قصة المفـرش المتـبروز | كاملة بقلـم منـي السـيد
تم تحديث الفصل بتاريخ 11 أبريل 2026
مقدمة رواية المفـرش المتـبروز
نستعرض اليوم رواية المفـرش المتـبروز
من روائع
أفضل الروايات الحديثة،
وتمتد أحداثها
داخل عالم مليء بالإثارة والتشويق
تجعل القارئ مشدودًا حتى النهاية
وتترك أثرًا طويل الأمد في ذهن القارئ.
تفاصيل رواية المفـرش المتـبروز
تقدم رواية المفـرش المتـبروز قصة شيقة
تركز على
قصص متعددة الشخصيات
تعيش مواقف إنسانية عميقة،
حيث تتشابك الأحداث
تتضح الأسرار تدريجيًا
ويحس وكأنه جزء من الأحداث
ويعيش كل لحظة من أحداثها كما لو كان جزءًا منها.
مميزات رواية المفـرش المتـبروز
تجذب رواية المفـرش المتـبروز اهتمام القراء
بأسلوب سردي جذاب
يجعل القارئ مندمجًا منذ البداية،
وتمتاز أيضًا
تعرض مشاعر إنسانية عميقة
وتشد اهتمام القارئ بشكل مستمر
وتجعل القارئ متشوقًا للفصل التالي.
ابدأ قراءة المفـرش المتـبروز الآن
يمكنك الآن قراءة رواية المفـرش المتـبروز
للكاتب منـي السـيد
أونلاين
وتجربة الرواية كاملة
لتعيش مغامرة القصة بكل تفاصيلها.
كيف تصل الينا
للعثور على الرواية بسرعة على جوجل:
"رواية المفـرش المتـبروز حكايتنا حكاية"
المفرش ده يترمي في الزبالة بنتي سابت جوزها يرمي هديتي اللي عملتها بإيدي يوم سبوع حفيدتي.
في يوم سبوع حفيدتي، إديت بنتي مفرش سرير خيطته بإيدي على مدار 9 شهور.
كل مربع فيه كان حتة قماش من طفولتها؛ بطانيتها وهي بيبي، فستانها بتاع أول يوم مدرسة، الفستان اللي لبسته في عيد ميلادها الخامس.
بنتي رفعت المفرش، وبصت لحماتها، وضحكت.
يا ماما، إحنا فارشين أوضة البيبي كلها من محلات التجمع الغالية.
جوزها، مازن الشناوي خده من إيديها ورماه على ترابيزة الهدايا كأنه منديل مستعمل.
وقال والدتك شغالة طباخة يا حبيبتي، كنتي مستنية منها إيه؟
أنا ما نطقتش بكلمة.
شيلت المفرش، طبقته بعناية، ومشيت.
وتاني يوم الصبح، سقت عربيتي وطلعت على مكتب المحامي بتاعي.
ولما السكرتيرة شافت الورق اللي جايباه معايا، سابت فنجان القهوة من إيدها وهمست
أستاذ حمدي، لازم تطلع تشوف الورق ده فوراً.
بقلم مني السيد
نادي القطامية كان ممتد على مساحات خضرا واسعة.
ديكورات السبوع والخيم البيضا كانت مالية الجنينة.
فرقة موسيقى بتعزف، و ضيف متجمعين حوالين بوفيه مفتوح، وبياخدوا علب سبوع كريستال تكلفة الواحدة فيها أغلى من مصروفي في أسبوع.
بنتي مها كانت زي القمر.
لسة قايمة من الولادة، بس منورة في فستان استقبال سكري أكيد تمنه يعدي ألوفات.
كانت بتتحرك وسط المعازيم وكأنها مولودة في عالم النوادي وحفلات السبوع الأسطورية دي.
بس هي ما كانتش كده.
دي مولودة في شقة أوضتين وصالة في شبرا، وأول سرير نامت فيه كان درج دولاب متبطن ببطانيات، لأني ما كنتش قادرة أشتريلها سرير أطفال.
جوزها، مازن الشناوي، كان واقف جنبها وحاطط إيده على ضهرها بحنية، والبيبي نايم في غربال متزين بالدانتيل والورد المستورد.
مازن
ده طويل، وعريض، وابتسامته من النوع اللي يخليك تأمنله على تحويشة عمرك.
بيشتغل في شركة والده، الشناوي للتأمين والاستثمار، وبيدير بوليصات تأمين بمبالغ خيالية للعملاء التقيلة في البلد.
كان لابس ساعة تمنها أغلى من عربيتي.
والدته، مدام شهيرة، هي اللي نظمت السبوع.
هي اللي اختارت المكان، والمنيو، وشكل علب السبوع، وقايمة المعازيم.
وسمحولي أحضر، وده كان كرم كبير منها على ما يبدو.
فضلت مستنية لحد ما جه وقت تقديم الهدايا والنقوط.
مها كانت قاعدة على كرسي مدهب حوالين الغربال، والعلب متغلفة بورق هدايا من ماركات عالمية.
