📁 آحدث المقالات

رواية شظايا ثمينة الفصل الثاني 2 كاملة | بقلم ايمان قنديل

رواية شظايا ثمينة الفصل الثاني 2 كاملة | بقلم ايمان قنديل

تم تحديث الفصل بتاريخ 15 مارس 2026

رواية شظايا ثمينة الفصل الثاني 2 كاملة | بقلم ايمان قنديل
2- لعبة خايبة!
أتعلم كيف يكون حال من اعتاد أن يكون تحت وطأة الأمر الواقع ؟!
أتعلم مدى شعوره بالعجز وزوال الحيلة؟ أتدري كيف يشعر بكفاه المقيدان من خلف ظهره ربطا في قدماه ليجر أسيرا لما لم يطلبه حتى بل فُرض عليه!
أتعلم كيف يستمر غضبه بالتنامي داخله فلا يستطيع صده ولا رد ما وقع عليه؟
الأمر الواقع موقف لا مفر منه يتعرض له بعضنا أو كلنا !
ولكن ليس كلنا من اعتاد الاجبار والغصب فأصبح اعتياده في ذلك الموقف هو الغضب العارم ، هذا هو ما انفجر بداخل كريم .
لم يعد أهلا للمواقف الاجبارية ولم يصبح حتما حكيما بها ،بل واصبح لا عقلانيا ولا منطقيا في ردات فعله.
كان في الماضي رجلا يخشى ان يؤذي قلوب محيطينه، فصبر عليه ليرضي من حوله مع دفن عدم رضاه هو!
فيرى من حوله حولوا استرضائهم لحق مكتسب، فأصبحت راحته بساط يفرش فى الطين ليمروا هم عليه نظاف لامعين، وهو الوحيد محاط بالقذارة.
تصنمت بداخله عقلانيته وتراجعت حكمته، وجمدت كل ما يمت لعقله بِصلة وفقط تراءى أمامه مقصلة الأمر الواقع!
في تلك اللحظة نظر لأمه نظرة المشدوه ، إن كذب العالم بأكمله لن تكذب عليه أمه ، نظر للطبيب فرآه يومأ بالإيجاب.
فأخذ ينظر حوله بهلع يبحث عن أي شيء ينصفه أو يصدمه بما يقولونه، فوجد هاتف أمه الذي اشتراه لها بيوم الأم منذ عامين فوجده عليه لصاقة حماية الشاشة التي تأتي مع الهواتف الجديدة.
فتح الهاتف يناظر التاريخ فوجده الرابع من مايو من سنة الفان واثنان وعشرون.
ما معنى هذا ؟ ما معنى كل تلك الترهات القبيحة ؟ أسنتان من عمره أنقضيا يريدون محوها ؟ بل ومحو مؤنسة قلبه معها؟!
ظل يحدق بشاشة الهاتف بنظرات تطلق شذرا ، أخذ صدره يعلو ويهبط يكاد المحيطين عد أنفاسه وسماع أصواتها ،بدأ صدره يضيق وكأنه يركض بحياته من هجوم وحشي!
ظل في مكانه على سريره يتعرق وغضبه يتملك منه شيئا فشيئا، يحاول فهم التاريخ الذي يقرأه على الهاتف بين يديه أو ما يُروى عليه لكن كل محاولاته عجزت عن الفهم.
ثم وقعت نظراته على ساقيه المجبرتان ورفع عيناه تجاه المصباح الصغير على الطاولة المجاورة لسرير المشفى.
في اللحظة التى سقط الهاتف من يده أرضا، كان قد مدّها تجاه المصباح يمسكه مقلوبا رأسا على عقب، ثم بعزم غضبه هوى بقاعدة المصباح يحاول تحطيم الجبيرتان اللاتي تحفان ساقاه ، وصوته يهدر غضبا:
ده انتو شايفيني غبي أوي بقا!
لدرجة إنكم تتخيلوا ان لعبة خايبة زي دي هتدخل عليا!
!
مفكرين إن شوية الجبس دول هيكتّفوني ومش هعرف أدور عليها!
طب وحياة اللي خلقني وخلقكم لأفتتها بإيدي اللي انتم مبقّينهالي دي!
