📁 آحدث المقالات

رواية شظايا ثمينة الفصل السادس عشر 16 كاملة | بقلم ايمان قنديل

رواية شظايا ثمينة الفصل السادس عشر 16 كاملة | بقلم ايمان قنديل

تم تحديث الفصل بتاريخ 15 مارس 2026

رواية شظايا ثمينة الفصل السادس عشر 16 كاملة | بقلم ايمان قنديل
16- اللوح اللي برة!
بعد لحظات أتت فريدة بسيارة سليمان الجديدة، مجرد ما دخلت إلى المكان حتى تهللت أساريره وبدأ فى الابتسام بتلقائية، قاطعه صوت مصمصة تهكم سخيفة تأتي من جواره، فالتفت فوجد كريم يوجه نحوه كاميرا الهاتف يصور فيلما، فقال سليمان من بين أسنانه يحاول ألا يُسمعها الحديث:
ماذا تفعل أيها المغفل؟
-كمل....كمل أنت، ولا يهمك!
-أُكمل! ماذا؟
-لا ولا حاجة! بس بوئك بقا من الودن للودن شبه الكايزر ما شاء الله، بس للصراحة الفيديو لــــــوز يعني هخليه أوريه لأحفادك!
-أتعلم يا كريم، كم تبدو سخيف الآن، على الأقل أنا رجل صريح مع مشاعري، أحببتها وبعد يوم وأربع عشر ساعة وثلاثون دقيقة ستكون زوجتي، وأنت ما بالك تمثل دور ثور ينطح حائط!
-أنا؟ مالى فيا إيه منا تمام وشعري تمام، وطول ما شعري تمام يبقى أنا تمام التمام!
صفعه سليمان على جبهته ثم أصدر ضحكة ساخرة، وتحرك سعيا تجاه زوجته المستقبلية، بعد نقاشات طويلة بين فريدة التي رفضت ركوب الشباب معهم في السيارة وبين سليمان المترجي والمتحجج باقتراب وقت الصلاة أخيرا توصلوا لحل تقبلته فريدة على مضض، وبعدها دخلت لمكان العاملين لتنادي على رقية التي كانت تبدل ملابس عملها لملابس أخرى تشعرها بأجواء العيد!
♡~~~~~~~~♡
طرقت فريدة الباب برفق حتي سمعت رقية تأذن لها بعد أن تأكدت من هويتها، وجدتها ترتدي ثوبا بسيطا انثوي رقيق بلون أسود كعادة ملابسها دائما، وحجابها الوردي الذي لائم لون بشرتها الفاتحة لم تكمل لفته!
حيّت كلا منهما الأخرى وتمنتا البركات لبعضهما، ثم قالت فريدة ما مهدت لأجله:
بصي العربية بتاعة كريم اتعطلِّت وهيضطروا يركبوا معانا!
بدي الامتعاض يكسو وجهها بمجرد ذكر اسمه وأردفت مباشرة بدون تفكير :
العربية مباظتش!
-لا حقيقي سُليمان هو اللي قالي!
-وأنا بقولك مباظتش، كل ده من اللوح اللى برة ده! اكيد لعبة جديدة من الاعيبه! أنا مش عايزة أخالطه خالص يا فريدة!
اجابت  فريدة بتلقائية:
انهو واحد فـ..  لا مكنش سليمان يقولي كدة،  معلش يا رقية عديها النهاردة هنروح بس لحد المسجد وبعد الصلاة هما هيروّحوا لوحدهم بس دلوقتى غصب عننا والوقت ضيق جدا!
-طب إيه رأيك بقا إن اللوح اللي برة ده هيبوظ جوزك!  ده بيخليه يكذب عليكِ! وعيه والله هيفسدهولك!
احمر خدا فريدة وقالت:
لسة مبقاش جوزي!
-هو ده بس اللى سمعتيه؟!
تحمحمت فريدة وهي تستمع لأفكار رقية الودودة والمعجبة بعلاقتها بسليمان، وردت تتعجلها:
الآن الوقت تأخر، فلنتحدث لاحقا!
تنهدت رقية وأردفت:
بصي أنا هحاول اعدي اليوم حاضر! الليلة ليلة عيد ملهوش لازمة الشد، بس خلي بالك لو اللوح اللي برة ده زودها والله مش هسكتله، عشان هو بجد بيتعبلي اعصابي!
ابتسمت فريدة بمكر وقالت:
وهو كمان زيك!
