رواية قطة في وادى الذئاب ج 2 اسيرة سطوته الفصل الثالث عشر 13 كامل | بقلم إسراء عبد القادر
تم تحديث الفصل بتاريخ 12 أبريل 2026
مقدمة رواية اسيرة سطوته
لعشاق القراءة رواية اسيرة سطوته
تعتبر من أهم
أدب الشباب،
لتأخذنا القصة
وسط أجواء من الغموض والإثارة
وتجعله متشوقًا لمعرفة ما سيحدث لاحقًا
وتجعل تجربة القراءة مميزة.
تفاصيل رواية اسيرة سطوته
تقدم رواية اسيرة سطوته قصة شيقة
تتعلق بـ
علاقات متشابكة
تواجه تحديات كبيرة،
ويتقاطع مصير الشخصيات
تزداد حدة الصراعات
ويجعل القارئ يعيش كل لحظة
ويشعر بأنه داخل عالم الرواية.
مميزات رواية اسيرة سطوته
تعد رواية اسيرة سطوته من أبرز الأعمال
بحبكة قوية ومترابطة
تحافظ على عنصر التشويق،
كما أنها
تصف تجارب إنسانية متنوعة
وتجعله يعيش تفاصيل القصة
وتضيف طابعًا مميزًا على الرواية.
ابدأ قراءة اسيرة سطوته الآن
استمتع الآن بـ قراءة رواية اسيرة سطوته
بقلم إسراء عبد القادر
من أي مكان
وتجربة الرواية كاملة
لتعيش مغامرة القصة بكل تفاصيلها.
كيف تصل الينا
للبحث السريع في جوجل اكتب:
"رواية اسيرة سطوته حكايتنا حكاية"
(الفصل الثالث عشر)
إسراء عبدالقادر الوزير
اسبل جفنيه للحظات بينما يحدق بهذا الذي يجلس مقابله بنظرات مستهجنة بينما يبادله الآخر بأخرى متوترة، حيث ينطق من بين أسنانه متهكما:
_ انت بتجول ايه يا مراد؟
ازدرد ريقه بتوجس بعدما التمس نبرة الغضب الداخلية بصوت صاحبه، ليردف بثبات ظاهري:
_ ايه هو طلبي فيه حاجة غلط؟
ما لبث ان بادله الأخير بقوله هادرا:
_ حاجة غلط!
حديتك كله غلط ف غلط، أي اللي خلاك تطلب حاجة زي دي؟
ارتفعت نبرة مراد كذلك موازيا لصوته قائلا بتعجب:
_ ليه بس اتضايجت كدة؟
هو انا هسرج؟
انا طالب يد بنت عمك على سنة الله ورسوله
رفع سفيان يده أمام وجه مراد إشارة إلى الكف عن الحديث قائلا بحدة:
_ كفاية اكدة يا شهاوي، عايز نديك من حريمنا كيف؟
ولم يعطه فرصة الرد بل استطرد يقول بصلابة:
_ وماتجولش أننا اصطلحنا أو انت خلاص بجيت ناصر جدامهم جوم من حجك تاخد نجاة!
أجابه يقول بجمود:
_ والله مش اللي ف بالك ده نهائي يا ولد مشاري، جسما بالله انا ما كلمتك إلا بعد ما شاورت نفسي كويس جوي وعرفت اني عايزها
نطق سفيان من بين أسنانه بنفاذ صبر:
_ ويا ترى ميتا شفتها وميتا حدتها وميتا لجيت انها تنفع لك؟
أخفض بصره قليلا متحاشيا الخطأ في الحديث حيث يقول بنبرة جدية:
_ شفتها مرة ف فرحك ومرة ف فرح عمار، والصراحة حسيت أني عايزها، خصوصا بعد ما عرفت انها أرملة، لكن رفضت اجول حاجة عشان رد البنات عليا!
