه هتسهل بعدها…ده كل الموضوع .
.
.
.
.
معايا؟
-تمام!...... يعنى دلوقتى أحرّك المفصل ده شوية ولما يلين أجرّب اقف؟ تمام كدة؟
=ايوة بالظبط كدة! هنحاول طبعا فى الأيام الجاية إننا نمرن المفاصل أكتر بس عايزك وأنت قاعد لوحدك تحاول تحرك القدم فوق وتحت، هجيبلك بلي...
-بلي؟ زي بلية كدة؟ اللى كنا بنلعب بيها فى الشارع دي؟
ضحك مردفا:
ايوة يا سيدي هو البلي ده، هتحطه فى الأرض وتحاول ترفعه بصوابعك، حاول تشد رجليك بأساتك بس مش زي بتاعت الفلوس لا بتاعة الجيم أظن إنك عارفها وحاجات زي كدة، بص هديك شوية ارشادات مصورة طالما إنك مستعجل زي ما عماد فهمني، لكن اياك تحمل عليها زيادة!
.
.
.
.
.
.
دلوقتي بقا ارفع وش رجلك شوية ونزله.
.
.
.
.
ايوة بالظبط كدة!
-ده هيفيد بسرعة يعني؟ اقدر استخدم العكاز النهاردة؟
همهم الطبيب وأجاب:
على حسب استعدادك، من اللي شايفه إنك هتقدر فعلا..... بس خلينا نمشي مع الصور اللى قدامك، أعمل 10 حركات وراحة ل 30 ثانية بين كل مجموعة!
♕_______________________♕
انهمك باقي اليوم في التحضير للعلاج الفيزيائي يوما منهِكا لم يفرغ فيه للحظات حتى ليحك شعره!
لكن عند نهايته أخيرا وبعد بضع محاولات قليلة للوقوف بمساعدة العكازات كانت كل محاولة تعطيه نبذة أكبر عن تملكه لزمام ساقيه، في آخر محاول صمت قليلا ونظر لإمام واردف:
إمام.....تعالى أقف قريب مني.....واستعد معايا!
مد يده بسرعة ساحبا العكازات معتزما الوقوف بمساعدتها بيقين تُرجم لمقدرة أخيرا، فابتسم نصرا وكأنه حاز الذهب في بطولة عالمية، مع أصوات المهنئين حوله الذي زاده فرحا، أغمض عيناه وبدأ بخطوة لم تكن يسيرة!
اختل توازنه وكاد يسقط لو يد إمام التي دعمته، فابتسم وقال:
سيبني اجرب اللى جاية.....أنا عارف إني هقدر!
-متأكد؟
=أيوة!
خطوات بسيطة أخذها بأرجل ترتعش قليلا، أخذ ارتعاشها يقل مع إصراره، كانت هناك ساق أضعف من الأخرى لكن لم يكن بأس بالنسبة له، وكعادته مُصِّر قوي بئيس، كانت خطواته بطيئة، ويظهر وكأنه يثب قليلا لأنه يرفع الساق اليمنى، لكنه مازال قادرا على تخطي المقعد المدولب الذي قرر أنه لن يعود به الليلة وقد كان!
وذلك واحد من السبل المفيدة القليلة التي يمكن أن ينفعه فيها عناده المسيطر على معظم تصرفاته!
بعد انتهاء جلسته لليوم وفي محطته الأخيرة، فتح باب غرفته ووقف على الباب يناظر اطرافها من بين الفراش فى جوار الباب والنافذتان الكبيرتان ذوات الزجاج النظيف البرّاق ثم الطاولة والمقعدين من الجلد الأبيض غير المبرر لونهمها المتواجدان بين المسافة بين الفراش وإحدى النوافذ ثم تنهد قائلا:
شكل الأوضة من فوق أنيل من الأول يا إمام
التفت خلفه ناظرا لإمام الذي لم يعلم بما يرد واكمل:
أكيد مكنتش مستنيني انبهر بأوضة الحبس دي، ومش هتغزل فى كمية البياض اللى فى كل حاجة حواليا يعني؟
.
.
.
.
.
.
عارف يا إمام أنا اكتشفت ان اللون الابيض ده ممل أوي.
.
.
.
.
لو كان أحمر زي يوم الشتا اللي في دماغي!
كان هيبقى أحلى بكتير!
