📁 آحدث المقالات

رواية قطة في وادى الذئاب ج 2 اسيرة سطوته الفصل الخامس 5 كامل | بقلم إسراء عبد القادر

رواية قطة في وادى الذئاب ج 2 اسيرة سطوته الفصل الخامس 5 كامل | بقلم إسراء عبد القادر

تم تحديث الفصل بتاريخ 12 أبريل 2026

رواية قطة في وادى الذئاب ج 2 اسيرة سطوته الفصل الخامس 5 كامل | بقلم إسراء عبد القادر

مقدمة رواية اسيرة سطوته

هذه فرصة رائعة لـ رواية اسيرة سطوته من روائع الروايات العربية، لتأخذنا القصة وسط أجواء من الغموض والإثارة وتدخله في عالم الرواية فورًا وتبقى في ذاكرة القارئ لفترة طويلة.

تفاصيل رواية اسيرة سطوته

تأخذنا رواية اسيرة سطوته في أحداث مشوقة تتناول موضوع مواقف إنسانية تمر بتحولات مفاجئة، حيث تتشابك الأحداث ويتعقد الحبكة ويشد انتباه القارئ من البداية للنهاية ويستشعر التوتر والإثارة.

مميزات رواية اسيرة سطوته

تتميز رواية اسيرة سطوته بأسلوب سردي جذاب تشد القارئ من أول صفحة، كما أنها تقدم شخصيات واقعية وتشد اهتمام القارئ بشكل مستمر وتجعل القارئ متشوقًا للفصل التالي.

ابدأ قراءة اسيرة سطوته الآن

ابدأ الآن قراءة رواية اسيرة سطوته من تأليف إسراء عبد القادر بدون انتظار وتجربة الرواية كاملة لتعيش مغامرة القصة بكل تفاصيلها.

كيف تصل الينا

ابحث الآن في جوجل للحصول على الرواية: "رواية اسيرة سطوته حكايتنا حكاية"