لحد ما لجيت ان رضوى بتحبها جوي، وعاشجة الحديت معاها، والتانية كمان، ف ايه اللي يمنعنا بجى؟
أطلق زفيرا طويلا محاولا استعادة صبره من جديد ملتفتا إلى صديقه قائلا بحيرة:
_ مش عارف اجولك إيه يا واد عمي، مع إني شايف ف كلامك الصدج، بس ارجع واجولك كلم اخوها هو الأحج بالرأي مش اني
وقف مراد عن الكرسي وقد نال المبتغى بقوله بابتسامة واسعة:
_ ده اللي كنت عايزه، شكرا يا واد عمي
_ آسفة اتأخرت عليك
اردفت بها ميرا معتذرة وهي تجذب الكرسي نحوها كي تجلس بينما يلتفت إليها جاسر قائلا بابتسامة:
_ لا ولا يهمك يا مدام، اتفضلي
اقترب منهما النادل وبيده الدفتر الصغير يريد التدوين، بينما التفت جاسر إلى ميرا قائلا:
_ تطلبي ايه؟
_ قهوة سادة
أملى بالطلب إلى النادل الذي ما ان اماء برأسه ذاهبا، لتلتفت إليه ميرا محدقة به بنظرة ثاقبة، قبل ان تقول متسائلة:
_ ها كنت عايزني ف ايه بقى؟
فرح لأجل اقتحامها لصلب الموضوع دون الحاجة إلى السير بطرق متعرجة تطيل النقاش حول قضية قد تضيع ترقيته!
نطق يقول بجدية:
_ انا عرفت من يومين انك أخت أشرف، وعشان كدة خدت رقم تليفونك
بالطبع تعلم ذلك حيث أخبرتها فجر بذلك قبل ان تمليه رقمها، قالت بهدوء:
_ عارفة
استرسل يقول بحزم:
_ ماخبيش عليكي يا مدام، أشرف أخوكي مشكوك ف أمره من ناحية الأسمنت الفاسد اللي اتلفق لفجر
رمقته بنظرة حزينة قبل ان تقول بثقة:
_ طبعا سهل تشك فيه عشان هو مختص بالبنا!
اماء برأسه مكملا:
_ طبعا، وعشان كدة كنت عايز أسألك لو تقدري تساعدينا ف التحقيق من ده و
قاطعته عن الإكمال وقد فهمت سريعا ما يرمي إليه هذا، يكفي ولم تستطيع الاستماع، حيث تهتف بغضب:
_ حضرة الظابط إنت عايزني اجيب لك معلومات عن اخويا بالبساطة دي؟
هو الدم بيبقى ماية بالسهولة دي؟
ظل صامتا للحظات يحاول انتقاء الكلمات المناسبة للتعبير عن ذلك، بينما وقفت عن الكرسي تقول بضيق:
_ بعد إذنك انا همش
دون أن يحرك عضلة من قسمات وجهه، بتر كلمتها بقوله باستهجان:
_ ما هو خلى الدم ماية من اول ماعترفش بيكي وطردك زي الكلاب برة بيته وانتي بنفسك انقذتي فجر من شره، اشمعنا ما حسبتيش للموضوع ده؟
ما ان استشعر سكونها بعدما تجهمت معالمها لأجل هذه الذكرى الأليمة، قد استطاع تلمس الوتر الحساس بشأن هذا الأمر حيث يكمل بنبرة هادئة:
_ وبعدين انتي مش هتكشفيه يا ستي ده كل الموضوع انك هتطمني مش أكتر
رفعت عينيها كي تنظر إليه بعينين دامعتين بينما يشق سكون هذه اللحظة المبكية صوت اتاهما متهكما بغضب:
_ الله الله، بقى هو ده اللي خلاكي تسيبي شغلك في الشركة عشانه يا هانم؟
استدارت برأسها سريعا كي تطالع مصدر الصوت فتتسع عيناها بسرعة بينما تقول بنبرة مشدوهة:
_ عمار؟
رمقه جاسر من أعلاه إلى أخمص قدميه قبل ان يعود ببصره إلى وجهه قائلا بتساؤل:
_ مين حضرتك؟
انتقل بعينيه الحارقتين من زوجته إلى هذا الوسيم ذا الزي الرسمي، والذي كان على لقاء مع زوجته منفردين!
