رواية شظايا ثمينة الفصل التاسع 9 كاملة | بقلم ايمان قنديل
تم تحديث الفصل بتاريخ 15 مارس 2026
9- تعب!
وضعه العجيب وما يحدث حوله كله متقلب ومتعرقل، لم يفهم ولن يفهم حتى لو سأل، لكن دعنا ودعه من الاسئلة الآن التساؤل يعد عثرة، عليه النهوض والاكمال، عليه الاستعداد والتحرك.
حالة جسده بدأت بالتحسن، وإن كان قليلا لكنه محسوس وملموس.
مر أسبوع آخر من التدريبات على إمساك القلم، لحسن قَدَرِه إن وظيفته كطاهٍ أوجدت مرونة فى كلتا يداه، جعلت أمر إمساك القلم ليس بالعثرة الكبيرة بل أصبح أيسر وأيسر بعد اعتزامه كتابة اسمها، عليه الانخفاض ليمر السيل من فوقه هذه المرة ليس وكأنه سينسى ما قرره، ليس وكأنه سيرمي بآماله فى عرض البحر، فقط كما طلبت رقة قلبه الانتظار.
.
.
.
.
بعد معركته مع القلم وذراعه اليسرى التي يمرنها كل صباح ومساء لكتابة اسم من تُيِّم بها فؤاد، تنهد بصوت مسموع وأعاد جذعه مستندا على فراشه اقتربت منه والدته وربتت على رأسه وحادثته بصوت حنون:
أنا هروح البيت يا حبيبي أجيب شوية حاجات، في حاجة أنت عايزها من هناك؟
نظر لها مبتسما ورد مداعبا:
سلامتك يا ڤيڤو! متتأخريش ومتخليش الليل يدخل وأنتِ هناك...... ماشي؟ ألا صحيح... مين اللى جاي بالعربية؟
ابتسمت بارتباك وقالت:
ياحبيبي مش هتهوه يعنى... وبعدين أنت محتاج تنام شوية!..... أنت عارف بقالك أد إيه ماسك الورق والقلم!.. مينفعش كدة!
-حاضر هنام...حاضر ، بس قبل المغرب يا أمي تكوني هنا متقلقنيش عليك!
قبلت جبينه بابتسامة وأومات ثم خرجت من الغرفة واتصلت برقم مكتوب عليه اسم سهيل ثم قالت فور أن رد:
أنا نازلة خلاص.
.
.
.
.
.
.
.
لا يا بني مش دلوقتي.
.
.
.
أنا فاهمة والله.
.
.
.
.
.
بس أنا مش هقدر أخاطر بصحته أبدا، اصبر شوية يشد حيله وابقوا اتصافوا زي ما أنت عايز.
.
.
.
.
أنا هقفل عشان قربت على الاسانسير!
♕_______________________♕
ثم... ياللسخرية أخذته أحلامه لآخر ذكرى كان يفكر بها توا، يقولون إنك إذا أردت أن تحلم بشيء فعليك تكثيف تفكيرك به حينما تكون رأسك على الوسادة، فبالتأكيد سيزورك في الرؤى!
لكن حلمه ذاك لم يكن كما كان يذكره بل مختلف، هناك أشخاص آخرين مبهمين الوجه، لكن مألوفين يعرفهم تمام المعرفة!
لما لم يرهم فى ذكراه؟
!
لما حلمه أشد واقعية من ذكرياته!
أخذ يلفلف رأسه على وسادته واستيقظ ناهضا فى عرق بارد ينقعه صارخا باسم صديقه الذي لسبب ما لم يفهمه نساه وكأنه شخص عابر!
قبل نصف ساعة في غرفته طُرِق الباب ودلفت منه زهرة، وجدت ڤيڤيان التى بدا وكأنها قد عادت من الخارج توا، فاقتربت منها وحيتها:
مساء الخير يا سِت ڤيڤان، أنا جيت عشان معاد الجلسة
-اتفضلي يا دكتورة، تعالي..... هو كريم لسة مصحاش بس هصحيه حالا...
