رواية قطة في وادى الذئاب ج 2 اسيرة سطوته الفصل السابع 7 كامل | بقلم إسراء عبد القادر
تم تحديث الفصل بتاريخ 12 أبريل 2026
مقدمة رواية اسيرة سطوته
هذه فرصة رائعة لـ رواية اسيرة سطوته
تحظى بشعبية كبيرة بين
الأعمال الأدبية العالمية،
والتي تدور أحداثها
وسط أجواء من الغموض والإثارة
وتدخله في عالم الرواية فورًا
وتترك أثرًا طويل الأمد في ذهن القارئ.
تفاصيل رواية اسيرة سطوته
وتدور أحداث رواية اسيرة سطوته
تتناول موضوع
علاقات متشابكة
تخوض تجارب مؤثرة،
ويتقاطع مصير الشخصيات
ويتعقد الحبكة
ويحس وكأنه جزء من الأحداث
ويعيش كل لحظة من أحداثها كما لو كان جزءًا منها.
مميزات رواية اسيرة سطوته
تعد رواية اسيرة سطوته من أبرز الأعمال
بسرد مشوق
تشد القارئ من أول صفحة،
وتمتاز أيضًا
تصف تجارب إنسانية متنوعة
وتجعل القارئ يتفاعل مع الأحداث
وتجعل القارئ متشوقًا للفصل التالي.
ابدأ قراءة اسيرة سطوته الآن
ابدأ الآن قراءة رواية اسيرة سطوته
للكاتبة إسراء عبد القادر
أونلاين
وتجربة الرواية كاملة
ولتجعل القراءة تجربة ممتعة لا تُنسى.
كيف تصل الينا
للعثور على الرواية بسرعة على جوجل:
"رواية اسيرة سطوته حكايتنا حكاية"
أسيرة سطوته
(الفصل السابع)
إسراء عبدالقادر الوزير
دلف إلى داخل الغرفة مندفعا دون استئذان بالطرق أو الهمهمة، لتقف هي عن السرير مسرعة تحدجه بنظرات غاضبة تقول باحتجاج:
_ أي ده؟
مش تخبط الأول!
دون ان يرمش له جفن حدق بها بغضب مماثل قبل ان يتشدق مستهجنا:
_ اتلمي يا رضوى واعدلي لسانك بدل ما اعدله
تجاهلت نبرته بمعالمها الصامدة تهتف بتساؤل:
_ اي اللي جابك؟
_ تعالي كلي
عقدت ساعديها أمام صدرها قائلة وهي تشيح ببصرها إلى الجهة الأخرى:
_ مش جعانة
أردف بنبرة يعلوها التهديد:
_ بجى اكده؟
لم تجبه وإنما ظلت جامدة بمعالمها الحانقة التي تولت الإجابة عنها، بينما قال مراد بامتقاع:
_ ماشي يا رضوى، اللي يريحك، مش عايزة تاكلي معاي مش هغصبك، كنت هجولك بس أن التحويل خاص وانتي خلاص ف جامعة القاهرة
رفعت رأسها كي تنظر إليه في حين كان انصرف مختفيا من أمامها كقطعة ملح ذابت بكأس ماء، لم تعلم ما سبب كونها أرادت النظر بوجهه في تلك اللحظة بالذات؟
، أيعقل لأجل تذكره لأمر جامعتها حتى في خضم انشغاله؟
أجل يحاول بشتى الطرق التقرب منها كما نجح وبتفوق في تولي أمر أختها، ولكن لا يزال ثرى الضلال غامرا عقلها بحيث لم تستطع بعد كشف جرعات الحنان المكنونة بقلبه لأعوام والتي يود وبسعادة ان يفيض منها عليها، ولكن لا تترك له الفرصة للتنفيذ حيث أقامت حصونها الجامدة أمام وجهه دون ان توارب أحد أبوابها!
كانا يسيران بالطريق بخطوات بطيئة يتجاذبان أطراف الحديث الذي يحاول عمار بأقصى قوته جعله محلى قبل ان يلقي بصاعقته على رأسها معترفا بالقرار الذي ألقاه والده قبل يومين وموافقتهما عليه!
حيث توقفت سما عن السير وقد شلت حركتها وتجمدت الدماء بعروقها كما انقبضت أعصابها لتدير رأسها نحوه محدقة فيه بنظرات مستهجنة تهتف بحنق غير مصدقة:
_ إنت بتقول أي يا عمار؟
اكيد انت بتستهبل!
