رواية ظنها دميه بين أصابعه الفصل مئة وسبعة عشر 117 كامل | بقلم سهام صادق
تم تحديث الفصل بتاريخ 15 أبريل 2026
رواية ظنها دميه بين أصابعه الفصل المائة والسابع عشر
لا يعلم لِما اختار هذه الليلة الكئيبة بأن يسألها عن شعورها إذا لم يرزقوا بالأطفال، هل ينتظرها أن تطوق عنقه وتخبره أنه وحده يكفيها عن العالم بأكمله، أم ينتظرها أن تسأله السؤال المتكرر ذاته:
هل هو لا يرغب بالأطفال منها وما زال مقتنعاً بآخر قرار اتخذه دون أن يفكر فيها؟
ولوهلة وقف محدقاً نحوها من تغير قسمات وجهها ثم ابتلع ريقه وعاد يسألها لعلها تعطيه الرد الذي يزيح عنه ما صار يكبله ويجافيه.
ـ ليلى، قولي لي هتزعلى لو ربنا مرزقناش بأطفال؟
أجفلته بتراجع خطواتها ثم تلك النظرة التي ألقتها على ملامحه التي صارت تفتقر للحياة.
ـ هو إيه يمنع إننا منخلفش يا عزيز عشان نخاف؟
انحبست أنفاسه وشيء داخله بدأ يحثه أن يصرخ عالياً ويقولها لها لعل الراحة تعود إليه.
ـ لا أنا ولا أنت فينا حاجة تمنع
قالتها وهي تسدل أهدابها ولم تر تلك الرعشة التي أصابت أجفانه وشفتيه واسترسلت في حديثها بخجل:
ـ أنت زمان كنت ممكن تخلف من سمية لكن محصلش نصيب والطفل نزل وأنا فحوصاتي تمام، فإيه يمنع يا عزيز؟
واقتربت منه وعلى ثغرها ابتسامة واسعة.
ـ زينب حامل، تعرف أنا بتفاءل بالأخبار السعيدة، من فضلك يا عزيز بلاش تحرمني من الحلم ده.
وأسرعت بإطباق شفتيها بعبوس بعدما تردد صدى تلك الكلمات التي قالها لها من قبل عن أمر تأجيل الإنجاب والتمتع بحياتهم سوياً بعدما وجد أن الأطفال يكونون عائقاً لهذا.
ـ عزيز أنت مش بتشوف فرحتك وأنت بتكلم ابن نيهان كل يوم
وبلهفة نحو حلم لا تراه مستحيلاً كما يراه هو:
ـ أنا مع كل مكالمة ليك مع نارفين وأنت بتقولها خليني أشوف عزيز وأسمع صوتك معاه وأنت بتكلمه وكأنه فهمك، بتزيد اللهفة جوايا أني أكون أم.
طفرت الدموع في عينيه ثم استدار بجسده سريعاً قبل أن يجهش بالبكاء أمامها وفي نفسه غمغم بقهر:
"ليه كنتي قاسية في كلامك عليا الليلة دي بالذات يا ليلى، أعترف لك بالحقيقة إزاي، أقولك إن كلام سمية كذب وأنها استحالة تكون كانت حامل مني، آه يا ليلى آه.
"
ـ عزيز!
نادته وهي تضع يدها على ذراعه، فأجفلها بنفض يدها عنه قائلاً بنبرة صوت أرجفتها:
ـ خلاص يا ليلى مكنش سؤال سألته، ده أنتِ حتى مسألتنيش راجع ليه من بره مهموم وتعبان
وأردف بصوت قوي زادها فزعاً:
ـ وعلى فكرة أنا مبقتش مرتاح لوجودنا هنا ومستحمل عشانك، لكن لو كنتي فاكرة إننا هنفضل عايشين هنا لأن حضرتك متفائلة بالشقة وفاهمة إن سبب مشاكلنا هو المكان، فأحب أقولك إني مش بقتنع بالهبل ده وسايبك على راحتك عشان جو الڤيلا بقى كئيب وعايز أريحك يا بنت الناس.