أسيرة سطوته
(الفصل الخامس)
_ الف سلامة عليك يا معتز
نطق بها مبتسما بينما يقول الآخر _المكبل بالجبس والشاش بأطرافه_ ممتنا:
_ الف شكر يا جاسر، لولاك ماكنتش بايت دلوقتي ف البيت
أزاح التكلف عنه قائلا ببساطة:
_ لا يا عم بتقول أي ماعملتش حاجة
اردفت والدة معتز مبدية اعتراضها:
_ لا يابني عملت كتير، كونك تخرج من البيت بعد ما يتصل عليك واحد من المستشفى ويعرفك ان معتز عامل حادثة، عندنا والله تسوى الدنيا، ربنا يوفقك ف حياتك يا حبيبي
رمقها بحب قبل ان يجيب بخفة:
_ معتز مش بس صاحبي يا طنط ده اخويا والله، وأكيد لو اتحطيت ف نفس الموقف كان هيتصرف زيي
ثم مد بالحقيبة البلاستيكية إلى والدته قائلا:
_ الدوا ده خليه ياخده ف المعاد، وانا إن شاء الله هتبقى اروح البنك أخد له أجازة
ما أن تناولت الحقيبة من بين انامله حتى هم بالخروج قائلا:
_ استأذن انا بقى
نادته الأم قائلة:
_ الوقت اتأخر يا ابني خليك للصبح
هز رأسه وهو يمط شفتيه نفيا قائلا:
_ مش هينفع والله سايب ندى أختي في البيت لحد دلوقتي، الله المستعان
ثم خرج عبر باب الغرفة ومنه إلى باب الشقة حيث اقترب من المصعد وضغط الزر للصعود ولكنه سرعان ما زفر بتعب ثم يقول مستنكرا:
_ يعني الأسانسير مالقاش يوم يعطل فيه غير النهارة؟
ثم تحرك إلى اليمين قليلا نحو الدرج كي يبدأ في نزول درجاته متجاهلا الإرهاق الذي يعانيه بعدما غادر لذة نومه حينما سمع بخبر حادث صديقه ليسرع إلى المشفى حسبما وصف له الممرض الذي ساعد مع الطاقم بإسعافه، ولأن الله لا يهيئ أمرا الا لخير فقد كان جاسر في هذه اللحظة بالذات في طريقه لأن ينزل الطابق الثاني ولكن استوقفته صرخات أنثوية مستغيثة من إحدى الشقق ليدرس رأسه نحو مصدر الصوت وقد ثار فزعه إثر صوتها ليندفع نحو الشقة ثم يطرق الباب بقوة كفه هاتفا:
_ أفتح، بيحصل أي جوة، افتح
كان صوت هتافخ كافيا لايقاظ جيران الطابق، بينما لم يصبر هو المداد بل قام وبكل ما أوتي جسده العريض من قوة ان يصدم الباب عدة مرات حتى انكسر قفله ليندفع إلى الأمام ثم يثبت توازنه قبل ان يقع ليجد هذا المفترس الذي يحاول ان يسلب هذه الصارخة براءتها، وبدون تفكير انطلق عليه باعدا إياه عنها ممسكا بكتفيه حتى اوقعه على ظهره أرضا و كانت فرصة مناسبة لأن يركله على بطنه بقوة جعلته يتاوه بأعلى صرخاته والألم لا يحتمل، بينما التفت جاسر إلى تلك التي نهضت سريعا ثم تكومت على نفسه جانب الأريكة تواري ما لم تستطع ملابسها الممزقة اخفاءه، نزع سترته السوداء ثم دثرها بها وهي على حالها مصدومة حد البهوت، بينما أعاد جائر بصره إلى أحمد الذي أخذ يشد من قبضته على معدته التي كادت ان تتمزق من ركلة جاسر، والتي _لسوء حظه_ لم تكن سوى البداية حيث انكب عليه يكيل له سيلا من اللكمات التي أسهمت بانفجار الدماء من فمه وأنفه ولم يتوقف إلا مع ردع أربعة من ذوي البنية القوية رادعين إياه عن الإكمال قبل ان يقتله وقد سيطر به الانفعال حتى شعر بكون عقله خرج من مكانه، صاح أحد الرجال بزجر:
_ إنت اتجننت؟
ازاي تعمل كدة ف استاذ أحمد صاحب العمارة؟
