رواية قطة في وادى الذئاب ج 2 اسيرة سطوته الفصل الثالث 3 كامل | بقلم إسراء عبد القادر
تم تحديث الفصل بتاريخ 12 أبريل 2026
مقدمة رواية اسيرة سطوته
لكل عاشقي الروايات رواية اسيرة سطوته
تتميز بكونها
الأعمال الأدبية،
والتي تدور أحداثها
داخل عالم مليء بالإثارة والتشويق
تجعل القارئ مشدودًا حتى النهاية
وتؤثر في القارئ بطريقة عميقة.
تفاصيل رواية اسيرة سطوته
تسرد رواية اسيرة سطوته
عن
علاقات متشابكة
تواجه تحديات كبيرة،
تتصاعد الأحداث بشكل مثير
تتضح الأسرار تدريجيًا
ويجعل تجربة القراءة مشوقة للغاية
ويستمتع بكل فصل كما لو كان مغامرة جديدة.
مميزات رواية اسيرة سطوته
تقدم رواية اسيرة سطوته تجربة قراءة رائعة
بعناصر تشويقية مثيرة
تشد القارئ من أول صفحة،
كما أنها
تقدم شخصيات واقعية
وتشد اهتمام القارئ بشكل مستمر
وتجعل القارئ متشوقًا للفصل التالي.
ابدأ قراءة اسيرة سطوته الآن
اغتنم الفرصة واستمتع قراءة رواية اسيرة سطوته
بقلم إسراء عبد القادر
أونلاين
ومتابعة جميع الفصول
ولتجعل القراءة تجربة ممتعة لا تُنسى.
كيف تصل الينا
يمكنك البحث على جوجل سريعًا:
"رواية اسيرة سطوته حكايتنا حكاية"
(أسيرة سطوته)
الفصل الثالث
وبينما كانت السيارة في طريقها منتقلة من القاهرة إلى قنا كان يستند بكتفه ورأسه على زجاج نافذة المقعد الخلفي جانبه، يفكر بشرود بما آلت إليه الأحداث بين ليلة وضحاها، بعدما احتلت ذهنه حقيقة عودة الثأر كما موت والده الحاج خليل الخلوق، ودفعته ثائرة غضبه إلى التوجه إلى الصعيد وازاحة ستار انتحاره مواجها الموت بإقدام، يتذكر جيدا تلك المحادثة التي تمت بينه وبين سفيان حين عقد العزم على إنهاء الثأر ولكن بغباء دون التفكر بعقبات ذلك!
، تذكر حينما أفرع غضبه بسفيان المسكين غير مدرك لما سبب له من جراح جعلته أصما أبكما عن إبداء رد فعل، تذكر حينما التفت ليخرج ولكن قبل ان يمسك بالمقبض انتظر للحظات ثم استدار برأسه كي ينظر إلى سفيان الواقف خلفه وآثار الصدمة معتلية وجهه برعونة، ليقول مراد باستنكار:
_ غريبة!
ماوجفتنيش يعني؟
التقط سفيان شهيقا سريعا زفره ببطء قبل ان يجيبه بوجوم:
_ إنت مش خلاص جررت؟
رأيي هياجي ايه جنب جرارك؟
ثم أردف يقول بخشونة تعتليها اللامبالاة:
_ روح يا مراد، روح واكشف حجيجتك اللي استخبت من عشر سنين ومعاك كمان حجيجتي اي المشكلة يعني؟
روح وخليهم كلهم يبكوا من العذاب عشان طلعت عايش ويا إما يجتلك ولاد مشاري يا إما يجتلك اخواتك من عيلة الشهاوي!
