📁 آحدث المقالات

رواية شظايا ثمينة الفصل السادس 6 كاملة | بقلم ايمان قنديل

رواية شظايا ثمينة الفصل السادس 6 كاملة | بقلم ايمان قنديل

تم تحديث الفصل بتاريخ 15 مارس 2026

رواية شظايا ثمينة الفصل السادس 6 كاملة | بقلم ايمان قنديل
6- إيطالي بخطين!
يضيع الامل منا فنشعر وكأننا في فضاء نحوم بلا إرادة،  لا تلويح ذراعين سيحركك ولا تجديف ساقين سيدفعك، وحتى إن التويت على نفسك فلن يفيد إلا فى قلبك رأسا على عقب في مكانك، انت مجرد جسد عالق فى اليأس بلا وجهة.
في ذلك الفراغ الأسود خالي الوسط يخيل إليك نور دافئ مُشع يقترب منك رويدا رويدا يلامس طرفك، فتتمسك به بأطرافك الأربعة، فإن تمكنت منه فهو سبيلك الوحيد، وملجأك الأخير وفُلك إبحارك من بحر الفضاء الراكد هذا!
فى بضعة اسابيع مرت كان كريم حبيس الفضاء، سجين بلا قيود، واقع تحت ما لا يقوى على حمله، وإمساكه لتلك الحلية الفضية كان اول معالم جزيرة ويابسة فى رحلة غرقه تلك،  بل كان بوابة النجاة.
كعاشق يسهد الليل يتغزل فى حبيبته، كانت ليلته طويلة رافعا للورقة الفضية أمام عينيه، عالما بان هذه القطعة الصغيرة قد لامست لهيفة قلبه، الان يمكنه الاطمئنان نوعا!
هي لم تهرب منه، بل اخبرته ان ينتظر،  ولكن مهلا كان هذا حلما عابرا أكان عليه الاعتبار به!  أكان عليه ان يهيم فى الخيال لمجرد توصية فى اغلب ظنه من شيطان احلامه!
رأسه فاضت واغدقت بالافكار المتضاربة،  مجرد حلم! لِما يصدقه! بل مهلا لحظة! اي حلم هذا الذي تتمسك فيه بشيء فتجده على فراشك فى الصباح التالى، هذا ضرب من الجنون لا الخيال!
هل هناك من يحيك له نوعا من المؤامرات؟
أهو صديق عمره؟
أهي ربيبة امه؟
الطبيبة؟
ام انها خليلة الفؤاد؟
الاحتمال الاخير مر كالعلقم، لكن كيف عساه يتغاضى عنه وهو في تيه فقط مع اول خطواته على اليابسة.
♕_______________________♕
في صباح اليوم التالى بدأ بأول ما يكرهه، وجه زهرة ذا الملامح صارخة الجمال برأس أحمر يمقته،  كانت تتبختر فى حجرته جيئة وذهابا تثير اعصابه.
اختارت نفس المقعد والطاولة من الجلسة السابقة،  لكن هو لم يغير مكانه من على الفراش،  هي حتى ايقظته من نومه،  لم يشق حلقه جريان كوب من الماء ناهيك عن الفطور!
كانت كل نظراته ناحيتها ساخطة كارهة،  اى طبيب نفسي هذا الذي يتحين الفرص لازعاج مرضاه،  كانت زهرة مثالا يحتذى به فى ازعاج الناس بل التفنن فى السخرية والان حرمانهم من الطعام.
تحركت وكأنه في منزلها، صوت جرجرة الاثاث على الارض،  تُحيل أماكن المقعد والطاولة وتقيس المسافة بينهم وبين النافذة، كانت تتكلم وكأن هناك من يحادثها:
كدة احسن عشان فيتامين D.
بعد ان انهت عبثها بالاثاث جلست بل ارتمت على المقعد تخلف ساق فوق الاخرى، ثم سحبت الطاولة مصدرة صوت صرير يصم الأذان، فتحت دفتر ملاحظاتها واصدرت صوت تكتكة خفيفة لفتح القلم ، ثم واخيرا تذكرت طرف الجلسه الآخر الماثل فوق فراشه تكاد عيناه تحرقها حيه إن جاز وتحولت النظرات لأسهم من نار، ابتسمت بسعادة غير مبررة وقالت:
-صباح الخير يا سمو البرنس!
-صباح الزفت على دماغك.
تمتم بها بخفوت،  لكنها سمعتها وابتسمت بصورة اوسع:
-اكيد طبعا وانت أكتر كمان.
توسعت عيناه تجاهها واحتقنت أكثر من احتقانها أثر اغتيال نومه الهنيء، والان تصرفاتها وصوت تكتكة قلمها المزعجة بلا توقف، كاد ان يلعن برودها، لكنها قاطعته:
النهاردة جيت بدري بس يا بختك هتشوفنى مرتين!