هرولت إليه زوجته مع أحد الجيران يجلسان بجانبه ثم يبدآن بهز جسده حتى استطاع أن يستفيق لينفض جاسر يديه عنهم ثم يشير نحو أحمد قائلا من بين أسنانه بسخط وتقزز:
_ الحيوان ده حاول يعتدي على الهانم ولولا ما لحقتها كان زمانه خد منها كل اللي عاوزه
لما لحظ أحمد بجفونه المتهدلة تسلط الأنظار عليه قال بحروف مقطعة يدرأ عنه هذا الكلام:
_ م مش ذنبي، ه هي إللي استدرجتني عندها
اندفع إليه جاسر وقد عادت أعصابه في الانفلات من جديد حيث صرخ هادرا:
_ اه يا حيوان يا زبالة ازاي تفتري عليها كدة؟
ولكن قبل ان يصله استطاع الرجال من خلفه الإمساك به قبل ان يرديه قتيلا، بينما أخذ أحمد يلتقط أنفاسه بتعب والهلع صار حليفه بهذه اللحظة، من أن يعود بالهجوم عليه من جديد، تحدثت زوجته التي كانت تسند ظهره بنزق:
_ بقولك اي يا أخينا انت، ماتفكرهاش الشهيدة دي بنت هوى بتاعة كباريهات وكلنا عارفين كدة
أكملت أخرى من الواقفات تؤيدها:
_ أيوة من ساعة ما اشترت الشقة هنا وهي بترجع وش الفجر وأيام بتبات برة وغير رجالة بتيجي تزور الشقة حاجة استغفر الله
احترقت عيناها بالدمع وقد جفت مقلتيها عن ذرف المزيد بعد ذكر هذه للحقيقة المرة التي ومع كل أسف تعايشها!
بينما بلغت دهشة جاسر حد الذهول حيث صرخ باستهجان:
_ انتوا ازاي تقولوا كدة؟
حرام عليكوا دي ست زيكوا ما تطبلوش للخسيس ده
هنا تكلم أحد الرجال يقول مؤكدا:
_ دي الحقيقة اللي كل سكان العمارة شاهدين عليها يا أخ، لكن طالما وصلت لكدة يبقى من بكرة هنتساعد كلنا ونرميلها تمن الشقة وتغور من هنا بقى
ارتفعت همهمات الواقفين موافقة لهذا الاقتراح الذي سينجيهم من شر فتنة هذه الساقطة، وخاصة النساء اللواتي رأين بذهابها حفاظا على أزواجهن من شباكها كما حدث مع أحمد توا، ولم تبلغ دهشته مبلغها سوى مع بقاء هذه صامتة لم تبد رد فعل سلبي واحد، اكتفت بالبكاء في هذا الجانب بصمت!
ولكنه أرجع ذلك الى صدمتها مما كانت ستقع فيه قبل قليل، لما عقد العزم على طرد هذه البائسة بالغد خرج جميعهم الواحد تلو الآخر ومعهم أحمد الذي تسنده زوجته بعدما لم يقو على الوقوف وحده، اقترب جاسر منها بحذر قبل ان يقول بنبرة هادئة تعلوها الشفقة:
_ علفكرة انا ظابط ف القسم جنبكم، ممكن تيجي معايا وبسهولة نعمل محضر اعتداء عليكي وسب وقذف كمان، ماتخافيش مش هضيع حقك
دون ان ترفع بصرها إليها ظلت على حالها مطرقة رأسها بخزي تنطق بصوت مختنق بألم:
_ شكرا على انقاذي، لو سمحت امشي من هنا عشان ألحق ألم هدومي
هنا فقط جاءت البينة الموضحة كعين الشمس أنه لم يصدر حرف مما قيل قبل قليل خاطئا عنها، ابتعد بضعة خطوات عنها قبل ان يرمقها باستحقار ويخرج من الشقة صافقا الباب خلفه بعنف وقد سمع كثيرا عن فتيات الهوى واليوم رأى إحداهن بالفعل!
وياليته ما رأى!
_ جاهزين يا بنات؟
قالتها سهام _زوجة حامد_ بحنو بينما وقفت سلمى وهي تقول بابتسامة هادئة:
_ جاهزين يا مرت عمي
ولكن باغتت رضوى بالصراخ ثائرة:
_ لأ مش جاهزة ومش هروح، وأعلى ما ف خيله يركبه
قبضت سلمى على ذراع أختها قائلة بغضب:
_ بس بجى يا سلمى، هتفضلي منشفة راسك لحد ميتا؟
اجابتها بحنق محتجة:
_ لحد مايفهموا إني مش عايزة اشوف الراجل ده ولا طايجة اسمع إسمه يبجى ازاي هعيش معاه؟