رد إمام متساءلا:
شتا؟ أحمر؟ لحيطان المستشفى؟ والفرش؟ ... ليه مستشفى أبليس ولا إيه؟
انفلتت ضحكة بسيطة من كريم الذي اتخذ بضع قفزات حتى فراشه وأردف:
على سيرة إبليس.... الدكتورة زهرة تكون موجوة دلوقتي؟
-في الغالب آه.... هي بتمشي متأخر النهاردة حسب جدولها اللى حفظته، ابعتلها تيجي؟
جلس وأشار ملوحا بيده حتى يلتقط أنفاسه ثم أجاب:
لا يا أخي الله لا يسيئك..... أنا ناقص عك النهاردة...... أنا عايز أكلمها أأكد عليها جلسة بكرة، بس من بعيد لبعيد كدة لا تشبط!
ابتسم إمام رغما عنه واردف:
لا متقلقش دكتور عماد كلمها وأنت فى الجلسة!
مد يداه وبدأ بخلع نعاله الطبية الجديدة ثم رفع الساق اليمنى فوق اليسرى وبدأ بتمرينها وقال دون أن ينظر له:
عارف يا إمام بيعجبني فيك إنك شاطر!.... دلوقتي فهمت هو كلمك أنت بالذات ليه!...... أنت تعرفه منين يا إمام؟
-مين؟ الأستاذ سليمان!..... معرفهوش هو بس واحد قريبي مدرس هو اللى اتوسط بينا وهو كلمنى بالتليفون... مشفتهوش إلا النهاردة الصبح بس!
همهم كريم وهز رأسه وهو يبدل الساق بالاخري ليمرنها ثم قال:
مهتدي مش كدة؟
هز امام رأسه بتفاجؤ ثم سأله:
أنت تعرفه؟
اجاب كريم بايماءة مختصرة ورد:
آه شفته كذا مرة تقريبا..... او يمكن مشفتوش مبقتش عارف
هز رأسه زافرا ثم ابتسم يائسا وأكمل:
تمام........ انا تمام كدة..... هخلص شوية كدة وأنام..... تصبح على خير يا إمام!
حيّاه إمام واستدار خارجا من الغرفة، بينما هو قام بما يقوم به كل ليلة أمسك هاتف ڤيڤان البولوفونيك ذا الأزرار وطلب رقم منزله انتظر للحظات ثم امتعض وجهه، صمت للحظات ثم تحدث بهدوء:
اديني امي........لو سمحت أديها التليفون بكرامتك.......متتكلميش كتير أنا مش ناقصك.....خلاص هكلمها وقت تاني..... طيب!
فتح سماعة الهاتف الخارجية ثم بدأ بتغيير ملابسه عندما صدح صوت والدته:
حبيبي.... عامل إيه كريم؟
فرد عليها يصيح بدوره:
أنا بخير يا ڤيڤو..... عندي ليكِ خبر حلو أوي!
صاحت بصوت مرتفع:
انا مش سامعة يا حبيبي صوتك بعيد أوي كدة ليه؟
ابتسم وقد ارتدي سترة رياضية سماوية اللون وسروالها ذا خطان ابيضان ورفع الهاتف على أذنه مجددا وقال:
بقولك عندي خبر حلو يا ڤيڤو!....... استغنيت عن الكرسي!
فاجابته:
استغنيت عنه.....تقصد إنك دلوقتى من غيره؟
وبدأ حديثها يتقطع وصوتها يهتز مردفه:
كنت عارفة والله......كنت عارفة إنك قدها يا حبيبي..
ثم سمعها تحدث الملتصقة بها بنبرة رتيبة لم يعتادها من حديث والدته مع جليلة لكن عزا الأمر لما أعلمها به قائلة:
بيقولى أنه مش هيستخدم الكرسي تانى..... عكازات؟.... استني اتأكد
ثم عادت تحدثه مجددا مستفسرة:
چيلي بتقولي إنك كدة هتحتاج عكازات..... الكلام ده صح يا حبيبي؟
اغمض عيناه بحنق، شهيقا وزفيرا لم يكفياه لارسال غضبه بعيدا، لكن والدته لها احترامها ولا يمكنه تقليله أبدا لمجرد أن جليلة تتحدث بجوارها، نبس بهدوء من يمضغ أسنانه غضبا:
آه يا أمي.
.
.
