رواية شظايا ثمينة الفصل الثالث والعشرون 23 كاملة | بقلم ايمان قنديل
تم تحديث الفصل بتاريخ 15 مارس 2026
23-ترجمة جوجل!
⭐الڤوت بيفرحني⭐
لم ينتبه إلا على وخزات فى كتفه تطرقه باستماته ثم تبع الوخزات صوت رجولي هامس يناديه:
.. ـريم...... كريم!...... كــريم!
فتح عيناه وجفل عندما وجد الغرفة لم يضء نورها والشخص الكائن بجواره يحاول بارتعاب التلفُّت من حوله، انتفض عندما تبين وجهه وقبل ان ينطق وضع كممه حتى لا يسمع صوته وهمس:
هـــــــــش هش اصمت قليلا
رفع يده تدريجا مع صوت كريم المتفاجئ:
-سـ.. سليمان! أنت كنت فين؟ أنت الشاهد الوحيـ...
=اصمت أيها الأحمق، اخفض صوتك، واستمع جيدا، ثق بكل ما تراه..... كله لا تترك شيئا منه.... انتظر قليلا ولا تتخذ أي قرارات ستندم عليها!..... وايضا ثق بإمام انه رجلي حسنا؟
توسعت عينا كريم في غير فهم ما الذي يحدث هنا بالضبط!
لما يقول سليمان نفس قول كل من يزوره، كان مثل قول رقية وزهرة كان نفس الشيء، انتظر وصدق ماتراه، ولا تتخذ قرارات تندم عليها!
، ماهذا؟
!
فتح فمه استعدادا لرشاش من الاسئلة لولا كفا سليماناللتان كممتاه حقا تلك المرة وصوته الذي قاطعه بهدوء:
اهدأ أيها الثور أنت تعرفني وتعلم أني هنا لمساعدتك!لذا اخفض صوتك قليلا ولا تكن كمذياع الباعة الجائلين!.... وآه امسك هذا!
كان سيصيح لكنه آثر خفض صوته ونظر للعلبة فى يده وبدأ في فتحها وسأل بروية:
إيه ده؟ ده تليفون!........ثم إن ليه أوطي صوتي؟ وجاي بتتسحب ليه؟! في ايه يا سليمان؟ فين رقية؟ إيه اللى حصل بس؟
قبل أن يرد كريم أتت إلى مسامعه ثلاث طرقات متتالية على الباب وواحدة مفردة، فانتفض ناظرا لسليمان الذي طمأنه يقول بحديث سريع وهو يتحرك تجاه الباب:
هذا إمام ينبئني ان هناك مرور على الغرف قريبا!..... لا تقلق هي بخير! إلى اللقاء الآن...... آه لا تخبر أحد أنك رأيتني..... أي أحد!..... فهمت؟
أوما كريم بغير حيلة وأخذ يناظر مكان سليمان الفارغ الذي خرج من الباب وكأنه جاسوس بلد معادٍ!
الوضع رمي عليه وكانها كرة من العدم اصابت رأسه، لم يعلم أي سؤال من الذي يجول في باله ما يمكنه طرحه أولا، هل كان عليه أن يسأل ماذا يحدث أو كيف علِم سليمان أنها بخير أم لما أتي سليمان بتلك الطريقة المتخفية، كان كريم منهكا وأراد أن ينام ليلته لكنه لم يستطع وكيف يمكنه ان يغمض له جفن بعد ما حدث توا، لم يكن عليه سوى بلع حبة أخرى من الأمر الواقع والرضوخ لما يحدث حوله، علّه يوما يجدها أو تأتيه كما يقولون له، أمسك الحقيبة الورقية التى تحوي الهاتف ثم أخرجه وفتحه، فضحك متمتما:
آخ يا سُهُن يا خبيث!
أنا تور يا معجِّن؟
طالع القنينة من كل الجهات تبدو عادية وحتى حول الورقة لا يوجد زر أو شي فقط انفصال طبيعي بين قسمين الحافظة الأعلى من اللون الأبيض والسفلي من اللون الأزرق كمثيلاتها من نفس النوع المنتشر، ضغط عليها فانفتح جزئها السفلي مظهرا فراغ بداخلها بحجم يستوعب الهاتف في داخله وضعه ليتأكد فكان ظنه في محله، فابتسم بحيرة يغمغم:
إيه جو رأفت الهجان ده؟!...... تمـــام خلينا نشوف اخرتها!