-هو مين اللي زيي؟
-اللوح اللى برة!.....زيك بالظبط! أقصد يعني مش عايز يشد في ليلة زي دي! المهم أنتِ فاضلك الحجاب، تعالى اساعدك عشان الوقت!
في الخارج كان سليمان يحادث كريم فى كل المواضيع التي يمكنها أن تأخذ تفكيره بعيدا عن أمر فهمه للعربية،  بالتأكيد إذا فكر بالأمر بجوار فريدة فسيفتضح كل مجهوده الذي بذله، حتى أنه يقوم بأضعاف ذلك عندما يجتمع كريم وفريدة في المكان نفسه، هو السبب فى كل شيء، من قال له أن يتزوج امرأة تسمع الأفكار مثله!
فجأة أنارت فكرة نيرة فى خاطره فقال بمكر:
هل رأيت خالد سابقا؟
-خالد؟
-آه، نعم، فتى وسيم يعمل مع رقية، لا أدري لما لم يظهر حتى الآن، يبد....
قاطعه وقد تذكر أنّه رأى صورة شاب فى محفظة رقية التى كانت معه سابقا:
-بيشتغل معاها إيه؟  شكله إيه؟  عنيه خضرا وأسمر شوية؟ شعره أسود وناعم؟
-انتظر قليلا يا رجل!
كيف لي أن أجيب على كل تلك الاسئلة!
أعتقد أنه مساعدها أو شريكها شيء كهذا!
بالنسبة لشكله لم أنتبه له كثيرا رأيته مرتان من بضعة أشهر فاتت!
.
.
.
.
.
لكني أعتقد أنه يُكن لها المشاعر!
الكثير من المشاعر!
-يكن لها إيــــه؟!!..... وأنت عرفت ازاي؟..... عمل لها إيه يعني قدامك عشان تقول كدة؟.... وهي بتحبه؟
تصنع السذاجة بحرفية سليمان، وسأله بهدوء:
ما بالك يا صديقي؟  لم كل هذه الشهامة؟
-شهامة؟  شهامة إيه مش فاهم؟
-ظننته اهتمام سابقا وأخبرتني أنها شهامة والآن تسألنى ما هي الشهامة؟!
-تصدق بالله أنت عيل سُهُن وأنا مش واقف معاك أنا طالع برة هستنى عند العربية أصلاً!
-لا تذهب، واعتبرها ثمنا لأنك لم تدعنى ألبس جلبابي!
-اسمه قفطان متخوتناش بقا، أنا طالع برة هشم هوا الجو هنا كَمكِم أوي! لو عايز تيجي تعالى!
تحرك سليمان معه خارجا، وكان يراقب نجاح خطته، انغمس كريم في سلسلة من الاسئلة الكونية من ماهية هذا الكائن المسمى خالد!
لحظات بسيطة وخرجت فريدة تحادث رقية وتسيران على نمط واحد متناغمان فقط فرق الطول بينهما والوان الفساتين بين أسود وبنفسجي هما الاختلاف!
بينما كاد رأس كريم أن ينفجر من الاحتمالات التي طرقت تفكيره، رفع عيناه ليسأل سليمان عما رآه تحديدا، فوجده يقوم بوجه (الكايزر) ناظرا أمامه في بلاهة ووله، ما جعله يمط شفتاه قائلا:
بيعة خسرانة والله! أنت بيعة خربانة مش خسرانة بس!
وأزاح عيناه عنه ناظرا لنفس الاتجاه فوقعت عيناه تلقائيا على رقية التي لم تكن المرة الأولى التي يراها بثوب فضفاض وحتى أنها لم تغير اكتساء السواد فوقها، بل ولم تبدل أنملة في مظهرها لكنه لسبب ما مازالت عيناه تنجذبان لها بدون إرادته، زم شفتاه وأضاق عيناه لم يحول ناظرتيه عنها وهمس:
تمــام، هي خسرانة... خسرانة!
فسمع صوت سليمان بجواره:
ما أجمل الشهامة!
جفل كريم بعد كلمات سليمان وتحمحم وأدار وجهه بعيدا، تقدمت فريدة ومعها مفتاح السيارة تعطيه لسليمان، ففتح السيارة وركب جهة السائق في انتظار ركوب الباقين، وعلى غير المتوقع لفريدة وسليمان، والمثير للغيظ لرقية ركب كريم في المقعد الخلفي، فنظرت له بغضب وزفرت كلماتها:
أنت بتعمل إيه بالظبط؟
نظر لها بأعين شبه مغلقة وقال بصوت هادئ يشير على نفسه بسبابته:
مين أنا؟.... بعمل إيه يعني؟....  قاعد!
'يطلعلك إيه خالد ده بقا؟! '
فالتفتت تجاه سليمان تراقب نظراته المبهمة التي جعلتها تشتك به أكثر، قبل أن تتفوه بحرف سمعت صوت رقية يحتد وهي تقول:
من فضلك إنزل!
-مش نازل!  أنتِ اطلعي!
-أنت بتتكلم ازاي أنت! أطلع فين؟
-ليه مشـ...
قبل ان يبدأ بكلمات يندم عليها مجددا قاطعه سليمان بنبرة مرحة مردفا:
يا إلهي رخصة قيادتي! لقد نسيتها! ألا يمكنك يا فريدة القيادة!
فردت عليه:
لا أستطيع القيادة اعتقد أن ساقي تؤلمني، ورقية لا يمكنها قيادة السيارات! ألا يمكنك يا كريم أخذ الثواب والقيادة عنا؟
كان ذلك بعد ان خاطرها سليمان:
'النجدة هنا!  سيندم! أنا أعلم أنه سيندم'
بدأ غضب كريم المبالغ بالتشتت بعد أن قال سليمان:
أعتقد إننا تأخرنا يا كريم لما لا تأتي مكاني؟ هيا بنا!
وفتح الباب بجواره وجلس في مقعد الراكب وطاوعه كريم جالسا فى مقعد السائق وركبت رقية فى المقعد خلفه ثم صعدت فريدة خلف سليمان، طوال الطريق كان يعدل مرآته الأمامية فقط لينظر تجاهها لا نظرة ولهانة ولا مغرمة ولكن نظرة ازدراء واشمئزاز متبادلة، وكل ما يجول بخاطره:
'يطلع إيه خالد ده؟'
'وأجي أكلمها تلوي بوزها عليا!'
'خالد ها؟...... ماشي'
'طب وأنا؟.......ايه أنا دي!.... أنا مالي!'
'عليك نُصح صاحبك! ما يفكر به وتصرفاته تجاهها لا يتماشيان أبداً، سيندم على كلاهما!'
-'لقد احترت فى أمره يا عزيزتي! دعي ذلك الآن، وركزي معي،  هذا أول أعيادنا، كل عام وأنت زوجتي'
تحمحمت حجرا ثم ضربت ظهر مقعده بركبتها ما جعله يضحك لافتا نظر أطراف الحرب الباردة بجوارهما، نظر كريم تجاه سليمان ضاحكا يقول:
كايزر والله كايزر!
نظر له مضيقا عيناه ولم يعقب، بينما تجاهلت رقية إحراج فريدة وبدأت فى محادثات ودية، دقائق قليلة ونودي لصلاة فجر يوم العيد مع وصولهم لمسجد القائد إبراهيم
في مصلى السيدات جلست كلتا الفتاتين،  لكل منهما دعوة وآمال عريضة، ولكل واحدة مطلب صعب تحقيقه لكن الله قادر علي كل شيء، بدا وكأن لرقية قفل حديدي مغلق بداخلها،  تشكوه لخالقها، تألم وتدعو ولا أحد يسمعها غيره!
استقرت افكارها وكست واجهتها أمام الناس بصلابة ما لا يعلم تخوخها إلا الخالق!
استقامت وصلت رقية صلاة ركعتين طابت بها نفسها والتفتت لفريدة التي كانت ما تزال على وضع الاحتباء ورأسها مدفون في ركبتيها،  بادٍ أنها تشكي هموما إلى ربها!
انتظرتها رقية لبعض الوقت لكنها تأخرت، ثم بدأ ظهرها بالاهتزاز فادركت رقية أنها تبكي، تذكرت حديثهما سابقا وظنت أنها ربما تبكي قسوة طفولتها،  بدون تفكير ضمتها رقية إلى صدرها وقالت:
إن شاء الله مش هتكوني لوحدك تاني،  عارفة سليمان مستحيل يأذيكي ومش هتحتاجي لحد، هو أكيد هيقف معاكي،  وبعدين يا عروستي كتر البكا يبوظ وش القمر اللي فرحه فاضل عليه يوم!
-أنا مش ببكي من ده يا رقية،  سليمان أنا واثقة فيه، لو مكنتش قادرة أئتمنه هتجوزه ازاي، كفاية اللي هو عمله عشان يثبتلى أنه أد الثقة اللي هياخدها مني!