التصقت بطاولة الطعام وقد أعاق وجودها تراجع خطواتها.
ـ عزيز، أنت كنت كويس وكنت بتقول لي اعملي أي حاجة تفرحك، ليه فجأة
وانفلتت شهقة قوية من شفتيها ثم أسرعت بإخفاء وجهها بيديها، فصاح عالياً:
ـ بدل ما تسأليني عن سبب همي وضيقتي بتدوري ليه فجأة بقيت راجل وحش عايز ينكد عليكي!
دمعت عيناها وغمغمت بهمس خافت:
ـ ليه بتضيع كل إحساس حلو جوايا يا عزيز، ليه فجأة بتكون واحد تاني معرفهوش.
ـ اعملي حسابك بعد فرح جيرانا وعشان كلمتك ليهم أنك تشاركيهم فرحتهم هنرجع الڤيلا
تركها دون أن يعطيها فرصة للرد، فوقفت جاحظة العينين ومنفرجة الشفتين.
أطبقت جفونها لتحرر ما تبقى من دموع عالقة في مقلتيها ثم خرجت تنهيداتها متقطعة.
شعرت بالثقل في ساقيها، فأسرعت بقرص إحداهما حتى لا تصاب بتلك الحالة المرضية مجدداً.
دار عزيز حول نفسه بالغرفة مطبقاً على يديه حتى لا يفرغ شحنة غضبه بكل ما يجده أمامه، فيزيد الأمر سوءاً بعد ما قاله لها.
تجمدت ملامح وجهه وشعر بالذعر عندما استمع إلى صرختها الضعيفة.
اندفع إلى خارج الغرفة بخطوات سريعة وقد صارت أنفاسه تخرج بهياج.
ـ ليلى، إيه حصل في رجلك؟
تساءل بنبرة صوت مرتعشة ثم وقعت عيناه على الفوضى التي أحدثها بالمكان.
لم تنظر إليه بل صوبت أنظارها نحو الكريستالة الزجاجية التي كانت تتوسط طاولة الطعام وتحطمت عند التقاطه مفرش طاولة الطعام ورميه أرضًا.
ـ ليلى.
نداها بصوت ثقيل وهو يتجه إليها بندم ظهر بوضوح على وجهه.
أغلقت عينيها وأشاحت بوجهها عنه ، فصوته هذه اللحظة لم يكن يمثل لها إلا الغِلظة والقسوة.
جثا على ركبتيه أمامها وكاد أن يزيح يديها عن قدمها المصابة لكنها أسرعت بالزحف إلى الوراء حتى لا يلمسها.
تيبس جسد عزيز بالكامل من الصدمة حتى بدأ يستوعب ردة فعلها ثم أطرق رأسه بخزي.
تأوهت بخفوت وهي تسحب قطعة الزجاج من باطن قدمها، فأسرع بنفض ذلك الشعور الذي اجتاحه وتساءل بلهفة:
ـ خليني أشوف رجلك.
لكنها نفضت يديه عنها واستندت على ساعديها لتتمكن من النهوض بمفردها دون الاحتياج إليه.
ترقبت زينة ظهور نتيجة الفحص بشحوب وهي تقضم أظافرها ثم بدأت يداها بالارتعاش.
أغلقت عينيها بقوة حتى تمضي الدقيقة المتبقية من الانتظار والتي ستعطيها النتيجة النهائية.
ابتلعت لعابها ثم فتحت أجفانها ببطء وسرعان ما كانت تخرج من شفتيها زفرة طويلة.
ـ قلبي كان هيقف خلاص، كويس إن النتيجة طلعت سلبية.
وبسعادة احتلت أسارير وجهها أردفت:
ـ لو خالتو أصرت نروح للدكتورة هروح معاها وأنا مطمنة لأن حججي الكتير خلصت وبقت تشك فيا أكتر وتراقب تحركاتي.
ألقت اختبار الحمل داخل العبوة دون أن تعود بالنظر إليه مرة أخرى.
التقطت أنفاسها بارتياح وغادرت الحمام بخفة ثم سارت جهة طاولة مكتبها.
