رواية قطة في وادى الذئاب ج 2 اسيرة سطوته الفصل السادس عشر 16 كامل | بقلم إسراء عبد القادر
تم تحديث الفصل بتاريخ 12 أبريل 2026
مقدمة رواية قطة في وادى الذئاب
لكل محبي الأدب رواية قطة في وادى الذئاب
تحظى بشعبية كبيرة بين
الأعمال الأدبية العالمية،
وتمتد أحداثها
تجعل القارئ يعيش المشهد
تجذب القارئ من الصفحة الأولى
وتجعل تجربة القراءة مميزة.
تفاصيل رواية قطة في وادى الذئاب
تأخذنا رواية قطة في وادى الذئاب في أحداث مشوقة
تركز على
شخصيات غنية ومتنوعة
تتعرض لمفاجآت غير متوقعة،
مع كل فصل تتكشف أسرار جديدة
تتضح الأسرار تدريجيًا
ويجعل القارئ يعيش كل لحظة
ويستشعر التوتر والإثارة.
مميزات رواية قطة في وادى الذئاب
تعد رواية قطة في وادى الذئاب من أبرز الأعمال
بتفاصيل دقيقة
تشد القارئ من أول صفحة،
إلى جانب ذلك
تعرض مشاعر إنسانية عميقة
وتشد اهتمام القارئ بشكل مستمر
وتجعل تجربة القراءة أكثر متعة وإثارة.
ابدأ قراءة قطة في وادى الذئاب الآن
اغتنم الفرصة واستمتع قراءة رواية قطة في وادى الذئاب
بقلم إسراء عبد القادر
بدون انتظار
واكتشاف أحداثها الكاملة
ولتستمتع برواية مليئة بالإثارة.
كيف تصل الينا
للبحث السريع في جوجل اكتب:
"رواية قطة في وادى الذئاب حكايتنا حكاية"
أسيرة سطوته
(الفصل السادس عشر)
إسراء عبدالقادر الوزير
_ مدام فجر برة يا عمار باشا
نطقت بها السكرتيرة بصوت خفيض لينتبه إليها كل من ميرا وعمار الذي قال بسرعة:
_ دخليها
حدجته ميرا بنظرات متوجسة بادلها هو بأخرى مطمئنة ولم يفهم بعد ما يحدث حيث لم يختبر ما شهدته ميرا من سماع صوت فجر الذي لا ينم على خير أبدا، دلفت فجر إلى الغرفة فور سماعها الإذن من بين شفتي السكرتيرة دون أن تطيق الانتظار أكثر من ذلك، أغلقت الباب خلفها فور الدخول ثم استدارت لتواجه بعينيها البركانيتين كليهما، تحدق فيهما بنظرات مشتعلة تكاد تحرقهما، بينما تحاول تهدئة نفسها والعودة إلى السيطرة على أعصابها من جديد، تقدمت ميرا خطوة منها ثم ازدردت ريقها بقلق قبل أن تردف متسائلة باهتمام:
_ اي الموضوع يا فجر؟
رميتها فجر بنظرة ثاقبة وهي تتساءل بنبرة يغلب عليها الحنق:
_ هي شركة العقارات اللي انا اشتريتها وكتبت عليها اسمي دي كانت بتاعة مين؟
عقدت ميرا حاجبيها بعدم فهم بينما اقترب منها عمار ومعالم التعجب صارت بادية عليه بقوة لسبب ذكرها لهذا السؤال البادية إجابته أمام الأعمى، قال بنبرة تعلوها جدية:
_ بتاعتي طبعا
_ والله؟
صاحت بها فجر مستهجنة لتزيد معالم الدهشة على وجوه المستمعين لها، فقد انفلت زمام التحكم بانفعالها بمجرد سماعها لصوته التأكيدي بكون هذه الشركة تعود له قبلها، فأخرجت الورقة التي وجدتها بمكتب سفيان، ثم القتها على الأرض أمام قدميهما في حين تصرخ بغضب:
_ يبقى ممكن تقولولي أي ده؟
_ فجر ده
قاطعته ميرا تقول بنبرة جادة وعيناها لا تزالان مسلطتان على فجر الساخطة:
_ لا يا عمار، نقول الحقيقة أحسن