حنت وجهها قليلا ثم سألتها:
اومال العياط ده ليه يا فريدة؟
-أنتِ عارفة الجواز اتأخر 4 شهور ليه؟
-عشان الاستعدادت، وعشان مكنش عندك شِوار جاهز وكدة!
-لا يا رقية! ده عشان أنا مليش ولي!
-ازاي يعنى؟ اومال هتتجوزي ازاي؟
-مهو هي دي المشكلة، مفيش مأذون هيقبل بكدة، حتى مهتدي صديق سليمان قاله كدة العقد يعتبر باطل، لازم راجل من أهلي!
طب أنا ذنبي إيه!
أجيب منين راجل من أهلي!
الراجل الوحيد اللي ينفع من أهلي مينفعش!
-يعني إيه ينفع ومينفعش؟  طالما مفيش غيره إيه المشكلة؟
-مينفعش لأني أنا اللى هرفض! إحنا بينا تار، وكمان لأن محدش عارف أراضيه اصلاً!
-تــار؟!!! بتاع البنادق والمسدسات؟ بس انتم مش صعايدة صح؟
انفلتت من فريدة ضحكة على تعابير وجه رقية وشكل يدها التى شكلتها كمسدس، وأردفت:
لا مش التار ده، أنا مش عايزة منه أي حاجة وكفاية عليه اللى هو عمله، مش عايزاه يعمل تانى!
وضعت كفها على صدرها وزفرت ارتياحا:
الحمد لله أنا فكرت فيه بوم وطاخ طاخ، ويجولك فى الكوشة ونحضر العربيات بسرعة بقا ونهرّبكم! ونجيب جاردات و.....
-بــــــس بس! إيه الأكشن ده كله؟! احنا مش حمل طاخ واحدة من اللى قلتيها!
-طب بجد هتعملى إيه الفرح بكرة؟
-سليمان قالي هيتصرف!
-هيدي لحد فلوس ولا إيه؟
-لا مستحيل! سليمان مش بتاع التصرفات دي خالص،  بس جايز مهتدي صاحبه بيسأل في دار الافتاء أو حاجة مش عارفة، بس عارفة الأسوء من ده كله إيه؟
-إيه؟
-الفرح بكرة مش كدة.
.
.
.
.
.
.
.
لا أنا ولا هو فيه حد من أهلنا،  أنا أهلى ماتوا زي ما أنتِ عارفة، وهو الله يسهل للي أذاه،  حتى الصحاب،  أنا معرفش غير كام بنت تبع الشغل وكلهم أجانب، يعنى الدنيا عندهم أبسط بكتير من الاحتياج اللى جوايا، أنا نفسي في زفة يا رقية!
صعبة دي؟
هو أنا المفروض أحلم بحاجة تبان عادية كدة؟
ربتت رقية على ظهرها وقد غصت أمنية فريدة قلبها، عندها الحق من يتمنى شيء طبيعي كهذا! ألهذا الحد هما وحيدان؟ تنهدت وأردفت:
متشيليش هم حاجة يا حبيبتى، وبعدين عيب عليك أومال أنا بعمل إيه هنا! يلا قومي بينا بقا احنا طولنا أوي وشكلنا بقا عجيب!
♕_______________________♕
خط الذكرى الاخيرة وعندما انتهى قطب حاحباه باندهاش وتفاجؤ،  ما هذا؟  لما رأي هذا؟  كيف يذكر تعابير وجه رقية المتألم وهي تحتضن فريدة؟  كيف شعر بغصة قلبها؟  كيف وكأن قلبه هو من تألم؟
سأل كل الاسئلة إلا سؤال زهرة الايطالي،  كيف يعرف ما لم يره بنفسه؟! بدد الأفكار المتشابكة وكمخمور بحلو الذكرى دفن وعيه فى استرجاع جديد!
يتبع.....
متنسوش الفوت ⭐
نشر ثان 10 من مايو 2023
السابع عشر من هنا
قراءة رواية شظايا ثمينة الفصل السابع عشر 17 كاملة | بقلم ايمان قنديل

تابع القصة المثيرة رواية شظايا ثمينة الفصل السادس عشر 16 كاملة في الفصل التالي فورًا.

جميع فصول شظايا ثمينة بدون نقص

استمتع بقصة رواية شظايا ثمينة كاملة بجميع تفاصيلها.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲 تحميل تطبيق حكايتنا حكاية