📁 آحدث المقالات

رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 كاملة | بقلم هناء النمر

رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 كاملة | بقلم هناء النمر

تم تحديث الفصل بتاريخ 18 مارس 2026

رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 كاملة | بقلم هناء النمر
الجزء التانى ،،، الفصل الثامن عشر ، بارت اول
... كلامى واضح يافريدة ، انا شايف انك متحاملة جدا على جدى ، وبتتعاملى كأن والدتك كانت ملاك من السما ، وإن كل افراد العيلة دى شياطين ، مع أنى اللى أعرفه غير كدة ...
رفعت فريدة يدها له وأشارت له بأصبعها كتنبيه وهى تقول
... إياك ياعادل ، إياك تغلط فى أمى والا فعلا هتخسرنى ...
... نزلى ايدك يافريدة ، احنا بنتكلم عادى ، وأنا مبقولش الكلام ده على كلام حد قالهولى ، انا شفت بعينى ، ولو مش عايزة نتكلم فى الحكاية دى براحتك ...
استفزها كلامه ، ورغم قلقها الواضح من أى كلمة فى حق والدتها إلا أنها أرادت أن تعرف ما لديه ليقوله ، فهذه هى طريقتها ، تستمع لكل الآراء لتختار فى النهاية الأفضل وما يستقر عليه عقلها ،
... اوكى ، انا هسمعك بس من غير أى تجريح ...
... وأنا اصلا هجرح ليه اصلا ، انا أكبر منك يافريدة ، انا لو أكبر من كدة ب 10 سنين بس واتجوزت بدرى ، كان ممكن اخلف حد فى سنك ...
.. وايه لازمة الكلام ده دلوقتى ...
... عايزة اوصلك انى مش عيل بيحب يلعب بالألفاظ ...
.. انا عارفة ده كويس ...
.... أتمنى فعلا ، انا برده فى النهاية معرفش كل أبعاد الموضوع ، بس اللى عاصرته بنفسى فى الموضوع ده كان كفاية ..
... وهو ايه اللى شفته اصلا ؟
... عاصرت مواقف كتير بين والدتك وجدك وابويا واعمامى ، وقتها كان عندى اكتر من عشر سنين ، يعنى كنت فاهم اللى بيحصل كويس اوى ،
لم تعلق فريدة على ما قال ، فلقد كانت تمتلك خلفية جيدة عن ما يقول ، فقررت الإنصات حتى تصل لمعلومة جديدة ،
.
.
.
المهم ، فى موقف معين حصل قدام عينى ، لخصلى كل اللى كان بيحصل بين عمتى وبين كل اللى فى البيت وجدى بالذات ، والموقف ده فاكره كويس اوى ، وأنا مستحيل اكدب نفسى ، فى الوقت ده كان جدى بيحب يتكلم معايا فى الشغل ، وفى يوم كنت قاعد معاه فى اوضته ، كانت تيتة معانا بس خرجت تشوف الغدا ، وبعتتلنا حاجة نشربها لحد ما الغدا يخلص ، فجأة الباب انفتح بعنف جدا لدرجة أن من خضتى من الصوت ، وقعت شوية من اللى كان فى الكوباية على هدومى ، ودخلت عمتى من غير أى استئذان ، كان شكلها يخوف اوى ، عنيها حمرا اوى كأنها بتعيط من كام ساعة ، حسيت أنها مشافتنيش أساسا ، مخرجتش ووقفت جمب الحيطة اتفرج على إللى بيحصل ، دخلت على جدى وهى يتكرر جملة واحدة بس .
.
.
انت السبب .
.
.
فلاش باك ،،،،،
... انت السبب ، انت السبب ، انا عارفة أن انت اللى خليته يسافر ، مش مسامحاك ، مش هسامحك ابدا ...
وقف عزت من على كرسيه وهو يقترب منها وهو يقول
... إهدى ياجميلة ، اهدى ياحبيبتى ، ده الأفضل ليكى وليه ...
