رواية شظايا ثمينة الفصل العاشر 10 كاملة | بقلم ايمان قنديل
تم تحديث الفصل بتاريخ 15 مارس 2026
10- أبدأ منين؟
أمامك خيارين أن تفعل ما في قلبك غير سائل عن النتائج وما يليها، أو أن ترضخ وتصبر قليلا لترى كيف سيؤول الأمر إن لويت أنت ذراعك بنفسك.
خيارين لا ثالث لهما، لا يمكنه أن يختار بالعاطفة أو أن يدع للصدف القرار، على كل حال هو لا يعرف طريق سُليمان حاليا ولا سبيل لترك الغضب يتولى المعركة، تلك هي معركته أمام الجميع وعليه لعبها بحنكة ودهاء.
كلماتها ظلت تجول بخلده:
محدش بيكشف كل أوراقه مرة واحدة.......دلوقتي مش مطلوب منك إلا انك تكتب كل كبيرة وصغيرة بتيحي فى بالك......كل حاجة حتى لو اتغيرت بعد شوية فاهمني؟....متقلقش أوعدك إنك هتوصلها قريب أوي
كانت تتحدث بثقة بالغة، تأكد من يعلم أكثر مما يظهر بل وراسخة نبرتها وكأنها هي من أخفت رِقة عنه، تنهد باسطا ملامح وجهه مُرْخيا عنقه خلفه على الوسادة يطالع الفراغ فوق رأسه، ثم أعاد نظره للأوراق والقلم، احتدمت أفكاره حتى أنه لم ينتبه لأمه التي أحضرت له كوب من الكاكاو الساخن ووضعته أمامه!
♕_______________________♕
أمسكَ القلم وسأل نفسه:
هاا.... ابدأ منين! من الأول ولا من بداية التغيير ولا من أول الحلم!!
وقاد سيارته بعيدا عنها ووصل لجهة الكوارث، ليرى الرجل الكبير بالسن ينتظره عند مدخل المطعم وكأنه يقف فى صف تعزية، ترجل من سيارته واتجه كلاهما نحو الاخر.
حياه كريم وسأل:
إيه الاخبار جوا؟ مال وشك يا راجل يا طيب؟
تجنب النظر لوجهه للحظات وقال:
تعالى يا بني شوف بنفسك أنا تعبت، المرة دي غير كل مرة، المرة دي قسمة وسط، أنت يا بنى من أقل من سنة لسة مجدد المكان! حرام اللى بيحصل ده!
-فيه إيه بس؟ اشرحلى.... ولا أقولك تعالى ندخل نشوف الأول!
سارا معا ليدخل لمطعمه الذي أفنى عليه بعض سنوات طفولته وبداية شبابه، ليجده قطعة مخلفة من آثار بركان أو من ساحة حرب، بقايا محطمة، وآثار احتراق على الجهة الداخلية لمطبخ المطعم بالكامل، زجاج واجهة المكان بالكامل سوّاه بالأرض، كيف يمكن لشخص أن يحطم زجاج بارتفاع طابق وعرض يفوق الأربعة أمتار!
!
كيف يمكن لشخص مخمور أن يعثى فى مطبخ شاسع فيحرقه إلى رماد!
مكان عمله الأول الذي شقي في بنائه من كوخ خشبي مهترئ يغلق بقفل صغير إلى مطعم فخم يأتي له العملاء خصيصا ويحجزون به المقاعد قبلها بشهور، تحول إلى خراب كان الأمر وكأن صبي أهوج ركل قلبه بلا اكتراث!
كاد قهره أن يتحول لدموع كظمها بصعوبة وسأل بصوت مكتوم:
هو فين دلوقتي؟
ركضت في متاهة الحياة لعلها تجد ضالتها المفقودة، انغمست أكثر في متاهة غير متناهية، وأخيرًا وجدت من ظنته العون والسند ليكون لها الصدمة الأكبر في حياتها، وهنا اتخذت منعطف أ...