روح وارمي راحتك في الأرض لما تشوف نظرات الزعل ف عيونهم، مش زعل عشان ندمانين لا سمح الله، لأ زعل عشان لسة ما مامتش، وساعتها برضه ما هيبجالكش كلمة والطار هيسيل دم للركب
ثم ابتعد بضعة خطوات كي يجلس على أقرب مقعد قابله بينما أعاد مراد يده الممدودة بخيبة أمل لينظر إلى سفيان بعبوس قبل ان يقترب منه حتى يجلس أمامه أرضا وهو يقول حائرا:
_ أني خسرت كتيييير ولسة بخسر، وماظنش العذاب اللي هشوفه هناك هيبجى اهون من اللي اني فيه؟
ثم سلط بصره على عيني مراد وأكمل يقول:
_ يا ترى في حل تاني أجدر اعمله؟
دبرني يا وزير
أجابه سفيان بصمود:
_ مايحلش المصيبة غير اللي بعيد عنها، وليك انك تنهي الطار بطريجة توجفهم كلهم عند حدهم، لا وترجع حجك كمان
ربت مراد على ركبة صديقه قائلا بلهفة:
_ كيف؟
، دلني أبوس يدك
أمسك سفيان بهاتفه الكبير من فوق سطح المكتب قائلا بثقة:
_ هتشوف
أفاق مراد من شروده حينما شعر بلمسة الجالس بجانبه مربتا على ركبته بحنان قائلا:
_ خلاص جربنا يا ولدي
سحب مراد شهيقا عميقا زفره ببطء قبل ان يلتفت يساره إلى الشيخ المجانب قائلا بابتسامة ودودة:
_ شكرا جوي على اللي عملته ده يا عمي ناصر، جميلك ده والله ما هنساه طول عمري
انتقلت يد ناصر إلى خد مراد يقول برزانة:
_ اوعى تجول اكده يا ولدي، احنا صعايدة، والصعيدي طول عمره اصيل، ازاي يعني ولد بلدي يطلب حاجة واسيبه
ثم أردف يقول مازحا كي يخفف من حدة هذا الجو القاتم:
_ بعدين يا مراد دانت حظك من السما إنك سميت نفسك مراد ناصر، دي صدفة كونية باين عليها دي ولا اي؟
ابتسم رغما عنه متجاهلا كما من الهموم الغير سهلة النسيان، قال متسائلا بقلق:
_ إلا صحيح يا عمي، ماحدش من أهل البلد هيشك ف إني ولدك الحجيجي؟
ده حتى اسمه شادي!
، ايه وصله لمراد؟
أجابه ناصر بثقة:
_ ف وجت من السنين كان الشباب الجديد واللي منهم اني عايز يتعلم، نجلنا عالجاهرة ومن التعليم العالي كله رحل على السعودية والإمارات وهناك لمينا الفلوس لم، كان معايا وجتها صاحبي فهمي الله يرحمه
تشدق مراد في نفسه بسخرية:
_ طبعا عارفه اللي خلف أشرف وبلى زينة بيه!
أكمل ناصر:
_ وصاحبي التاني وجدي الصاوي وأخوه سالم، وبعد ما كل واحد كون نفسه اجى الجطر هيفوته وهو محفل التلاتين، بعد خبرة سنين في الشركات واحد ورا التاني سحب على مصر، وعيشنا في الجاهرة و كل واحد جاب عيلته معاه زي ما كنا بنحلم بالظبط، كانت الحياة وجتها صعبة جوي في الصعيد بين الطار والقيل والقال
انقطع للحظات عن الاسترسال بخيط ذكرياته الدفينة بينما سلط مراد كامل انتباهه نحوه خاصة بعدما سمع اسم العائلة _الصاوي_ يشعر بكونه مألوفا، بينما أكمل ناصر بشئ من الحزن:
ثم استرسل يقول بإعجاب:
_ مع كل المشاكل اللي كانت بيني وبين ابوها لحد ما مات إلا إنها زي البلسم خلتني حبيتها وبجيت اكلمها علطول واساعدها في اللي عايزاه
سأله مراد بطريقة فجائية:
_ ووجدي اخو سالم ده، خلف؟
اماء برأسه موافقا:
_ أيوة خلف، جاب عمار ولده الوحيد
ثم أكمل يقول بهدوء:
_ عشان أكده عايز اكدلك ان ماحدش يعرفني إلا جليل من الجيل الجديم وكمان مش كله حافظ أسامي عيالي!