نفضت جميلة يده لتبعدها عنها
... أبعد ايدك دى ، انا بس اللى أقرر ايه أفضل ليا ، مش انت اللى هتكررلى ...
.
.
عيب ياجميلة ، انا أبوكى ، وانتى عارفة كويس اوى انى مش هسمح للمهزلة دى تكمل ، وعارفة برده ليه ، ومتأكدة أن الواد ده صايع وطمعان فيكى فينا ، واثبتلك ده وشفتى بعينك ، ناقص ايه بقى ، متمسكة بيه ليه .
.
.
.
.. عشان أخلص منك ؟
... اه ، انا عايزة أخلص منك ومن البيت كله ، عايزة أبعد عن المكان ده ...
... ليه ، ليه ، عملنالك ايه ؟
... كرهت تحكمك فيا ، وعايزة أبعد عنكوا ، عايزة اعمل اللى انا عايزاه ، عايزة أبعد عن البيت اللى كله قرف ده ...
تنهد عزت وعينيه فى الأرض يحاول تمالك نفسه ثم رفع رأسه لها قائلا
... ماشى ياجميلة ، انا موافق ...
... على ايه ؟
... على انك تخلصى منى ومن البيت ، انا اصلا اللى تعبت منك ومن المصايب اللى بتجبيها لحد عندى كل يوم والتانى ، بس برده مش الواد ده ، هتستنى لما الاقيلك جوازة كويسة ...
ضحكت جميلة بهستيريا مستمرة للحظات تحت أعين والدها المزهولة من رد فعل ابنته ، ثم تمالكت وقالت
... تصدق صدقتك ، حلوة تلاقيلى جوازة كويسة دى ، مين بقى ؟
واحد من رجالتك ولا واحد من العيلة المتخلفة دى ، عشان فى النهاية بردة أفضل تحت ايدك ، متأسفة ، خلاص ، انتهت ، مبقاش ينفع إلا واحد بس ، أى حد تانى لأ ..
انعقد ما بين حاجبيه واقترب منها وهو يقول
... يعنى ايه الكلام ده ، انطقى ، تقصدى ايه بمبقاش ينفع غيره ...
قالت بتحدى ... زى ما سمعت ، هو واحد بس ، اصلى حامل منه ، حامل ...
لم تشعر بعدها إلا بنفسها ملقاه على الأرض فمها ينزف من أثر صفعته على وجنتها ، ثم انقض عليها بأسرع مما توقعت وقبض بيده على شعرها وبدأ بجرها على الأرض وهى تصرخ تحت يديه ويدها تتمسك بيده التى تقبض على شعرها تحاول افلات نفسها ،
بينما وقف عادل رغم رعبه مما رآه إلا أنه كان مشفقا على جده الذى كسا اللون الأحمر وجهه من غضبه ، وصدره الذى يعلو ويهبط يحاول مساعدة جسده فى التنفس بأقصى قدرة لديه ،
الغريب أنه ورغم صغر سنه فهم نظرة جده له بمعنى أن لا تخبر أحد بما رأيت للتو ، وبالفعل أكد له عادل فهمه لإرادته وأماء له بالإيجاب ،
وبعد لحظة قطع تواصل الأعين بينهما دخول الجدة ومن خلفها أفراد العائلة واحدا تلو الآخر ،
اقترب الجد منها واعطاها مفتاح غرفة جميلة ، وبصوت منخفض نسبيا ويحمل كافة أنواع التنبيه والوعيد قال
... انتى اول واحدة هحاسبها لو عرفت انه اتفتحلها من غير اذنى ...
ثم ترك الجميع فى حالة من الحيرة الطاغية ، ولا يعلم منهم ما حدث فعليا إلا عادل نفسه .
................................
عودة للحاضر بين عادل وفريدة بعدما حاول ان يصور لها الموقف كأنها حضرته معه ،
... يعنى انت متحامل على أمى بس بسبب الموقف ده ...
.
.
.