-مرتين ليه ما كفاية كدة!
-لا ده ضروري يا جناب الأمير! مش حبا فيك مثلا! هنخلص جلستنا،  وتروح تخلص جلسة العلاج الطبيعي وبعدها هتكون محتاج لجلسة جديدة!
-ليه؟
-عشان انا شايفة كدة،  ودلوقتى ياريت تكمّلّي من اخر مرة وقفنا فيها،  لما رقيه جريت وركبت العربية!
-إيه؟  آه فهمت،  بس على الأقل وقفى صوت تكتكة القلم ده عشان زاد اوى.
توقفت تنظر للقلم وله ثم وضعت القلم وأشارت له تلوح بكلتا يداها ان ابدأ حديثك، تنهد كعادته وبدأت عيناه ترسل النجوم الحالمه واللامعة لأنه سيذكر حبيبة القلب.
مع شمس الغروب الضعيفة التى حجبتها الغيوم الشتوية كانت تتحرك سيارة الاجرة التى اقلت رقية أو نجدتها كما فكرت هي بين برك الماء مخلفة صوت رشرشات على الارصفة.
حالما تحركت تلك السيارة حتي تنفست رقية الصعداء ، تلوم تفكيرها الساذج كيف أنه قد صاغ لها ان الشخص برئ وصالح لمجرد أنه مهندم الثياب.
حمدت الله كثيرا انها كانت تمتلك مالا اضافيا داخل السّحّاب الداخلي لحقيبة يدها، وحالما استفاقت من شرودها المركز فوق نافذة السيارة المبللة من المطر، كانت قد وصلت لمقر عملها الثاني.
تعمل رقية عملان واحد يوافق دراستها فهى خريجة كلية تربية رياضية كمدربة فنون قتالية وآخر يوافق هوايتها في تصميم الديكورات الاحتفالية كمنظمة أعراس.
ولسوء حظها فى ذلك اليوم التى قابلت به مختلان كانت تزور إحدى الزميلات التي ليست على مقربة منها من الناي الرياضي،  حيث أصيبت زميلتها في بطولة دولية وأصر عليها الزملاء أن تزورها معهم فى زيارة مجمعة للعاملين ، على الرغم من موعدها المهم مع عروسان أخيرا قد حددا موعدا معها بعد فترة طويلة من العقبات وكساد الطلب على مكتبها.
اضطرت ان تذهب وتضغط مواعيدها وحتى انها اعتذرت عن استكمال الزيارة وخرجت رغم الامطار التى لم تتوقف حينها حتى تصل لموعدها المحدد، لكن قدرها قد سبق كل تخطيط قد وضعته لهذا اليوم .
ترجلت من السيارة بحرج ووجه يشتعل من الخجل، تواري اقدامها الحافية إلا من شراب رقيق وتمسك بيدها حقيبه فارغة وفردة حذاء مرتفع حمراء لامعه.
ما ان دلفت إلى باب مكتب عملها حتى هرع ليها خالد ، مساعدها ومدير مكتبها وفى الغالب أيضا الساعي والبواب، لا عجب انها شركة حديثة الانشاء ، وهو يحبها اقصد الشركة بالطبع ، يعشق كل ما يخصها لذا عليه احتمال أى شيء.
تحرك مسرعا اليها، ساحبا أول مقعدا قابل يده ليجلسها وانحنى ناحيتها وقال ببحة أثر ابتلاعه لريقه متسائلا:
يا ربنا يا رقية!  إيه اللى حصلك بس؟  ليه شايلة فردة فى ايدك وفين الفردة التانية؟  وبعدين مال وشك؟  انت كويسة؟
رمت جسدها على المقعد وانكمشت على نفسها مقربة جذعها من ركبتها ساعية للاستدفاء بنفسها حتى انها لم تلمح لا نبرات الخوف ولا حركات جسده المناسقة ناحيتها :
مش عارفة اقول ايه ولا ايه ياخالد!  انا حتى مش فاهمة ايه اللى حصل ده بس خلينا نسميه «يوم للنسيان هاشتاج 50 طريقة عشان تاخد على قفاك!» كل اللى اقدر اقوله ان نجيت بمعجزة!
انتفض رافعا جذعه للخلف وقد اتسعت عيناه مع نفور وريد رقبته من التوتر هادرا:
نجيتي؟  من ايه؟  ايه اللى حصل؟  وليه متصلتيش؟  كام مرة اقولك أى حاجة تحصل تكلمينى! أنتِ حتى مردتيش!  جاوبينى إيه اللى حصل؟
رفعت جذعها ثم اغمضت عيناها واخذت شهيقا طويلا وقالت بهدوء :
اهدا عليا يا خالد أنا مش ناقصة!
مكنش ينفع اتصل ولا ارد اصلا!