علت دقات قلب فجر ودب الخوف باوصالها حيث لاح إلى ذهنها كون هذه الورقة صادقة، فنطقت بصوت ملجلج تقول:
_ حقيقة اي؟
اجابتها ميرا بوجوم:
_ أن الشركة دي كانت ملك سفيان نوح قبل ما تبقى ملكك
اتسعت حدقتا فجر عن اخرهما بينما مطت شفتيها استهجانا وهي تردف بصدمة:
_ اييييه؟
إزاي؟
بادر عمار يجيب ومعالم التجهم بادية على وجهه حزنا لما قام به من خداعها:
_ في الحقيقة انا وميرا كنا الوسيط اللي عن طريقه قدر سفيان يبيع لك الشركة وتترد لك ثقتك من تاني
هتفت فجر تقول بدهشة يكسوها الاستنكار:
_ وهو واحد زي سفيان يعمل معايا كدة ليه؟
زكى ولا كان معاه شركة مش عارف يعمل بيها ايه قال يبيعها لواحدة ما تعرفش الألف من كوز الدرة؟
على صوت عمار حتى يطن باذنها مجيبا بإقرار:
_ لإن مش انا اللي انقذتك يوم ما رماكي أكمل وسابك لحد ما كانت هتنهشك الدياب، اللي لحقك وقتها وضرب النار عشان يبعدهم عنك كان سفيان ماحدش غيره
شهقت فجر بصوت مختنق بالدمع غير مصدقة ما تسمع من اقاويل عجيبة ولا ما ترى من معالم حزينة، حيث تردف بصوت متحشرج متقطع مستفهمة:
_ وهو وهو لو سفيان فعلا انقذني، ليه ليه اهتم يرجع لي ثقتي ويبيع لي شركته؟
وبعدين ما ظهرش هو من الأول ليه وبعتكم انتم؟
عادت ترمق كليهما بكل ما للحيرة من معنى، باحثة عن الإجابة المنشودة بعينيهما علها تجدها ولكن يبدو أنها غير موجودة!
جثت على ركبتيها ودموع لا تعرف ماهيتها انسابت لتشق صفحة وجهها الخمري بعدما استطاعت جزئيا إيجاد الحلقة المفقودة بزواجها من سفيان، لا تعرف حقا ما تقول وتريد حالا معرفة البقية من الحقيقة المخفية، حتى تقدمت منها ميرا وصار الفاصل بينهما لا يتعدى المتر وأكملت تقول بجدية:
_ لإنه بيحبك يا فجر
عقد عمار حاجبيه بدهشة غير متوقع او مصدق ما قالته هذه توا، وكذلك رفعت فجر رأسها كي تنظر إلى ميرا بمعالم مشدوهة مستفهمة، لتجد ميرا لا تزال على حالها لا تشي تعبيرات ملامحها سوى على أنها صادقة، نطقت فجر بغير تصديق:
_ اي اللي بتقوليه ده يا ميرا؟
_ الحقيقة
قالتها ميرا بنفس الجدية لتعود فجر إلى التساؤل بفتور:
_ هو قالك كدة؟
هزت رأسها إلى الجهتين نفيا قبل ان تقول بنبرة لانت طبقا لحديثها:
_ اهتم انك ما تسافريش لبلدك وتقابلي ابوكي اللي كان هيقتلك، واهتم ترجعي تاخدي حقك من كل ديب استغلك، واهتم يصنع لك اسم وحاجة جديدة تحسي على أساسها انك عملتي إنجاز، اول ما العمارة اتهدت كان هو اول واحد يقف جنبك ويدعمك، عايزة أي تاني يأكدلك انه بيحبك؟
ارتفعت نبرة فجر احتجاجا وغير تصديق قائلة:
_ وهو لو فعلا بيحبني كان ساعدني بشرط يتجوزني ويحسسني إني سلعة رخيصة برضه؟
وغير انه كن اول مرة بدأها معايا بصدام!
كلامك مش معقول أبدا يا ميرا
بادرت ميرا تنفي ما يقال موضحة:
_ بس انتي اتجوزتي قبل كدة مرتين يا فجر، وف كل مرة كان الواحد منهم يبدأها معاكي بضحك ويبين لك انك ست الستات وف الآخر أي اللي بيحصل؟
اخفضت فجر بصرها مع معالم عابسة متقلصة بينما أكملت ميرا بشئ من الشفقة:
_ الكدب وبس!