برده بتفهمى كلامى غلط ، انا مش متحامل على حد ، انا حاولت اوصلك لمحة من اللى كان بيحصل وقتها ، غير أن فى حاجات تانية كتير اوى شفتها وكلام ابويا وعمى أكرم عن طنط جميلة ، مش هذكرلك بقية البيت لأنى مبثقش فى اى حد فيهم ،
وكمان عشت بالتفصيل اللى حصل لجدى وجدتى بعد ما ماتتك سافرت وبعد الحادثة ، اللى طبعا مفيش اى عزر لأى حد فيها ، وحقك تعملى فيهم اللى انتى عايزاه بخصوص الحادثة نفسها ،
إنما اللى حصل قبلها ، والدتك مش بريئة تماما فيه ، وأتمنى انك تعيدى نظرتك فى الحكاية على بعضها من أولها ، صدقينى هتشوفى وهتعرفى حاجات كتير جديدة ....
أنهى كلامه وهو يقف ليقول ..، انا هاخد حمام ، لانى فعلا حاسس أنى تعبان ...
وقفت فريدة هى الأخرى لتقول ... حمام ايه ده ، مش قبل ما تفهمنى انت تقصد إيه بده كله ...
.
.
مش هتفهمى ، لأنك رافضة النقاش فى الموضوع أساسا ، قافلة دماغك من ناحية والدتك ، شايفاها ملاك بجناحين ، مع انى شايف أن هى اللى أجرمت فى حق نفسها قبل الكل ، هى اللى عاندت فى الغلط ، رفضت كلام أهلها ومشيت ورا دماغها هى مع أن كل الدلايل اللى قدامها بتقول أن أبوكى مش هو الشخص إللى واحدة ست تحارب أهلها علشانه ، وحتى لو حصل وحاربت أهلها ، ازاى سمحتله يلمسها قبل الجواز ، ولو حصل غصب عنها ، اغتصاب مثلا ، أو حتى استفرد بيها وهم لوحدهم ، فالطبيعى أنها تكون مكسورة وزعلانة ، لكن مش ده الل شفته فى عنيها يافريدة ،
بنت بتقول لابوها أنها حامل من غير جواز ، شفت فى عنيها جبروت وعند ملوش حد ، كأنها تعمدت تعمل كدة وجاية تتشفى فى أبوها باللى عملته ...
صرخت فريدة وهى ترفع يدها فى وجهه قائلة ... بس بس ، مستحيل يكون الكلام ده حقيقى ...
أشفق عليه من أثر كلامه ، لكن لفترة طويلة وهو يجاهد نفسه حتى لا يخبرها ، ولكنها تستحق أن تعرف حقيقة ما حدث ، هى تسعى دائما خلف الحقيقة ، بالإضافة إلى أنه يعلم أنها قوية وسريعا ما ستنفض أثر الماضى وتتجه لمستقبلها
.. انا اسف يافريدة ، انا عارف ان كلامى وجعك اوى ، بس فكرى فيه ، متاخديش كلام والدتك أمر حقيقة مسلم بيها ...
ثم تركها واتجه للداخل وهو يشعر بالعاصفة التى قامت داخلها الآن والتى لن تهدأ إلا بما هو أصعب مما قال ، ليلتفت لها من بعيد بأسى للحظة ويعود ليكمل طريقه ناحية غرفة نومه ليحضر ملابس ليرتديها بعد حمامه،
بعدما أنهى حمامه ، خرج ليبحث عنها فى أنحاء المكان ولم يجدها ،
التقط هاتفه واتصل بها لتجيبه بعد بضع رنات
... ايوة ياعادل ...
... أنتى فين يافريدة ...
.. هروح ادور على الحقيقة زى ما انت طلبت ...
... أنتى عارفة الساعة كام دلوقتى ...
... مش عايزة اعرف ، اللى أعرفه كويس انى مش هقدر استنى ،
على فكرة ، انا اخدت عربيتك ، ومعرفش هرجع الليلادى ولا لأ ، مش عارفة هرجع اصلا ولا لأ ...
ثم أغلقت الخط وأغلقت الهاتف نهائيا وألقته على الكرسى بجانبها ، لتضرب على مقود السيارة بغضب مرات عديدة وهى تصرخ
... هيحصلى ايه اكتر من كدة ، كفاية ، كفاية ، معقول يكون كل ده كدب ، وهم كنت عايشاه سنين ، مستحيل ، مستحيل .....
