رواية شظايا ثمينة الفصل الثاني والعشرون 22 كاملة | بقلم ايمان قنديل
تم تحديث الفصل بتاريخ 15 مارس 2026
22-تمـــام عالاخر!
الــڤــــــوت ⭐. 24/05/2023
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توسعت عيناها للجملة الأخيرة وشعرت بعدم ارتياح فابتسمت مجاملة فى محاولة فاشلة لتواري عدم استساغتها لجملته ثم قالت:
بص يا أستاذ كريم أنا شايفة إن الفرع ده مهم أوي عندك، وأكيد هتحبه يكون بأفضل صورة، وأنا مش الشخص المناسب أنه يقدره، أكيد هتحتاج حد متخصص يطلعه بصورة أفضل مني!
-بـــــــــس بس بس إيه كل ده!
هو أنتِ مفكراني مديهولك مجاملة ولا إيه يا رقية؟
بصي.
.
.
.
عشان تفهمي، أنا في الشغل لا بجامل ولا بسيب الدنيا تمشي كدة عايمة.
.
.
.
.
.
خلينى اوضحلك أكتر، أنا ميهمنيش إن الشخص يكون متخصص أد ما يكون مراعي وحابب اللي بيعمله!
.
.
.
.
.
رفع سبابته قبل أن تتكلم هي وأكمل:
هتقوليلي وإيه علاقته بيا.
.
.
.
هقولك ببساطة موقف واحد بينلي معدنك في الشغل.
.
.
.
.
موقف الزفة!
أنتِ كدة كدة حساباتك كانت كاملة، وعملتي اللي في العقد بتاعك مش مجبرة على أكتر منه، لكنك عملتي الأكتر فعلا، لما نزلتي مع العروسة بعيد عن تخصصك عشان تفرحيها، وبعدها اتنازلتي عن كل اللى عملته في حقك وأنا عارف التمام إني كنت مزودها، كل ده عشان تفرحيها وبنفس راضية كمان مش مضطرة مثلا!
.
.
.
.
.
.
فأكيد لما تعملي كل ده عشان يطلع شغلك حلو أكيد والطرف اللى معاكِ في العقد يكون مبسوط، يخليني أثق فيكِ إنك هتديني أفضل ما عندك في تجديد المطعم ده لأنك عارفة دلوقتي قد إيه المكان ده عزيز على قلبي، فهمتي دلوقتى؟
تبدلت ملامحها لبسمة مشرقة راضية وهزت رأسها تفهما، كانت تلك المرة الأولى التي ترى فيها رجاحة تفكيره وليس كـلوح كما كانت تصفه فى عادة كلامها، وبالتأكيد ليس كمختل أو مختطف ناهيك عن ملاحق مجنون ، أطلقت ضحكة صغيرة على ضئالة مرونتها وضيق تفكيرها.
لمح ابتسامتها فسألها :
بتضحكي على ايه؟
-لا مفيش! بس تقريبا كل مرة بشوفك فيها الدنيا بتشتي، ودي أول شتواية السنة دي كل سنة وانت طيب!
أجابته بابتسامة وهي تشير الى النافذة المطلة على الخارج مع الأمطار المتراقصة عليها فاتسم بدوره واردف:
تحمحمت ووارت انظارها المحرجة بعيدا وهي تعدل حجابها بكفها وقالت:
فريدة! كنت قابلتها صدفة فى موقف مشابه كدة اللى قالتلى لو حد عاكسك أضربيه واجري وأ.....
قاطعها مندفعا:
اها وأنتِ متعودة تتعاكسي يعني؟
-لا مش الفكرة بس.
.
.
.
بصراحة كنت.
.
.
.
.
ومازلت لما بتعرض لحاجة زي كدة بتلخبط ومش بعرف اتصرف.
.
.
بس قلت أعمل اللى هي عملته وزي ما أنت شفت الجزمة اتزحلقت وطارت ورايا.
.
.
.
.
وبكدة عرفت إن نصيحتها متنفعش فى الشتا!
وخسرت أهم هليز عندي أصلا أنا كنت بحب الأحمر ده أوي!
مط شفتاه وكانه يقنع نفسه بشيء ما ثم قال:
أنتِ بتحبي الكعب عموما يعني؟
التمعت عيناها وقالت بفرح:
طبعا! أنا بجيبهم مكافآت لنفسي اصلا!
عندما لاحظت سذاجة ما قالته تحمحمت واستدركت:
في الحقيقة إني اليوم ده كان صعب أوي..... لولا الضفدع اللي عطلني ورعبني ده، كنت لحقت مقابلة فريدة وجوزها يومها! بس اتأخرت عليهم وروّحت بالشراب في عز التلج!