يعني انت خلاص ولدي جدامهم
تنفس مراد الصعداء وقد بشره ناصر بالاطمئنان إلى هذا الشأن بينما أكمل ناصر بجدية:
_ هدفك نبيل يا مراد، واني معاك عشان توجف الطار
بادله مراد ابتسامة صادقة بينما أكمل ناصر:
_ بس لازم تجول ان عندك 25 سنة بلاش زي سن ولدي عمر تمام
اماء برأسه مطيعا بينما استطرد ناصر متسائلا:
_ إلا صحيح انت عندك كام سنة دلوك؟
حمحم مراد محاولا إجلاء صوته قبل ان يجيبه بهدوء:
_ 36 سنة
رفع ناصر أحد حاجبيه مندهشا بينما أجابه مراد دون انتظار الجواب:
_ وبتي الكبيرة عندها 18 سنة، أصل كنت بكري العيلة جوزوني بدري، أغلب سنين الجواز جضيتها مع التعليم
عاد ناصر يربت على منكبه قائلا بتضرع
_ ربنا يوفجك وتشوفهم وتاخدهم ف حضنك يا ولدي
قابله بابتسامة مسرورة ثم عاد يستند برأسه إلى النافذة مجددا بعدما لاحت إلى ذهنه صورة فتياته اللواتي تركهن صغارا بجدائل سمراء، لا تزال هيئاتهن بذهنه محفورة على الرغم من مرور عقد من الزمان!
ترى كيف هن الآن؟
ترى كيف سيستقبلنه و بأي أداة من الترحاب؟
نفض هذه الأسئلة عن رأسه وقد ترك السلاح بمرمى المفاجآت!
_ دارين، دارين
↚
هتف بها مناديا بعدما أغلق باب الشقة بقدمه وأسند بعض المشتروات على الطاولة جانبه، قبل ان يرفع كلا منكبيه قائلا بهدوء:
_ برضه خرجت للمحكمة مع إني قلت لها انها تعبانة!
ثم اقترب من أقرب مقعد قابله وارتمى عليه متعبا قبل أن يمسح وجهه بكفه ويخرج هاتفه من جيبه كي يفتحه ويضغط ببعض اللمسات بخفة قبل ان يضع جبهة الهاتف أمام أذنه منتظرا لثوان حتى أتاه رد الطرف الآخر:
_ ازيك يا أشرف عامل اي؟
_ اهلا اهلا يا سيد أخبارك يا باشا
_ فل
ثم أردف متسائلا بنبرة ثاقبة:
_ ها أي الأخبار؟
أجابه يقول بتأكيد:
_ تمام جدا، أشرف خلاص بيفصل شحن، كذا معلومة من هنا على كذا معلومة من هنا ظبطت أمه
ثم أكمل مؤكدا:
_ ومن غير ولا مليم من زينة وروح أسألها
قهقه سيد ملء فيه قبل ان يكمل بمرح:
_ لا يا عم صادق، تعالى بكرة وخد نصيبك
_ وهو كذلك
اجفل سمع صوت المفتاح وهو يدار بالباب بالخارج ليقول بسرعة:
_ طب سلام دلوقتي
ثم أغلق الهاتف سريعا ووضعه جانبا قبل ان ترتسم ابتسامة حانية محياه حبنما طالع براءة وجه أخته وهي تدخل قائلة بحب:
_ مساء الخييير
وقف عن الأريكة يقول نرحبا:
_ مساء النور عالبنور
اقتربت منه حتى ارتمت بين ذراعيه وهي تقول بسرور:
_ واحشني يا قلبي
قال وهو يمسد شعرها بضحك:
_ آه كليني بكلمتين عشان خرجتي قبل ما تخفي
ابتعدت عنه ثم مطت شفتها قائلة بحزن:
_ أعمل اي طيب؟
الأجازة كان ممكن تخلص وأستاذ مصطفى يفصلني!
اجابها ببعض الضيق:
_ ماتسيبي الشغل بقى يا دارين، مش منقصك حاجة يا روحي
_ ربنا يخليك ليا يا سيد الكل، بس انا بشتغل عشان بحب القانون وماقدرش أبعد عن ممارسته كمان عشان اوقع حالة الفراغ دي بدل مابقى تعبانة علطول!
هز رأسه يقول نافيا:
_ لا لا سلامتك من التعب يا قلبي، أهم حاجة الدوا والأكل وإلا مافيش شغل!