عكازات لفترة، لحد ما أتملك منها ممكن اخرج عادي لو حبيت.
.
.
.
بس أنا هفضل هنا عشان أنا حاسس أنى محتاج رعاية أكبر.
.
.
.
.
دلوقتى يا ڤيڤو أنا هلكان وتعبان.
.
.
.
.
انا بس حبيت افرحك قبل ما انام.
.
.
.
قالت بفرح:
خلاص خلينا نجيلك بكرة نطمـ.....
فقاطعها بحزم:
لأ محدش يجي...... ثم استدرك يهدئ من وقع غضبه:
بلاش يا حبيبتي ملهاش لازم الفترة اللى جاية هكون مشغول فى العلاج المكثف ومش هبقى فاضي خالص! خليكِ وانا معاكِ بالتليفون....... أمي....
سمعت ندائه وكأنه يطلب منها شيء فأجابت:
نعم يا فرح عمري؟
ابتسم لعلمه عن رضاها طالما نادته بهذا اللقب ثم أردف:
بلاش حد يجي.... أي حد يا أمي.... مش عايز اشوف حد انا عايز اركز...... أنا كل اللي محتاجه رضاكِ ودعوتك،بالله عليكِ ما تزعلي مني.... ماشي يا حبيبتي؟
سمع تنهدها واردفت بحنان تغشى اذناه وصولا لقلبه:
ماشي يا قلب حبيبتك.....
ثم استدركت في كلماتها المرسلة لمن تجاورها قصدا بحزم واضح:
لا يا حبيبي محدش هيزورك خالص الفترة دي..... متقلقش احنا مقدرين إنك مشغول ومستحيل نضغط عليك أبدا يا حبيبي..... دلوقتى يلا اقفل.... متنساش تصلي قبل ما تنام.... ماشي!
فأجابها بابتسامة واسعة:
حاضر يا أمي مش هنسى تصبحي على الف خير يا ڤيڤو!
حيته وأغلقت المكالمة وهو بقي وكأن لديه موعد شاق مع ساقاه، ذلك العنيد مجرد ما علم الخطوات لم يتوانى لحظة عن تمرينها حتى أثناء مكالمته الهاتفية، وعقد نية جديدة أن يتخلص من العكازات فى أقرب لحظة ممكنة!
طباعه لا تتغير دائم الفصال إذا قال الطبيب شهر يقول هو لما لا يكون نصفه، وإذا اقترح اسبوعان، يقترح هو أيام لذا فليقل الاطباء ما يريدون هو سيفعل ما يعتقد أنه فى مقدوره بشرط ألا يؤذي صحته الغالية، أصبحت لديه مهمات جديدة، لما سليمان أتى يتلفّت وكأنه مطلوب من الشرطة، ومن الذين قال أنه أتى من دون علمهم، ومعرفة مكان رِقة، على ذكر رُقية منذ متى لم يطالع صورتها!
سحب القاروة وفتح مخبأه الثمين وأخرج الهاتف ثم استلقى على فراشه و للمرة الأولى منذ أسبوعين ينام على جانبه الأيمن، كما كانت عادته قبل الجبائر والمشفى، فتح الهاتف وكبر الصورة على وجه لبيبة قلبه ثم أراح الهاتف على الوسادة أمامه وكأنه يناظر عيناها أمامه ثم همس لها وكأنها تسمع بصوت بحيح يتخلله الشوق ويتغشاه الشجون:
وحشتي عيوني يا رِقة، وحشتني شوفتك وحشتي حضن قلبي والله!
تنهد حنينه الجارف ومرغما لا راغبا أغلق ضوء صورتها ووضع الهاتف داخل بيته الصغير ووضعه على الطاولة المجاورة، ثم أعاد ذراعه تحت الوسادة ونام ليلته بهدوء!
يتبع.......
نشر فى المتمم لمايـــــــــو الطويل جدا
31/05/2023
السادس والعشرين من هنا
قراءة رواية شظايا ثمينة كاملة من الفصل الأول للاخير | بقلم ايمان قنديل
واصل رحلة رواية شظايا ثمينة الفصل الخامس والعشرون 25 كاملة وتعرّف على ما يحدث في الفصل التالي.
رواية شظايا ثمينة كاملة بدون اختصار
كل ما تبحث عنه من فصول رواية شظايا ثمينة متوفر هنا بشكل منظم.