حدق فيه بنظرات نارية قبل أن يقول بنبرة يسكنها الاستعلاء:
_ اقدملك عمار وجدي، رجل أعمال وجوز المدام
هدأت تقلصات الثاني وهو يقول مبتسما:
_ اه اهلا اهلا بيك، اتفضل
نطق من بين أسنانه قائلا:
_ لا شكرا انا جاي اخد مراتي وماشي علطول
ثم التفت إليها قائلا بنبرة زاجرة:
↚
_ ادامي يا هانم
تناولت شهيقا طويلا ملء رئتيها محاولة استعادة صبرها من جديد بينما تقول بوجوم:
_ طيب
_ ده رقم هيدي سامح، انفصلت عنه من زمان، بس امبارح بالصدفة لقيتهم قاعدين ف كافيه، كلمها يمكن تلاقي الجواب
كان مراد مترأسا المائدة الكبيرة الممتلئة بالطعام بينما تجلس الفتاتان على جانبيه، وبينما يتناولن الطعام في صمت مطبق دون فتح لأي موضوع، وجدها فرصة مناسبة لإلقاء قنبلته النووية بهذا الجو الساكن حيث يقول بهدوء:
_ أني هتجوز يا بنات
_ نعم؟
اردفت بها سلمى متعجبة مما سمعت توا تحاول التصديق لذلك بينما تنطق رضوى باستهزاء:
_ والله!
الف الف مبروك، أهو ده اللي ناجص تجيب لنا مرات أب في البيت!
تجاهل نبرتها الساخرة بعدم النظر إليها وكذلك سلمى التي التفتت إليه قائلة باستفهام:
_ انت بتتكلم صوح يابوي؟
إجابها مؤكدا:
_ ايوة يا سلمى
عادت رضوى تهتف بغضب مكتوم:
_ عشان تصدجي يا حلوة، شوفي ابوكي هيعمل فينا ايييه؟
وضعت سلمى يدها على فمها كاتمة شهقة كادت تصور من حبالها بينما كان مراد جامدا يحاول ترتيب المقدمة جيدا لبيان مقصده بينما تفيق سلمى من صدمتها قائلة بحيرة يعلوها اللوم:
_ ليه اكده يابوي؟
مش هنعرفوا نعيشوا مع مرة من اهنه، إزاي تجيب لنا واحدة تشاركنا فيك؟
وتاخد حبك مننا؟
تنهد بتعب قبل ان يلتفت إلى صغير اه قائلا:
_ اديلي فرصة اتكلم يا سلمى
عادت رضوى تبث من كلماتها المتهكمة قائلة باستنكار:
_ هتجول إيه انا عايزة افهم؟
ولما انت حابب تتجوز، جبتنا من الصعيد لييييه؟
تبا للمقدمات، هذه ما لبثت أن أمسكت بطرف خيط لزجره عما يفعل كي تستطيع العودة إلى الصعيد كما تود، وهو ما لن يحدث ولو طبقت الأرض على السماء!
فقال بلا هوادة:
_ هتجوز نجاة جريبة فجر
رفعت كلا حاجبيها تقول متسائلة بدهشة:
_ ايييه؟
نقل بصره بين درتيه بنظرات حنونة يجيبهن:
_ كلمتكم جبل ما اكلمها، جلت اعرف رأيكوا الأول يا بناتي!