عربية أطفال من ماركة غالية جايبها صاحب مازن من أيام الجامعة، طقم بطانيات كشمير من مدام شهيرة، وشخشيخة فضة خالصة من محل مجوهرات فخم.
كل هدية تتفتح يقابلها تسقيف راقي.
متوفرة على روايات و اقتباسات
لحد ما جه الدور على هديتي.
كنت مغلفاها بورق بني بسيط عشان بحب البساطة، وربطاها بخيط خيش.
مها مسكتها، وشوفت النظرة دي بتمر على وشها؛ نفس النظرة اللي بشوفها كل ما أظهر في مكان ممكن عيلتها الجديدة تشوفني فيه.
مسحة سريعة بعينيها على الأوضة؛ مين بيبص؟
فكت الخيط وفتحت المفرش.
كنت قضيت 9 شهور بشتغله.
كل ليلة بعد ما بخلص شفتي في دار مسنين الوفاء، اللي بطبخ فيه تلات وجبات ل 80 مسن، كنت بقعد على ترابيزة المطبخ وأخيط.
كل مربع مكتوب عليه بخط تطريز صغير بطانية مها الأولى 1994.
فستان فراشة 1998.
فستان العيد 2000.
تلاتين مربع.
تلاتين ذكرى متخيطين مع بعض عشان طفلها.
مها رفعت المفرش.
المكان كله سكت.
حماتها مدام شهيرة قربت أول واحدة.
يا خبر!
ومسكت القماش بصابعين وكأنها خايفة تتعدي بمرض.
هو ده شغل إيد؟
بقلم_مني_السيد
خدود مها احمرت من الكسوف وقالت
يا
ماما، إحنا جايبين مفروشات البيبي كلها من براندات راقية.
متوفرة على روايات و اقتباسات.
بدأت أشرح، كنت عايزة أقولها على ال 9 شهور من الخياطة، عن المربعات دي وكل حتة قماش معناها إيه، بس
مازن اتكلم الأول
والدتك شغالة طباخة يا حبيبتي.
قالها بابتسامة وكأنها نكتة كل اللي قاعدين فاهمينها.
كنتي مستنية إيه؟
كارت هدايا من براند عالمي؟
ضحك.
مش ضحك قاسي بالظبط، بس الضحك المهذب.
الضحك اللي يوصلك رسالة واضحة
إنتي مكانك مش هنا!
مها حطت المفرش على ترابيزة الهدايا فوق ورق التغليف المرمي.
ما طبقتهوش.
وما بصتليش.
↚
لفت للهدية اللي بعدها، شنطة حفاضات ماركة معروفة من واحد من زملاء مازن، والناس رجعت تندمج تاني في السبوع.
بقلم_مني_السيد
فضلت قاعدة مكاني لمدة عشر دقايق.
ما حدش كلمني.
مدام شهيرة كانت واقفة الناحية التانية من الجنينة بتهمس لواحدة تانية، والاتنين بيبصولي لقطت كلمة بتاعة الكانتين.
قمت وقفت، ومشيت ناحية ترابيزة الهدايا، وخدت المفرش.
طبقته بالطريقة اللي بطبق بيها كل حاجة؛ بعناية، وبصبر.
بعدين حطيته في شنطتي ومشيت لعربيتي.
الجراش كان مليان عربيات فخمة أحدث موديل.
عربيتي القديمة كانت مركونة في الآخر جنب باب الخدامين.
ركبت عربيتي، حطيت المفرش على الكرسي اللي جنبي، وفضلت قاعدة شوية.
مابكيتش.
أنا بطلت أبكي على اختيارات بنتي من تلات سنين، من اليوم اللي قالتلي فيه ماجيش حفلة خطوبتها عشان عيلة مازن ممكن يتحرجوا.
روحت يومها برضه.
وهي مثلت إني واحدة صاحبة العيلة.
في الليلة دي، كنت قاعدة في شقتي في شبرا.
نفس الشقة اللي عشت فيها 28 سنة، إيجار قديم، ب 150 جنيه في الشهر، أوضة وصالة، ومطبخ يادوب تلفي فيه، وشباك بيطل على شريط القطر.
كل
ربع ساعة، الشقة كلها تتهز.
عملت كوباية شاي وفتحت الدولاب اللي في الطرقة.
ورا بالطوهات الشتا، كان فيه خزنة حديد ضد النار، متثبتة بمسامير في الأرض.
كنت شارياها سنة 1992 وقت الزلزال، لما أدركت إن مفيش حاجة في الدنيا دي دايمة إلا اللي بتأمنيه بنفسك.
فتحت الدرج اللي فوق.
جواه 34 عقد ملكية مترتبين أبجدياً بالمناطق؛ الجيزة، المهندسين، المعادي، التجمع، وتلاتة في طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
سجلات شرا راجعة لسنة 1997.
شهادات استثمار.
محافظ سندات.
وعقد واحد كان يهمّني الليلة دي أكتر من أي عقد تاني نادي القطامية هايتس، 40 فدان، اشتريته سنة 2021 باسم شركة ف ع للاستثمارات، الحروف الأولى من اسمي، فايزة عبد الرحمن.