أخذت تقول مبتسمة بمرح:
_ لا لا خلاااص
ثم ابتعدت نحو المطبخ قائلة:
_ يالا غير عشان هسخن لك الأكل
اماء برأسه مبتسما ثم ابتعد نحو غرفته وابتسامة صافية تزين ثغره حيث يشعر بلحظات من الارتياح تدغدغ فؤاده بعدما شفيت دارين من اعيائها الأخير وعادت إلى ممارسة عملها من جديد غير معطية المجال للاستسلام كي يشق طريقا إلى خلاياها
وضع كوب الشاي الصغير خاصته على سطح المنضدة أمامه بعدما أفرغ سائله داخل معدته، ثم التفت إلى شقيقه يقول:
_ يعني خلاص رضوى نويت تحطها ف الكلية يا حامد؟
اماء الثاني برأسه إيجابا قبل ان يردف:
_ ايوة يا حسين، لازم بت أخوك تتعلم أحسن علام
_ بس ماحداناش بت تكمل اللي هتكمله ده ياخوي، هتحميها ازاي والطار حولينا زي الهوا؟
أردف حامد يقول بنبرة حازمة يعلوها المكر:
_ هما خافوا زمان من تعليم بناتهم، لكن احنا رجالة سهل نحمي بتنا ولو راحت آخر بلاد المسلمين!
أجابه الثاني موافقا:
_ معاك حج ياخوي
جحظت عيناه وانفغر فاهه عن آخره مصعوقا بعدما طالع وجه هذا الغير متوقع بعدما أستمع إلى خبرته أمس واليوم عرف هويته على الفور، ابتلع ريقه بصعوبة قبل ان يقول بدهشة:
_ أ أكمل السمري
على حاله ظل جالسا بأريحية الى الكرسي البلاستيكي يومئ برأسه قائلا بثقة:
_ أيوة يا أستاذ أشرف، انا أكمل السمري طليق طليقتك
ثم أشار إلى المقعد أمامه قائلا بنبرة جليدية متعجبة:
_ اتفضل اقعد، واقف ليه؟
جلس على مضض ولا يزال التساؤل قابعا بمعالمه حيث ينطق أكمل بدلا عنه:
_ لا عايزك تبقى ثابت ومركز كدة الكلام اللي جاي كلام كبير، الأول تشرب لمون ولا اطلب لك حاجة تانية؟
استجمع أشرف قليلا من شتاته قائلا ببعض الصلابة:
_ من غير لف ودوران، كلمتني ليه يا أكمل؟
وهتحميني ازاي من الإفلاس زي ما قلت في التليفون؟
اقترب بكامل جسده إلى الأمام حتى أسند كلا مرفقيه إلى سطح الطاولة قبل ان يقول ماكرا:
_ وانا راجل دوغري، إنت خلاص اللي اسمها زينة دي ضربتك في السوق حلو بعد ما لهفت منك خمسين مليون ووقعت ميزانيتك الأرض لدرجة انك بقيت عايل هم مرتبات موظفين الشركة الشهر الجاي وواضح كدة أنك هتصفي قريب
ثم أضاف بنبرة ذات مغزى:
_ انا بقى ما يرضينيش ان طليق طليقتي يروح بلوشي كدة على إيد لعبة عيلة صغيرة لا راحت ولا جات زي دي!
قاطعه أشرف مستنكرا:
_ يعني هتعمل أي يعني؟
، هتدمج الشغل؟
اوما برأسه إيجابا وهو يقول:
_ بالظبط، ده اللي هيحصل
ضيق الثاني حدقتيه في عدم فهم، وقبل أن يتحرك لسانه طالبا الاستفسار حمل عنه أكمل عناء السؤال مجيبا على الفور:
_ هشيل شركتك وهدمج الشغل كله، انا في الاستيراد وأنت في مواد البناء هنعمل شغل جامد وهندي زينة درس ماحصلش لدرجة ماتقدرش تخرج من بيتها حتى!