ثم سلط عينيه على ابنته البكرية يقول بنبرة مؤكدة:
_ أني عارف إنتي حبيتيها كد ايه يا رضوى، وده اللي حوصل، ما فكرتش فيها إلا لما لجيتك بتحبيها ومرتبطة بيها يا بتي، وهي أرملة حداهاش عيال يعني ماهتفضلش حد عليكم
ثم وقف عن الكرسي الخاص به دون أن يكمل طبقه قائلا بجدية:
_ الرأي ليكم
قبل ان يتحرك انشا واحدا سمع صوت رضوى الذي تبدلت نبرته إلى المائة والثمانين درجة تناديه:
_ أبوي
توقف عن الذهاب دون كلام تحت أنظار سلمى المبتسمة وقد خمنت لم اوقفته رضوى بهذه السرعة، حيث نجحت بالتخمين فقد قالت رضوى بهدوء:
_ اتوكل على الله، وكلمها
وقفت فجر عن مجلسها وهي تحدق بسفيان بدهشة بينما لا زال هو على حاله هادئا، هتفت فجر تقول باستنكار:
_ إنت بتقول اي يا سفيان؟
كلامك ده لا يمكن يتعقل!
مراد ابن اونكل ناصر اتكلم على نجاة؟
رفع عينيه كي يقابل ماستيها قائلا بهدوء:
_ أيوة، مالك مستغربة ليه كدة؟
رفعت أحد حاجبيها متعجبة من فحوى سؤاله الذي لا تعلم ماهية اجابته حيث تقول بتردد:
_ مش موضوع مستغربة، بس بس، ا ا الموضوع غريب شوية، هو شافها فين طيب عشان يطلبها؟
ولا هو عايز يتجوزها بس عشان يرعى بناته مش عشان دقة قلب زي
بترت كلمتها سريعا قبل انفلاتها كاملة بينما حذر هو فحواها دون الإكمال لتتجهم قسماته قائلا بوجوم:
_ زيي؟
أسرعت تقول نافية:
_ لأ ماقصدش
قاطعها عن الإكمال يقول وهو يقف عن الكرسي بنبرة حاسمة:
_ تقصدي ولا ماتقصديش، مش هناقش معاكي كتير، بس كل اللي مطلوب تكلمي نجاة وعصام، عشان يوصل لابوه
ثم اتجه إلى باب الغرفة قائلا بغضب داخلي:
_ بعد إذنك
ثم اختفى عن أنصارها بلمح البصر تاركا إياها تنظر إلى الفراغ الذي خلفه بعد ذهابه لتضرب جبهتها قائلة بلوم:
_ غبية، انا مالي بلخبط كدة في الكلام معاه؟
_ أي الكلام اللي بتجوليه ده بس يا فجر؟
إنتي عايزة اخويا يجطع راسي ولا ايييه؟
هتفت بها نجاة بدهشة يعلوها التوجس وهي ترمق فجر باستفهام كما حال عصام الذي سبقته فجر قائلة:
_ ويجطع راسك ليه؟
هو طلب حاجة غلط؟
تحدث عصام بنبرة شك:
_ بس سؤاله ده معناه انه شاف عمتي كذا مرة ودخلت مزاجه ولا إيه يا فجر؟
التفتت إليه قائلة بثقة:
_ طبيعي يكون شافها، إنت ناسي ان عمار عزمه على فرحه وسفيان عزمه على فرحنا؟
حكت نجاة جبهتها قائلة بتفكير:
_ إيوة، أنا فاكرة يوم فرح ميرا اني خبطت فيه من غير جصد، معجول يطلبني من يومها؟
↚
تحدثت فجر ببساطة:
_ اهو شافك وعجبتيه، اي المشكلة بجى؟
بادر عصام يتحدث بجفاء:
_ أو كان عايزها عشان يلاجي واحدة تربي بناته!
قطبت نجاة جبينها بصدمة:
_ معجول؟
اقتربت فجر من ابن عمها خطوة واحدة قبل ان تقول بنبرة مستنكرة:
_ يعني واحد زيه معاه فيلا وفلوس ياما هيتجوز عشان واحدة تربي بناته؟
ما يجيب مربية أسهل!
ده واحد حب يستريح بعد ما شرب من الشجى ألوان
حدق بها عصام قائلا باستهجان:
_ ويشرب من الشجى ليه بجى؟
مش ولد ناصر برضه؟
استرسلت تقول موضحة:
_ بس سفيان جالي انه بعيد عن أبوه نهائي، حتى مش شغال معاه وشغال مع سفيان، ده غير انه وجف الطار اللي كان بين الجبيلتين واشترى الأرض بأضعاف تمنها!