قاطعتها زهرة بقولها:
لا سيبيه براحته، أنا كمان كنت عايزة اعرف أخباره معاكِ إيه؟ وكنت عايزة اسألك على شوية تفاصيل كدة
أشارت ڤيڤيان للمقعد الذي تجلس عليه زهرة فى العادة وجلست هي على الآخر تتحدثان فى انتظار استيقاظه من النوم، بدأت زهرة بأول استفساراتها:
ست ڤيڤيان هو كريم محكاش قبل كدة عن ارتباطه ببنت او حبه لبنت؟
تنهدت ڤيڤيان ببطئ وقالت:
والله يا بنتى كريم عمره ما اتكلم فى الحاجات دي، ساعات كنت بلاحظ عليه أهتمام ناحية بنت خالته، لكنه فجأة اتقلب حاله وساب البيت أصلها عايشة معانا، ونقل عيشته كلها فى مطعم الرمل من غير ما يوضحلى أي تفاصيل، حتى غلبت معاه يجي لكن نشف دماغه يستنى بيت الساحل اللى كان بيجهزه لنفسه لما يتجوز!
-يتجوز؟ هو كان خاطب؟
-لا أبدا، هو في البداية اشترى أرض المطعم بتاع الساحل وبدأ فيه واحدة واحدة، عارفة اول ما اشترى الارض المطعم ده كان عبارة عن كابينة كدة بيطبخ هو بنفسه فيها وباقى الارض كانت ترابيزات وكراسي،وآخر اليوم كان بينام فيها طول شهور المصيف ، كريم تعب اوي يا دكتورة والله
-ايوة فهمت ده من كلامه، لكن مفهمتش من حضرتك، ازاي بيجهز بيت يتجوز فيه وهو مخطبش؟
-لا يا حبيبتى.
.
.
مكنش كدة خالص ده كله جه بتساهيل ربنا والله.
.
.
استنى احكيلك حكاية الارض من الأول.
.
.
.
هو كان فيه خناقات مع العرب فى البداية على أرض المطعم ومشاكل عشان يبنيه وعطَلة.
.
.
.
.
لحد ما في يوم عيل تبعهم كان طالع وقت الفجر ونزل المية وكان هيغرق، كريم عموما بيصحى بدري دايما من قبل الفجر يصلى ويجري حبة، اليوم ده قبل ما يبدأ فى الجري وبعد ما صلى فى الكبينة، لاحظ الولد ده بينزل المية، فى البداية مهتمش.
.
.
.
على حسب اللى حكاه يعنى!
.
.
قبل ما تفوت ساعة كانت الشمس بدأت تنور المكان، فأخد باله ان الولد ده داخل لجوا أوي، كريم حاول يصفرله ويشاورله لكن الولد مهتمش وعاند.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
المهم بعد شوية اللى كريم كان عامل حسابه لقاه، قالى أنه شاف الولد ده عمال يقب ويغطس، فمفكرش ونط وراه جابه وكان رايح خالص، لولا إن كريم انقذه.
.
.
-وبعدين؟
-مفيش الولد طلع ابن حرام وقال إن كريم اتخانق معاه وحاول يغرقه، الدنيا اتقلبت، لولا عم علام الله يمسيه بالخير والعافية بقا، حكالي اللى كريم خباه انهم كانوا هيموتوه، لولا الراجل ده قال أنه كان راجع من الصلاة وإنه أخد باله من صوت صفارة على الشط ولما ركز لقى كريم بيشاور للولد يطلع، وشافه لما نط وراه وطلعه وعمله اسعافات، طبعا الكلام كان كله شك وكانوا مفكرين إنه بينقذ كريم مش اكتر، لولا راجل تاني قال أنا شايف الولد وهو بيقلع وبينزل المية بنفسه قبل الصلاة، فمن شكل الولد وهدومه اللى على الشط بان إن الولد بيكذب، أصل محدش برضو هياخد حد يغرقه يقوله اقلع هدومك برة الأول!
-وبعدين؟!
-مفيش طبعا أبو الولد اتلام والولد اتهان واضرب واعترف ومن وقتها وكريم له قيمة كبيرة اوي، فلما الأرض اللى جنب المطعم صاحبها حب يبيعها، الناس هناك كلهم سألوا كريم لو عايزها، وفعلا أخدها وبدأ يبني فيها بيت حبة بحبة لأنه نفسه يعيش على البحر في بيت بسقف شبه الكوخ
ابتسمت بدفئ وأكملت بعيون فخورة:
كان دايما بيرسمه وهو صغير ويقولي هنعيش هناك يا ماما!.... لكن لما بناه فعلا قلتله أنا عايزاك تخليه لجوازك، بالعافية وافق لكن فى الحقيقة أنا مش عارفة إيه اللى حصل وخلاه يمشي فجأة!