وأخذ يهوي بها مرات عديدة جعلت من الجبيرات تتخلخل قليلا ،ولكنه قد فتت شيئا ما فى تلك المحاولات كانت طاقته الضئيلة الباقية.
على الرغم من ضعف جسده وألامه المبرحة إلا أن غضبه كان أقوى فأخد يصرخ بأقصى طاقته وهو يناظر أمه بأعين بدا عليها الهلع متوسعة وقد بُح صوته وسألها:
قالولك إيه عشان تطاوعيهم ؟
قالولك عشان مصلحتي ولا عشان صحتي؟
ولا هي اللى صعبت عليكِ واتحايلت وبكت!
!
طب وأنا يا أمي مصعبتش عليكِ؟
بالله عليكِ خليني اشوفها ولو مرة واحدة أوضحلها اللي حصل بس!
مرة واحدة أطمن عليها.
ثم بدأ صوت بكائه يعلو وشهقاته تتوالي وحديثة يتقطع ليصبح جملا غير مفهومة.
في اللحظة التي بدأ فيها تركيزه ينصب تجاه أمه، كان الطبيب قد أعطى الأمر بالهمهمة لثلاث ممرضين رجال ليتمكنوا من السيطرة عليه وسحب المصباح من يده، لاعطائه جرعة من المهدأ.
تحت أنظار أمه المنكسرة وصوت بكائها وعويلها وصراخها عليه وذكرها لأسمه واستجارتها بالله أن ينجيه مما تملكه، شعر بوخزة حادة تخترق بشرته ثم بسائل بارد يتسلل من وريده صعودا في ذراعه، ثم بالكاد رأى تغير المشهد لسقف الغرفة فأظلمت عيناه وذهب في ثبات مؤقت.
♕_______________________♕
بعد بضع ساعات قليلة ، شعر كريم بوقع خطوات طفيفة يصدر من نعال أنثوية قريبة ،وتسللت إلى أنفه رائحة فانيلا هو يعرفها جيدا.
تلك الرائحة التي تنبعث منها في كل مرة تشرب فيها مشروبها المفضل القهوة بالفانيلا التي علّمها لها بنفسه، تحرك حركة طفيفة ، فسمع الخطوات تُسرِع وتبتعد عنه شيئا فشيئا ،حاول فتح عيناه بصعوبة ولكن أثر المهدأ طغى عليه فاستسلم لبضع ساعات أخرى .
في مساء ذلك اليوم، استيقظ على صوت همهمات تأتي من مكان مقارب، كان الحوار غريبا بما فيه الكفاية لجعله لا يفتح عيناه فينصت له علّه يفهم ، كان صوت الشاب واضحا وهو يقول:
ده رأيك النهائي يا دكتور ؟ كريم متغير، مكنش بيرد على حد بالشكل ده حتى فى عز غضبه!
فرد عليه :
أيوة، كريم مينفعش ينفعل خلال الفترة دي نهائي واتمنى إنكم تساعدونا على ده! وبالنسبة للتغيير فده وارد بسبب الادوية المكثفة في فترة الغيبوبة، تغيير مؤقت يعني!
فقالت الفتاة:
لكن يا دكتور كريم لازم يعرف إن.....
فقاطعتها أمه:
سمعتي بنفسك كلام الدكتور! هنعمل ايه يعنى؟ نجازف بصحته عشان أنتِ عايزة تعرفيه حاجة زي دي؟!
فقالت :
لكن يا مامي..
فأردفت أمه:
خلاص يا بنتي اقفلي على الكلام ده مش وقته!
كان بالفعل يعرف ثلاثة أصوات منهم أحدهم لأمه، والاثنين الآخرين لنفس الفتاة والرجل من الصباح والرابع من الواضح أنه الطبيب.
كان الحوار الذي سمعه غريبا ومبهما، لكنه أكّد أمرا واحد فحسب، أنّه بالفعل هناك ما يخفونه ،بداية من أمه نزولا إلى الطبيب أيضا!
اختلج قلبه داخل صدره ، وأخذ يفترض الفروض ويأخذ لهم الأعذار كما عادته!
هل ماتت رقية؟ هل هي حقا ميتة؟ وهم يقومون بنوع من الأفلام الرخيصة لمصلحته!