يعني نسبه فيه شرف ليكوا، ولا إيه؟
مط شفتيه بضيق ولم يسر الأمر على هواه بينما يقول وهو يتجه إلى باب الصالون قائلا:
_ الرأي رأي ابوي وعمتي، ماليش صالح
ما ان خرج من الغرفة حتى اتجهت أنظار فجر تلقائيا نحو نجاة التي احتلت أقرب مقعد قابلها بينما تقترب منها فجر حتى جثت على ركبتيها أمامها تقول برجاء:
_ عايزاكي تفكري مليح يا نجاة، الموضوع ليكي إنتي مش لغيرك
حدقت بها نجاة بصدمة غير مصدقة ما ورد إلى اذنيها من كلمات قد تصدر من الجميع سواها، أتناشدها على الموافقة للزواج بعدما كانت أرملة أخيها!
بك تفكر فجر هذه؟
صدقا لا تفهم!
نطقت نجاة تقول بدهشة:
_ إنتي اللي بتجولي ده يا زينة؟
أمسكت زينة بكلتا يديها قائلة بنبرة باكية مؤكدة:
_ إيوة أنا اللي بجوله، أصل حجك تفرحي يا جلبي، واخوي الله يرحمه حرمك من الحج ده، ماتخسريش راجل هيعوضك
ثم شدت احتضان يديها بين كفيها مكملة:
_ من جلبي حاسة انه هيعوضك
_ ادخلي يالا
هتف بها عمار بعدما دلف إلى الغرفة مفسحا لها المجال كي تدخل ويعنفها على ما اقترفت من خطأ جسيم _في وجهة نظره_ بينما تطيعه الثانية متخطية الباب بهدوء ليصفع عمار الباب بعنف جعلها تستدير سريعا كي تلتفت إليه فتواجه نظراته الغاضبة، لتسرع بالدفاع عن نفسها فزعا:
_ ماعملتش حاجة انا يا عمار
اقترب منها وهو يحدجها بنظرات نارية يكاد يحرقها بهما بينما يكز على أسنانه قائلا باستهجان:
_ لما تقابلي راجل من ورا جوزك وبتشربوا قهوة لوحديكم والدنيا فل!
ده اسميه أي يا هانم؟
أسرعت تنفي الاتهامات عنها مزيحة ستار الخوف مبررة:
_ ده ظابط عايز مني معلومة وخدها
ثم استطردت تقول باستهزاء:
_ وبعدين ماتعيشش الدور وتفتكر نفسك جوزي، هنا احنا عارفين طبيعة علاقتنا عاملة ازاي
اتسعت عيناه بغضب جم ليهم مقتربا منها وقد سولت له نفسها بالجواب عليها بالرد الصحيح كي تتأدب بينما تقاطعه قائلة:
_ استنى بس دقيقة واحدة ما تتحركش
ثم ذهبت من أمامه مسرعة بينما يتوقف مكانه بعدما ظن للحظة أنه قظينتقم منها بشأن طبيعة العلاقة بينهما، فيجعلها تتم عرفا وشرعا مؤدبا لها، ولكن ذهابها بتلك اللحظة انقذه وانقذها بالفعل!
اجفل حينما رآها خرجت من المرحاض حتى باتت تقف أمامه من جديد بينما ينظر إليها عمار بتفحص قبل أن يقول متسائلا:
_ هو انتي كل مرة كنتي بتوقفي الكلام عشان تدخلي التواليت؟
تصاعدت الدماء إلى وجهها فورا ما ان اكتشف الآن سبب مقاطعتها لنقاشهما بكل مرة بسبب علتها التي تستدعي منها الذهاب إلى المرحاض كل فترة وأخرى!