-اتخانق مع حد؟ بنت خالته مثلا؟
-لا خالص ده كان مدلعها على الآخر، فرق السن بينهم مش كبير لكن كان بيعاملها كأنها بنته، ده غير أنه فعلا مفكرش يزعلها أبدا، كان دايما حنين معاها بالذات، هو آه ساعات بيتعفرت لكن بيطلع وينزل على مفيش.
.
.
.
.
.
اخذت شهيقا وانقلبت ملامحها واطرقت برأسها فباغتتها زهرة بسؤال:
طب وبعد ما مشي التعامل بينهم كانت عاملة ازاي!
-التعامل بينهم؟
.
.
.
كريم مكانش بيجي البيت خالص، وحتى لما جه كان بيجي فى مواعيد هي برة دايما ومكنش بيقعد، ده غير اني عرفت من عم علام إنها راحتله أكتر من مرة فى المطعم هناك وكان بيتحجج بالشغل ومش بيقابلها، لدرجة إني عرفت إنها كانت دايما بتستخدم زيارات سهيل لكريم وتروح تقعد معاهم.
-سهيل؟.. مين ده؟
-ده صاحب كريم معاه من وهما فى اعدادي تقريبا، ومش بيفترقوا، سهيل له طباع للحق مقرفة بس كريم بيحبه فكان بيصبر عليه!
-كان؟
-آه لحد قبل الحادثة كريم وسهيل كانوا زي السمنة على العسل بس.... كريم من وقت ما فاق وهو مش طايق حد وطرد كل اللى جه يزوره.....ده حتى....
-حتى إيه؟
-مش عارفة والله يا دكتورة هو كلام أنا مصدقهوش بس كلامهم مخليني عايزة اسأله، قالولـ.......
قبل ان تتم حديثها قاطعهم صوت كريم مع انتفاضته من نومه بغتة يهدر:
سُــــــلـــيـــمــــان!
التفت كلاهما نحو صراخه بفزع، بينما ابتلعت زهرة ريقها بتوتر من المفاجأة، استقامت كلتاهما مقتربتان منه صبت امه كأس ماء، وناولته لكنه رفض وظل يطالع زهرة بتوجس قائلا:
أنا ازاي ممكن انسى مكانة شخص؟
عادت لمقعدها وأردفت بصوت مبحبوح:
مش فاهمة تقصد ايه؟
-سليمان!...... صاحبي ازاي نسيته؟!
-بس أنت حكيت عنه المرة اللى فاتت واتكلمت عن فرحه! مش كدة؟
-لا مش كدة........ أنا كنت بتكلم عنه وكأنه عادي.... بس هو عارف كل حاجة.... هو فين أنا عايز أكلمه!
-حقيقي مش عارفة!
-مش عارفة ايه؟ مش أنتِ دكتورة المهام الصعبة؟ دكتري بقا ووريني! أنتِ الوحيدة اللى ممكن تعرفي أنا متأكد!
اخرجت زهرة دفترها وأيدت جمل فيه ثم قالت بدون أن تنظر إليه:
اهدا بس شوية يا سمو البرنس.... فهمنا ايه اللى حصل الأول! حتى عشان تطمن والدتك الأول!
كأنه أخيرا تذكر أمر والدته التي تقف ناظرة تجاهه بذعر، ابتسم بحرج ونظر تجاه حجره يقبض يداه على الغطاء بقوة ثم بسطها ووجه حديثه لوالدته:
متقلقيش ده مجرد حلم بسيط..... متخافيش يا ڤيڤو، انا عايز اشرب حاجة دافية..... ماما لو إمام برة ممكن تطلبي منه يوصيلي على أي حاجة من الكافيتريا؟
نظرت والدته للغلاية الكهربية ثم نحوه مجددا وابتسمت قائلة:
حاضر يا حبيبي مش هتأخر عليك!
انتظر لحظات حتى تأكد من إغلاق باب الغرفة خلف أمه ثم رفع نظره تجاه زهرة وخاطبها:
دلوقتي تقدري تقولي فيه إيه؟
تجنبت النظر نحوه واعادت خصلات شعرها للخلف فى محاولة بائسة لكسب الوقت ثم ردت:
لا مفيش حاجة......... أنا بس لقيتك منفعل ووالدتك كانت بدأت تقلق فقو......
-بالله عليكِ متحوريش عليا.... أنا فاهم كويس ان فيه حاجة غلط...... سُليمان عارف كل حاجة عنى وعن رقية.... خلوني أكلمه..... هو هيثبتلكم إن كلامى بجد!