أخرجت من درج مكتبها ورقاً ملوناً لتغليف الهدايا ثم أسرعت بتغطية العبوة به ووضعت عليه شريط التزيين.
ـ وبكده لو خالتو فتشت شنطتي قبل ما أخرج مش هتكتشف حاجة
تمتمت بها وهي تنظر إلى الحقيبة التي دست فيها العبوة وسترتديها بالغد.
ـ الله يسامحك يا نيفين خلتيني أقلق على الفاضي وأنا أصلاً متعودة على تأخيرها عندي.
اهتز هاتفها الملقى على الفراش، فالتقطته بخفة قائلة:
ـ كنت لسا بقول الله يسامحك يا نيفو، خلتيني حاسة إن في بيبي في بطني وكل شوية أفضل أبص على بطني وأنا خايفة لكن خلاص أنا دلوقتي ارتحت بلاش تقلقيني تاني.
ردت نيفين براحة مماثلة وسعادة من أجلها:
ـ يعني مطلعتيش حامل يا زينة؟
أومأت زينة برأسها وكأن نيفين أمامها وترى الرد.
ـ زينة ما دام اطمنتي خلاص اقطعي علاقتك بالراجل الغامض ده، أنا مش عارفة هو عامل ليكي إيه، أنتِ طول عمرك كنتي بتنفري من العلاقات وأي حد من زمايلنا كان بيعبر ليكي عن حبه كنت بتصدي
أخفضت زينة رأسها، فأضافت نيفين وهي تتمنى أن تنصت إليها:
ـ طنط إلهام أمرها سهل يا زينة وأنتي بتعرفي تضحكي عليها، لكن تخيلي لو عمو عدنان أو مراد أخوكي وصلهم إنك على علاقة مع واحد لا ومش مجرد علاقة عادية، أنتوا متجوزين عـ.
ـرفي، تفتكري هيسكتوا.
زينة فوقي بقى!
زاغت أنظار زينة بالغرفة وتخيلت إذا انكشفت علاقتها مع هشام.
ـ هتحصل كارثة لو سرك انكشف، أنا خايفة عليكي.
ابتلعت زينة ريقها بوجل وهمست بصوت خفيض:
ـ مراد لو عرف مش هيرحمني ولا هيرحمه.
قطبت نيفين حاجبيها مندهشة مما تفوهت به ثم قالت بنبرة مستاءة من غباء صديقتها التي هي أكثر الناس معرفة ببطش عائلتها ونفوذهم:
ـ أنتِ قولتيها بنفسك أخوكي لا هيرحمك ولا هيرحمه، ولولا انشغاله عنك الفترة ديه كان زمانكم في خبر كان
وبضيق استرسلت نيفين:
ـ أنا لحد دلوقتي مش قادرة أصدق إنك ورطتي نفسك في علاقة بالشكل ده، عقلك كان فين يا زينة؟
ارتعش جسد زينة ونظرت نحو الفراش وتذكرت أول ليلة قضتها معه في ذلك الفندق وما حدث بينهما بعد أن ظن أنها فقدت عـ.
ـذريتها لتعدد علاقاتها مع الرجال وأنه كان أحد الرجال الذين أغوتهم وخدعوا في براءتها.
ورعشة أخرى سارت في جسدها بالكامل عندما استعادت تلك اللحظات القاسية التي عاشتها على يديه ورغم كل ذلك تخاطر بكل شيء من أجله وكأنها أصبحت مهووسة به.
طأطأ عزيز رأسه بخزي من نفسه وهو يراها تُمرر قطعة القطن على باطن قدمها الذي جُرح من شظايا الكريستالة.
تنهد بأنفاس ثقيلة اخترقت سمعها وقال:
ـ أخدك ونروح المستشفى؟
وضعت اللاصق الطبي على الجرح الصغير الذي لا يوجعها بقدر ما يوجع فؤادها الذي لم يعد يحتمل القسوة التي تعيشها على يديه هو وابنة عمها التي أصبحت عدوة لها دون سبب.