قاطعتها ضحكاته التي استفزتها تلقائيا وكأنه يسخر من مأساتها الخاصة، فعقدت حاجباها وكانت على وشك بداية (فزلكتها) كما يسميها كريم، فرفع يده معللا:
استني بس عشان اكتشفت حاجة غريبة جدا دلوقتي.
.
.
.
.
أنتِ عارفة اليوم ده المفروض إني كنت بحل مشاكل في الفروع.
.
.
.
.
وخلصتهم واتأخرت على المشوار اللى وراهم بسبب إني شفتك يومها.
.
.
.
.
عارفة المشوار اللى اتأخرت عليه كان إيه؟
هزت رأسها بأنها كيف لها أن تعلم! فأتم كلماته بما وسع عيناها اندهاشا:
المفروض إني كنت أروح أقابل صديقي عشان شغل فرحه بتاع البوفيه.
.
.
.
.
.
اللى هو نفس المكان اللي أنتِ كنتِ رايحاه واتأخرتي عليه بسبب الضفدع ده زي ما بتقولي!
شوفتي بقا كنت هشوفك هشوفك يومها!
فغرت فاهها ذهولا وقالت من فورها بادهاش:
سبحانه.... وكأنه نصيب!
ارتسمت ابتسامة عريضة على فمه وانحنت زوايا عينيه بدفئ وقال بنبرة يخالطها الهدوء واليقين:
صح اللي حاصلنا نصيب!
لم تنتبه لما يحمله قوله ولم تعقب!
بل أكملت نظراتها التي ملأها الشغف الشديد لصور زوايا المطعم وكأنها تبني في خيالها بدائل أكثر لطفا ورقي من ذلك المنكسر أو هذا المحترق ، ظلا يتناقشان لساعات عدة فى العمل غير آبهين لما يحيطهم، وانهمكا في التخطيط لما سيتم به حتى أنهما اتفقا على موعد الذهاب لذاك الفرع فى الأسبوع التالى، بعد العديد من المشاورات والأحاديث عن أنواع الخامات والألوان المستخدمة، طرق على بال رقية أن تنظر في هاتفها فكانت الصدمة وكأن شخصا لكم أنفها الساعة ضبطا 12:13am فصاحت من فورها:
يالهوي! ياخرابي! ياخراشي!
وانتفضت قائمة من فوق مقعدها بهلع لم تكد انظارها تدرك أي شيء، تلملم كل ما تقع عليه عيناها او تسبقه لها يداها، اوراقه مع اشيائها وتضعهم فى الحقيبة بغير وعي وهي تمتم ذات الجملة مرارا وتكرارا، فنهض على إثرها يسحب الحقيبة من يدها يسألها بهدوء:
استني في إيه لكل ده؟ إيه اللى حصل؟
رفعت عيناها تجاهه وكانت متوسعة وكانها على وشك ان تجن وقالت:
الساعة.
.
.
.
.
.
الساعة 12وربع.
.
.
.
.
عارف ده معناه ايه؟
.
.
.
.
.
عقبال ما اتحرك من هنا واطلع على الموقف واستنى *مشروع يوصلني واخد *تناية وبعدها توكتوك هدخل البيت ولا اجدعها رقاصة الساعة 3 الفجر.
.
.
.
.
ثم أخذت طرف الحقيبة تسحبه من يداه قائلا بصوت مترجي:
سيب الله يسترك.... سيب الشنطة أنا فيا اللى مكفيني.... سيب.... ســــيب
رفع الحقيبة بعيدا عنها وأخرج منها ما وضعته ولم تعِ ثم لملم لها حاجياتها، مد يده تجاهها بهاتفها وأردف بهدوء:
أمسكي ده! أتصلي بيهم عرفيهم إني هوصلك
انتفضت صارخة:
لا مينفعش....
وضع كفه على أذنه التي تقابلها وأشار لها ضاما كف بيده وأردف:
بالراحة بس عشان محيلتيش غير الودان دي، اتصلي بيهم وقوليلهم بس ولو عايزانى أنا اكلمهم هكلمهم مش هيحصل حاجة!
اشارت برأسها أجابت:
لأ مينفعش خالص والله،.... الوقت متأخر خالص هتبهدل أوي لو وصلتنى!