دون ان يجرؤ بالنظر إلي عينيها الثائرتين يقول واجما:
_ للأسف دي الحقيقة
اسبلت جفنيها وهي تحدق به باستنكار وقد شعرت بنياط قلبها تتقطع في التو واللحظة بينما حروفه التي أطلقها أصبحت بمثابة خناجر سامة تغرس بفؤادها بلا رحمة!
حيث تنطق بحروف مبعثرة باكية:
_ ازاي يعني دي الحقيقة؟
إنت هتجنني يا عمار؟
أرجوك قولي انك بتكدب، أرجوك قولي انك مش هتتجوز، أرجوك قولي انك مش هتبدي الشرك على سعادتنا!
أمسك بكفها محتضنا إياه بين أنامله بينما ينظر بعينيها المغرورقتين بالدمع قائلا بنبرة مؤكدة:
_ مش بديت الشركة يا سما، بديت صحة بابا والله، انا خايف عليه جدا، ده مع اقل انفعال بتبقى مصيبة والله، خايف عليه حبيبتي
اخفضت بصرها قائلة بخيبة أمل:
_ يعني خلاص كدة هتتجوز ميرا وتنسى حبنا؟
حرك رأسه إلى الجهتين نفيا يقول بسرعة:
_ لا طبعا يستحيل
عادت تزم شفتيها بتركيز بينما أكمل عمار بثقة:
_ هيبقى جواز على ورق لكام شهر لحد ما بابا يقتنع ان مافيش تفاهم ونتطلق وساعتها أقدر اتجوزك، صدقيني يا سما، انا بحبك يا روحي ويستحيل أكمل حياتي إلا معاكي
هدأت تقلصات انفعالها قليلا بيننا اقترب منها عمار حتى وقف خلفها ثم رفع مفتاحا أمام عينها قائلا بحب:
_ وبعدين دي هدية بسيطة لزوم استلام الشرطة الجديدة يا قلبي
جحظت عيناها وهي تنظر إلى المفتاح بين أنامله بدهشة قبل ان تلتف إليه قائلة بتلعثم:
_ بس ده.
قاطعها بايماءة من رأسها يقول موافقا:
_ مفتاح عربيتي، أقصد عربيتك
وضعت كلتا يديها على فمها غير مصدقة مما سمعت قبل ان تمسك بها قبل ان ترتمي بين احضانه قائلة بسعادة:
_ بحبك يا عمار
_ تعرفيش أستاذ طلبنا ليه دلوقتي؟
_ العلم علمك يا حبيبتي، ربنا يستر وما يكونش غزالته تعبانة ويبهدلنا!
هكذا كان حوار الزميلتين بالمكتب والذي وصل إلى أذني باسل الذي كان يقف بالمقدمة، والذي كبقية الموجودين لم يعرف سر الاجتماع الطارئ الذي استدعى لقاء كل الموظفين، حتى دلف أكمل بحلته السوداء وخطواته الشامخة وخلفه أشرف الذي لم يخالفه كثيرا، حيث وقف كليهما خلف المكتب تحت أنظار الموظفين الحائرة والتي هم أكمل بازاحة حيرتها قائلا:
_ منورين كلكم، معلش عطلناكم شوية عن الشغل لإذاعة خبر مهم
حدقوا به باهتمام ولهفة لمعرفة الأخبار الجديدة ظنا كونها تتعلق بالرتب بينما يقول أكمل وهو يسند يده على كتف صديقه قائلا:
_ فرح أشرف شريكي الجديد على مها أختي بعد شهرين من دلوقتي، وكل اللي هنا معزومين
عاد إلى منزله شاردا يفكر بما آلت إليه الأحداث من تطورات غير متوقعة بالمرة حيث كان يظن الحكاية قد تنتهي بأن يعتصر اكمل نحر أخته بين يديه فيعيش متألما بقية حياته ويكون قد حقق انتقامه كي ترقد روح أخته الراحلة بسلام!
ولكن ما حدث خلاف ذلك تماما، حيث قبل بذلك وكأن الأمر لم يكن سوى زوبعة بفنجان مرت مرور الكرام!