-صحي وهرب، زي العادة لما الهباب بيخف مفعوله بيقوم يتفرج ويهرب، مش كل مرة تعديله يا كريم يا بني، متزعلش مني، واحد بيحافظ على صلاته وقرآنه، يصاحب ازاي واحد مرافق الكاس؟
وقال بيخلطه بالعصير عشان محدش ياخد باله قال!
!
أنت يابنى هتفضل لحد امتى؟
بتلملم من وراه الأذى، من كام شهر لامم مشكلة مع العرب ولولا ليك غلاوة وجميلة عندهم ما كان حد منا عتّب الشط هنا ولا حتي خط غرب كله!
ومن اسبوعين مبوظلك توريدات فروع البلد وسابك تشيلها!
.
.
.
.
.
.
.
أنت ساكت ليه؟
رفع وجهه ذا التجاعيد تجاه كريم فوجده يدافع الحزن والغضب والخذلان من على وجهه، رفع كفه وربت على كتفه فأردف صاحب الكتف:
أنا.
.
.
.
.
.
.
أنا يا عم علام مش عايز آجي عليه، الدنيا كلها جاية عليه وبحسه بيدارى فيا، مش بقدر أعمله حاجة، أنا شفت حياته بنفسي، سهيل مش وحش والله هو جايز اتغير لكنه أكيد هيرجع تاني، أنا دايما بعتبره أخويا الصغير عشـ.
.
.
=صغير؟
!
يا كريم يا بني فوق!
سهيل أكبر منك، لحد امتى هتفضل تطمع الناس فيك؟
لحد امتى؟
عشان أبري زمتي منك ومن عنادك، سهيل ده ولا عمره حبك أصلا وكل حاجة في ايدك تحت عين طمعه، حتى الانـ.
.
.
.
.
.
.
-خلاص يا عم علام..... كفاية خلينا نشوف اللى احنا فيه وهنبدأ منين، أنا مش هتحرك من هنا طول الفترة الجاية، فمتقلقش!
بعدها دفن نفسه بين جدرانه المحترقة وواجهته الضخمة المحطمة وعواصف الشتاء التي زادت من البلاء على البَلِيّة، فأصبحت خسارته تتضاعف يوميا، مر من الوقت ثلاثة اسابيع أو شهر لم يتمكن فيها سوى من حصر التوالف ورميها واستبدال الواجهة المحطمة بأخرى سليمة، باقي الخسائر تحتاج من الأموال ما لا يملكه حاليا، لم يكن عليه سوى الرضوخ لأمر واقع آخر من صنع سهيل!
قرر أن يزور الفروع الأخرى علّه يجد منفد أرباح استثنائية أو شيء من هذا القبيل، وردت بخاطره صاحبة المحفظة الوردية، ابتسم وقال في نفسه:
هرجعها لها النهاردة وأنا مروح، خليني بس أحل حوار السيولة ده وبعدين أشوف المستفزة أم جزم عالية قال يعني ناقصة طول!
على غير توقعه، الأموال لم تكن كافية، والحجة أخذها السيد سهيل لابرام صفقة مهمة، وعندما حادثه هاتفيا، لارد ولا خبر، غير أنه أرسل رسالة أنه احتاج المال وسيعوضه!
من بين الخسائر وإليها أتت أخرى تقف فى الصف خلف أخواتها.
.
.
.
والسبب سهيل!
أنهى أموره وطلب من المسئولين عدم التعامل مع سهيل حتى يأمر هو بالعكس، حسن الظن لا يعنى بتاتا ان صاحبه ابله او شخص يمكنك الاساءة إليه!
حسن الظن هو صبر المرء على بلاء أخيه افتراضا أنه لم يفعل، لكن سهيل أمِنَ العقاب واستحل إساءة معاملة كريم لسنوات!