حاولت درء خجلها الشديد قائلة بنبرة قاتمة:
_ انجز وقولي كنت عايز تقول إيه؟
اقترب منها حتى صارت تفصلهما بضعة ملليمترات بينما يقترب برأسه لوجهها لتتسارع أنفاس ميرا لهذا القرب بينهما حتى صارت تظنه على وشك تقبيلها ولكنه اقترب بفمه عند أذنه مطلقا كلماته هامسا:
_ أتمنى يا سكر، لما تعملي حاجة بعد كدة تقوليلي الأول، حتى لو قدامنا شهور بس برضه انا جوزك ومش هقبل تقابلي حد من ورايا، ولا انا طرطور ف نظرك؟
ثم ابتعد عنها بسرعة مستديرا إلى الجهة الأخرى بينما بادرته ميرا تقول باقتضاب:
_ إنت دخلتها في الشخصية والأصول وأنت أصلا غيران!
عادت يلتفت إليها بمعالم مستنكرة اتبعها يقول بسخرية:
_ وانا هغير عليكي ليه يعني؟
بادرت تجيبه بغضب داخلي:
_ مرة مع عصام ودلوقتي مع جاسر، شوف انت بقى ليه؟
ثم رفعت سبابتها أمامه قائلة بنبرة صامدة:
_ ويكون ف معلومك، ملزم انك تسكت على كدة زي ما أنا كمان ملزمة لما بشوف أبلة سما، ولا هو حلو ليك ووحش ليا؟
ثم أمسكت بحقيبتها عن السرير قائلة وهي تحدجه بمقت:
في اليوم ، وضع إسماعيل كوب الشاي خاصته على المنضدة أمامه بينما يلتفت إلى كل من مراد وناصر اللذان قدما هذا الصباح كي يطلبا نجاة حسب ما تقتضي الأصول!
قال بابتسامة واسعة:
_ منور والله يا ناصر، ليك وحشة ياخوي
_ تسلم يا اسماعيل وأنت يا غالي
بادله ابتسامة مرحبة ثم التفت الى مراد قائلا:
_ اي أخبار الشغل بجى يا أستاذ مراد؟
أجابه مراد بنبرة هادئة:
_ الحمد لله ماشي
استطرد ناصر يقول معتذرا:
_ معلش بجى طبينا عليكم من غير لا إحم ولا دستور
أزاح عنه التكلف بقوله:
_ تنوروا ف أي وجت
↚
_ الله يكرمك يا عمي
بدأ ناصر بجذب طرف الخيط المؤدي إلى صلب الموضوع قائلا بجدية:
_ طبعا أكيد بتسأل أي سبب مجيتنا دلوك ولا إيه؟
اماء برأسه يقول موافقا:
_ عصام كلمني امبارح وجالي، وعلى ما كنت هاجي النهاردة، لجيتكم نورتوا!
قال مراد بابتسامة:
_ انا قلت اقصر المسافة واجي انا أسهل، ماينفعش نتعبك
عاد يقول مرحبا:
_ شرفتوا والله
ربت ناصر على كتف ولده _المزعوم_ ملتفتا الى اسماعيل قائلا بنبرة ثاقبة:
_ اي رأيك في ولدي مراد يا اسماعيل؟
أردف إسماعيل يقول بإعجاب:
_ والله مراد مافيهوش حاجة تتعاب، راجل من ضهر راجل، كفاية وجف الطار بيده ما شاء الله
ثم استطرد يقول بغير اطمئنان:
_ بس برضه، ماجدرش اديه أختي بالساهل اكده، أما سمعت له بنيتين!
وهي صحيح أرملة بس مش عايز تروح تربي العيال!