التليفون نسيته فى البيت مخدتش بالى غير وانا فى الشارع بعد ما مشيت من عند زميلتي كمان، انا حتى بعد ما نزلت من بيتها  قلت جايز لو دورت كويس هلاقيه وملقتهوش، ده غير انى محفظتش رقمك الجديد خالص!
وده سبب انى نزلت فى الشتا وفى الاخر راحت عليا المقابلة!
تحرك خالد مبتعدا بخطوات راسخة وتحدث بهدوء حاملا على وجهه ابتسامة واسعة من رضا :
متشليش هم بس،  واقعدي هنا،  وانا هعملنا حاجة دافية واقولك على الجديد،  هعمل قهوة ماشي؟  اخ نسيت انت مش بتحبي ريحتها! خلاص هعملك كاكاو!
أومأت اتفاقا على مشروبها الدافئ، من ثم اتقدت واستنارت ملامح وجهها بفرح وهتفت:
جديد ؟!  بتتكلم بجد؟  قول والله!  اتفقت معاهم؟
لوح لها خالد أن تنتظر وسيعلمها عندما يعود بمشروب الكاكاو لكليهما، وقال بتهكم وممازحة:
اتعلمي تصبري وتستني يا كابتن! ثواني وجاي!  استني بس!
بعد فترة قليلة كانت قد استقامت وبدلت مكانها للطاولة القريبة، وعاد خالد حاملا معه الكوبان ابقى على واحد بيده ووضع الآخر امامها، فالتفحته بكلتا يديها تستمد الدفء منه،  وانكمشت مجددا قابضة على الكوب كلص هارب، وزفرت بهدوء ثم قالت:
يلا! قول بسرعة الله يخليك!  عملت ايه يا عبقرينو؟
أردف :
حصل! كل حاجة تمت!
قال تلك الكلمات رافعا رأسه شامخا انفه ،فابتسمت رقيه من مشهده المضحك ثم اضافت تضم اصابع يدها تلوحها امام وجهه :
التفاصيل يا خالد التفاصيل!
وضع يده الفارغة على خاصرته ثم تحرك بخفة ساحبا المقعد المقابل ووضع كوبه قال مازحا :
ما تسيبي الواحد يبل ريقه بشوية فخر وانجاز قدامك يعنى! ولا لازمن تبكتينا!
-لازمن!  كمل،  كمل يا خالد الله لا يسيئك
رفع حاجبا ثم مد يده للمكتب القريب واستل ورقة  التعاقد وصور واوراق الاتفاقات ومررها لها ثم اضاف :
العرسان جم واختاروا الديكورات دي وطلبوا الحجز فى الفندق ده.
تفحصت الاوراق باهتمام واضح وقالت :
في حاجة طلبوها مخصوص؟ او في حاجة مهتمين بيها مميزة عندهم مثلا؟  وبعدين اسم العريس غريب اوى،  ليه نصه عربي ونصه اجنبي؟
ابتسم خالد وقال:
ده لأنه كوري وأسلم من فترة قريبة!
رفعت رأسها وعيناها متوسعتان على آخرها وقالت:
بجد!  ده خبر جميل فعلا! استنى اسم العروسة! اوعى تكون نفس البنت اللى شفناها فى التدريب؟
-ايوة بالظبط بتاعت الجزمة!
-متوقعتش انه هيرجع! لا وكمان فرح!  ده رزقنا!  طيب قولى بقا، ايه اخبار قوايم الاكل والاغاني ؟  فيه عندهم اى اقتراحات او طلبات؟
وما ان انهت جملتها حتى خفضت رأسها مجددا وغاصت فى ملامح جدية، وضع خالد كفه على خده فى هيام وتاه فى تأملها، نسي الرد الى ان جفل على صوت همهمتها تحثه على الإجابة، فرد:
بصي،  بالنسبة للـ catering هما قالوا على مطعم معين هما عايزينه،  وبالنسبة للـD. J قالوا مش عايزين واكتفوا بس بعقد القِران والوليمة بس!
رفعت رأسها وحاجبا تواجهه وقالت باستنكار:
اقترحوا هما؟  وانت مقولتش اننا اللى بنحدد ولا ايه؟ وبعدين  ما تنطق عربي ، احنا مش فى الـ AUC يا كلنتون ياخويا!
ضحك من سخريتها ورفع كفاه ملوحا بهما لتهدأ قائلا:
اكيد يعنى قلت يا رقية!  بس هما اصروا على المكان ده بالذات! كنت هعمل ايه؟
-ياربي!  طب مقولتش اننا احنا اللى بنحدد عشان الجودة والنضافة؟ مهو لو حصل حاحة غلط هتبقى فى وشنا احنا!
-اهدي بس يا رقية، المكان اللى حددوه مش قليل كمان، وليه سمعته برضو،  وبعدين لو حصل اى حاجة الاختيار كان مسئوليتهم هما،  فمتقلقيش بقا!