أغمض أشرف عينيه بهدوء وقد أتى المنقذ فعليا في هذه اللحظة ولكن لا تنمو النقود على الأشجار ولكل عرض ثمن، فما هو مطلبه يا ترى؟
↚
، التفت إلى أكمل قائلا بجمود:
_ والمقابل لكدة؟
أجابه أكمل بجدية:
_ تتجوز أختي وتعترف بالولد اللي ف بطنها أدام العالم كله انه ابنك انت
وقف عن كرسيه منتفضا وقد شعر بالدماء تتصاعد إلى وجهه حد الغليان حيث يصرخ به غاضبا:
_ إنت اتجننت؟
، ازاي تطلب مني حاجة زي كدة؟
صياحه كان كفيلا بأن يجذب انتباه كل الجالسين على المقاعد نحوهما، لينقل أكمل بصره يمينا ويسارا بحرج قبل ان يلتفت إلى أشرف بهدوء وقد كان متوقعا هكذا ردة فعل حيث قال بجفاء:
_ اقعد يا أستاذ أشرف وأسمع مني للآخر
عاد يهتف بنزق:
_ انا لا هقعد ولا زفت، انا همشي حالا
سبقه أكمل بالوقوف حتى صار إلى جانبه ليهمس في أذنه بفحيح الأفعى:
_ عموما إنت خلاص ماعدتش تقدر تخلف وخطيبتك اللي لسة معاك دي كل هدفها الفلوس، إنت ممكن يبقى لك ولد وترجع لك ثروتك زي الأول وأكتر كمان، وهنبقى عيلة ف بعضينا
ثم انحنى كي يحمل مفاتيح سيارته من فوق المنضدة قائلا بجفاء:
_ هسيبك تفكر بس ياريت ما تتأخرش
ثم أخرج من جيبه ورقة نقدية بفئة كبيرة ووضعها على المنضدة ملتفتا إلى حيث يوجد النادل عند المنضدة المجاورة قائلا وهو يشير نحو النقود بأمر:
_ متر الحساب والباقي علشانك
ثم ذهب من أمامه مختفيا تاركا أشرف الذي غرق بدوامة أفكاره المتناثرة تناثر حبات النجوم بمجرة عملاقة!
يشعر بالضياع بعد وقع العرض على رأسه، يشعر بالصراع كامنا داخله دون رحمة، فمن جهة لاح شبح الأمل إلى قلبه حينما استشعر العرض السخي ولكن سرعان ما تبدد حينما عرف الثمن
_ منورة البيت يا ميرا
قالها وجدي بترحاب وهو يتطلع إلى ميرا التي كانت تتناول من الطعام _المنزوع الكربوهيدرات بحذر_ تبادله الابتسامة الحانية:
_ ميرسي يا عمو، تسلم
_ عامل اي الماجستير دلوك؟
قطبت حاجبيها وهي تقول بتعجب:
_ ماجستير؟
سرعان ما تلقت ضربة من قدم عمار أصابت قدمها إشارة الى إنقاذ الموقف قبل ان يفتضح امرهما، اتسعت حدقتا ميرا وهي تتأوه:
_ آه
ثم نقلت بصرها إلى عمها الذي حدق فيها بعدم فهم لتردف بسرعة وقد فهمت لتوها:
_ آه آه الحمد لله تمام أوي يا أونكل
حينها أكمل عمار بنبرة حنو _مصطنعة_ يخاطب بها أبيه:
_ اتفقت انا وميرا نحدد معاد الفرح بعد ما تخلص السنة الأولى من الماجستير اهو تكون محاضراتها خفت شوية، عشان ما تحسش إنها مضغوطة ولا حاجة
ابتسم وجدي وهو ينقل بصره بينهما قائلا بفخر:
_ مبسوط جوي بتفاهمكم ده ياولاد، ربنا يجمع بينكم على خير بإذن الله
كلاهما بادلاه بالابتسامات الصفراء مدعيين الابتهال في الدعاء بينما يدعو كل منهما في قرارة نفسه ألا يتحقق شيئا من دعواته المستمرة لهما، بل على تأكد تام باستحالة تحقيقها، التفتت ميرا إلى عمار ترمقه بمقت بينما تقول لي نفسها بغضب داخلي:
_ هتدفع تمن غالي للضربة والكدب ده!
خرجت عن خط أفكارها حينما سمعت صوت وجدي المتسائل يقول:
_ مش ناوي تستلم الشغل معايا بجى يا عمار؟
تصنع عمار الحزم بقوله:
_ لا يا بابا خلاص انا قررت ابقى عصامي وهعمل شغلي الخاص بأديا من غير مساعدتك زيك تمام
_ على كيفك يا ولدي، بس عمومي حبيت اجولك جدام خطيبتك اني خلاص رضيت عنك وشركتي مفتوحة لك من بكرة لو تحب
_ اشكرك يا بابا
تشدقت ميرا في نفسها وهي ترمقه بسخرية:
_ اه يا نصاب!