ولما سيخافه وهو لم يرد يوما على اسائته ولو بلوم شديد!
♡~~~~~~~~♡
بدد غيوم صداقته المهترئة لسهيل وقرر الذهاب لمقر عملها، كان الجو عاصف حتى أنه وصل أمام النادي الرياضي بعد فترة تكدس مروري كبير، بمجرد أن توقفت السيارة أمام المكان حتى وجدها بجانبه، حتى الآن كل هذا واضح جليا، كما كانت ذكرياته، أخطأ بحقها كما قال في الذكرى، قفزت من النافذة كما تذكر، بكت وتبعها كما كان يقول، ألمه وكان كما وصف في ذكرياته السابقة بلا نقصان غير التغيرات الكبيرة السابقة!
الشيء الوحيد الذى لم يكن كما الذكرى هو صوت صديقه سليمان بعدما علم بما اقترفه كريم يهدر به باستنكار:
لم تبلغ الشرطة عنك؟
-انت بتهزر؟ هو ده وقت هزار؟
=لا ليس مزاحا أبدا! انا متعجب انها فقط غادرت!
-بالله عليك يا سليمان ما تزودها عليا، انا اتخنقت من نفسي والله لما عيطت!
دنا فضلت وراها لحد بيتها وطول الطريق كانت بتعيط وانا زي الحمار مش عارف اتصرف!
تفتكر أعمل ايه؟
أنا بفكر أر.
.
.
=أنت... أنت لا تفكر مجددا، واحمد ربك أنها لم تسلمك للشرطة ولا تظهر أمامها مجددا!
-أنت شايف كدة؟
=بلى واذهب للنوم، أنا لا أطيقك الآن!
كانت كلماته محقة وعلى أثرها اختفى كريم بعدها لشهران آخران، يدس رأسه بين التصليحات التي تسير كما صَدَفة الحلزون بسبب ضعف مركزه المالى والأزمة التي سببها ذلك الصديق الذي يحتفظ به بلا سبب يذكر، بدأ يؤنب نفسه على قراراته المختلة، صديق يسيء له بكل الطرق الممكنة ويعفو عنه، وفتاه لا يعرفها حتى اتهمها في شرفها!
أي نفاق هذا؟
لام نفسه وانقهر على نفسه التي ظن فيها الحسن ورأى السوء يكسوها!
مر الشهران يغلق على نفسه بين لوم وحسرة وألم، لم يكسرها إلا سليمان الذي أتاه وسحبه خارج تلك الوحدة الكاسرة ونفسه اللوامة التي هشمته طوال الشهران!
قطعا الطريق ووصلا لقاعة احتفال صغيرة لعشاء بسيط، استاذنه سليمان ليرحب بضيوفه الذين تأخر عليهم بسببه، لمح فريدة فاقترب مضمرا اعتذارا حارا؛ لأن اجراءات عُرسها تأخرت لشهران بسببه وفور أن اقترب طرقت أذناه سماعه لصوتها تحدث من أمامها، تذكر اقترابه منها ومن الفتاة التي كانت تقف معها، كانت فتاة طويلة القامة تعطيه ظهرها تقول:
آه بصي أهو صاحب سُليمان جه أهو.
وأشارت نحوه ، فاستدارت الفتاة فإذا بها نفس الفتاة التي صب عليها جام وقاحته في تلك الليلة المطيرة العاصفة، نفس الفتاة رقية التي جعلته دموعها يتبعها إلى نصف المدينة الآخر، وهي نفسها التي أشعره ذنبها انه يحتاج للاختباء فى فرع الساحل تحت حجة التصليحات، الغريب هنا أنه سمع ما فكرت به رقية!
أليس عجيبا؟
!