انهمكت فى القراءة وهي تومئ للموافقة ثم سألت:
طيب،  اتفقت على مواعيد مقابلات العروسة؟
نهض يرفع الاكواب الفارغة بعيدا عن الطاول وقال بصوت يتضاءل مع ابتعاده نحو المطبخ القريب:
طبعا ودي تفوت عليا يعني؟ دنا عبقرينو برضو! المواعيد اتحددت متوزعة على الكام شهر الجايين أظن الفرح فى العيد كدة، زي مانتى شايفة واضح ان حد بيجري وراهم!
انهى جملته ساخرا على المدة القصيرة التى حددها العروسان، بينما لملمت هى الاوراق وجهزت اغراضها المهمة ثم انحت تمد جذعها تحت الطاولة وهي تحادثه :
طيب! ده حلو جدا معايا! براڤو عليك يا خالد! دلوقتى بقا يلا كل واحد بيتك بيتك انا هلكت انهاردة، ولسة قدامي سكة سفر لحد ما اوصل!
خرج خالد من باب المكتب يضحك ناظرا لشكلها غير المتناسق تلبس ملابس مهندمه كلاسيكية على حذاء رياضي قديم متسخ يصعب استبيان لونه الاصلي، فقال ضاحكا يشير بسبابته الى اقدامها:
انتِ بجد هتمشي كدة؟
ردت رقية بتفاخر مزيف  تلم ياقة سترتها كارستقراطي مغرور وهي تتجاوزه ناظرة له ترفع ذقنها نحو السماء:
مش انا قلتلك ده هيقعد للطوارئ،  ادي الطوارئ اهي!
حك رأسه وابتسم بلا حيلة لمجاراة عنادها قائلا :
يعنى مش كان احسن لو كنت اتصلت بحد من البيت يجيبلك بديل او كنتِ سيبتيني اجيبلك واحدة جديدة من أى محل هنا؟
اكتسى وجهها بألم دفين، فاستدارت تواريه عن محادثها وهي تشد وشاحها حول رقبتها :
لأ،  بيت أهلي بعيد اوي عن هنا،  ومش عايزة ابهدلهم معايا فى الجو ده،  انا همشي بقا!  سلام يا خالد!
خرجت من مدخل بناية مكتبها ترفع شالها الأحمر ليغطي انفها وقرب وجنتيها ،فلم يظهر من وجهها سوى أعين دامعه ،وبخار حار جراء الجو البارد العاصف حولها، ومشاعرها الحارة المحتقنة داخلها!
قدماها تسيران وهي مجرد جسد هائم فوقهما برأس يجر افكاره واحزانه خلفها، شارده عيون البُن خاصتها، لاتدري هل الرطوبة بوجنتيها من المطر الخفيف المتساقط حولها أم من مطر عيناها!
جلست على مقعد حافلة نقل عام من تلك الحافلات المتوجهة لحيها ،ملقية برأسها على زجاج النافذة المغلق الذي بدأت تضربه الأمطار مرة أخرى بوقع لطيف محبب ترسم خطوطا ملتوية من الماء حديث العهد بربه، تراقب الطريق الذي أصبحت صورته ضبابية من وقع بخار انفاسها القريبة على الزجاج ، تاركة نفسها تغرق في ذكريات لطيفة بعيدة بعيدة.
♡~~~~~~~~♡
صورتان لرجل تخطى منتصف العمر أبيض البشرة ذا عيون وشعر أسودان وامرأة اصغر منه بقليل ذات بشرة خمرية وعيون بندقية وحجاب كبير، خمن أنهم والديها، وصورة لشاب في سن المراهقة كأنه نسخة من رقية بفرق لون بشرته المشابهة لوالده البيضاء، وصورتان لطفلان صغيران بشرتهم خمرية وعيونهم بنية فاتحة وشعرهما بني فاتح يتشابه كلاهما بالام وبرقية فى قسمات الوجه أيضا، والصورة السادسة كانت لشاب مختلف تماما عنهم اسمر البشرة، ذا حواجب كثيفة وشعر كحيل ناعم وعيون خضراء لامعة كالاحجار الشفافة.
من بين الصور امامه رفع كريم صورة الشاب الأخير ونظر لها نظرة منهزمة، ثم ابتسم بشكل اقرب للالتواء منها للابتسامة، ثم لملم كل شئ داخل المحفظة وترك الهوية وهوية النادي التي بها عنوان العمل، نهض ناظرا لما بديه متمتما:
بكرة هترجعى لصاحبتك الحوسة!  بكرة معادنا!
ثم تحرك لغرفة نومه، أطفأ مصباحها والتحف بغطائه وراح فى سبات عميق.