ولكن حتى وإن كان هذا الصحيح ، لما عساهم يدخلون التاريخ في الأمر .
بل مهلا لحظة إذا كانت قد ماتت بالفعل، إذن من هي صاحبة وقع الخطوات ورائحة الفانيلا التي هربت من غرفته سابقا ؟ بالتأكيد تلك هي رقية ! لكن ماذا عساهم يخفونه ؟ ولما كل هذا التكتم ؟
إن كانت تلك هي رقية لما عساها تزوره إن كانت هي من أرادت الرحيل؟
ولكن كيف تكون هي وتتحرك بأريحية بعد تلك الحالة التي كانت عليها ؟
بالتأكيد حادث كالذي رآه سيترك صاحبه لعدة أشهر في المشفي!
!
وإن لم تكن هي فمن تلك التي كانت بالغرفة ؟
!
بضع دقائق مرت سمع وقع خطواتهم يدخلون الى الغرفة وبدأوا فيها حوارا آخر ، سمع أمه تقول:
يلا يابني مش عايزين نتعبك أكثر من كدة! انت سمعت الدكتور بنفسك، وكريم مش لازم يشوفك عشان ميحصلش زي ما حصل الصبح!
كانت تحثه على الرحيل فرد عليها محاولا المكوث :
لكن يا أمي..
فقاطعته بحزم:
أيا كان اللى بينكم مش مهم ،كل اللي يهمني دلوقتي إنه يقوملي بالسلامة ، أكيد مع الوقت هتتحل مشاكلكم، وأنتِ يا بنتي روحي دلوقتي، الوقت اتأخر عليكِ!
فردت :
قاطعتها امه تردف:
لا حبيبتي روحي دلوقتي وهبقى ابلغك لما يفوق!
فما كان منهما إلا أن رضخا لمطلب السيدة الحازمة التي تصنعت كل الأعذار لاخراجهما من الغرفة .
بعد لحظات سمع صوت غلق الباب ثم سمع صوت خطواتها مع دقة العكاز التي دائما ما أشعرته بالدفئ والأمان ،لكن اليوم خالطها بعض القلق والخوف.
شعر بها تقترب ثم سمع أنفاسها المجهدة من بعد جلوسها على المقعد القريب منه ثم سمعها تردف :
هتفضل عامل نفسك نايم كدة كتير يا كريم ، أنا عارفة إنك صحيت بقالك فترة! يلا إفتح عينيك وكلمني يا حبيبي.
وقعت كلماتها كتربيتة خفيفة على قلبه، فأعادت له ذكريات طفولته عندما كان يتصنع النعاس والتعب ليتهرب من الذهاب لدوامه المدرسي ففتح عيناه دامعتان ينظر في اتجاه صوتها وقال:
إيه اللي بيحصل هنا يا أمي؟ وفين رقية؟
رقية تاني يا كريم!!
فقال:
يا أمي أنا عارف إنكم مخبين عليا اللى حصلها أنا سمعت كلامكم مع الدكتور ، بس مش عدل تسيبوني كدة! قولولي وأنا هقرر لوحدي اللي هعمله ومتخافيش هتحمله أيا كان بس عرفيني هي فين!!
ترقرقت عيناها ونظرت له بأسى وقالت:
أحلف لك بالله يا حبيبي كلامنا مع الدكتور ما كان عن اللى أنت بتقوله ده ، ومكنش على حاجة مهمة أصلا، عشان تعرفها دلوقتي!
صمتت لهنيهة ثم سألته بترقب :
كريم يا حبيبي ، أنت تعرف البنت دي إزاي؟ أقصد رقية!
توسعت عيناه بهلع في غير تصديق للسؤال الذي لا يستطيع استيعابه حتى وقال بيأس:
رقية تبقى مراتي يا أمي! ازاي بقيتي مش عارفة مرات ابنك ؟
انهارت أمه باكية تضرب كف على كف في ألم ولوعة ،ثم قالت بصوت متقطع أثر البكاء :
مراتك ازاي يابني؟ مراتك ازاي بس وانت عمرك ما اتجوزت؟!
كلمات أمه لم تزده إلا هلع على هلع ضاق به صدره، أمر واقع آخر يطيح بواقع يعرفه جيدا.