، أقول ايه واحد واخد دكتوراه في الكدب بامتياز!
بعدما انتهت الأمسية الجميلة التي قضاها كلاهما خرجت ميرا من الباب الداخلي للفيلا الخاصة بعمها محاولة استنشاق بعض الهواء النقي بعدما كانت مختنقة من كثرة الأكاذيب والاصطناع بالداخل، جلست على الارجوحة الملونة المتوسطة الحديقة ثم أخرجت هاتفها وبدأت بسحب الأرقام على سطح شاشته تطلب السائق كي يأتي بالسيارة معيدا إياها إلى منزلها، قبل ان تضغط زر الاتصال واتتها قبضة على ساعدها من خلفها لتنتفض عن الكرسي في فزع كي تطالع هذا المتهجم الذي لم يكن سوى عمار بوجهه الغاضب، انقلبت معالمها من الخوف والهلع سريعا إلى البرود والجمود حيث تقول بلامبالاة:
_ نعم!
شد من قبضته عليها حتى أيقن من كونه تألمت وهي تحاول التملص من بين أنامله قائلة بانزعاج:
_ في ايه مالك؟
جذبها للأعلى كي تقف وتواجه صراخه زاجرا:
_ إنتي هتستعبطي؟
اتاخرتي ليه يا أبلة؟
نفضت ذراعها عنه ثم قالت بصمود:
_ سوري كان عندي شغل وقابلت سفيان بيه عشان الحفلة وعرفت عصام قريب فجر مكان جامعة القاهرة عشان عايز.
هتف يقول متبرما:
_ انا مال أمي بحكاية خالتي اللتاتة بتاعتك دي؟
أنا حذرتك من التأخير حصل ولا لأ؟
اجابته بنبرة غليظة:
_ وانا حذرتك من التطاول معايا مكانتش تمثيلية بنعملها عشان صحة اونكل ما تنزلش، لا إنت سوقت فيها، وإن كنت هتحاسبني عالتأخير فأنا هحاسبك على كدبك الزيادة ده!
بتقول لباباك إني بدأت ماجستير عشان تأخر الجوازة وانا أصلا ماعملتش دراسات عليا؟
إنت متخلف ف ركبك ياض؟
صاح يقول بضجر:
_ إنتي هتردحيلي؟
بصي يا أبلة انتي عشان مش فاضي لك، لما اقولك تعالي عزومة لبابا تيجي من سكات وإلا مش هرحمك لو بابا جرتله حاجة
رمقته من رأسه إلى أخمص قدميه بازدراء قبل ان تقول محتجة:
_ تصدق ان خسارة أفضل هنا واستنى العربية، أنا هروح اخد تاكس
ثم هربت من أمامه بخطوات واسعة والغضب قد بلغ منها مبلغه بعد معاملته الجائرة بحقها يريدها فقط كأداة يستخدمها لعلاج أبيه، بينما كلمات الغزل وما يشبهها خاصة بسما ومن غيرها!
بينما ذهبت هي من طريق عاد هو إلى الجهة الأخرى ولم ينتبه كلاهما إلى من وقف خلف إحدى الشجيرات على مقربة منهما وقد التقطت أذناه حديثهما كاملا، يعكس ضوء القمر معالمه المجعدة بفارق السن يكسوها العبوس برعونة حيث ينقل بصره بين كل من الطريقين المختلفين اللذان ذهب باتجاههما الولدين _المحتالين_ وقد وقعت حقيبة اليد الخاصة بميرا من بين يديه والذي قدم خصيصا لاعطائها إياها، ولسوء الحظ علم ما كان على خشية من معرفته، حيث ظن كثيرا بكونهما يلتمسان رضاه بعدما كان قعيد الفراش منذ عام ونصف، ولكن ثقته بهما كانت تفوق الخيال والآن هدماها ولم يبقيا منها سوى التراب!