-في الحقيقة أنا سألت عليه من المرة اللى فاتت فعلا وعرفت أنه مسافر مع مراته بقالهم فترة، ومقدرتش اوصلهم!
-يعنى دلوقتى هو متجوز..... يعنى أنا فعلا عملتله بوفيه فرحه..... ودلوقتي ببساطة نقدر نقول ان رقية موجودة وأني قابلتها......يعـ..
-اصبر عليا... أنا كمان فكرت فى كل ده، ومعرفتش اوصله كـ....
-اصبر على إيه؟ أنتِ متخيلة اللي بتقوليه؟ أنا قدامي دلوقتى شاهد، مش بس كدة لأ، ده خيط هيوصلنا ليها، ليه أصبر، سليمان لو فى آخر الأرض وعرف حالتي هيجي، أنا واثق انـ.....
-أنت إيه مشكلتك مع الانتظار دلوقتى؟ احنا مش اتفقنا إنك محتاج متاخدش قرارات تندم عليها؟
صمت للحظات متشككا وضحك بسخرية ثم رفع عيناه بتحد يواجه عيناها مباشرة وسألها :
وأنتِ عرفتي منين الكلام ده؟
خلعت نظارتها ووضعتها على الطاولة أمامها وأغلقت دفترها ونهضت تقترب بهدوء وقالت:
محدش بيكشف كل أوراقه مرة واحدة يا سمو البرنس، وعشان توصل للي أنت عايزه فيه مراحل كتير...... بالنسبة لمرحلتنا دلوقتي فأنـ..
-أوراق إيه ومرحلة إيه يا سِت أنتِ؟ أنتِ مفكراني اهبل ولا عيل عبيط؟ ، أنا في ايدي دليل حي وبيتكلم يثبت كلامي انـ...
-ده اللي عندي يا كريم وده اللى هقدر أقدمهولك! تقدر بمنتهى البساطة تروح تدور على صاحبك..... بس ساعتها روح دور على دكتور يصدقك ويدور معاك عليها!
سحبت الطاولة المتحركة ضاغطة أياها تجاه صدره وتناولت الأوراق والقلم من طاولة السرير المجاورة ووضعتها أمامه بقوة فجفل قليلا ثم باغتته بحديثها:
دلوقتى مش مطلوب منك إلا إنك تكتب كل كبيرة وصغيرة بتيجي فى بالك..
تراجعت نحو الطاولة ورفعت دفترها ونظارتها وأكملت:
كل حاجة حتى لو اتغيرت بعد شوية فاهمني؟
نظر لها بوجه راكد وداخله يعتريه الفضول المهلك لدواخله، ما عساه يجعلها واثقة كل تلك الثقة انها السبيل الوحيد له ليرى رقية!
أخذ شهيقا يدافع غل حاق به قلبه مقررا أنه سيصبر حتى يجدها، وأومأ موافقا بوجه ممتعض لم يخفيه يطحن شفته السفلى في غضب يراقب ظهرها المنصرف وكأنه يبتلع غصة، ثم استدارت على حين غرة وهي تغلق الباب قائلة:
متقلقش أوعدك إنك هتوصلها قريب أوي، اشوفك المرة الجاية يا برينشيبي!
أغلقت الباب خلفها وسارت بضعة أمتار ثم اخرجت الهاتف وطلبت رقم ما في جهة الاتصال وانتظرت حتى رد الجانب الاخر قائلة:
ألو.... اه لسة خارجة..... لا شكلنا هنغير كل حاجة!...... عشان افتكر سليمان!
صباح الخير او مساؤه، رجعنا تانى لفصول شظايا بعد اجازة رمضان والعيد، بداية من النهاردة النشر مش هيكون اسبوعي والفصول مش هتكون طويلة، زي ما تقولوا كدة نسبة وتناسب!
ملحوظة النسخة الفصحى هتنزل كاملة برضو بناءا على الاستفتاء ❤❤
متنسوش الڤوت عشان تشجعوني 🤍
العاشر من هنا
قراءة رواية شظايا ثمينة الفصل العاشر 10 كاملة | بقلم ايمان قنديل
لا تفوت تكملة رواية شظايا ثمينة الفصل التاسع 9 كاملة – الفصل التالي بانتظارك.
اقرأ شظايا ثمينة كاملة جميع الأجزاء
اقرأ جميع فصول شظايا ثمينة مرتبة بطريقة مريحة.