نهض يحاول الجلوس في حركة مفاجأة مما جعل حامل السوائل المغذية المعلق في طرفه الوحيد السليم يسقط أرضا محدثا جلبة ، ما جعل الممرض يدلف للغرفة ويستدعي الطبيب ليأتي .
مع أول خطوة خطاها الطبيب داخل الغرفة ، حتى صرخ به كريم :
أنت... أنت السبب ، أنت المدبر والمؤلف العظيم للفيلم الهندي ده مش كدة!! وديت مراتي فين يا دكتور الأفلام الرخيصة؟!
صرخت أمه بين بكائها :
والله يابني الدكتور ما عمل أي حاجة! انت عمرك ما خطبت حتى! هتتجوز إزاي بس وأنا أمك معرفش!!
فقال الطبيب بنبرة رتيبة وهو يقيم حامل السوائل المغذية يغرز فيها المِحقنة التي أعدها سابقا :
الصبح كانت بنت في الشارع ودلوقتي بقا في مراتك كمان، باهرني تطورك حقيقي يا أستاذ كريم!!
فصرخ كريم :
رقية... رقية هي مراتي ومفيش بنت تانية غيرها!!
فصاحت أمه :
أزاي رقية هتكون مراتك وأنت عمرك ما شفتها حتى يابني!!
قبل أن يردف صراخه التالي كان قد تكرر ما حدث سابقا، سريان المهدئ البارد في عروقه ثم استسلامه وتركه للوعي شيئا فشيئا، وأخذ يناظر ذكرى قريبة بعيدة لضحكة رقية على إحدى نكاته السمجة التي لم تضحك أحد غيرها واستسلم للغشيان مجددا!
استدار الطبيب لوالدة وقال بوقار:
سِت ڤيڤيان ،أعتقد إن حالة ابنك كريم بقت محتاجة تدخل دكتور نفساني، حالته غريبة عليا أنا شخصيا، مرضى الغيبوبة لما بيفوقوا مبفتكرش ذكريات كتير ولا بيخلق أشخاص بيرتبط بيها ارتباط جامد كدة وحتى التواريخ والمواعيد مفيش الكلام ده في الغيبوبة!
جلست ڤيڤيان المتعبة وهي تجفف دموعها بمنديل قماشي مطرزة أطرافه بتطريز ذا طراز أوروبي أنيق وأردفت:
مينفعش نعالجه من غير دكتور نفساني يا دكتور؟ ابني بس عنده شوية....
صمتت هي الأخرى لم تعرف بما تكمل به جملتها ، ما الذي يعانيه ابنها ؟ ابنها الوحيد العازب فجأة استيقظ ليبحث عن زوجة لم يرها مطلقا !
كانت ڤيڤيان المرأة المسنة كومة من الأحزان متكئة على عكاز من خشب أنيق أسود ذا يد فضية يتدلى من حنيته سلسلة متينة من الفضة في ختامها لعبة لبجعة أنيقة ترفرف جناحاها .
أسندت عكازها على طرف المقعد ووضعت كلتا كفاها معا تعتصر المنديل الحريري، وشردت تناجي حيرة الأم المكلومة في طفلها، حتى وإن شاب يظل طفلها حتى وإن صار جدا يظل طفلها !
قاطع الطبيب سهيانها في أحزانها رأفة بها وقال بهدوء وهو يناولها كوب من الماء :
يا سِت ڤيڤيان ده أصح قرار ممكن ناخده دلوقتي! انا هرشحلكم دكتورة نفسية شاطرة أعرفها موجودة بالصدفة في زيارة لمصر وهتقعد هنا كام شهر!
شربت من الماء رشفة ونظرت له باستنكار وأردفت :
لأ ، ابني مش محتاج علاج نفساني، ابني هيقوم تاني وهيقدر لوحده زي عادته هو عَفي وهيعدي منها لوحده!
مط الطبيب شفتاه ورفع كتفاه باستسلام ثم وضع يده في جيب معطفه وأخرج بطاقة تعريفية لتلك الطبيبة ووضعها بجوار السيدة فيفيان بجوار كأس الماء وخرج بهدوء.
في اليوم التالي ، في ساعة متأخرة من الصباح تأوه قليلا وبدأ في استعادة وعيه.