لكن سفيان بدأها معاكي بغلاظة لإن دي طبيعته وما حاولش يخبيها لإنه مش منافق، واتاكدي انه لو ابتسم ف وشك مرة يبقى من قلبه
لما أحست بسريان مفعول كلماتها بخلايا ذهن فجر المشتتة، لتسترسل مكملة بشئ من الحماس:
_ أنا ماعرفش اي سبب انه خبى عليكي، بس كل اللي عارفاه انه حبك بجد، والحب الحقيقي هو اللي يخلي البني آدم يعمل اي حاجة، المهم يلاقي حبيبه مبسوط، واصلا يستحيل سفيان يقولك انه بيحبك، لإنه خايف تبادليه الحب مجاملة، صدقيني يا فجر، سفيان هو أنسب زوج ليكي
مع إطلاقها للسهم الأخير ظنته اتجه صوب فجر المشدوهة ولكن على خلاف ذلك فقد تحرك نحو عمار مصيبا إياه بنوبة من الصمت التام حيث يلتفت إلى هذه الغريبة وكلامها وقد نحى للمرة الأولى في حياته إلى أسلوب جديد بالتفكير، فإن كان العشق يدفع العاشق إلى القيام بأي شاق لأجل معشوقه، فإن هذا بالطبع ينطبق عليها!
فكم من مرة اضطرت فيها إلى التنازل عن أمر يهمها لأجله؟
كم من مرة اضطرت إلى الكذب لأجله؟
أجل تحب عمها وتخشى الغبار على صحته، ولكن مع ذلك دوما تحاول تقويمه وإعادته إلى المكان الصحيح فضلا عن غيرتها المتزايدة التي تبدو وبشدة حينما يتحدث إلى محبوبته _المزعومة_ سما
شرر الحنق والحقد يتطاير بالأجواء من حولهما، يحدج كلاهما الآخر بنظرات مجاملة تخفي بالصدور مقت شديد، وما الأصعب من أن تكون المصلحة هي المالكة بزمام العلاقة، حيث كل منهما يحتاج الآخر وبنفس الوقت يملك السلاح المناسب لإيذاء صاحبه إذا اشتم رائحة الغدر من بعيد، وضع قدما فوق أخرى بتعال في حين يرمق الآخر الذي يستنشق شهيقا طويلا من لفافته البنية، حمحم مجليا حنجرته قبل ان ينطق قائلا بنبرة جافة:
_ سمعت بشكل غير مباشر ان سيادتك بتقابل حبيبتك القديمة يا باشا، صحيح الكلام ده؟
أبعد اللفافة عن مرأى شفتيه اللتين تبسمتا باستهزاء في حين يردف مستنكرا:
_ ولما انت سمعت، بتسالني ليه؟
_ عايز اتأكد
أردف أشرف يقول بسماجة:
_ طالما عايز تتأكد يبقى بتشك، وطالما سمعت وما شفتش يبقى مافيش داعي تشك
ابتسم الثاني بشكل أظهر أسنانه الجانبية الصفراء في حين يكمل يعلوها الكبرياء:
_ واضح ان صوتك بدأ يعلى يا أشرف، منين الثقة دي كلها؟
ربنا يرحم انت من كام شهر انت كنت بتعيط ازاي؟
↚
رفع سبابته إلى الأعلى بشكل تحذيري يقول والشرر يتطاير من عينيه:
_ أنا ماجيتلكش معيط يا أكمل، كنت مفلس بكرامتي وعزة نفسي، ووقت ما كلمتني كنت انت اللي محتاجني، أصل مسألة الفلوس دي سهلة جدا، وزي ما راحت كان سهل جدا عليا اقتل اللي سمت نفسها فجر واخد حضانة الولد بفلوسه اللي هيورثها عن أمه
ثم اقترب بعنقه مكملا بنبرة زادها الحماس شرارة:
_ يعني ما كنتش هغلب يا باشا، لكن اللي كان هيضيع فعلا بسمعته وفلوسه هو إنت واختك اللي بمزاجي اعترفت بابنها، فما تعتبرش إن انت كدة هتلوي دراعي، إنت محتاجلي أكتر ما انا محتاجلك، خلينا كويسين مع بعض أحسن
ثم التقط كأس الخمر البني جانبه وعاد ينظر إليه قائلا ببرود:
_ بصحتك
في حين أخذ يشرب جرعة الخمر دفعة واحدة في حين وقف أكمل عن مكانه مغادرا الغرفة وقد طفح كيله وما عاد يطيق المزيد لاحتمال هذا الغبي الذي ظن كونه يملك جناحين مؤخرا يستطيع بهما النفاذ عن أي من الفخاخ أمامه ونسي تماما كون الإنسان مهما فعل لا يستطيع الطيران وإلا لتمكن من ذلك عباس بن فرناس!