هز رأسه إلى الجهتين يقول بثبات:
_ غلط اللي عملتوه ده ياولاد، عملتوا اللي انتو عايزينه ودلوقتي جه وقت اللي انا عايزه
بينما كان يقطع اللحم بالسكين على يمينه ثم يلتقطه بالشوكة على يساره قاطعه صوت رنات الهاتف ليجفل ملتفتا إليه كما الجالستين بجانبه، مال قليلا إلى الأمام كي يطالع الاسم المضئ بشاشته لتعلو ابتسامة جانبية شدقه وقد فهم مغزى الاتصال قبل ان يسمع الطرف الاخر، ترك السكين والشوكة المغروس بها قطعة اللحم ثم يمسك بالهاتف لتردف رزان باستهجان:
↚
_ يعني ما ينفعش التليفون يتأخر شوية لبعد العشا؟
تجاهل كلمتها وكأنها لم تصدر صوتا بالمرة ليزداد احتقان الدماء بوجهها بينما أكمل عمله بسحب زر الإجابة ثم وضع الهاتف على أذنه قائلا:
_ أهلا أهلا عامل اي؟
اي بقى؟
وهنا اتسعت ابتسامته الخبيثة حتى كادت تصل إلى أذنيه حيث يقول بحبور:
_ ونعم القرار، منتظر نتقابل بكرة
ثم وقف عن الكرسي قائلا:
_ شبعت
وتركهما ببحر التساؤل غارقتين والدهشة تعلو قسماتهما حيث لا تعلمان سر هذه السعادة التي اقترنت بوجهه ما ان ورده هذا الاتصال أو ممن هو على الاقل؟
تحدث من بين أسنانه بالكاد ينطق دون فظاظة:
_ بص يا عم ناصر انت واحد من البلد دي سيبتها من زمن الزمن ولسة مجامك بيننا مرفوع، وهيفضل طول عمره مرفوع، لكن شغل انك تعمل نفسك المصلح اللي هيوجف الدم ده تعمله مع حد غيرنا، اهنه سلسال الدم ما هيجفش إلا لو هما رفعوا الراية وجالوا ان الله حج
ثم أردف يقول بتهكم:
_ وتنسى حكاية بيع الأرض دي خااالص
تجاهل كل كلماته اللاذعة ونبرته الفظة وسخريته من شخصيته بعدما احتسبوه قاهريا لا يمت لأصولهم الصعيدية بصلة!
قال بهدوء عكس ما بداخله من غيظ:
_ الأرض اللي كانت دول عمرها السبب في الطار هتنباع بس مش اني اللي هشتريها يا حامد
سلطت كل الأبصار نحوه بتركيز يسكنه الدهشة بينما أكمل هو بحزم:
_ واحد من بعيد هيشتريها بس جدام البلد كلها هبجى انا اللي شاريها، الأرض بتاعتكم تسوى نص مليون جنيه، الراجل ده هيدفع خمسة مليون جنيه
جحظت العيون وانفغرت الأفواه وعلت الهمهمات بغير تصديق لما يقال من هراء يصدره هذا الشيخ الكبير، نطق حسين من بين صدمته مستنكرا:
_ حديت اي اللي بتجوله ده؟
مين مجنون يدفع في الأرض دي خمسة مليون؟
بعدين هيعمل بيها اييييه؟
علت رنات جرس الباب معلنة قدوم فرد جديد، جعل جميع أفراد القبيلة بجفلون عن النظر إلى ناصر الذي نطق بعد صمت:
_ أفتح الباب وأنت تعرف يا حسين
رفع كلا منكبيه بغير اكتراث وقد شار بكون هذا الرجل قد خطت علامات السنون بصمتها عليه بحيث صار يهذي بأمور غير معقولة بالمرة، ذهب وبعد مضي لحظات فقط عاد مهرولا والهلع صار يكسو معالمه بقوة حيث يصرخ مستنجدا:
_ الحجوا شوفوا مين عالبااااب
التفتوا إليه جميعا وقد ظل الخوف بصدورهم كذلك وقد لاح إلى الأذهان كون قبيلة مشاري ستهاجمهم بالسلاح وأغلبهم أعزل لا يملك منه!
نظر أحدهم الى حسين بدهشة قبل ان يتساءل:
_ مالك يا حسين؟
مين عالباب؟
ويا ليت اقتصر الأمر على المهاجمة لكان أهون بكثير، حيث قدم هذا الضيف دون إذن للدخول يقترب منهم بخطواته الثابتة قائلا بصمود:
_ أني اللي جيت يا عمي محمد
نهاية أحداث الفصل الثالث
يا ترى وجدي ناوي يعمل أي دلوقتي
الرابع من هنا