قبل ان يفتح باب الدار قاطعه صوت أنثوي يكاد يجزم على كونه مألوفا ولكن منذ أمد بعيد لم تصله أذنه!
التف إلى الوراء بلهفة يحاول التأكد مما سمع توا حيث صدقت اذناه بالترجمة فلم يكن ذلك سوى صوت أمينة التي كانت تنتظر قبل دقائق عند الباب قاصدة لقياه!
اتسعت حدقتاه ذهولا ولكن انفرجت اساريره سريعا بعدما رآها وقد اشتاق بالفعل الى هذه اللحظة، بالكاد حرك لسانه يقول بصدمة:
_ أ أمينة!
ا اتفضلي
على خلافه تحدجه بنظرات يعلوها النزق والاتهام تقول بحنق:
_ لا مافيش داعي يا أستاذ باسل انا آخري هنا، وإلا كنت خبطت واستنيت مع دارين
قطب جبينه بدهشة وعدم فهم بينما قالت أمينة موضحة بصلابة:
_ أنا اللي عرفتك زمان ازاي اختك ماتت وعلى إيد مين على اساس كنت بخدم عندهم، وكان قصدي وقتها تبطل حيرة وتعرف تطالب بحقها بالقانون
ثم استرسلت تقول بمقت:
_ لكن اللي اتضح انك ما شاء الله خدتها من ناحية تانية وغلطت مع مها على أساس كدة بتنتقم يعني!
ثم استطردت تقول تحت انظاره المندهشة بشئ من الحدة:
_ لكن اللي ماتعرفهوش يا باسل بيه، إن اللي اسمه أكمل زعل شوية من اخته الحامل وخطب لها واحد، وبعد ما تولد هيتجوزوا علطول ويتكتب الولد ده باسمه هو
_ اييييه؟
صرخ بها باسل مستهجنا وقد شل عقله عن التفكير بعدها بينما أكملت أمينة مؤكدة:
↚
_ للأسف يا بيه، ده اللي حصل، ابنك هيتكتب باسم أشرف خلاص، والسحر اتقلب عالساحر، مبروك عليك الانتقام
ثم أسرعت من أمامه هاربة من الالتقاء بعينيه الحزينتين بينما جلس الثاني ارضا على درجة السلم وقد شعر بكونه قد فقد التحكم بأعصابه وخلايا عقله جمدت عن التفكير، ايعقل ان يقبل رجل كون ان يصبح أبا لطفل ليس من دمه؟
ايعقل ان يترك ابنه باسم غير اسمه؟
ما هذه المصيبة المجحفة!
إنه كمن حاول أن يحفر فخا لآخر ولكن هو من وقع به!
ماذا قد يفعل الآن؟
صرخت زينة وهي تلقي الأوراق مبعثرة إياهم أرضا بغضب عارم بدأ بمعالمها المحتقنة موجهة حديثها إلى شهيرة:
_ اي التهريج ده؟
هو الراجل ده هيفضل ورايا ف كل حتة ولا ايه؟
دانا معاه هخسر كل فلوسي كدة!
اردفت شهيرة بنبرة خافتة تقول بقلق:
_ مش عارفة والله يا مدام ليه بدأ يدخل في كل المناقصات تبعك، اي نعم هو كمان شركاته للبناء بس عمره ما دخل في شغل المناقصات يعتبر شغله حر جدا
مسدت زينة إلى رأسها بتعب قبل ان تقول بنفي:
_ لا هو باين عليه مستقصد حد معين في المجموعة، مش بعيد يكون أنا!
سألتها شهيرة بحيرة:
_ طب هنعمل ايه دلوقتي يا مدام، وانتي يعتبر حاطة كل ميزانيتك في المناقصة دي والعمارة اللي بداتي البنا فيها وماينفعش ترجعي عنها دلوقتي!
جلست زينة على اقرب كرسي قابلها قبل ان تسند رأسها على كفها مجيبة إياها ببعض الثبات:
_ مفيش رجوع ولا حاجة، هحاول ادبر الميزانية بقرض، بس ربنا يستر، شوفيلي انتي بس الملفات اللي عايزة امضا، وكمان ابعتيلي عصام
اماءت شهيرة برأسها قبل ان تبتعد صوب الباب، وقبل أن تخرج استدارت من جديد وهي ترمق زينة بهدوء قبل ان تقول:
_ علفكرة يا مدام، جاتلك دعوة لحفلة تكريم رجال أعمال
رفعت بصرها كي تواجهها بنظراتها الحارقة قبل ان تتشدق متهكمة:
_ شوف انا ف أيه وانتي بتتكلمي ف ايه؟
بقى انا حمل حفلات يا شهيرة؟
ما تركزي شوية!