وقد دار هذا الحديث على مرأى ومسمع مها التي تنصتت واستمعت إلى الحوار كاملا، واكفهر وجهها وامتعضت ملامحها بعدما عرفت من نوايا انطلقت لدى زوجها قد تودي بكرامتها وتطعن أنوثتها وتضرب بكبريائها عرض الحائط، وكان من الطبيعي ان تتجه إلى خطوة جديدة تعمل فيها على تحصين مستقبلها!
ترجلت عن السيارة فور توقفها، تضرب الأرض بخطواتها الثائرة تعبر بها عن ضيقها، مسرعة باتجاه الباب الداخلي للمنزل ولكن استوقفتها يد مراد التي قبضت على ذراعها بشكل حاد متمكن دفعها إلى أن تتأوه دون أن ترتخي معالمها الغاضبة، هتف مراد بلهجته الصعيدية المحتدة:
_ عيب اللي بتعمليه ده يا رضوى، أنا ابوكي وحجي الاحترام اهنه
أخذت تتملص من بين أنامله هاتفه باحتجاج:
_ وانا حجي تحترم اللي عايزاه وما تجيش تاخدني من عند الكلية تاني
_ انا جلته قرار وما هرجعش عنه تاني، معايا عربية الحمد لله وممنوع بتي تتبهدل في المواصلات
زفرت بنفاذ صبر قبل ان تجيبه بنبرة عالية أقرب الى الصراخ:
_ خلاص، مش هتعمل اللي عايزه!
شفتني جلتلك لا؟
سيبني بجى
وهمت لتستدير متجهة إلى الداخل ولكن أوقفها مراد مجددا بيسراه في حين استعدت يمناه إلى إعطائها صفعة مدوية ترتجع فيها عن التحدث بهذه الطريقة التي لا تعرف للأدب معنى، ولكن قبل التنفيذ توقفت يده في الهواء وكأن شلت حركتها، نتاجا لصوت نجاة الذي صدح باسمه بهلع ليلتفت نحوها كلاهما في حين تقترب هي هاتفة بغضب:
_ بتعمل ايييه يا مراد؟
أنزل مراد يده على هيئة قبضة معتصرة أنامله دون أن يجيب بينما تقول هي بنبرة امرة:
_ إطلع انت دلوك، وهكلم اني رضوى لكن اوعى تضربها
التقط نظرة خاطفة يرمقها بحيرة قبل ان يعود ادراجه نحو السيارة عازما العودة إلى عمله عله ينسيه مدى الجرم الذي كاد يقترفه الآن ويحمد الله على تدخل نجاة!
في حين جذبت نجاة رضوى التي كانت تزفر أنفاسها المتسارعة إثر الانفعال بحنق، مصطحبة إياها نحو غرفة المعيشة حيث توجد سلمى التي كانت تقرأ أحد الكتب الخاصة بنجاة، التفتت سلمى إليهما في حين نطقت نجاة بنبرة جادة أقرب الى الزجر:
_ ممكن اعرف بجى، اي سبب الزعل ده مع ابوكي؟
تناولت رضوى شهيقا طويلا بملء رئتيها ثم زفرته بسرعة قبل ان تلتفت إلى زوجة والدها قائلة بضيق:
_ جلتله مية (100) مرة ما يجيش ياخدني من الكلية، ما يحسسنيش اني عيلة ابتدائي وابوي جاي ياخدني، صحابي بيتتريجوا عليا!
وهو برضه مش فاهم ومش عايز يسيبني اروح واجي براحتي!