اخترقت نبرتها المرتفعة حدود باب الغرفة لتلقطها أذني محمد الذي كان يمر بجانب الغرفة قاصدا الدرج، ولكنه توقف عن السير ما ان سمع صوت رضوى الثائر حيث طرق الغرفة ثم أنتظر للحظات لتفتح سهام الباب ثم سرعان ما تشهق بخفوت وقد ارعبها للحظة كون محمد قد يكون سمع صوت رضوى المرتفع فيقطع رقبتها، همت لتتحدث بينما اوقفها محمد بإشارة من يده كي تصمت، ثم ينتقل بصره إلى رضوى التي كانت الدماء محتقنة بوجهها حد الغليان، اقترب منها حتى جلس على أقرب كرسي أمامه واستند بيمناه على عصاه قائلا بجدية:
_ في اي يا رضوى؟
بتعلي صوتك لييه؟
لم تجد بدا من الصراخ وقد أيقنت خطر ذلك لتبدأ بذرف العبرات عوضا عن ذلك متحدثة والألم ينهش بصوتها:
_ مش عايزة اروح مع الراجل ده يا جدي، مش عايزة اروح معاااه
كاد قلبه أن يرق لدموع هذه المسكينة فقيدة الأب منذ الصغر وقد شعر لتوه بعاقبة أفعاله وأفعال من حولها في بث السموم بعقلها كما أختها، ولكن الأخرى لم تتأثر مثلها حيث غلب الشوق لرؤيته على كم الضلال الذي سكبوه على وعيها، فلم تكن بألم أختها بل لولا الحرج لكانت قفزت فرحا بمجئ والدها الذي ظنت لسنين كونه ميتا احتضنه الثرى قبل أن تحتضنه في الكبر!
حاول ادعاء الثبات أمام بكائها ناطقا بعقلانية:
_ رضوى يا بتي، كل بني آدم حجه يجعد مع عياله ويربيهم بيده عشان يبجوا الجوة اللي تكمله، أبوكي اتحرم منكم يا رضوى، وجعد سنين بعيد عنكم ومش جادر يرجع وكان السبب ف اكده احنا وأمك الله يرحمها إللي رفضت تمشي معاه، وسبحان الله طلعاتي انتي شبهها بالمللي، بتتهميه انه لبس العار للجبيلة
تحدثت رضوى بغضب مكتوم:
_ ما دي الحجيجة
_ ورحم شباب كتير من الجتل وفضل موجف الطار ياجي عشر سنين، عمل اكده وهو مبسوط عشان عمل حاجة صوح حتى لو اطرد وساب أهله، دي الحجيجة الكاملة اللي لازم تعرفيها يا بتي
ثم وقف عن كرسيه مستندا إلى عصاه مردفا:
_ جهزي حالك وابوكي جاي كمان ساعتين، هتروحي معاه
أتبع كلماته بالخروج من الغرفة وقد ألقى كلماته التي كان ينبغي النطق بها محاولا تبريد نيران كرهها إلى جانب والدها، والتي أسهم واعمامها باشعالها، صكت على أسنانها وقد أصبح صدرها يعلو ويهبط باضطراب حيث رمقت باب الغرفة بعدما خرج عمها قائلة في نفسها بغل:
_ طبعا مش بجيت شيخ البلد!
ليك حج تحط الأوامر من دلوك!
بس مش على حسابي أنا!
_ جمد جلبك يابو البنات، خلاص هتشوفهم وتاخدهم معاك
أجاب مراد وهو يرمق ناصر برضا:
_ الحمد لله
ثم خرج عن السيارة بخطوة سريعة ولكن قبل ان يتحرك التفت إلى ناصر الذي ظل على حاله جالسا ليقول بدهشة:
_ مش هتاجي؟
أدار ناصر رأسه إلى الجهتين نفيا قبل ان يقول:
_ لا، أني هستناك تاجي بالبنات
اماء برأسه ثم اعتدل بجذعه قبل ان يدخل بخطواته الثابتة ليستقبله اخواه بطريقة لم يظن للحظة ان يشهدها، بعناق يمتلئ دفئا وحنانا رحبا به، افاضا عليه بمشاعر الأخوة الجمة، لتهدأ نبضاته وتستريح قليلا لما سيحصل بعد قليل وقد كان الخوف ينهش بخلاياه بشأن مصداقية وعد عمه بالأمس!
، ابتعد عن أخيه حسين ثم قال بابتسامة دافئة:
_ هتوحشوني جوي جوي ياخواتي
قال حسين بحبور:
_ وأنت كمان يا سليم، ماتنساش تزورنا بجى
قال مراد بنبرة ذات مغزى:
_ لا انتو اللي هتزوروني ياخواتي، الأفضل طبعا
اماء حامد برأسه وقد فهم مغزى كلمة أخيه:
_ ربنا يسهل، بس استجبلنا حلو بجى
وضع يده على صدره قائلا بصدق:
_ والله على كفوف الراحة هشيلكم، بس تعالوا
اجفل حينما سمع صوت صرير الباب الداخلي وهو يفتح ليخرج محمد الذي أسرع نحو ابن أخيه كي يحتضنه بشوق لا يقل حفاوة عن أخويه، ما ان ابتعد عنه حتى وقف إلى جانبه ثم أسند يده على كتفه المستقيم مقابلين للباب حتى خرجت منه اثنتان يافعتان بعمر الزهور، يوجد فارق بالطول بينهما بفارق العمر الذي يقارب الأربع أعوام، ونظرات إليه بنظرات مبهمة لم يفهم فحواها أهي مشدوهة أم سعيدة أم.
غاضبة؟
هم محمد ليتكلم مبتدئا تعريفه ولكنه ابتلع كلمته حينما تحرك مراد تلقائيا للأمام نحوهما دون سابق إنذار أو انتظار التعرف عليهن حتى، فقط كل ما أحسه هو وقوف قطعتين من قلبه التي تركهن أعوام بعمر صغير، تكاد عيناه تدمعان لأجل رؤياهن بهذه اللحظة غير مصدقا كونها أتت أخيرا بعدما هدم الأمل بداخله لرؤياهم من جديد!
كانت الصغرى هي المتقدمة حيث تمسك بصورة فوتوغرافية بيدها تنقل بصرها بينه وبين ما يوجد بهذه الصورة حيث والدها الشاب وزوجته بعرسهما، تعقد مقارنة سريعة بين هيئة الشاب ذا السابعة عشر التي كادت تحفظها من كثرة رؤيتها لها، وهي كانت ونيسها الوحيد بعدما فقدت والديها صغيرة، وبين هيئة الرجل الذي تراه الآن وقد تزين ثغره بلحية نابتة أضفت إلى معالمه الرجولية وسامة على وسامة، اقتربت منه بخطواتها الصغيرة كما يفعل حتى صارت أمامه مباشرة، عاجزا هو عن الحديث في حين عاجزة هي عن التصديق، ترى والدها الذي ردم أهلها ذكرياته بأسفل أرض بينما هو لا يزال حيا يرزق، قالت بابتسامة رقيقة مداعبة:
_ معجولة انت اللي في الصورة، ده أبويا احلو جوي جوي
رغما عن رغبته في البكاء قهقه ضاحكا وهو يأخذها بين ذراعيه معانقة إياها بشوق شديد وسرعان ما تحولت الضحكات إلى عبرات فرت هاربة من محابسها، لوقت لا يعلم كم هو ظل معها على هذا الحال بينما تبادله العناق باحتواء خصره بذراعيها حتى قال مراد بحب:
_ وحشتيني جوي جوي يا سلمى يا بتي
شدت من احتضانه قائلة بصوت باك صادق:
_ وانت كمان يابوي وحشتني جوي جوي مبسوطة انك لسة عايش وهفضل معاك بعد اكده!
ابعدها عنه ثم احتوى وجهها بكفيه وازاح عبراتها عن وجنتيها بكفيه قبل ان يقول بتأكيد:
_ هتعيشي معاي علطول ومافيش حاجة هتفرجنا بعد اكده
بادلته ابتسامة حانية حتى التفت بعينه نحو رضوى التي كانت تقف ممسكة بحقيبتها الصغيرة منكمشة إلى الباب، ليترك سلمى ثم يتجه إليها بخطوات أسرع قليلا وقد واتته ذكرياته مع البكرية صاحبة اجمل الذكريات، والتي يتذكر حصرا كونه عايش طفولته معها حيث صار والدا بعمر صغير جعله يفكر كما تفكر ويسعد بذلك، طفلته الصغيرة صارت الآن زهرة ناضجة قاربت الزواج، يرمقها بابتسامة تشع فخرا بينما يستعد ذراعاه لتلقيها كما الأخرى لتوقفه بصوتها قائلة بخشونة:
_ جالولي هاجي معاك وشيخ البلد أصر، بس مش معنى ده انك ابويا يا مراد بيه