♕_________♕
انهى حديثه الحالم تحت انظار زهرة المتفحصة،  وكأنها تنتظر منه تصريحا معين،  لكنه لم يقل ما ارادت سماعه تحديدا، رفع رأسه يراقبها تدون ملاحظاتها في دفترها، دون ان تنبس ببنت شفة، فكسر الصمت يتساءل:
فيه ايه؟  معلقتيش بحاجة يعني!
-لا مش موضوع تعليق،  بس خلينا ننهي الجلسة هنا دلوقتي، وخلال الجلسات الجاية هبقى اعلق،  سلام يا برينشيبي
-برينـ ميـن؟
-لا ولا حاجة اشوفك بالليل.
نهضت وحملت دفترها وعيناها مثبتتان عليه بلا اى تعابير،  فقط صوت تكتكة القلم ثم فتحت الدفتر مرة أخرى ودونت بداخله بلغتها الأم:
*Come faceva Karim a sapere ciò che non vedeva?
خطت خطين تحت تلك الجملة واغلقت المفكرة مرة أخرى، لوحت سلام وخرجت من الغرفة وهو يراقب ظهرها المبتعد بلا اي تعبيرات سوى ملامح السخط التى تملأ وجهه!
*«كريم عرف ازاى اللى هو مشافهوش؟»
بضع ساعات بسيطة مرت كان قد انهى العلاج الفيزيائي،  لقد كانت بعض التمارين البسيطة لاستعادة حركة الذراع الطبيعية، كانت مؤلمة كبداية وصعبة وثقيلة على نفس شخص اعتاد ان تكون يداه هي مصدر قوته،  عندها علم لما سيكون هناك جلسة اخرى مع زهرة!
توجه مع والدته لحجرة الطبيب عماد لاستبيان حالته، شروده كان يفيض حوله يكاد بالمار بجواره او حوله ان يلتقط عدوى الشرود منه.
استأذنت ڤيڤيان اولا تهيئ ممر دخول لكريم خلفها مع الممرض، حياهما عماد الطبيب وقدم مقعدا للسيدة العجوز وقال ببشاشة:
اهلا يا بطل!  اخبارنا ايه انهاردة؟  ازيك يا سِت ڤيڤيان؟
لم يرد كريم بل ابتسم ابتسامة بسيطة وأومأ برأسه تحية متكلفة، من تكلمت هي ڤيڤيان:
الحمد لله يا دكتور،  احنا باحسن حال بس عندنا شوية أسئلة عن العلاج الطبيعي!
-اي سؤال طبعا، اتفضلي!
- بالنسبة للمعالج،  هو احسن حد هنا ولا فى حد تانى اكبر؟  وخطة علاج كريم تحت يدك؟ ولا منفصلة عنك؟لو كانت كدة بالله عليك تبص عليها احنا سمعنا ان العلاج هيطول؟
ابتسم متفهما وقال:
فأومأ كلاهما لكن كريم بدا عليه الاختناق، فاغمض عيناه وزفر يردف:
انا اسف بس ممكن امشي انا الاول؟  زي ما انت عارف يا دكتور عندي جلسة تانية مع دكتورة زهرة كمان كام ساعة، محتاج استعد قبلها فمعلش همشي الاول!
ادار وجهه تجاه ڤيڤيان التى بدورها حنت عيناها كهلال لطيف وابتسمت بدفئ توافقه على مغادرته أولا، ولكن قبل ان يخرج من الغرفة قاطعه عماد:
بس قبل ما تمشي يا بطلنا،  عندي طلب اطلبه منك وهكون ممتن جدا لو قبلت تعملهولى!
التفت نحوه كريم رافعا حاجباه وعلى وجهه الاهتمام، اي طلب هو الذي قد يطلبه الطبيب من مريض بحالته، بل ويكون ممتنا فسأله:
طلب؟  مني انا؟  طبعا اي حاجة عشانك يا دوك!
ابتسم الطبيب واعطاه كتاب طبي به رسم لمقاعد مدولبة متطورة وقال برجاء:
بص في شحنة آي بوت او زي ما بيقولوا كرسي متطور جايالنا هنا كتجربة، وكنت محتاج حد عنده قدرة حكم على السلبيات والايجابيات بموضوعية ومن غير ما مشاعره تأثر عليه، وصراحة انا ملقتش غيرك قدامي،  عشان لقيت فيك رجاحة عقل وتفكير حكيم يعني فلو تقدر؟
قطب كريم حاجباه وابتسم بسخرية وأردف:
مساعدتك!
ورجاحة عقل؟
إيه اللباقة دي كلها!
قولي فى وشي إنك مشفق عليا وعلى الممرض الغلبان اللى شايلنى على راسه رايح جاي ده!
وعشان اوفر علينا الكلام الكتير،  انا موافق يا دوك!
ليه لأ؟
هو مش كله انتظار وانا مستنى اهو!