أغلقت سلمى طيات الكتاب مميزة موضع وقوفها بعلامة بينما تحدج كلتيهما باهتمام منتظرة رد نجاة الذي تلخص بقولها بنبرة هادئة:
_ مش هجول ان طريجتك ف الكلام، وصوتك العالي ده جدام ابوكي غلط ف غلط، بس هكلمك من ناحية اللي انتي عايزاه يا جلبي، ليه ما جولتيش ان كل اصحابك اللي بيتتريجوا عليكي دول عشان معاهمش عربيات زيك جوم عايزين تبجي زيهم
سارعت رضوى تقول بعناد:
_ لا دول صحابي حجيجي، مايعملوش اكده واصل
تنهدت نجاة بتعب _كما سلمى_ ثم عادت تبدأ من جديد:
_ ابوكي كان عايز مصلحتك يا رضوى، خايف احسن تتبهدلي في المواصلات وتشوفي معاكسة ولا حركة من شاب اكده ولا اكده
رفعت رضوى أحد حاجبيها قائلة بتعجب:
_ ايييه؟
بادرت سلمى تدعم قول نجاة بتشجيع:
_ ايوة والله اسمع عن الكلام ده في الأفلام!
التفتت إليها نجاة قائلة بايجاب:
_ وفي الحجيجة والله، مراد خايف عليكوا يا بنات وعايز يوديكوا ويجيبكوا علطول من غير ما لجدر الله حد يتعرض لكم
ثم التفت بجسدها كي تطالع معالم رضوى الحائرة مكملة بشئ من الاستنكار:
_ جون بدل ما رضوى تفرح ان ربنا كرمها بأب بيوديها ويجيبها وبيسيب شغله كل شوية بدل ما يجيبلها سواج ممكن يخطفها لجدر الله، تاجي هي وتكلمه اكده وتغضب ابوها وربها عليها!
ثم تساءلت بنبرة أشد جدية:
_ ولا انتي شايفة انك اتكلمتي جدام ابوكي صوح يا رضوى؟
اطرقت رأسها حزنا وهي تقول بعبوس:
_ لأ
وقفت نجاة إلى جانبها ثم أسندت كلتا يديها على منكبيها قائلة بنبرة متحمسة:
_ يبجى الواجب تعملي اييييه؟
رفعت رضوى بصرها كي تنظر إليها قائلة بهدوء:
_ اتأسف له
تعاونت خيوط الحيرة جمعاء وتكاملت لتصنع غمامة سوداء كثيفة بذهنها حاجبة عنها الطريق إلى الحقيقة، خلايا عقلها تكاد تتفتت من شدة التفكير بأمر صار معقدا أكثر من عملية قسمة مطولة، من جهة يوجد عمار وميرا وحديثهما حول ماهية سفيان وحبه لها وهي تشعر بل متأكدة من كون ذلك كذبا، وبالناحية الأخرى يوجد سفيان الذي يشكل لغزا حقيقيا برأسها، فبالنظر إلى شخصيته وصوته الذي كانت تعده كثيرا مألوفا، وتكاد تجزم كونها سمعته قبلا ولكن لم ترد مناسبة ذلك الى ذهنها!
تذكرتها أخيرا!
إنه ذلك اليوم المشؤوم الذي سلب فيه وليدها منها، كما نالت جرعتها الجديدة من النهش من قبل الذئب الجديد الذي بدا في سابق الأمر بهيئة الحمل الوديع!
تذكرت صوت هذا الشهم الذي أخذ يرجوها بأن تفيق ولم تستجب، تذكرت جسده القوي الذي حملها بين ذراعيه ولم تقو على النظر إليه إثر ألمها الآخذ في الازدياد، كما ثارت شكوكها بشأنه يحبها كما زعمت ميرا، فإن كان فعلا يحبها إذا لم عاملها في البداية بهذه الطريقة الجافة الفظة؟
لم كبح رغبته عن النيل بجسدها وقد سنحت له الفرصة أكثر من مرة؟
ولم تستر على كونه انقذها كل هذا الوقت ووضع عمار وميرا بالواجهة؟
كما ليس الصوت فقط مألوف بل إن معالمه لا تختلف عنه ولكن أين رأتها هي الأخرى؟
تبا!
فلا يمكنها الظن بكون الحلقة المفقودة اكتملت الآن، لا بل اتسعت اضعافا ولابد من لم شتاتها وكشف المجهول وجوانبه دون أدنى الأخطاء، تذكرت كذلك قول ميرا أثناء وداعها حيث اعطتها حلا وسطيا قد يساعد ولو جزئيا في اكتشاف المتاهة الخاصة بهذا الغريب، حيث أوصتها بأن تتقرب منه علها تفهم سبب هذا الغموض وهذه المفاجآت!