الجزء التانى ، ، الفصل الثامن عشر ،، بارت تانى
فتحت الباب بالمفتاح الخاص بها والذى كانت قد نست أو بمعنى أصح تناست وجوده فى سلسلة مفاتيحها ،
كانت الشقة ساكنة والأنوار هادئة تماما ، اقتربت من الإضائة الخافتة القادمة من غرفة نوم والدها وطرقت الباب النصف مفتوح ليأتيها صوت زوجة أبيها تقول ... مين ؟
قالت فريدة بصوت عالى ... صحى بابا وقوليله فريدة عايزاك فى اوضتها ...
وبعد أن أبتعدت عدة خطوات فى إتجاه غرفتها القديمة حتى توقفت على نفس الصوت بعد أن خرجت صاحبته وهى ترتدى روب قطنى ثقيل وهى تقول
... هو انتى كل يوم تجيبيلنا مصيبة ، ياتجيله يااما يجرى يروحلك ، انتى مش اتجوزتى وخلاص ، ما تحلى عنا بقى خلينا نرتاح ...
فظهر الآخر من خلفها وهو يقول ... نادية ، ايه اللى بتقوليه ده ...
.. ما انت شايف ، الهانم جاية تصحينا فى نص الليل عشان مصيبة من مصايبها ...
لم تعطى فريدة بالا لما قالت السيدة صاحبة الصوت الكريه ، كما كانت دايما تسميها ، بل نظرت لوالدها قائلة ... هستناك جوة ...
ثم انتقلت بعينيها لنادية وقالت ... وانتى ، متقربيش من الباب عشان تتصنتى كالعادة ، احسن والله العظيم ، اخليكى ما تسمعى بقية حياتك ...
وتركتهم ودخلت غرفتها دون أن تنتظر أى رد من أى منهم ،
دخل والدها فوجدها تجلس على حافة السرير ، تعقد يدها وتستند بها على قدميها ورأسها وعينيها للأرض ، وكأنها شخص يائس ، فاقد للأمل فى الحياة ،
تقدم منها بخطوات ثابتة ، واتجه للمرآه المثبتة على قاعدة خشبية ، سحب الكرسى الخاص بالمرآه ووضعه على مسافة منها وجلس عليه
ليناديها بهدوء ... فريدة ...
لم ترد أو حتى ترفع رأسها ، فقط سمع تنهيدة طويلة صدرت عنها ، بعدها قالت ورأسها مازال منخفضا
.... انا تعبانة اوى يابابا ...
اهتز قلبه و كيانه بأكمله مع الكلمة التى لم تنطقها منذ سنوات ، منذ أن توفت والدتها ولم تناديه بها بل لم تعطه أى لقب من الاساس ،
،، بابا ،، قالتها دون أن تدرك من الإرهاق النفسى والحرب العاطفية التى تعيشها ،
... مبقتش فاهمة حاجة ، مبقتش عارفة مين الصادق ومين الكداب ....
ثم رفعت رأسها له وقالت بتوسل
... قوللى انت ، أمنتك بالله تقوللى اللى حصل ، وأنا هصدقك ، مش هقول انك كداب ، قوللى ، ماما كانت بتكدب عليا ؟
تلئلئت عينيه بالدموع شفقة على ابنته المثقول قلبها بعذاب سنين من احداث لم يكن لها ذنب فيها ، بسبب امرأة تجردت من كافة مشاعر الأمومة واختارت أن تحمل قلب فتاة لم تتعدى الثامنة بحمول وآمال كره و انتقام أرادته هى بنفسها لهم ، اورثتها العناد وزرعت داخلها الضغينة التى حملتها هى لسنين ،
حاول مرارا أن يمنعها لكن بعد فوات الأوان ، حين اكتشف ما يحدث كانت قد تشبعت فريدة بما أرادته جميلة لها ، ولم تعد الفتاة نفسها قابلة للاستماع لوالدة أو اقترابه منها بأى شكل على مدى سنين ، لأنه مهما حاول ان يخبرها أى شئ عكس ما اخبرتها به أمها ، فلن تتقبل ولن تقتنع ،
لهذا احترم ما بداخلها ، واحترم طريقتها فى التعامل معه على أمل أن تكتشف بنفسها حقيقة ما حدث يوما ما ،
وها هى الأن ، تعيش العذاب بأبشع صورة ،أن تكتشف بأن كل ما عاشته لسنوات كان مجرد كذب متقن من امرأة على حافة الموت ،لتكمل طريق لم يسعفها العمر لتكمله ،
أشفق عليها وانفطر قلبه لها ولم يكن يتوقع انه سيتأثر بهذا الشكل بشئ توقعه ،
... لا يافريدة ، مكانتش كدابة ولا حاجة ...