ابتسامته فى نهاية حديثه جعلت الطبيب يجفل قليلا وايضا طريقة الحديث المباشرة التى لم يعتدها، كان يظن انه سينهار او يغضب ويرفض، لملم عماد شتات التفاجؤ وقال:
طيب طالما انك موافق،  فيلا بينا نجهـ...
قاطعه بذات السخرية نفسها:
بص يا دوك!
انا وافقت عشان انا محتاجه!
مش عشان قصتك اللطيفة اللى قلتلها اقنعتني مثلا!
وعشان كدة هروح انا والممرض عشان ينقلنى عليه، انا عايز استخدمه لوحدي، هات البروشور ده وقوله يعرفنى ايه وانا هسعى لوحدي، تمام؟
قبل ان يرد عليه كان قد طلب من الممرض التحرك لمكان تواجد هذا المقعد المتطور، فبقي عماد مشدوه قليلا لم يستوعب ما حل على كريم،  اغلق فاه وابتلع ريقه واستدار ناحية ڤيڤيان وكأنه يطلب التفسير، لكنها لم تكن أقل تفاجؤ منه.
استدرك تفاجؤه وسألها بفضول:
سِت ڤيڤيان،  عندي سؤال فضولى بصراحة مش راضي يسيب تفكيري!
ضحكت ڤيڤيان وقالت:
اسأل يابني،  انت دكتوره من حقك طبعا تسأل على اى حاجة تساعدك فى علاجه!
تحمحم بحرج وأردف مركزا نظراته عليها:
هو كريم بجد ميعرفش اى بنت اسمها رقية؟  اقصد... انا سألت السؤال ده قبل كدة كتير بس.. ولا حتى حضرتك تعرفي حد بالاسم ده؟
همهمت ڤيڤيان بتركيز عميق تحاول عصر دماغها، ثم رفعت رأسها باندهاش وكأن ضالتها قد ردت لها،  وصاحت:
انت عارف يا دكتور فى بنت فعلا بس....
سألها وكان الفضول يتقافز من عيناه يتدحرج على المسافة بينهما:
بس إيـه؟
قالت بصوت يملأه الحيرة والشرود وهي تضع كفها مغلفة به ذقنها وعيناها تناظر الفراغ خلف الطبيب:
عارف!  انا بنفسي مكنتش اعرفها لحد قبل الشهر اللى فات، وانا اللى فتحت الكلام معاها، هي حتى مكنتش تعرفه إلا من كلامي لما كانت بتزورني أوقات كتير عشان تواسيني!
اتسعت عيناه وقد تجمعت الأفكار فجأة امامه فصاح بتفاجؤ:
أنتِ تقصدي البنت اللى كانت دايما جنبك؟ بس دي مش كان اسمهـ...
قاطعته تلوح بكف يدها امامه وقالت:
أقسم لك يا دكتور، ما اعرف حد غيرها بالاسم ده،  والغريب إن اسم رقية ده مش هو اللى بينادولها بيه، وده كمان عرفته صدفة مش معروف يعنى، عشان كدة استبعدتها خالص!
تنهد عماد ماطا شفتيه من الزوايا فى غير قدرة على الفهم وأومأ تفهما، ثم بدأت تحاوراتهم كطبيب وام قلقة مرة اخرى...
لم تكن حالته النفسية فى أفضل حال،  واحتمالات افتراضاته، ولما يحدث حوله!
ليست تفاؤلية البته، لا شيء يحدث كما اراده ولا شيء مريح ولا حتى من أمر ذراعه، الذي تبين أنه سيأخذ وقتا أطول مما ظن الجميع حتى الاطباء،  لكن لا بأس الم يكن عليه الانتظار لاجل حبيبته، حسنا أصبح لانتظاره سببان الان!
كان الممرض يدفعه بلا تعابير، فلقد اعتاد صمته او ردوده السخيفة احيانا، لكن ما حدث تاليا جعله يتفاجئ، ليس فقط انه رأى منه تعاونا مع الطبيب بل أيضا بادر بالحديث معه يسأله:
اسمك ايه يا صاحبي؟
تمهلت خطواته بشكل ملحوظ اثر حديث كريم المفاجئ، وهمهم ثم تحدث:
اسمي! اسمي إمام، لكن ليه؟
ابتسم كريم رفع رأسه قائما ليرى وجه إمام الجافل وقال ضاحكا:
يعني زي ما تقول كدة كان كتفك فى كتفي الايام اللى فاتت دي كلها، وواضح ان النهاردة ممكن يكون الاخير،  فـعشان كدة كنت عايز اشكرك، وبصراحة كنت عايز اعتذر عن تصرفاتي اللى زودت الحمل عليك،  أنا آسف يا إمام!