دغدغ قلبه دفئ شعور الأمل أن كل ما مر به بالأمس هو من نسج خياله، وأنه سيستيقظ ليجدها تحرق وجبة فطوره كعادتها.
ليتسلل هو من خلفها كعادته، ويداعبها بممازحته المعتادة بتلك المقالي نحاسية اللون المعلقة خلفها عند مدخل المطبخ، فيقرعها معا لتفزع فتصرخ عليه ثم يُجلسها هو ليعد الفطور بنفسه مثل كل صباح!
أدار رأسه فور أن فتح عيناه ليناظر النافذة الواسعة التي اعتادها بجوار سريره ليرى المشهد المطل عليه منزلهما بالخارج.
غير أن شعور الخيبة ضرب قلبه فور أن وجد أمامه وجه لفتاة أخرى تجلس على المقعد المجاور لسريره في غرفة المشفى وليست غرفة نومه!
كانت الفتاة تناظره بنظرات وقحة وجرأة فجة وقالت وهي تداعب خصلات شعرها :
صباح الخير يا كيمي!
فأظلم وجهه وأداره ليناظر السقف بلا حول ولا قوة وبتعبيرات خالية على وجهه من غير رد ، اقتربت منه والدته وأردفت بحنان:
صباح الخير يا كريم ،حاسس بأيه دلوقتى يا حبيبي؟ بنت خالتك جت تزورك مش هترد عليها؟
فنظر لوالدته بوجه فاقد للتعبير وقال:
إنتِ معندكيش أخوات يا أمي!
نطقت الفتاة بدلال:
بتتكلم كدة ليه يا كيمي! ملامحك ناحيتي مزعلاني خالص! كل ده عشا.....
فقاطعتها ڤيڤيان والدة كريم بحزم:
كفاية يا بنتي! انت مش شايفة ان الوقت مش مناسب للكلام ده !
نهضت من على المقعد بغضب واحتد حديثها :
لكن يا مامي أنا معملتش أي حاجة عشان تتعبه، ليه كل كلمة بقولها محدش طايقها هنا!كل ده يعنى عشان انا...
قاطعتها ڤيڤيان بحِدة :
كـــــــفـــــايـــــة!
لملمت الفتاة أشيائها ورفعت حقيبتها وخرجت من الغرفة حتى بدون كلمة توديع لا لــ كيمي خاصتها ولا لأمه التي كانت تتودد لها بسبب وبدونه في السابق!
وهنا أيضا كانت مرة من المرات القليلة التي عاهدها كريم لأمه تصرخ بصوت مرتفع ، كانت ستثيره التساؤلات ويدفعه الفضول للسؤال، ولكن كان ما مر به أولى بكل فضول بداخله ،لذا استسلم للصمت مجددا.
أعاد وجهه للسقف مجددا ،حاولت والدته فتح أحاديث أو مبررات لما دار أمامه منذ لحظات، كما حاول الطبيب محاورته أكثر من مرة عند مواعيد فحصه المستمرة ،لكن لا سمع على صنم!
ظل يناظر السقف بلا حراك ولا ملامح ، بظاهر راكد وداخل يثور كبركان!
لم يكن لديه ما يرغبونه ولا هم لديهم ما يرغبه ،فُقد حبل التواصل بينهم فزهد فيهم وفاضل الصمت على محادثة من لا يسمعه!
!
في وقت سابق من الليلة السابقة فى مكان قريب من جناح كريم فى المشفى قال صوت ياقع لشاب في مقتبل العمر:
عملتي إيه؟ عرفتي تتواصلي؟
ردت بصوت منكسر وحزين:
حاولت والله ،بس معرفتش خالص، واضطريت أهرب على آخر لحظة!
يتبع.....
ايه توقعاتكم وتقييمكم للاحداث لحد دلوقتي؟
وايه رايكم في شخصية كريم؟ أمه
الثالث من هنا
قراءة رواية شظايا ثمينة الفصل الثالث 3 كاملة | بقلم ايمان قنديل

واصل استكشاف رواية شظايا ثمينة الفصل الثاني 2 كاملة في الفصل التالي.

جميع فصول رواية شظايا ثمينة

رواية شظايا ثمينة كاملة بدون نقص أو حذف لأي فصل.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲 تحميل تطبيق حكايتنا حكاية