ابتسم راضيا ليس لرؤيته صديقه العزيز فقط، بل لأن شعوره بأنه معروض على الملأ يُعَرفُ داخله وخارجه قد خفَ وطأه بعد أن أصبح له سرا خاصا به يخفيه هو الآخر!
مد يده رفع زجاجة المياه التي وضعت بجوار سريره ونقل منها الماء للجزء العلوي من القنينة التي تحوي الهاتف بداخلها اغلقها جيدا ووضعها بجواره على الفراش، ثم نظر للجبيرتان على ساقيه وحرك أصابعه الظاهرة من الجهة الاخرى ببعض الصعوبة ومزيج من الألم وتمتم:
مصيري هخلص منكم.......قريب!
وضع رأسه على الوسادة وفتح الجزء السفلي من زجاجته الجديدة وأخرج كنزه الجديد، ثم فتح الهاتف وظل لفترة طويلة يتمعن في الصورة أمامه ممررا أطراف أصابعه على ملامحها التي اشتاق رؤيتها بعينيه، ابتسم بحسرة ثم قرب الهاتف وقبّل الصورة وضمها لصدره بألم اشياق اجتاح صدره، تنهد بلا حول ولاقوة ثم أغلق الهاتف وأقفل عليه القنينة ونام ليلته على مضض.
♕_______________________♕
في صباح اليوم التالي استيقظ وكأنه مفصل الجسد، اضطراب النوم والقلق والأرق أجتمعوا عليه الليلة الماضية وأخذوا في ركله حتى الصباح، فاستغاث وعيه يجرجره للاستفاقة من هذا الهلاك!
استقام قبل الفجر بلحظات، قفز على المقعد وتوجه للمرحاض توضأ على جبيرتيه ثم صلى وخرج من الغرفة عامدا لذاك الذي كان بجواره طوال الوقت على أنه ممرض، خطوات بسيطة ووجد إمام ابتسم كلاهما لبعض ابتسامات ذات مغاز كثيرا، كان سيتكلم لولا سبقه إمام قائلا:
شكلك محتاجني فى حاجة فى الأوضة صح؟
مقولتيليش ليه؟
تحمحم إمام حرجا ورد:
والله ما كنت أعرف إنه صاحب قريب منك يا كريم! كل اللى طلبه مني أنى أحافظ على سلامتك بس، وطلب مني مبينش أي حاجة لأي حد!
-تحافظ على سلامتي من إيه؟
=مقاليش أي حاجة والله، كل اللى طلبه مني فى التليفون بالحرف ده:
(مريض الغيبوبة فى الحجرة 1007 راقبه وحافظ على سلامته واعلمني بكل أخباره حتى أعود!
) قلتله حسنا وخلاص، ولا أعرف هيعود من فين ولا قالي علاقتكم ايه!
ولا حتى قال ايه اللي يقلق يعني!
انا كدة كدة اتنقلت هنا جديد، فلما اهتم بيك محدش هيقول حاجة خصوصا ان سننا قريب!
.
.
.
.
.
.
.
انا بقولك كدة عشان تطمن اني ممرض فعلا والله!
ماغشتكش!
همهم كريم تفهما، ليس وكأن طبع سليمان العجيب سيتغير، لا يقول إلا ما يريد ولا يسأل إلا على ما يستفز فضوله الميت أصلا، لذا لا شك أبدا أن إمام صادق، فكر قليلا فقاطعه صوت إمام:
صحيح الدكتورة زهرة قالت هتجيلك النهاردة بدري، معرفش هي كانت بتتكلم على جلسة باظت أو حاجة كدة وعايزة تعوضها، ابلغها امتا إنك صحيت؟
-اديني وقت أخلص كتابة حاجات كدة وافطر وبعدين نبلغها!....... صحيح يا إمام.... البنت اللى جاتلي هنا وطردها قبل كدة.... آخر مرة لما خرجت هي والدكتورة، أنت كنت برة صح؟
=طب شكلهم كان عامل ازاي؟
-مش فاهم السؤال! شكلهم كان عادي يعنى!
= لأ أقصد مكانوش بيتودودوا في حاجة او كان باين عليهم انهم رايحين فى مكان سوا؟
-لا كان عادي! أكتر من إن الدكتورة زهرة مشت معاها لحد برة المستشفى محصلش، كانوا ماشيين جنب بعض عادي والبنت كانت بتبكي جامد، حتى صعبـ....