... اذاى وانا كل يوم اكتشف حاجة جديدة ، الأول اطلع بنت حرام ، ودلوقتى يقولولى يقولولى أن أمى السبب فى كل اللى بيحصل ، اصدق مين وأكدب مين ؟
... صدقى قلبك وعقلك انتى ، دلوقتى غير زمان ، انتى دلوقتى كبرتى وبقيتى انسانة عاقلة وذكية جدا ، غير انك قوية كفاية ، يعطى تقدرى تخطى النقطة دى وتعيشى حياتك ...
... مش هقدر ، انا فضلت سنين وسنين أخطط ازاى انتقم منهم وادمرهم ، فجأة الاقيهم هم المظلومين وانا الظالم ، مش هينفع ...
... لا يافريدة ، بالعكس ، انتى المظلوم الوحيد فى اللعبة دى كلها ، واحنا اللى جنينا عليكى ، ووالدتك معانا ...
... احكيلى اللى حصل ، انا عايزة أعرف....
... اللى حصل انتى تعرفيه كويس ، اتقابلنا أنا وأمك وقررنا نتجوز ، وأهلها رفضونى ، وبعدين قبلونى غصب عنهم بعد حكاية الحمل دى بشرط أن أمك تبعد عنهم تماما ، وده اللى حصل ،
الفرق الوحيد فى الحكاية دى كلها ، أن أمك هى اللى خططت لكل ده ، بس للاسف انا فهمت ده متأخر اوى ...
... يعنى ايه ، مش فاهمة ، وضح اكتر ...
.
.
.
والدتك كانت متمردة اوى وعنيدة وبتكره تحكم جدك ، ومع الوقت التمرد ده اتحول لتنمر غريب ، كأنه مرض أتمكن منها ، بقت ترفض كل حاجة واى حاجة ، بقت مستفذة جدا ، عندها قدرة غريبة أنها تخرج اوحش حاجة فى الانسان اللى قدامها وتوصل لدرجة من الغضب تخليه يتصرف تصرفات سيئة اوى ، وده اللى عملته فى جدك ، وفيا انا كمان ،
لما قابلتها ، بصراحة حبيتها ، واتمنيت اتجوزها ، منكرش أنها كانت بالنسبالى فرصة خاصة انى كنت فى أول حياتى وكنت فقير اوى ، ولما جدك رفضنى وطردنى ، الحلم ده ضاع ، وبعدت عنها شوية ، بعدين رجعنا لبعض تانى ، وطلبت انى اقاومهم معاها ، أوقات كنت بحس أمها بتعمل حاجات ملهاش لازمة تستفذ بيها جدك وبس بس كنت يكبر دماغى ، وفى يوم جاتلى لحد شقتى بنفسها ، الشقة القديمة ، وطلبت منى ده ، وقالت إن دى الطريقة الوحيدة اللى تجبر جدك على الموافقة ، فى الاول رفضت ، بس بصراحة رغبتى فيها سيطرت عليا ، اكتر من شهر واحنا سوا ، وطول الفترة دى وجدك مبطلش ضغط عليا ، لحد ما فى يوم لفقلى قضية سرقة أدوية مخدرة فى المستشفى الخاصة اللى كنت شغال فيها ، وخيرنى ، يااما اسيب مصر خالص وهيخلصلى القضية ، يااما هيمشى القضية ويسجنى .