دون ان ترف برموشها قالت بتأكيد:
_ سفيان نوح هيكون هناك، وبالمناسبة هو واحد من اللي هيتكرموا، سهل جدا وقتها تشوفيه وممكن كمان تكلميه وتفهمي اتجاهه وهو قاصد مين
ثم خرجت من الغرفة غير منتظرة إجابتها تاركة لها المجال للتفكير وقد شعرت فعليا بصحة ما يقال حيث لقاؤه هو الحل الأسلم لفض الخسارة التي صارت ملازمة إياها في الآونة الأخيرة بعد ظهوره
_ ازيك يا معتز عامل ايه؟
أردف بها جاسر وهو يمسك بالهاتف مسندا إياه على أذنه بينما يجيب الطرف الآخر بحبور:
_ الحمد لله تمام يا صاحبي، عامل ايه؟
_ الحمد لله بخير، أخبار الكسر دلوقتي؟
انتقل بصر معتز إلى جبيرة ذراعه للحظات قبل ان يعود إلى المكالمة مكملا:
_ اهو كأنها يومين واشيله
_ ربنا معاك
_ تسلم يا رب
حمحم بعدها جاسر محاولا إجلاء صوته للتطرق إلى صلب الموضوع الأساسي الذي كان سبب اتصاله حيث أردف بجدية:
_ كنت عايز اقولك حاجة يا معتز
أتاه صوت الثاني مهتما:
_ اتفضل
التقط نفسا طويلا زفره على مهل قبل ان يسترسل في الحديث بنبرة يعلو الحرج بثناياها حيث يقص بإيجاز تفاصيل ما حدث بتلك الليلة المشؤومة حينما أنقذ تلك المدعوة هيدي، يختتم قوله بامتعاض:
_ استغربت جدا من الأسلوب اللي الناس رموها بيه بالباطل، يا ترى معقول في ناس تتصرف كدة يا معتز؟
سمع زفرة خمولة خرجت من صدر صاحبه الذي اتبعها يقول بوجوم بدا بنبرته:
_ للأسف مش بيرموها يا جاسر، دي الحقيقة
احتدت عينا جاسر وبدأ الشرر يتطاير منهما بينما أكمل معتز بحزن:
_ معايا أخت ماقدرش اتكلم عن حد، بس دي الحقيقة مش كدب، البنت دي بالذات مش محترمة، جات في الشقة اللي اشتراها لها رجل أعمال، كتير اوي كانت ترجع البيت متأخر وأحيانا ما ترجعش اصلا، ده غير انه كان كتير اوي ييجي معاها بليل ويمشي الصبح، ربنا يستر الجميع بقى
اعتصر قبضته حتى ابيضت مفاصله من شدة الغضب بينما أكمل معتز بهدوء:
_ سيبك من الموضوع ده يا صاحبي، إنت برضه ماشفتش قضايا الآداب ولا اي حاجة خاصة بالستات عشان كدة فاكر ان الدنيا لسة بخير
اتته إجابة الأخير الجليدية قائلا بامتقاع:
_ معاك حق يا معتز، يالا قلت أسلم عليك
_ الله يسلمك ياخويا، سلام
أغلق الهاتف ثم عاد ينظر إلى الطريق أمامه عابرا إياه بخطواته الواسعة محاولا تفريغ غضبه بها، حيث تأكد _على خلاف ما كان يتمنى_ أن هذه الفتاة سيئة السمعة بحق، ولم تطلق تلك الكلمات قبلا بمحض الافتراء، بل اتضح كونها بالفعل مبعثرة حد الطغيان!
وعلى الرغم من تأكده من ذلك بعد تركها بذلك الفندق إلا أنه ظل يكابر محاولا اهدائها بعض المبررات ولكن دون جدوى، فلم يختبر قبلا الكذب من لسان معتز، ولن يستطيع التكذيب أكثر من ذلك فقط كل ما يستطيع فعله الآن هو إزاحة هذه الساقطة عن أفكاره إلى الأبد، عله يستطيع!