-مهو هتتبهدلى أكتر لو أنا موصلتكيش! يلا بينا بس دلوقتى...... أنتِ كدة كدة على طريقي.... أنا لميت ملف الشغل كمان هتاخديه ولا نخليه للمرة الجاية؟
اغمضت عيناها تحاول لملمة ارتعاش كفاها واعصابها الهاربة ثم أجابت:
إيه؟.. آه هاخده! هو لو حضرتك وصلتني هناخد وقت كبير؟
ابتسم بهدوء مردفا:
لأ متخافيش مسافة السكة وهتكوني هناك!
سحب الحقيبة على كتفه والمظروف البلاستيكي في يده الأخرى وهي خلفه فتح باب السيارة فركبت وأخذت منه الحقيبة على حجرها ثم المظروف ووضعت فوقها الهاتف على سطح السيارة الداخلى (التابلوه) أمامها، التف حول الجهة الامامية وبدأ يقود، بينما بقيت هي تطرق بأصابعها بقلق على سطح الحقيبة على ساقيها، نظر بطرف عينه يراقب توترها ثم قال بصوت هادئ:
هنوصل فى أقل من نص ساعة..... متقلقيش
صمت للحظات ثم سأل:
شُداد عليكِ في البيت، مش كدة؟
توقفت حركة يدها للحظات ثم التفتت تجاهه وقالت بملامح تنبع دفئا:
لأ أبدا! بابا وماما عمرهم ما كانوا شداد معايا لدرجة اني اشتكي، حتى لو شدوا عليا في يوم، كان دايما بيكون عندهم حق في كل حاجة، انا بس مش بحب اخيب ظنهم فيا!
-عندك اخوات؟
ابتسمت وخفضت رأسها ثم قالت بنبرة فخورة:
آه عندي باسل وبسمة وبيجاد
ضحك وسألها:
كلهم ب اشمعنا أنتَ يا ر؟
ضحكت ساخرة وردت:
بائس الـ ر كان غلطة وصلحوه بعدها بقا!
أعادت وجهها تجاه الهاتف وفتحت صورهم وأرته صورة لها مع اخوتها ووالديها على شاطئ البحر فنظر في الصورة وأعاد نظره للطريق قائلا:
شكلك هنا أصغر من دلوقتي، مش كدة؟
أجابت بتلقائية:
آه ده كان من سنتين.
.
.
.
.
باسل وبسمة عملوا رباطية عشان يروحوا البحر وعشان كدة قومنا كلنا جهزنا الشنط والمايوهات والكولمان والسندوتشات أتأخرت وجرينا نعملهم عشان لازم البيه والهانم يروحوا وإلا مش هنخلص من الزن
-المايوهات وكولمان!... هممم.... أنتِ بتنزلي البحر على كدة؟
=يعني على حسب! بس اليوم ده كان عليا السندوتشات فقعدت اعملهم ومنزلتش!
-همم! كويس انكم عملتوا سندوتشات، أعرف ناس بتروح بمحشي!
ضحكت واردفت:
أنت تعرف ماما ولا إيه؟.... أصلها كانت زعلانه اوي يومها عشان عايزة تعمل ورق عنب.... لولا صريخهم كانت عملته!
-أنتِ مبتصرخيش عليه يعني؟!
=إيه هو؟ ورق العنب؟
همهم يوافق سؤالها فأجابت ببساطة:
لأ مبحبش
-مبتحبيش إيه؟
=ورق العنب..... صراحة ولا المحشي كله!
التفت تجاهها يرمقها بنظرات بين امتعاض واستغراب وكأنه يشاهد مخلوق عجيب ثم أعاد بصره للطريق واردف:
أنتِ أغرب كائن صادفته في حياتي!
-كائن!
ليه.
.
.
.
.
.
آه.
.
.
عشان القهوة والمحشي.
.
.
.
بص هقولك على حاجة أنا ممكن اكون بحكم على الحاجات بسرعة.
.
.
بس والله القهوة اللى شربتها معاك عجبتنى جدا وبسببها هدي القهوة فرصة تانية!
.
.
.
.
.
بالنسبة للمحشي فأنا فعلا الكائن العجيب فى البيت بسمة وباسل وبيجاد بيحبوه من صغرهم لكن أنا لأ!
ضحكت ثم أردفت:
فيه حاجات كتير مبحبهاش عشان كدة ماما كانت دايما بتقولي رقية عجبو!
-عجبو؟
=آه من العجايب كدة!
صمت لثوان قليلة يدير حوارا يخص الصورة الباقية غير المسماة من محفظتها للشاب الأسمر ذا العيون الخضراء، ثم قال:
هو أنتِ معندكيش اخوات أكبر منك؟ أقصد الصـ...