كلمات صماء كالتي سمعها كانت كفيلة لتشل حركته وترتخي اعصابه بينما يشعر بكونه يتمنى لو انشقت الأرض وابتلعته قبل ان يستمع الى كلمة كهذه من لسان صغيرته التي عدها يوما صديقة!
اكتفى بالعودة ادراجه ممسكا بيد ابنته الصغرى قائلا بجمود:
_ يالا نمشي
وبالفعل تجاوز ثلاثتهم المنزل بعد وداع حار لكل الموجودين محتلين المقاعد الخلفية بالسيارة بعدما انتقل ناصر المقعد الأمامي تاركا لهم راحتهم في الحديث لتتجاذب سلمى أطرافه معهما بلهفة بينما كانت الأخرى صماء لا تعرف شيئا مما يقال أو لا تود أن تعرف!
بينما كان يقود السيارة في طريقه إلى الشركة حتى باغتته رنات الهاتف لينظر إلى جانبه لترتسم ابتسامة سرور على ثغره، سحب زر الإجابة وخلفها زر التكبير حيث عاد يراقب الطريق قائلا بترحيب:
_ حبيبتي عاملة ايه؟
أتاه صوتها الشاكي قائلة:
_ ما هو لو حبيبتك بصحيح ماكنتش فضلت أسبوعين كاملين من غير مكالمة تليفون حتى!
مسح جبهته وهو يقول بتعب:
_ معلش يا قلبي اعذريني، الشغل من ساسه لراسه عليا وبابا تعبان اليومين دول جدا
اردفت بطريقة طفولية:
_ ماليش دعوة، لازم نخرج
اجابها بلين:
_ خلاص يا قلبي، استعدي بكرة هاخدك ونتعشى ونقضي ليلة حلوة، أي رأيك؟
هتفت بلهفة:
_ بجد
_ بجد يا حبي
أجابت بحفاوة:
_ اوووكي مستنية من دلوقتي
_ الفندق ده كويس، تقدري تفضلي فيه لحد ما تلاقي شقة تاني
قالها بنبرة جافة لا تخلو من الضيق بينما تلتفت هيدي إلى داخل الفندق ثم تعود ببصرها إليه قائلة بنبرة جامدة:
_ شكرا على مساعدتك يا حضرة الظابط، ماكنتش مضطر تعمل كدة
تحدث بسرعة يصد نبرة الود التي ظهرت بشكرها:
_ لا لا، أنا عملت اللي عليا ربنا يوفقك
هم ليذهب لتخفض رأسها أرضا ولكنه توقف للحظات قبل ان يخطفها بنظرة استحقار اتبعها بقوله بشئ من التهكم:
_ وياريت اللي حصل امبارح ده يعلمك تحافظي على نفسك من الظروف أكتر من كدة
ثم مضى إلى الأمام سريعا مجتنبا النظر الى عينيها المحترقتين بالدمع خوفا من معالم الشفقة التي قد تكسو وجهه، وقد باتت بنظره البريئة المخادعة، تاركا إياها تشعر بقلبها أثقلت الجبال على كاهلها وعيناها محترقتان بالدمع، وقد جفت الدموع عن الانهمار بعد انقضاء ليلة كاملة ولم تنته من البكاء والنحيب طيلة الوقت بعدما أدركت متأخرة كونها اقترفت الأخطاء إلى الحد الذي جعل أغلب الجيران يشهد ضدها!
ولكن قد لا تكون متأخرة كما تظن!
أمسكت بالحقيبة الضخمة الممتلئة بملابسها، ثم تخطت باب الفندق كي تحجز غرفة به بعدما أخذت ما به النصيب من حساب شقتها ومن ساعدها بذلك هو جاسر الذي لم يطاوعه ضميره إطلاقا في تجاهلها بل وضع الواجب نصب عينيه وتصدى بنفسه لهذا المالك وحصل منه على سعر الشقة كما أودع المبلغ بالبنك ضامنا عدم سرقته وقد نالت ما يكفيها من الخداع، لم يعلم قصتها بل لم يكن على استعداد لسماع صوته حتى، فقط هذا ما شعر به حينما لمح دموعها المتحسرة وصمتها القاتم بعدما أنقذها من بين براثن هذا الحيوان
أردف وهو يرنق الجالسين أمامه برضا ظهر بقسماته قبل نبرته:
_ ها نقول مبروك يا جماعة؟