كانت أفكار رقية غريبة على شخص يرى أحد لأول مرة:
'اهدي يا رقية........اهدي......اهدي، امسكي نفسك...... أوعي تعيطي'
ذكرى كان أم حلم فبالتأكيد ذلك أغرب من أن يوصف حتى، ظل يخاطر نفسه أن الوضع ليس كما فهم :
'لأ، إن شاء الله لأ، أكيد اللى هتقوله دلوقتي مش هو اللى في بالي'
ووقف أمامهما فاغر الفم، لا يعلم ما يقال وكأنه فقد النطق، أغلق فمه وابتلع ريقه ناظراً لفريدة بتساؤل، فقالت ببساطة:
دي (الويدنج بلانر) اللى كانت مطحونة معانا في مشاوير التجهيزات الفترة اللى فاتت، الآنسة رقية الجوهري!
فتجمدت حواسه، إذن السيارة التي استعارها سليمان منه لأجل مستلزمات العُرس وكانت مع فريدة، هي ذات السيارة التي قالت رقية أنها أخطأت بها عندما ركبت سيارته، فقط ما يختلف بينهما أن سيارته لونها نيلي وما أعارها لسليمان كانت سيارة العمل السوداء، أراد ضرب رأسه بأول عمود كهرباء يقابله مما أدركه للتو!
كاد أن يصرخ مما أدركه للتو ظلت أفكاره تدور حوله بلا كلل ولا ملل تلومه فى هلع :
'نهار غبائي أسود... أنا عكيـــــت عكيـــت عكيـــت!'
استدارت فريدة نظرت لرقية تحاول تلطيف الأجواء المكهربة، لقد قرأت الندم و نظرات الاعتذار في عينيه ونظرات المقت والازدراء فى عينيها:
ده الاستاذ.....
-كريم برهان السويفي، كائن بائس وقليل الأدب وآسف والله العظيم!
قاطعها هو مادّاً كفه ناحيتها مُظهراً الاعتذار، نظرت له مباشرة من غير أن تحرك ساكناً ثم ردت باقتضاب:
تشرفنا، بعد إذنكم!
واستدارت رقية بدون أن تعقب على أي شيء، تاركة له يحترق فى بحر مغلي من الاحراج والشعور بالأسف والغباء!
تحرك بهلع كأفكاره يبحث عن سليمان الذي كان بالخارج يبدو عليه هو الآخر الاحراج لسبب ما، فقاطعه صوت كريم الأجش يحادثه بنبرة خفيضة بالعربية العامية، التي يفهمها سليمان ويبقيها سراً سوى عن صديقه الواقف بجواره ينظر مشدوهاً يقول من تحت كفه الذي كمم به فمه:
الحقنـــــي، فاكر البنت بتاعت المحفظة! البنت دي طلعت....
فقاطعه سليمان:
رقية منظمة العرس، أليس كذلك؟
-عرفت منين يا قرد؟
-قرد! لسانك هذا ستندم على سوء استخدامه بتلك الطريقة! ألم تتعظ؟....... علمت من فريدة، أخبرتني ببعض الأمور واستنتجت الباقي!
-طب أعمل إيه؟ دبرني يا وزيري!
استقام ووضع كفه على كتف كريم وقال بابتسامة ماكرة:
أمامك شهران كاملان من الجحيم يا صديقي.... بالهناء والشفاء!
ثم تركه وتحرك نحو الضيوف، تناولوا الغداء وغادر باقى المدعويين إلا كريم ورقية الذي استأذنهم العروسان في البقاء لمناقشة قائمة الأطعمة.
متنسوش كومنت وڤوت🤍
الحادي عشر من هنا
قراءة رواية شظايا ثمينة الفصل الحادي عشر 11 كاملة | بقلم ايمان قنديل
تابع تصاعد الأحداث في رواية شظايا ثمينة الفصل العاشر 10 كاملة عبر الفصل التالي.
جميع فصول شظايا ثمينة بدون نقص
جميع فصول رواية شظايا ثمينة كاملة في مكان واحد لتسهيل الوصول والقراءة.