=ميصعبش عليك غالي..... جاوبني بقا على ده البنت اللي شفتها معايا وقت ما كنت بجرب الكرسي، فاكرهاٰ؟ البنت دي شفتها تاني؟
صمت قليلا وأخذت عيناه تدوران فى المكان، فصاح كريم به:
شفتها صح؟ بالله عليك رد!
-بص ولو إني مش المفروض أنقلك أي اخبار عن قبل ما تفوق ولا حتى اللى بيحصل برة!
وده والله من الدكاترة عشان قالوا خطر عليك تنفعل، بس هقولك اللي شفته!
أنا كنت بشوفها كتير أوي قبل ما تفوق في المستشفى حوالين الدور هنا ،بعدها عرفت انها بتدخل أوضتك كتير حتى لو الست الوالدة مش هنا، ودايما كانت بتتحرك بسرعة أوي، بصراحة وقت ما أنت كنت في غيبوبة كان كل الأوامر إني اوصل اخبارك بس، فمكنتش بهتم أوي باللي بيجي ويمشي بس.
.
.
.
ثم أشرق وجهه وابتسم ببلاهة ناظرا لكريم بسعادة بالغة وأكمل:
بس الشهادة لله البت دي متتنسيش، أصل زي ما أنت عارف....الله اكبر يعني حلوة فأ....
كان سيكمل لولا قبضة سحبته لأسفل جعلت وجهه في مقابل وجه كريم الذي قال صارّا على اسنانه بأعين متجمدة مرخية الجفون:
كلمة كمان وصف سنانك هيسلم على جزمتك!.....أنت بتتكلم على مراتي ها؟
توسعت عينا إمام واقفهر وجهه من الحرج ثم نبس بعبارات مختنقة الصوت:
آسف والله ..... أنا مربطش الحاجات ببعض فكرتها زايرة عادية من اللي بيجولك! اعذرني والله آسف بجد!
ترك خناق الممرض المسكين وأشاح بنظره مغلقا السيرة عنها نهائيا،فهو كعادته غيور لدرجة تمنعه من المرونة في تلك اللحظات، اغلق كل مسالك الحوار الدائر لا يريد أن يعرف أي شيء عنها من فم تغزل بها، ثم سمع كلمات إمام المحرجة يتعذّر للخروج بل للهرب من الغرفة براسه الذي اقترب من اصدار الدخان من الحرج!
فأومأ له كريم بدون أن ينظر نحوه، قبل أن يخرج إمام قال:
صحيح نسيت أقولك احتمال بكرة بالليل يفكوا الجبس وبعدها تبدأ علاج طبيعي
رد باقتضاب:
تمام!
بضع ساعات مرت كان قد أكمل كتابة الذكريات التي حلم بها قبل ان يوقظه سليمان وبعدها تناول فطوره وجلس على مقعده بجاور طاولة الفطور يطالع صورتها على الهاتف، كم اشتاق لها، كم اشتاق استنشاق رائحتها، كم توله قلبه وتاق لضمها!
مشاعره التي غمرته وحنينه الذى كاد يخرج من النوافذ والأبواب ليغرق المحيط حنينا لها، لولا طرقات متلاعبة على الباب ثم انفتح فجأة وطلت منه رأس الكستناء المحمر زهرة، فانتفض مواريا الهاتف تحت فخذه بسرعة البرق!
دخلت كعادتها سحبت المقعد والطاوله نحو مكان مقعده وجلست حتى بدون كلمات وقالت ببساطة:
بونچورنو... يا برينشيبي!
انتظرت منه الرد بكلمات ساخر أو حتى عادية، لكنه أجابها بابتسامة متكلفة سخيفة، لو كانت الأمور ترجع له حتما لكان حطم الطاولة على فمها المستفز ذاك وغادر المشفى وذهب لسليمان جارّا إياه من شعره حتى يوصله لرقية، لكنه تحتم عليه الوثوق به لآخر وقت، لم يكن يوما رجل سيئا معه، قاطعت امتعاضه بسخافتها مجددا:
يلا هات الواجب اعلّمهولك! عايز نجمة ولا eccellente كفاية؟
وضع كفه يكمم فمه وكانه يمنع اللعنات من الخروج، حنى زوايا عيناه وحرك أصابعه فوق ذقنه مصدرا خشخشة بسيطة من من الشعرات النابتة بذقنه، فأمالت زهرة رأسها وقالت:
ايه؟ عايز تحلق ولا إيه ؟
فأجاب ببرود:
أكيد لأ!