نظر كل من أشرف ومها إلى بعضهما للحظات قبل ان يطالعا رزان وأكمل اللذان يرمقانهما بلهفة، أجاب الاثنان بايماءة صغيرة ليهتف أكمل وقد اتسعت ابتسامته كما رزان:
_ على بركة الله، الفرح بعد تلات شهور من دلوقتي
وقفت رزان عن مجلسها ثم أسرعت نحو مها تحتضنها بحب بينما يقول أشرف موافقا:
_ منتظر ان شاء الله
استطرد أكمل يقول بحبور:
_ عايزك تستعد من بكرة، هتقابل شخصية مهمة جدا
عقد حاجبيه في حيرة قائلا:
_ مين؟
تحدث أكمل وهو يضع قدما فوق أخرى بأريحية مكملا بمكر:
_ راجل عالي جدا بسببه انا لسة مافلستش من ألاعيب اللي اسمها زينة دي، لأ ونفسي طويل كمان
ابتسم الثاني من جانب فمه بخبث قائلا:
_ مستني اشوفه من دلوقتي
وقف عن كرسيه سريعا ما ان سمع صوت السكرتيرة عبر الهاتف تخبره بكون مراد يجلس بالخارج، ليترك حاله وأوراقه ويخرج بسرعة مستقبلا صديقه بين ذراعيه قائلا بحنو:
_ مراااد، واحشني يا راجل
وانخرطا في عناق اخوي حيث يبادله الشوق مراد الذي قال بحبور:
_ وأنت اكتر ياخويا، عامل ايه؟
ابتعد عنه أخيرا بعدما تذكر كونه بالشركة أمام السكرتيرة التي كانت ترمقهم بتعجب، بينما يقول سفيان وهو يجذب صديقه نحو غرفة مكتبه:
_ الحمد لله، تعالى معايا
امتثل لأمره ثم دلفا سويا إلى الغرفة حيث جلس الاثنان مقابلين لبعضهما أمام المكتب ليردف سفيان بنبرة سعيدة مختلطة بالدهشة:
_ صحيح يابني اللي قلته عالتليفون ده؟
مش بس وقفت الطار لا كمان ماروحتش وايدك فاضية وخدت بناتك معاك كمان؟
اوما مراد برأسه إيجابا قبل ان يجيب بتأكيد:
_ أيوة والله، ودلوقتي هما ف بيتي، وصلت عم ناصر وسيبتهم يرتاحوا وجيت عشان اسلم عليك
أجابه سفيان برضا:
_ أصيل والله يا مراد
أردف مراد مغيرا مجرى الحديث بقوله:
_ المهم انت طمني، عملت أي على ما روحت ورجعت يا باشا؟
زفر سفيان بتعب قبل ان يجيب صديقه بنبرة بدا الخمول بثناياها:
_ اسكت يا مراد، دانا مريت بيومين ما يعلم بيهم إلا ربنا، كنت محتاجلك جدا معايا
رفع مراد أحد حاجبيه قائلا باستنكار:
_ معقولة حاجة تقف قصادك يا سفيان؟
اكيد حاجة كبيرة بقى!
اماء برأسه بهدوء قبل ان ينطق بحزن:
_ وأكبر مما تتخيل
_ طب احكيلي يابني
بينما كانت تعمل على الأوراق أمامها بتركيز حتى صدحت رنات هاتف مكتبها لتمسك بالسماعة ثم تجيب دون ان تزيح بصرها عن الأوراق:
_ أيوة يا شهيرة
_ في واحدة عايزة حضرتك يا مدام فجر
_ مين دي؟
_ مش راضية تقول اسمها
توقفت للحظات عما كانت تفعل لتنقل بصرها يمينا ويسارا وقد أصابها الضيق من هذه الحركات التي يفتعلها العملاء عمدا للقاء المدير ولكن بدون مقدمات ساورها الشك بكون هذه الضيفة قد تكون أحد المهمين، عادت إلى المكالمة من جديد على صوت شهيرة المنادية، لتقول بريبة:
_ دخليها
ولم يكن الأمر مجرد تكهن بل كانت على حق بذلك حيث هي بالفعل شخصية تصنف كأحد المهمين ولكن الغير مرغوبين
ما ان لحظتها زينة حتى انتفضت عن كرسيها وكأن لدغتها حية سامة، حيث تدب بكفها على سطح المكتب هاتفة بغضب:
_ إنت أي اللي جابك هنا؟
أغلقت الباب خلفها بثبات وقد اعدت العدة مسبقا لاستقبال خمس نجوم من جانب زينة التي هدرت بغضب:
_ مش بكلمك؟
ردي بدل ماجيب الأمن يطردك