اتم حديثه وخفض ذقنه ناظرا قدما حيث الطريق امامه، لكن إمام هو من نظر له باعين متسعة وأخذ يتساءل هل صدم رأسه فى منامه اليوم أم أن افطاره فاسد!
لكنه فض اشتباك الأفكار الداخلية ورد عليه:
مفيش حاجة تعتذر عليها، فى كل الحالات انا بعمل واجبي وده شغلي برضو!  وبعدين مش معنى إنك هتستخدم الـ آي بوت إنك هتخلص مني يعني لسه فى حاجات هكون معاك فيها! ودلوقتى احنا وصلنا اخيرا.
ادخله لغرفة كبيرة متسعة بها بضعة نوافذ متوازية بجوار بعضها يدخلها ضوء النهار بسخاء بها بعض العاملين ومكاتبهم، ويبدو ان أحدهم كان بالانتظار فعلا بالمقعد الحديث ذاك،  اقترب منهما وبدأ بحديث ودي انتهى بتسليم المقعد لكريم وتوقيع امام على الاستلام.
بدأ إمام فى تدريب كريم على استخدام المقعد،  التعاليم معقدة حقا، لكنه حاول التلطف فى الحديث قدر الامكان:
استاذ كريم،  انت محتاج بس تصبر ومتقلقش من تعليمات الاستخدام لو لخبطتك،  انا اتعلمتها فى شهرين ويادوب كنت بحاول حفظ الاتجاهات!
ابتسم كريم تفهما وهز رأسه يحثه على استكمال ما بدأه من سرد لكيفية الاستخدام،  ارتفع حاجبا إمام وكأن حمل قد رفع عنه بتفهم كريم وبدأ يسرد وكان كريم يرد وكأنها مباراة لرياضة التنس، والتفاهم طابة يتقاذفها الطرفان:
-استاذ كريم علـ...
-استاذ؟  في ايه يا إمام؟  شايفنى مكحكح قدامك ولا ايه؟  ده فرق السن بينا يادوب كام سنة يعنى،  قولى يا كريم بس!
-طيب يا كريم،  دلوقتى انا هبدا اشرحلك تفاصيل الكرسي واذا فاتت اى معلومة او مقدرتش اشرحها كويس،  قولي أغير طريقة الشرح!
ابتسم كريم من لباقة حديث إمام ورد عليه:
مستر امام ابدأ وما يهمكش لو وقفت معايا حاجة هقولك تعيد، تمام؟
-تمام يا كريم، عشان تشغله هتدوس هنا.
-تمام!
-وعشان تتحرك هتمسك المقبض ده.
-عشان تتحرك لقدام هتضغط كدة!
-عشان تتحرك لورا هتسحب هنا!
-استاذ كريم انت سامعني؟
-طبعا! ليه وقفت شرحك؟ وليه استاذ كريم تانى؟
-يعنى مش محتاج انى اشرح زيادة؟
-لا،  أموري تمام!
ضيق إمام عيناه تشككا وزفر بخفة واكمل:
طيب، عشان تلف شمال هتدوس هنا!
-ويمين هنا!
-لو حبيت تدوس على فرامل العجل قبل ما تتحرك من عليه ، هتض!
سحب إمام شفتاه بين اسنانه وضاقت عيناه أكثر وانفعل قليلا يقول:
طيب طالما كل حاجة تمام معاك، فياريت بقا تبدأ فى التجربة العملية، وخلى بالك التنفيذ كله عليك انا مش هساعدك فى حاجة!
ضحك كريم بصوت مسموع ثم أردف:
تمام ما تساعدنيش بعد كدا،  ويلا نبدأ!
بدأ كريم تحركاته ومعوكل خطوة يقومها يحسنها ويزداد معها اتساع عينا إمام التى كانت تشع غيظا منذ قليل فتحولت نظراتها لانبهار!
بعد ساعتين وعلى غير توقع إمام كان كريم قد اتقن كيفية استخدام المقعد المتطور، لم يكن يعلم ان كريم تواق لحرية الحركة بمفرده، ولم يعلم ان كريم اعتاد اتقان كل ما يلامس كفاه ايا كان ومهما كان.
دائما ما كان يسعى جاهدا للتركيز على اهدافه، ظروفه حتمت ذلك،  ليس رفاهية ولا رخاء وانما معاناة وشقاء! لا يرضى عن الامور الوسطى طالما هناك طريق للاقصى!
بضع دقائق مرت على كريم يجلس على مقعد مدولب متطور لم يشعر بيأس كما تخيل من حوله، بل كان يشعر وكأنه طفل صغير يلهو فى مدينة الألعاب بسيارات التصادم الكهربائية،  كان يمرح ويضحك بصوت مسموع،  حتى انه قد دار بضع دورات حول نفسه في اثناء دورانه وعلى باب الغرفة لمحها!
لمح وجهها!
كانت تقف هناك!