كانت فجر تجلس على الكرسي تترقب انعكاسها أمام المرآة وهي تضيف لمساتها الأخيرة من الكحل والمسكرة حول حدقتيها بينما ترقبها نظرات نجاة المتعجبة حيث تردف بغير تصديق:
_ حد يصدج انك بجيتي تعرفي تحطي المكياج بعد ما كنتي ماتعرفيش تضفري شعرك يا زينة!
توقفت عن ما كانت تفعل وقد تخشبت اناملها عن الحركة لتترك ما بيدها ثم تلتفت الى نجاة محدقة بها بنظرات حادة جعلت الأخرى تبتلع كلمتها سريعا معتذرة:
_ جصدي يا فجر!
عادت فجر إلى ما كانت تفعل بينما تقول بنبرة تعلوها الثقة والشموخ:
_ اديكي جلتي يا نجاة، دي زينة، إنما فجر تفهم ف الكلام ده وأكتر وحياتك، يالا الزمن بيعلم كتير
ثم وقفت عن الكرسي وهي تطالع هيئتها بالفستان الأسود الأنيق خاصتها عاري الأكمام، مفصل على خصرها منفوش إلى الأسفل حتى كاحلها مع عقد شعرها على هيئة ذيل حصان، رمقتها نجاة بتفحص قبل ان تقول بإعجاب:
_ ما شاء الله جمر ياخواتي
التفتت إليها فجر قائلة بمجاملة:
_ تسلمي يا جلبي
ثم أمسكت بيد حقيبتها الصغيرة وهي تقول بجدية:
_ عصام هياجي معاي، روحي نامي وسيبي إياد مع أمينة عشان ما يسهركيش
اجابتها نجاة بمرح:
_ على جلبي زي العسل، اطلعي انتي بس منها!
_ سيداتي آنساتي سادتي، احنا بنرحب بيكم النهاردة ومبسوطين جدا بتلبية دعواتنا المتواضعة للحضور، شرفتونا زي ما مشرفين بلدكم علطول، انتو أمل مصر ومستقبلها، انتو السلاح الفتاك للقضاء على البطالة، انتو المحركات اللي عن طريقها بتدور عجلة الانتاج.
وبينما يكمل مقدم الحفل فقرته أغمضت فجر عينيها بضجر وهي تتشدق في نفسها ساخرة:
_ طبعا طبعا، اللي ادامك دول عجلة الانتاج نفسها!
أجاز وأطال حتى استشعر الموجودين قد قاربوا إلى الغفوة من شدة الملل لخطاب طويل لم ينتبه إليه الكثير او لم يصدقه!
↚
يقول المقدم في النهاية:
_ ودلوقتي أقدر اقول ان وسام تكريم أفضل رجل أعمال ساهم في تشغيل عدد كبير من الشباب في عام واحد من نصيب رجل الأعمال الوافد من أميريكا منذ عدد من السنين الأستاذ سفيان نوح
التفتت فجر _كما البقية_ إلى المسرح باهتمام وقد أصبحت متلهفة كثيرا للقياه ومعرفة هذا الحكيم ذا الذكاء الخارق بحيث استطاع بين فترة وأختها فعل ما عجز عنه طليقها وغيره، ولكن اتسعت معالم الصدمة بوجهها حينما وجدت من صعد على المنصة وتسلم الجائزة لم يكن سوى شابا لم يناهز الثلاثين، وسيم المعالم الرجولية الحادة تزينها لحية خفيفة احتلت ذقنه بصلة مع شاربه، ما ان تسلم الجائزة حتى افسح المقدم المجال ليقف سفيان أمام مكبر الصوت كي يلقي كلمته، التفتت فجر إلى هاتفها حيث وردتها عدة اتصالات فائتة، حيث أرادت التأكد من الأسماء المدونة بها ولكنها سرعان ما اجفلت حينما سمعت صوت سفيان عبر المكبر يقول مبتسما:
_ شكرا جدا على ثقتكم فيا للحصول على هذا الوسام، أتمنى أكون دائما عند حسن ظنكم، وأقدر انا وغيري من الموجودين أننا نحافظ على اقتصاد بلدنا، شكرا مرة تانية
وبينما كانت ميرا تقف عند بوابة الاحتفال تتفحص هاتفها حتى أتاها صوت عصام من الخلف يقول مبتسما:
_ ازيك يا آنسة ميرا
التفتت الى مصدر الصوت لتنفرج اساريرها تلقائيا وهي تقول:
_ اهلا يا استاذ عصام، أخبارك ايه؟
_ الحمد لله تمام
ثم تلفت إلى المكان حوله متسائلا:
_ جاعدة ليه لوحدك اهنه؟
تشدقت ميرا بضجر:
_ ما بحبش جو الاحتفالات، بس جيت مع عمار
_ الله يكون ف عونك
بادلته بابتسامة حبور وقبل أن تعود ببصرها إلى هاتفها عاد يتساءل:
_ إلا صحيح، عاملة أي صحتك دلوك؟
رفعت بصرها إليه مع ابتسامة حنو وقبل أن تجيبه اتته الإجابة المقتضبة من الخلف حيث أطلقها صوت عمار الغاضب:
_ الحمد لله بقت بخير يا أستاذ عصام
استدار كلاهما نحو مصدر الصوت بينما اقترب عمار منهما والشرر بات يتطاير من عينيه بينما يقبض على فكه بغيظ قائلا:
_ وأن شاء الله فرحنا بعد أسبوع، واكيد انت والأسرة معزوم
ابتسم عصام في نفسه ساخرا من كون هذا الأحمق يغار منه!
قبل ان يقول بابتسامة واسعة:
_ عرفت طبعا، وأن شاء الله جايين كلنا، استأذن انا
ثم انصرف سريعا تاركا ميرا التي التفتت إلى عمار ترمقه بحدقتين ثائرتين بينما يقول عمار وهو ينظر إليها ببرود:
_ مالك؟
انفجرت به بغضب متوعدة:
_ عمار دي آخر مرة تتدخل ف أموري، بحذرك دلوقتي عشان المرة الجاية مش هيحصل طيب!
رمقها بنظرة جليدية بدت كذلك بنبرته:
_ لو هنقضيها زعيق من أولها هنتكشف وفري الصوت ده لبعد خمس شهور، ده حتى عشان صحتك
هتفت ميرا وهي تكن على أسنانها بغضب جم:
_ لا صحتي عارفاها كويس جدا يا بيك، واحذر بجد مني لإن للصبر حدود
ثم ابتعدت عن ناظريه سريعا مجتنبة الإطالة بالمناقشة خوفا من أن يصل استفزازه لها إلى حد الإغماء!
_ مشروب غازي لو سمحت
اردفت بها فجر وهي تقف أمام البوفيه مملية أمرها إلى النادل الذي اجابها بالطاعة بينما أتاها صوت سفيان من بعيد يقول مبتدئا الحديث بثقة:
_ غريب جدا، اول مرة اشوف سيدة أعمال تطلب بيبس ف سهرة زي دي!
مختلفة إنتي يا مدام
نسيت كونها تريد الحديث معه بشأن خسارتها، والتفاوض بشأن المناقصات بل والتحالف لأجل استيراد مواد البناء، فقط كل ما تذكرته بهذه اللحظة هو كونها تقف أمام غريمها الذي يهوى إيقاعها بالمصيدة في أقرب ما يمكن!
وهنا التفت كي تواجهه بمعالمها الباردة تقول:
_ صح يا أستاذ سفيان انا مختلفة وفخورة بكدة كمان، كل الناس بتنام بالليل بس القمر هو اللي مختلف وبيفضل صاحي
ابتسم من جانب ثغره بتثاقل قبل ان يردف بتأكيد:
_ طبعا القمر مختلف بس ماتنسيش يا هانم إن القمر بياخد وقت يكبر يكبر وبعدين بينزل مرة تانية لحد ما يختفي بالكامل!
جحظت عيناها دهشة مما تفوت به هذا اللعب توا لتحدجه بنظرات مبهمة بينما يقول هو مع ابتسامة نصر علت ثغره وقد حقق مبتغاه:
_ بعد إذنك
ثم سار إلى الجهة الأخرى تاركا المجال لتتخبط فجر بين أفكارها المبعثرة ولم يصل الى عقلها سوى كونها المقصودة من هذه المناقصات كلها
نهاية أحداث الفصل السابع
يا ترى ازاي ممكن سفيان يتجوز فجر؟
وهل باسل ممكن يخطف ابنه؟
الثامن من هنا