اقترب منها ثم جاورها على الفراش وقبل أن تشيح بوجهها عنه، أسرع باحتضانها:
ـ أنا بمر بوقت صعب أوي يا ليلى ممكن تتحملي معايا؟
التمعت الدموع في عينيها وتحشرج صوتها:
ـ ليه عايز تموت حبي ليك يا عزيز، ده أنا قفلت حياتي كلها عليك وسلمت لك نفسي وأنا مغمضة عيني.
أصابه حديثها في مقتل، وليته لم يأسرها في عالمه ويأسر نفسه معها.
رغب بالبكاء في حضنها، فهو لا يستطيع إظهار عجزه أمامها ولا يتخيل حياته دونها.
ـ حتى علاقتنا الزوجية يا عزيز بحاول مكرهاش، أنا مبقتش بحس بأي حاجة حلوة في حياتنا.
تجمدت ملامح وجهه وارتخت ذراعاه عنها، فابتعدت عنه قائلة وهي تنظر في عينيه:
ـ تعرف إيه أكتر سبب مخليني مشتاقة إن يكون عندي طفل منك يا عزيز
وتوقفت عن الكلام ومسحت دموعها ثم أردفت بحنجرة مبحوحة:
ـ بيقولوا لما الأطفال بتيجي، بتملا البيت سعادة ودفى، أنا عايزة أكون أم يا عزيز
ولو أسقط أحد السوط عليه هذه اللحظة، ما شعر بذلك الألم الذي جعله ينتفض من أمامها ثم أسرع نحو الحمام حتى يستطيع زفر أنفاسه الحبيسة والبكاء.
توقف مراد بسيارته أسفل البناية التي تقطنها عائلة زوجته ثم لاحت على شفتيه ابتسامة ساخرة والتقط هاتفه حتى يعيد اتصاله عليها ويخبرها أنه بالأسفل وينتظرها.
نظرت أشرقت نحو هاتفها الذي توقف عن الاهتزاز ثم زفرت أنفاسها باختناق بسبب عودته.
ـ نفسي أنام وأصحى ألاقيك مجرد كابوس وانتهى.
التقطت ملابسها واتجهت نحو الحمام دون أن تعبأ بالرد على مكالمته العشرين.
عقد مراد حاجبيه باستهجان مغمغماً وهو ينظر إلى هاتفه:
ـ حسابنا بيتقل كل يوم يا بنت المستشار، عموماً نخلص بس من فرح أخوكي وأعرفك آخرة اللعب معايا نهايته إيه.
مرر أنامله على لحيته الخفيفة ثم رفع قبة قميصه لأعلى وابتسم.
ـ لازم أكون في كامل أناقتي عشان حماتي العزيزة.
ضاقت حدقتاه فجأة قبل أن يترجل من سيارته ثم صوب أنظاره نحو درج السيارة.
تردد بالبداية من أخذ هداياه معه وتقديمها اليوم لكنه سريعاً حسم قراره وهو يمطُّ شفتيه باستياء.
وقفت سمية أمام الشقة التي يسكنها حالياً سيف وقد ارتسم على وجهها الاشمئزاز من تلك الرائحة الكريهة التي خنقتها ولا تعلم مصدرها.
طرقت عدة طرقات عالية على الباب ثم نظرت وراءها عندما انفتح باب الشقة الأخرى.
ـ الله يرحمك يا ست صباح، من ساعة ما موتي وحال ابنك بقى يحزن.
قالتها صاحبة الشقة وهي تلوي شفتيها بتهكم ثم أردفت بعد أن ألقت على سمية نظرة ساخطة:
ـ عيب على عمرك، ده أنتِ قد أمه
جحظت عينا سمية على وسعهما واستوعبت ما تقصده المرأة.
ـ أنتِ بتقولي إيه يا ست أنتِ، أنا جاية لابني!
لم تعطها المرأة اهتماماً ولوحت لها بيدها باستهزاء.
احتقن وجه سمية وعادت تطرق الباب بعنف.
انتفض سيف من غفوته القصيرة التي قضاها على الأريكة ونظر حوله في فزع.