بادر مراد بالإجابة إلى هذا الإشكال قائلا:
_ مين قال انها هتربي؟
أولا البنات كبار ويعتمدوا على نفسهم، وكل حاجة ميسورة والحمد لله، يعني هي مش هتتعب معاهم خالص، لأ دول هيبقوا ونس ليها، والبنتين قابلوها مرة واحدة وحبوها جدا، يعني مش هيبقى في مشكلة تواجهها خالص
_ معاك بس برضه، موضوع زي ده عايز تفكير
قال ناصر ولا زالت الابتسامة على وجهه:
_ خد وجتك يا اسماعيل، مش مستعجلين، بس خد الصالح لاختك وفكر فيها كويس
أجابه يقول مؤكدا:
_ ماشي ادولي مهلة أفكر واسألها
قال مراد بابتسامة علت شدقه وقد استشعر قبوله مبدئيا:
_ خد وقتك يا عمي
_ مساء الخير
_ مساء النور، آنسة هيدي معايا؟
رفعت أحد حاجبيها دهشة من المتصل مجهول الهوية ذا الصوت المألوف والذي يطلبها عالما باسمها، أجابت بجدية:
_ أيوة مين حضرتك؟
حمحم مجليا حنجرته قبل ان يقول:
_ معاكي الرائد جاسر، حابب أقابل حضرتك في موضوع مهم جدا
عقدت حاجبيها قائلة بعدم فهم:
_ تقابلني؟
بمناسبة ايه؟
اجابها بلا مقدمات:
_ مش هينفع عالتليفون، أتمنى تحددي معاد ومكان مناسبين لإن في كلام مهم جدا لازم أعرفه منك
تبا صوته مألوف إلى الحد الذي جعلها إلى السكون قليلا تحاول التذكر، كما هو حاله ولكن كان شاغله الأول هو القضية ومسعاه لحلها قبل أن تسحب من بين يديه ويفقد ثقة اللواء به، لما طال صمتها ابتدأ بالسؤال قائلا:
_ آنسة هيدي، إنتي معايا؟
افاقت لتوها من عصف أفكارها قائلة بسرعة:
_ هه أوكي، أكتب عندك
_ اي رأيك في مراد ده يا عصام؟
قالها إسماعيل متسائلا وهو يضع الهاتف على أذنه محاولا تحسس النبض في رأي ابنه خاصة وهو الموجود هناك وبالطبع يعرف مراد هذا أكثر منه، في حين أجابه عصام بموضوعية:
_ راجل جد جوي مالوش في الحديت الكتير، بتاع شغل وبس، سفيان جوز زينة مخليه دراعه اليمين
ثم استطرد يقول بريبة:
_ إنت شاكك فيه يابوي ولا ايه؟
نفى ما يقال مجيبا:
_ مش شاكك فيه، لا بالعكس ده واحد جدع كفاية وجفته جصاد الطار، ده نسبه شرف لينا، بس
أكمل عصام عنه محذرا:
_ خايف من بناته؟
ماتخافش دول كويسين جوي
ضيق إسماعيل حدقتيه قائلا بشك:
_ وانت عرفت منين؟
تلعثم في الحديث بتوتر بالغ حيث يقول مزيحا غولاء الشك عنه:
_ أ جصدي، أعرف واحدة منهم في كليتي، بس مابتكلمش معاها خالص إلا بس اتجابلنا ف فرح زينة جات مع ابوها وعلفكرة بتحب عمتي نجاة جوي
_ أني مش خايف من البنات أصلا
_ أمال من اييه؟
تنهد اسماعيل بتعب قبل ان يقول متوجسا:
_ خايف من إنه من عيلة غير عيلتنا، ما بتحصلش كتير ان واحدة من بناتنا تاخد من برة
نطق عصام بدهشة:
_ واه!
ما شيخ البلد الله يرحمه جوز زينة لأشرف وكان من برة، بلاش دي
إنت نفسك جوزتها لسفيان الغريب وانت مطمن يبجى ليه الخوف على نجاة بجى؟
بعد فترة من الجدال بين الأب وابنه اكتفى الأول قائلا بتعب:
_ طيب سلام دلوك يا عصام
ما ان اغلق الهاتف حتى زفر بتعب قبل ان يقول بحيرة:
_ سفيان مش غريب يا عصام، سفيان هو فارس اللي كان مكتوب لزينة من يوم ما كانت في اللفة، بس ازاي اعرف اجولك يا ولد المركوب؟
نهاية أحداث الفصل الثالث عشر؟
هل نجاة هتقبل تتجوز مراد بحب ولا هتسمع الكلام وخلاص؟
الرابع عشر من هنا
↚