أوقفت السيارة أمام الباب الداخلي للفيلا ثم ترجلت عنها بعد أن التقطت المفاتيح، ما ان اغلقت باب السيارة حتى فاجأها سفيان الذي أتى من الخلف هاتفا:
_ أخيرا يا فجر رجعتي؟
شهقت بصوت خفيض وصل إلى مسمعه قبل ان تلتف وتنظر إليه بجفون متهدلة ومعالم مرهقة ليقترب منها بسرعة قائلا بنبرة مطمئنة:
_ أهدي أهدي ده انا
ثم حدق بمعالمها بتفرس قبل ان يبتعد عنها قائلا بنبرة شك:
_ مالك انتي تعبتي في المكتب ولا إيه؟
رفعت بصرها كي تواجه بنيتيه وتسبح بنهرهما بينما تقول بنبرة خافتة:
_ اه الشغل والملفات كانت مرهقة شوية، انا عايزة ارتاح
_ طب تمام، تعالي
في منتصف الليل، دلف أشرف الى داخل الغرفة ثم اغلق الباب خلفه بحذر شديد لئلا تصحو هذه النائمة بالفراش هناك، فكان يضيع من وقته كيفما يشاء حتى لا يعكر صفو مزاجه بلقائها ووجهها المتجهم الغير راض كما انفتها التي باتت ظاهرة جدا هذه الأيام، فكان من الأفضل تجنبها، جلس على طرف السرير ثم نزع حذاءه ومن خلفه الجوارب، ثم بدل ملابسه في حركات بطيئة حتى افترش السرير جانبها طالبا الراحة قبل يوم عمل طويل بالغد، ما ان أغمض عينيه حتى توالت صورة هيدي إلى مخيلته وكيف ضحى بهذا الجمال والرقة لأجل حفنة أوراق لم تشتر له سوى التعاسة والبأساء!
اعتدل في تسطحه ثم التقط الهاتف من فوق الكومود، وضغط به عدة أزرار مرسلا رسالة إليها بضرورة اللقاء وإعادة الوصال حيث سيعود إلى الودود إليها من جديد كي يضمها الى حياته ويتزوجها وتصير له إلى الأبد
ما ان انتهت فجر من تناول فطورها وكذلك فطور الصغير، وقفت عن المنضدة ثم نادت بصوت مرتفع قليلا:
↚
_ أمينة
أتت أمينة مسرعة وهي تقول:
_ نعم يا مدام
_ خدي إياد اغسليله وشه وغيريله
وبينما تناولها الصغير تلامس ذراعه مع اناملها لتتوقف للحظة ثم تعود وتمسد جلد إياد بالكامل لتجده دافئا قليلا، فتنظر إلى أمينة قائلة بنبرة شك يعلوها الخوف:
_ هو ماله الولد سخن ولا ايه؟
تحسست أمينة بشرة جبهته قبل ان تلتفت إلى فجر قائلة بصوت هادئ:
_ لا لا دي حاجة بسيطة، روحي شغلك يا مدام
_ مش مهم شغلي أقدر الغي كل حاجة النهاردة
_ بس يا مدام انتي عندك اجتماعات وحاجات مهمة ده غير انك ما روحتيش قبل كدة بقالك كتير
تنهدت فجر بتوجس بينما ربتت أمينة على ذراعها قائلة بابتسامة حنو:
_ ما تقلقيش هديله مضاد حيوي لو لقدر الله تعب ولا حاجة
ناولتها فجر الطفل قبل ان تقول آمرة:
_ أمينة، لو حسيتي انه تعب شوية اتصلي عليا فورا، اوعي تستني عشان شغلي، إنتي فاهمة؟
اجابتها أمينة بالطاعة بينما اتجهت فجر إلى مكان عملها متأخرة قليلا حيث خرج سفيان قبلها بساعتين ولكن كان لابد من قضاء بعض الوقت مع صغيرها الذي قد ينسى معالمها بالكامل من شدة انشغالها عنه!
ولكنها مشتتة بين البحث عن حريتها وحل اللغز المعقد، وما الأمر بيدها بل هي مسيرة غير مخيرة
نهاية أحداث الفصل السادس عشر
هل في إمكانية مع كشف فجر لشخصية سفيان انها تحبه؟
السابع عشر من هنا