اقتربت منها حتى صارت على ألحان الآخر من المكتب الذي بات فاصلا بينهما، تحدق فيها بعينين حادتين قبل ان تقول بمقت:
_ اعقلي يا زينة واسمعيني كويس بعد كدة همشي علطول
عادت تصيح بنزق:
_ اسمي فجر هانم يا بتاعة انتي، ابعدين انا ماعنديش أي مبرر يجبرني أسمع لك
اردفت هيدي بصوت مرتفع:
_ الكلام ده ف مصلحتك
أتاها ردها المباغت بغضب:
_ انا لو مصلحتي لقيتها بين ايديكم انتو هرميها وتغور ف داهية
حاولت هيدي تجاهل غضبها الجم بينما ألقت فجر كلمتها الأخيرة التي وقعت مقام الصاعقة:
_ يالا روحي العبي مع غيري لعبتك الحقيرة اللي لعبتيها مع الجو بتاعك ولسة مستعدة تلعبيها مع ناس تانية كتيير
عادت عيناها تحترقان بالدموع الحبيسة وتقلصت قسماتها في حين بدأ الانفعال بعروق وجهها لتقول بنبرة صلبة:
_ خلاص براحتك
ثم اتجهت إلى الباب بخطوات واسعة أقرب الى العدو هاربة من لسان هذه السليطة التي جلست على الكرسي والتعب صار باديا على ملامحها بعد كم الانفعال الذي انتابها بين فنية وأخرى، ما ان فتحت هيدي الباب حتى وجدت في طريقها ميرا التي كانت على وشك الدخول، اعتلت الدهشة معالم الفتاتين وهما تحدقان ببعضهما بذهول عن سبب مجئ الأخرى إلى هذا المكان!
، نفضت هيدي الأفكار الحائرة عن رأسها وهي تدور برأسها نحو فجر التي كانت تمسد رأسها بارهاق، لتلقي قنبلتها الموقوتة قبل الذهاب بصوت ثائر جعل زينة تجفل وتنتبه لها فورا:
_ علفكرة يا زينة، أشرف اللي كنت انا وانتي فاكرينه راجل بيخاف على أهل بيته، رماني رمية الكلاب زي ما رماكي بالظبط، بس ماكنتش فاكرة انه عشان الفلوس ممكن جدا يوافق يتجوز واحدة حامل ويكتب ابنها باسمه عشان ما يفلسش
رفعت فجر رأسها كي تواجه نظرات هيدي القاتمة التي لا تنم سوى على الصدق وكذلك ميرا التي قبضت على ذراع مها هاتفة بغضب:
_ إنتي بتقولي ايه؟
إنتي اتجننتي يا بت انتي ولا ايه؟
بلاش افترا على اخوياا!
نفضت ذراعها عن أنامل ميرا مكملة بغضب جم:
_ دي الحقيقة يا ميرا هانم، اخوكي هيتجوز مها السمري أخت أكمل السمري وهيتحد معاهم باملاكه وهيعترف بابن مها اللي مش شرعي!
ثم التفتت الى زينة التي صار الذهول على ملامحها جليا لتكمل بجفاء:
_ هينتقموا شر انتقام، ابقى خلي بالك منهم يا مدام
السادس من هنا
قراءة رواية قطة في وادى الذئاب ج 2 اسيرة سطوته الفصل السادس 6 كامل | بقلم إسراء عبد القادر

استكمل تفاصيل رواية قطة في وادى الذئاب ج 2 اسيرة سطوته الفصل الخامس 5 كامل في الفصل التالي مباشرة.

استمتع بقراءة رواية اسيرة سطوته كاملة

جميع أجزاء رواية اسيرة سطوته متاحة للقراءة بسهولة.

مكتبة قصص إسراء عبد القادر

اقرأ أحدث قصص وروايات إسراء عبد القادر كاملة أون لاين.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
تنويه بخصوص حقوق النشر:
إذا كنت مالك حقوق هذه الرواية أو لديك حق طلب حذفها، يُرجى التواصل معنا لحذفها فورًا.

كما يمكنك التواصل معنا إذا كنت ترغب في نشر روايتك أو قصة من تأليفك، أو طلب رواية معينة لإضافتها إلى الموقع.

📩 التواصل عبر واتساب
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل
0
SHARES