هزت رأسها نفيا ثم قاطعته باستعجال تشير على مكان بعينه في الشارع وقالت:
بص نزلنى هنا البيت أهو! حقيقي مش عارفة أشكرك ازاي!
صف السيارة وقبل ان يرد فتحت باب السيارة ثم قالت:
سلام دلوقتي يا استاذ كريم، إن شاء الله على معادنا
نزلت وسحبت هاتفها وأغلقت الباب خلفها تحت انظاره المتفاجئة لكم السرعة التي ركضت بها، استوعب انها رحلت بعد ان اختفت بثوانٍ فزفر ضاحكا وأعاد نظره ليدير محرك السيارة لولا لمعان المظروف البلاستيكي الأزرق على سطح السيارة الداخلى، فأمسكه ومط شفتاه وتبعها ليعطيه لها، سار بضع خطوات في داخل البناية ثم سمع جلبة وصوت حاد يصدر من الطابق الأول العلوي، بين امرأة ذات لسان حاد وصوت رقية الهادئ المترجي، صاحت بها:
لأ بصي أنا عديتلك كتير قبل كدة والمرة اللي فاتت قلتِ ليلة مفترجة وليلة عيد وسكت..... لكن ترجعيلي في ملاكي كمان..... جرا إيه يا حبيبتي إحنا بيت سكان محترمين!
فسمع صوت رقية يترجاها:
يا أم مصطفى وطي صوتك الجيران يقولوا إيه بس؟
-قولي لنفسك يا ماما، لما عزبا ترجع فى انصاص الليالي في ملاكي وقبلها سهرانة لحد الصبح برة يقولوا إيه؟
وياريتها أول مرة!
لا دة أنتِ بقت عادة عندك!
.
.
.
.
.
بقولك إيه يا حبيبتي.
.
.
.
أنا سكت على سكنك لوحدك وقلت غلبانة.
.
.
.
.
وداريت عليكِ لما أهلك جم يدوروا عليك واتحايلتي عليا أمشيهم.
.
.
إنما أنتِ زودتيها أوي كدة.
.
.
.
البيت هنا فيه بنات على وش جواز.
.
.
.
ولو أنتِ مستغنية إحنا مش مستغنيين
-والله يا أم مصطفى غصب عني والله شغل مش بمزاجي... اوعدك والله آخر مرة
=وأنا اضمن منين.
.
.
.
.
ما أنتِ قولتي كدة المرة اللي فاتت، وكل مرة بتسحسحي وتعيطي وتقولي شغل.
.
.
.
قال يعني لو حاجة تانية هتقولي!
.
.
.
.
.
.
إحنا نتصل بعمك يجي يشوفله صرفة معاكِ ياخدك بقا معاه ولا يتصرفوا فيـ.
.
.
.
.
فأجابها صوت بكاء رقية المقهور:
بالله عليكِ ما تعملي كدة، أنتِ مش عارفة حاجة، بالله عليكِ يا أم مصطفى ما تعملى كدة!
قبض يده على المظروف وعض داخل شفته غيظا، لم يفهم ما يحدث لكنه لم يحب بتاتا ما تتعرض له رقية الآن، اتخذ خطواته المترددة داخل المدخل، هل يصعد ويقوم بدور الشهم ويوبخ المرأة!
ولكن ماذا بعد؟
!
فكرة غبية إن قام بها ماذا سيكسب!
لكن الغضب تملكه، منعه فقط سماعه لباقي المحاورة عندما ردت رقية باكية:
يا ام مصطفى أنتِ عارفة إني مليش مكان تاني أروحه، وعارفة كويس إني مش وش كدة، وان اللي حصل ده بسبب الشغل، أنا لو واحدة شمال كان إيه اللي قعدني هنا، ايش حال إن مكنتيش عافاني كويس ، بقا دي جزاة العشرة؟
بقى تقولي عليا إني مش كويسة
فسمع ام مصطفى ترد:
يا بنتي والله ما اقصد إنك مشيك بطّال ولا حاجة أنا عارفاكِ كويس، بس الظروف اللي أنتِ فيها كمان متستحملش خالص رجوعك بالليل، وفي عربية ملاكي ولا حتى بياتك برة، ومتزعليش مني يا رقية أنتِ آه غالية عندي بس بناتي أغلى، ولو اتكررت تاني متزعليش من اللي هيحصل، اطلعي دلوقتي بس خلي بالك بعد كدة!
توقفت خطاه مع آخر كلامهما وعاد ادراجه ببطئ حتى لا يسمع صوت خطواته، استقل سيارته ورأسه يرسم دوائر من الاسئلة غير المنطقية، تبيت خارج منزلها؟
ترجع ليلا باعتياد ما هذا؟
!