دلف مراد إلى الداخل فور أن فتحت له الخادمة الباب.
ـ مين يا نعيمة على الباب؟
لو العُمال اللي هيقفلوا شغل الشقة قوليلهم يستنوا قصي عشان في حاجات عايز يعدل عليها
انقطع بقية كلامها وتقابلت عينا لبنى مع عيني مراد الذي افتر ثغره عن ابتسامة عريضة.
ـ وحشتيني يا حماتي، أول ما أمرتي إني أرجع من السفر عشان أكون وسطيكم قطعت كل شغلي وجيت علطول
وبنبرة صوت مستهجنة أردف:
ـ أصل إزاي أنتِ تؤمري ومنفذش أوامرك!
تجهمت ملامح لبنى وصاحت بغضب:
ـ روحي على المطبخ يا نعيمة.
ارتجف جسد الخادمة وأسرعت في تلبية أمرها.
ـ براحة يا لبنى هانم بس تصدقي شايف صحتك بقت أحسن، الظاهر فرحتك بـ سيادة الرائد هي السبب.
امتقع وجه لبنى وتذكرت أنه هو من دفعها لتقبل ما أرغمها عليه هشام.
ـ تقـ.
ـتل القـ.
ـتيل وتمشي في جنازته!
داعبت شفتي مراد ابتسامة خبيثة وانحنى صوب أذنها هامساً:
ـ مع أن الكلام مش في محله يا حماتي لكن تفتكري أنا غبي عشان أسيبك تجوزي أختي لابنك وتبقى واحدة قصاد واحدة؟
لا لا مكنتش فاكرك بالذكاء ده
توقدت عينا لبنى بالغضب وتعالت وتيرة أنفاسها.
ـ امشي اطلع بره بيتي، بتخنق لما بشوفك.
بابتسامة سمجة رد وهو يبحث بعينيه عن أشرقت:
ـ آخد مراتي الأول أصلها وحشاني.
اشتدت ملامح لبنى تجهمًا ودفعته بيديها:
ـ هطلقها وغصب عنك وهنرمي ليك ابنك كمان، أنت غلطة في حياة بنتي.
أطبق مراد يديه على ما يحمله ونظر لها بنظرة متفرَّسة:
ـ هي أشرقت حامل؟
أشاحت لبنى بوجهها عنه ثم داعبت شفتيها ابتسامة خبيثة عندما أبصرت لهفته وتساءلت في نفسها:
"ما الذي يدفع رجلاً كـ مراد يتوق للحصول على طفل؟
"
ـ بنتك لو أجهـ.
ـضت ابني ده كمان هقتـ.
ـلها.
اختفت ابتسامة لبنى ونظرت إليه بارتياب.
ـ مستخبية ليه عني يا سيادة المستشارة؟
ارتفع صوت مراد عالياً واتجه ناحية غرفتها.
بدأت لبنى تستوعب ما تراه أمامها، كلام ابنتها عن شخصية مراد ليس هراءً هو بالتأكيد مريض بانفصام الشخصية.
ـ استنى عندك، رايح فين؟
أغلقت أشرقت مرذاذ الاستحمام وقطبت حاجبيها وقد تراءى لها أنها استمعت إلى صوته.
ـ معقول يجي لي هنا عشان مردتش على مكالماته؟
أفلت مراد ذراعه من قبضة يد لبنى بعد أن صاروا في غرفة الضيوف التي أغلقتها عليهما وهتف بضجر:
ـ بقولك عايز مراتي لأن حسابها تقل معايا أوي.
رمقته لبنى بشفتين ملتويتين ثم استدارت بجسدها حتى تستطيع إتقان دورها.
ـ عايزاك تسمعني كويس يا ابن عدنان.
وضع الهدايا التي جلبها معه وانتظر سماع بقية حديثها.
ـ أنت عارف كويس إني بعرف أسيطر على دماغ بنتي
انفرجت شفتاه تهكماً وتركها تأتي بكل ما لديها.