.
.
ثم سكت ليلتقط أنفاسه ويهدأ من ذكرياته السيئة التى عايشها فى هذه الفترة ، لاحقته فريدة بقولها
...طبعا وافقت على السفر ...
.
.
.
طبعا ، كنت هضيع ، لكن لقيتها بتقوللى أنها حامل ، كنت خايف اوى من جدك ، وصممت أن الحمل ينزل ، لكن لقيتها بتتكلم بمنتهي الهدوء وكأنى اللى احنا فيه ده عادى ، مش مصيبة ، وقالت إن دى احسن حاجة حصلت ، وأن كدة جدك هيوافق غصب عنه على جوازنا ، كانت أول مرة أحس أنها كانت متعمدة كل ده ، كأنها بتنتقم منه أو بتتشفى فيه ،
بس خلاص ، الأوان كان فات ، فى طفل موجود ، مش هعرف انفى مسؤوليتى عن وجوده ، وبعدها أمك احتفت شوية ، وبعدين بعتولى وكتبوا الكتاب وعملوا فرح ، وطلعونا برة حياتهم ، والباقى تعرفيه كويس .
.
.
... والحادثة ...
.
.
لا يافريدة ، الحادثة لا ، أعتقد أن جميلة ملهاش علاقة بأى حاجة فيها ، مهما كان ، واللى اكدلى ده ، الانهيار اللى حصلها بعد الحادثة دى ، ومحاولات الانتحار المستمرة ، لحد للأسف ما نجحت فى النهاية ،
رغم كل شئ ، الحادثة دى كسرتها ...
...وكسرتك انت كمان معاها لدرجة انك تتخلى عنها ...
.
.
.
انا متخلتش عنها ، كل العوامل وقتها صورتلك كدة بس ده مش حقيقى ، حكاية الاغتصاب مش سهلة ابدا ان راجل يقبلها على مراته ، كمان هى كانت رافضة اصلا وجودى ، وكل اما أدخلها تفضل تصرخ وتطردنى ،
يمكن عشان كانت مقتنعة انا السبب فى اللى حصل ...
... ليه انت السبب فى اللى حصل ...
.
.
.
عشان انا اللى ضغطت عليها ترجعلهم وتصالحهم ، لأن جدتك راحتلها كتير ورفضت حتى تقابلها ، فجاتلى واتحايلت عليا ، خاصة أن جدك وقتها كان بدأ يظهر عليه المرض ، ودخل المستشفى اكتر من مرة ،
وآخر مرة جاتلى جدتك وقالتلى انهم هيطلعوا الحج ، وأنها مش هترجع من هناك غير لما تخللى جدك يسامح أمك ، وطلبت منى انى اخللى أمك تروحله ، وفعلا فضلت وراها لحد ما اقنعتها أنها ترجع ، وللأسف اول ليلة حصلت فيها الحادثة .
.
.
... يعنى فى كل الأحوال أمى مظلومة ...
.
.
.
منكرش ده ، اللى مكنتش راضى عنه تماما ، إنها تدخلك دايرة الكره دى ، إنها حاولت تطلعك صورة منها ، بس الحمد لله ، انا شفت فيكى عقل مشوفتوش فيها ، عندك قدرة انك تفصلى بين الصح والغلط وأنك توقفى نفسك عن حاجات معينة وقت ما تقررى .
.
.
وقفت فريدة فجأة وكأنها قد قررت الرحيل مرة أخرى ليقف والدها هو الآخر قائلا ... ايه ، رايحة فين ، لسة كلامنا مخلصش ...
... كفاية اللى سمعته ، انا همشى ...
... تمشى تروحى فين ، الفجر قرب ، استنى الصبح وبعدين أمشى ....
... لا ، زى ما جيت همشى ...