-ليه أنا شيفاك مربيها ومحلقتهاش من ساعة ما فقت!
=أنا مبحلقهاش للآخر أصلا، هما هنا اللى حلقوها وقت ما كنت نايم!
ضحكت ساخرة:
نايم! وماله ماهو كله نوم! ...... احكيلي بقا عملت ايه؟ كتبت تانى؟
-آه شفت حاجة فى الحلم كتبتها النهاردة الصبح! تقدري تقريهم!
أشار للأوراق على طاولة السرير المجاورة فاستقامت تحضرها وعادت تجلس لترتبهم على الطاولة الصغيرة بينها وبين كريم وكالعادة بدأت تقسمهم لقسمين، وضعت مفكرتها فوقهم وكتبت كالعادة نفس الجملة بالإيطالية ومع كل ورقة تضعها على أحد القسمين تدون تحتها علامة جديدة، حتى أتاها صوت رنين الهاتف المزعج وكأنه يستغيث مرة ومرتين وخمس بلا توقف، فأطلقت صرخة من بين أسنانها التي كانت تصر عليها فأخذت الهاتف واستقامت تبتعد عن كريم تصيح بالجهة الاخرى:
إيـه!
مفيش دم خالص؟
بكنسل يبقى متتصلش تاني.
.
.
.
.
.
.
نعم؟
.
.
.
.
.
لا متشغليش اصلا ولا مهتمة!
.
.
.
.
.
.
.
ميهمنيش اهتمامك انشغل بنفسك ياسيدي!
.
.
.
.
.
لا أنا مش ست حد!
.
.
.
.
.
.
وأنا لأ.
.
.
.
.
.
.
.
وأنت لأ.
.
.
.
.
.
لأ مش راجعة.
.
.
.
.
.
.
.
خليك في حالك.
.
.
.
ثواني اطلع برة عشان مش عايزة صورتي تبوظ.
.
.
.
آه طبعا بسببك هتبو.
.
.
.
.
.
بدأت أرجلها تقودها لخارج الغرفة لتكمل شجارها غير المفهوم، تاركة أمامه كنزا لطالما وضع اهتمامه عليه!
لمح المفكرة أمامه فمد يده مع نظره متفحصة تجاه الباب ولف جهتها لتواجهه ثم حاول قراءتها من الإيطالية فلم يفهم، تذكر الهاتف الذي أخفاه تحت ساقه فأخرجه وفتح قفله وصوّر الجمل ثم شغل شبكة الانترنت، فتح محرك البحث وفعل بحث الصور عن ترجمة النصوص فكانت النتيجة:
Come faceva Karim a sapere ciò che non vedeva?
كيف عرف كريم ما لم يره؟
Ricordi ripetuti, una volta con Suleiman e una volta senza Suleiman, perché lo ricordi? E perché l'ha dimenticato?
تكررت الذكريات مرة مع سليمان ومرة بدون سليمان لماذا يتذكر ذلك؟ ولماذا نسيها؟
انقبض قلبه وارتعشت يداه لكنه تماسك ليعلم الباقي، ثم قلّب صفحات المذكرة ووجد باقي الجمل صورها واحدة تلو الأخرى!
*كيف يعرف ما لم يره؟
Come ha sentito i pensieri di Ruqaya?
*لما سمع افكار رقية؟
Perché Karim si è ricordato di Suleiman così in fretta?
*لما تذكر سليمان بتلك السرعة؟
توسعت عيناه هلعا مما قرأه في نتيجة الترجمة للتو، أغلق الهاتف ووضعه في القارورة وبقي ينظر للعلامات المكتوبة تحت الجملة ولأكوام الأوراق المقسمة مع ذكرياته القديمة وذكرياته الحديثة وتخبطات بين الأحلام والذكريات، وانهمك يمرر عيناه بينها، ثم اتته ذكرياته المزدوجة عن سليمان وبدونه، لم ينتبه للواقفة بجواره تنظر له.
يتبع......
الرابع والعشرين من هنا
قراءة رواية شظايا ثمينة الفصل الرابع والعشرون 24 كاملة | بقلم ايمان قنديل
اضغط لمواصلة أحداث رواية شظايا ثمينة الفصل الثالث والعشرون 23 كاملة في الفصل التالي.
جميع فصول شظايا ثمينة بدون نقص
رواية شظايا ثمينة كاملة تجربة قراءة منظمة وسهلة.