ـ أنا هقنعها تحافظ على الطفل لكن بشروط، ها تحب أسمعها؟
أطرق رأسه متسائلاً ببرود أدهشها:
ـ وإيه هي شروطك يا لبنى هانم؟
خليني أسمعها.
أجلت لبنى حنجرتها والتفتت إليه ثم رمقته بنظرة ثاقبة:
ـ الطفل قصاد ورقة طلاق بنتي وكام مليون والفيلا اللي كانت تتجوز فيها تتكتب باسمها.
أومأ برأسه واقترب منها:
ـ كل ده سهل يا لبنى هانم وما دام أنتِ وسيادة المستشارة متفقين يبقى عقليها عشان اللعب معايا نهايته وحشة.
ارتجف جسد لبنى، فهي قد بدأت باللعب معه بالفعل ولا يوجد طفل تساومه عليه.
ألقى مراد نظرة سريعة على قسمات وجهها المرتعبة قائلاً بنبرة مستخفة:
ـ بعد فرح سيادة الرائد نحط النقط على الحروف يا لبنى هانم.
انتفض جسدها عندما استمعت إلى صوت باب الشقة الذي صفعه بقوة عند مغادرته.
خرجت أشرقت من غرفتها على صوت إغلاق الباب، فهتفت منادية بالخادمة نعيمة:
ـ يا نعيمة، يا نعيمة!
أتتها الخادمة مهرولة وهي تمسح يديها بمنشفة المطبخ:
ـ أيوة يا هانم.
كادت أن تتساءل أشرقت عن هوية الضيف الذي صارت متأكدة من هو.
ـ روحي شوفي شغلك يا نعيمة.
قالتها لبنى، فهزت الخادمة نعيمة رأسها وانصرفت.
ـ ماما هو مراد كان هنا؟
تساءلت أشرقت، فحدقت لبنى بمظهر شعرها المبتل الذي مازالت المياه تتقطر منه:
ـ منشفتيش شعرك ليه، كده هتاخدي برد.
أطلقت أشرقت تنهيدة طويلة وكررت تساؤلها:
ـ يا ماما بقولك مراد كان هنا!
عبست لبنى بشفتيها ممتعضة:
ـ أنتِ مالك ملهوفة عليه كده؟
أيوة كان هنا وجاله تليفون مهم ومشي
أغلقت أشرقت عينيها بيأس من أفعال والدتها واستكملت استجوابها حتى تفهم سبباً لمجيئه:
ـ أنا سمعت صوتكم وكأنه كان عالي، هو ضايقك في حاجة؟
تحركت لبنى نحو الغرفة التي ترك فيها الهدايا ، فزفرت أشرقت أنفاسها بضيق وتأكدت أنها لن تحصل على رد منها.
ـ تصدقي طلع بيفهم وجايب هدايا ألماس!
التمعت عينا لبنى بالانبهار وقالت:
ـ جايب تلات علب هدايا، كده يبقى هو عامل حسابي
ومررت أصابعها على القلادة التي تتلألأ أمام عينيها:
ـ الطقم ده عجبني، مضطرة أقبل هديته وألبسها في الفرح عشان أمنحه شرف أني راضية عنه
لم تعقب أشرقت على حديثها واتجهت نحو غرفتها حتى تحادثه وتعرف منه ما دار بينه وبين والدتها.
تركت لبنى قطعة المجوهرات التي بيدها وأطلقت زفرة طويلة وَجِلة وغمغمت:
ـ مش لازم يعرف إني بكذب عليه، لازم نوهمه إنها حامل.
دارت عينا سمية بالشقة التي يقيم فيها سيف ثم نظرت إليه:
ـ هتفضل عايش هنا يعني؟
أنت كده شايف نفسك هتخرج من أزمتك ديه؟
ألقى عليها سيف نظرة خاوية ثم التقط علبة سجائره.
زفرت سمية أنفاسها بمقت واقتربت منه ثم باغتته بالتقاط علبة السجائر ودهسها أسفل قدميها.
اشتعل الغضب في عينيه وصرخ عليها:
ـ جاية ليه؟
أنا قولتلها لا عايز أشوفك ولا عايز أشوفها أبعدوا عني بقى!