حاول ان يمنعها كثيرا لكنها صممت على الخروج ، فلم تعد قادرة على الاستمرار فى مسلسل الذكريات الأليمة هذه ، كل شخص تحدث معها أخبرها بأشياء مختلفة ، وكأن كل منهم يحكى ما حدث من منظوره هو فقط ، وليس الحقيقة الفعلية التى تريد هى الوصول إليها ،
لا والدها أو جدها أو حتى عادل ،أو أى شخص آخر من أفراد العائلة الملعونة ،
والآن قد ماتت من كان بيدها الحقيقة الوحيدة ، حقا كان يجب أن ينتهى كل شئ بموتها ، لا أن يبدأ مسلسل انتقام جديد بطلته طفلة صغيرة فى الثامنة ، وعلى مدار سنين حتى أتمت السادسة والعشرين وهى تعيش فى طيات ماضى والدتها ، يقتات قلبها على بشاعته ليقسوا ويقسوا حتى يموت ،
جلست تتأمل مكان قبرهاا لأكثر من ساعة دون كلام ،
جميلة عزت المصرى ، آخر من كتب ودفن فى مدفن عائلة المصرى حتى الآن ، حوارات تدور بينهما داخل عقل فريدة دون أن تبوح به إلى أن وصلت لمرحلة الاختناق الفعلى والتى كادت بها أن ينفجر عقلها حين قالت
.
.
.
وصلتينى لحالة غريبة ، ثقتى معدومة فى كل الناس ، انتى كدابة ، وابويا كداب ، وجوزى كداب ، وابوكى واخواتى ، حتى الناس اللى معايا من سنين فى الشغل ، كله كله ، مش عارفة هكمل ازاى ، مش عارفة ،
وجعتينى ، كأنك خنتينى ياأمى ، خنتينى ....
أغمضت عينيها ، لم تعد قادرة على الكلام أو حتى التفكير أكثر من ذلك ،
حتى انتفضت عندما شعرت بيد على كتفها لتفتح عينيها لتجده يجلس بجانبها وعلى وجهه وفى عينيه حنان وحب لم تره من قبل فى نظرة أى انسان تطلعت لعينيه من قبل ،
ابتسم دون أن يقل شيئا بل فقط مد يده الأخرى ليتلمس خديها بأصابعه ثم يريها إياها ،
انعقد ما بين حاجبيها وهى تتطلع لأصابعه المبللة بالماء بعد تلمس خديها ،
ماء ، لا ، إنها دموع ، دموع ، نعم ، دموع ، هى تبكى ، عينيها تزرف دموع ، رفعت يدها لوجهها لتتحسس بنفسها خديها وتحت عينيها ، ثم تعيد النظر ليدها نفسها ، وترفع وجهها له فى غير تصديق ، ليومئ لها برأسه
زادت ضربات قلبها أكثر وأكثر ، وأخذت تنتحب أكثر وأكثر حتى علا صوت نحيبها الذى تحول لبكاء فعلى وهى تخفى رأسها داخل صدره ، وهو يلف زراعيه حول كتفيها وكأنه يدعوها للبكاء أكثر وأكثر ،
وظلا على نفس الحال لموقت لم يعلماه حتى اعتدلا فزعا على صوت قاطع ما يحدث جعلها يتسمرا مكانهما وهو يقول
.... very very sweet , كأنى بتفرج على فيلم عربى قديم ، بس ايه رأيكم فى المفاجأة دى بقى ....
ثم دخل رجاله واحدا خلف الآخر وهم يحملون الأسلحة ،
وهو يتلفت حوله ويقول ... مكان تحفة ، نقدر نصفى حسابنا فيه ، من غير ما حد يحس بينا ، مش صح ياعادل باشا ....
التاسع عشر من هنا
قراءة رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 كاملة | بقلم هناء النمر

استمر في متابعة رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 كاملة ولا تفوت الفصل التالي.

رواية دموع ممنوعة من الفصل الأول حتى الأخير

رواية دموع ممنوعة كاملة من الفصل الأول حتى الأخير بترتيب دقيق.

روايات وقصص هناء النمر

تابع جميع أعمال هناء النمر من الروايات الكاملة.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲 تحميل تطبيق حكايتنا حكاية