لحقه إمام على عجل عندما انطلق بالمقعد كسائق رالى السيارات ليوقفه ظانا منه انه قد فقد السيطرة عليه.
خرج كريم الى الردهة الفارغة ولم يجد أحد،  فاق من شرود بحثه المستميت على صوت إمام:
كريم!  كــريــم؟ فيه إيـه؟
-رقية!  البنت اللى كانت واقفة دلوقتى جنب الباب!
-ايـه؟
-آخ! طبعا هتقول انه مكنش فى حد واقف! مش ده اللى كلكم بتقولوه!
- مين قال إن مكنش فى حد؟
!
كان فيه بنت واقفة وكانت بتضحك أنا فكرتها بتضحك على تصرفاتك مش أكتر، وبعدين غفلت عنها لما انت شديت فرامل الكرسي وصوت العجل عِلِي!
ساعتها بصيتلك ولما رجعت أبص على الباب وأنا بجري وراك كانت مشيت!
نظر له كريم نظر المشدوه يكاد اختلاج خافقه ان يُسمع وكأنها طبول الحرب، ارتعشت شفتاه قليلا وبُحَّ صوته مع سؤاله:
إيـ..إيه؟  انت شفتها؟
-ايوة، بنت طويلة لابسة حجاب أسود!
اغمض عيناه واخذ شهيقا طويلا وسكن قليلا، ثم فتح ناظرتيه مجددا بابتسامة بسيطة وقال بصوت مسموع:
تمام هستنى،  تمام!
-هتستنى إيـه؟
-لا! مفيش حاجة،  ممكن تقولي، الاقي فين مكتب دكتورة زهرة؟
-مكتبها فى القسم النفسي فى الدور اللى فوق، لكن هو مش معاد الجلسة كمان ساعتين؟
- ايوة بعد ساعتين،  لكن سامحني يا صديقي انا محتاج المرة دي اتحرك لوحدي فهلف شوية فى الساعتين دول، وبعدين ابقى اروحلها،  فـممكن اروح؟
كلمات كريم كانت ذات أثر على إمام الذي رافقه طوال الفترة التى تقارب الشهران الا اياما قليلة، فقد رآه فى اسوء حالاته ورآه حاليا فى افضلها،  فابتسم واومأ تفهما وحياه وتركه يرحل.
ساعة وبضع دقائق كان كريم يستمتع بها بين الطوابق بلا هدف!
يدخل هذا المصعد فيقطع الردهات ليصل للمصعد الآخر كان يرسم خلفه خطوط عشوائية بل بضع دوائر فى نفس المكان، بعد ان ضجر السعي تذكر موقع الطبيبة زهرة، فظن ان الموعد قد حان، لم يمر على ساعات حائط ليعلم منها الوقت، وكما ان الحماس ساقه لاخبارها عن رؤيته لرقية بل ورؤية الممرض لها، وكأنه قد وجد دليل براءته من الجنون!
قطع الردهة التى كان بها الغرفة التى تدرب بها على المقعد من ثم المصعد ليرتقى الطابق التالى، فالقسم النفسي، أخد يقرأ اسماء الاطباء حتى وجد لوحة ذهبية حديثة نقش عليها زهرة رامي، بدا من بعيد أن الباب مفتوح، لذا اطمئن لتواجدها، وعندما اقترب تأكد من صوتها بدا وكأنها فى منتصف محادثة هاتفية فهو لم يسمع صوت مَن يحادثها، لكن حديثها جعله يتثبت فى الأرض وكأن الملاط تجمد على عجلات مقعده الموجه.
كانت تضحك وتمازح من تحادثه تقول:
تخيلي؟ آه والله بيقول عليها قصيرة!  المسلة دي يتقال عليها قصيرة! معرفش ازاى شايفها كدة!
......
آآخ يا راسي،  لا والف لا ابن خالتك ده عنده عته فى دماغه،  يلا اقفلي دلوقتي ،  عندي اكوام من بيروقراطية الورق محتاجة اخلصها الأول عشان المشرف  رايح جاي على راسي وإنتِ عارفة العربي بياخد وقت طويل معايا، محتاجة اخلصهم قبل الجلسة الجاية!
يتبع.....
كالعادة ايه توقعاتكم؟
شخصية كريم،  اخبار تطوراتها ايه معاكم؟
زهرة؟
والسؤال المعتاد 🌚
السابع من هنا
قراءة رواية شظايا ثمينة الفصل السابع 7 كاملة | بقلم ايمان قنديل

اضغط لمواصلة أحداث رواية شظايا ثمينة الفصل السادس 6 كاملة في الفصل التالي.

اقرأ جميع فصول شظايا ثمينة الآن

تابع أحداث رواية شظايا ثمينة كاملة فصلًا بعد فصل بدون حذف أو اختصار.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲 تحميل تطبيق حكايتنا حكاية