شعرت سمية بالرغبة في صفعه لكن سيطرت على ردة فعلها وقبضت على ذراعيه صائحة:
ـ كنت عايزها تبعد عنك؟
أهو هارون هيحقق لك طلبك وحط بيسان قدام قرارين: يا إما تسافر الصين وتمسك شغلنا هناك، يا إما تتجوز
تركت سمية ذراعيه وشملته بنظرة فاحصة ، استدار بجسده سريعاً مطبقاً على يديه حتى يتوقفا عن رعشتهما.
ـ بإيدي أجوزهالك النهاردة وأسفركم سوا كمان قولت إيه؟
تجهم وجه شاكر عندما رأى صالح يصب اهتمامه نحو هاتفه وعلى وجهه ابتسامة عريضة تشبه ابتسامة المراهقين ولا تناسب وضعه ومركزه.
باغتهم بنهوضه ونظر نحو والده وجده ثم رغد التي صارت تشاركهم جميع الاجتماعات.
ـ ما دام لسا الاجتماع مبدأش ولسا باقي الأعضاء مجتمعوش هخرج أعمل مكالمة مهمة.
ازداد وجه شاكر تجهماً وتمتم بحنق بعد مغادرته ثم نظر نحو رغد.
ـ مكالمة مهمة ولا رايح تحب في ست الحسن بتاعتك!
كتم صفوان صوت ضحكته ولم يعلق على سخرية والده.
ـ بعد يومين رحلة إيطاليا، مستعدة يا رغد؟
خفق قلب رغد بخوف نحو ما عليها تنفيذه في تلك الرحلة.
سار صالح نحو جهة فارغة عن حركة الموظفين وهتف بحنق:
ـ يعني إيه أبطل دلع؟
لأ لو سمحتِ أنا عايز أدلع يا هانم
زمت زينب شفتيها بتذمر ونظرت نحو الحذاء المسطح الذي سترتديه في مشوار اليوم:
ـ صالح يا حبيبي مش أنا العروسة عشان أشتري زيها وأعمل زيها، أحنا اتجوزنا خلاص وفي نونو جاي في الطريق.
كشر بوجهه مستاءً من حديثها:
ـ يعني إيه مش هتحققي لي أحلامي
ضحكت وهي تلقي بكل ما تحتاجه داخل حقيبتها:
ـ اعملي فرح جديد وأنا أعوضك.
قهقه عاليًا ثم مرر يده على خصلات شعره:
ـ بتعجزيني يعني يا زوزو، هعاقب ليكي إيهاب وجيلان أنا لحد دلوقتي مش ناسي أنهم خانوا العهد.
والمتعة أصبحت تجدها في محادثتهما التي تنتهي مع تهديداته التي لا تنفذ.
داخل محل العطارة الخاص بالحاج عبد الرحمن، يجلس عزيز ويظهر على وجهه الإرهاق.
ـ معقول يا عزيز مخبي عليا همك وشايله لوحدك؟
قالها الحاج عبد الرحمن بعدما توقف عن التسبيح على سبحته واستوعب أخيرًا ما أخبره به.
طأطأ عزيز رأسه، فوضع الحاج عبد الرحمن يده على ذراعه رابتاً عليه.
ـ مراتك لازم تعرف يا عزيز لأنه حقها ، وأنت لازم تسمع كلام الدكاترة وتبدء بالعلاج
الفصل المائة والثامن عشر من هنا
قراءة رواية ظنها دميه بين أصابعه الفصل مئة وثمانية عشر 118 كامل | بقلم سهام صادق
انتقل مباشرة إلى الفصل التالي من رواية ظنها دميه بين أصابعه الفصل مئة وسبعة عشر 117 كامل.
رواية ظنها دميه بين أصابعه كاملة بدون اختصار
جميع أجزاء رواية ظنها دميه بين أصابعه متاحة للقراءة بسهولة.
أجمل روايات سهام صادق
تصفح جميع روايات سهام صادق الكاملة مرتبة للقراءة المباشرة.