مشاعره تتقافز وكأنها على صفيح ساخن يدعى الغضب العارم، وكأن السيارة تسير بين ضباب أفكاره وظنونه بها اتجه فى طريق منزله، وصل لوجهته نظر نظرة سريعة على المطعم المدمر أمام البيت المكون من طابقين، ثم تحرك نحو باب بيته يفتحه ويدلف، جلس على اريكته يراقب قطرات مطر رفيقة تتبختر على واجهة المنزل الزجاجية التى نُفِذت كما صممها بنفسه عندما كان طفلا صغير لبيت زجاجي على الشاطئ!
ظلت أفكاره تعصف به، هل هي هاربة من منزلها؟
لما قد تهرب؟
لما ذكر عمها يحولها لذلك الحد من الانهيار؟
هل هو كبير عائلتها مثلا!
هل هي سيئة السمعة؟
لا حتما!
لم يرى منها ما يشير لذلك!
أمسك هاتفه واتصل بها بضع مرات فلم تجب!
أرسل لها رسالة محتواها:
[حبيت اطمن! حصلك مشكلة؟]
ردت:
[بابا شد شوية بس ماما هدته وتفهم الموقف! شكرا يا أستاذ كريم]
رفع حاجبا واغمض عيناه ثم كتب لها:
[اتصلت بيك مردتيش ليه؟]
أجابت:
[لا مينفعش ارد عليك بابا يزعق! أصله مانعني مم التليفونات بالليل!]
ضيق عيناه بين انزعاج وغير فهم لما تذكر ابواها!
هو سمع تحاورهم وذُكر أمر معيشتها بمفردها مرارا!
لما عليها التبرير كان بإمكانها الرد بكلمات بسيطة لا تحتمل تفاصيل لما عليها التعلل بوالداها وهي تسكن بمفردها ولما تنسج مواقف لم تحدث، ضحك بسخرية متمتما بمرارة حديث:
شكلي وقعت في كدابة جديدة ولا إيه!
أمسك هاتفه بغيظ وبدأ يكتب وكأنه يعاقب الشاشة ضربا :
[بالمناسبة أنتِ نسيت الفايل اللى فيه الورق، اعدي عليك دلوقتي اجيبهولك أنا لسة قريب؟]
جاءه الرد حازما:
[دلوقتي ده اللى هو ازاي؟ بعتذر يا أستاذ كريم الوقت متأخر جدا دلوقتي على الرسايل، إن شاء الله معاد تليفونات الشغل زي ما هي من 3 لحد 7، تصبح على خير]
قرأ الرسالة وامتعض وجهه رافعا زاوية شفته العليا، ثم أمسك هاتف آخر، كان هاتف الفرع المحمول وطلب رقمها مجددا، فاشتعل غيظا عندما كان هاتفها يعطى اشعار انتظار، اعتصر الهاتف بين يداه ناظرا للساعة التى تخطت الثانية والنصف بعد منتصف الليل، مع من تتحدث تلك المرأة الكاذبة عض شفته قائلا:
متأخر على الرسايل بس مش متأخر على التليفونات.... تمـــام عالاخر!
♕_______________________♕
وبعودة للواقع فالنوم قد سحبه لدوامته بين تعب ووهن وللحق استحلى مذاق ذكريات رقية فى احلامه فغاص اكثر وأكثر، لم ينتبه إلا على وخزات فى كتفه تطرقه باستماته ثم تبع الوخزات صوت رجولي هامس يناديه:
.. ـريم...... كريم!...... كــريم!
فتح عيناه وجفل عندما وجد الغرفة لم يضء نورها والشخص الكائن بجواره يحاول بارتعاب التلفُّت من حوله، انتفض عندما تبين وجهه وقبل ان ينطق كريم كممه الرجل حتى لا يُسمع صوته وهمس:
هـــــــــش هش
توقعاتكم؟
حاليا نقدر نقول من اللى جاي الاحداث هتكون اسرع ووقعها احمى من الأول ❤❤
الثالث والعشرين من هنا
قراءة رواية شظايا ثمينة الفصل الثالث والعشرون 23 كاملة | بقلم ايمان قنديل
تابع المغامرة في رواية شظايا ثمينة الفصل الثاني والعشرون 22 كاملة من خلال الفصل التالي.
اقرأ شظايا ثمينة كاملة جميع الأجزاء
تابع أحداث رواية شظايا ثمينة كاملة فصلًا بعد فصل بدون حذف أو اختصار.