سعر الشرا 38 مليون جنيه.
قيمته الحالية 62 مليون جنيه.
بنتي لسه متهانة في حفلة سبوع معمولة في مكان أمها بتمتلكه.
الحكاية بدأت سنة 1997.
كان عندي 35 سنة، أرملة، وبربي مها لوحدي بمرتب طباخة في مدرسة، ملاليم في الشهر وأي قرشين أوفرتايم أقدر ألقطهم.
جوزي حسين مات قبلها بسنتين.
أزمة قلبية وهو عنده 41 سنة، ومكانش فيه تأمين على الحياة عشان مكناش نقدر ندفع أقساطه.
سابني أنا ومها، و جنيه في دفتر توفير.
كنت شغالة في مطبخ مدرسة إعدادي لما سمعت مدرستين بيتكلموا عن بيت قديم في إمبابة البنك حاجزه وهيعرضه للبيع ب 60 ألف جنيه.
كل الناس قالت المنطقة شعبية بزيادة والبيت قديم أوي.
اشتريته بكل قرش حيلتي، وخدت قرض ماكانش المفروض يتوافقلي عليه أساساً.
أظن موظف البنك صعبت عليه؛ أرملة بتشتغل في مطبخ ومعاها بنت عندها تلات سنين، فمشّالي الورق.
قضيت إجازاتي بصلح البيت ده.
الكتب علمتني السباكة.
ماكانش فيه يوتيوب وقتها، بس الموان اللي على الناصية، عم عبده، كان مقاول على المعاش
وبيجاوب على أي سؤال ببلاش لو
اشتريت المونة من عنده.
اتعلمت المحارة، الكهربا، وتركيب البلاط.
مها كانت بتلعب على الأرض بعرايسها وأنا بغير المواسير.
أجرت الشقتين لعيلات زي حالتي، أمهات بتربي أيتام وبيشتغلوا باليومية.
الإيجار كان بيغطي قسط القرض متوفرة على روايات و اقتباسات
في خلال تلات سنين، اشتريت بيت تاني، وبعدين تالت.
كل قرش زيادة كان بيدخل في مبنى جديد.
عمري ما اشتريت هدوم جديدة، عمري ما طلعت مصيف، عمري ما كلت في مطعم.
سنة 2010، كنت بمتلك 12 عمارة.
سنة 2020، بقوا 28.
لما الكورونا جت، ما زودتش مليم على إيجار أي ساكن.
وفيه ناس ماقدروش يدفعوا خالص، سيبتهم قاعدين.
وبعضهم لسه في عماراتي لحد النهاردة بيدفعوا نفس إيجار 2019.
المحفظة كلها دلوقتي 34 عقار في أنحاء القاهرة والجيزة.
القيمة التقديرية 280 مليون جنيه.
الدخل السنوي من الإيجارات بعد المصاريف 14 مليون جنيه.
ولسه بشتغل في مطبخ دار مسنين الوفاء.
خمس أيام في الأسبوع.
من 5 ونص الصبح ل 2 الظهر.
بيض أومليت، بليلة، ووجبات الغدا.
زمايلي بيقولولي يا أبلة فايزة، والمسنين بيقولولي يا حبيبتي.
محدش بيقولي يا مليونيرة عشان محدش يعرف.
عمري ما قولت لمها عشان كنت عايزاها تفهم حاجة أنا وحسين كنا مؤمنين بيها إنتي بتبني مكانك في الدنيا دي بعرقك، مش بتورثيه.
كنت فاكرة إنها لو كبرت من غير فلوس، هتبني شخصية وأصول الفلوس ماتقدرش تشتريها.
بس أنا كنت غلطانة.
هي كبرت وبقى عندها عقدة نقص الفلوس بتخليها أسوأ.
↚
تاني يوم الصبح، ماروحتش للمحامي.
روحت البنك الأول.
البنك الأهلي فرع شبرا، اللي كنت شايلة فيه سيولتي المالية بقالي 20 سنة.
الحساب كان فيه 46 مليون جنيه، فلوس طوارئ بعيدة عن العقارات.
مدير الفرع، أستاذ
طارق، يعرفني من 15 سنة.
شاف الرصيد بيكبر من أرقام عادية لملايين من غير ما يسأل سؤال واحد.
دي كانت من الحاجات اللي بتعجبني في طارق.
كان فاهم إن الفلوس الساكتة هي الفلوس الحقيقية.
أهلاً يا حاجة فايزة.
سَلّم عليا في مكتبه وقفل الباب.
أقدر أخدمك بإيه؟
محتاجة أنقل كل حاجة، الحساب كله.
شيكات مصرفية باسمي، ومحتاجة كشف حساب مفصل لآخر خمس سنين.
طارق هز راسه ببطء.
دي سحبة كبيرة أوي.
كل حاجة تمام؟
كله تمام.
بس محتاجة أتصرف في فلوسي.
ما ضغطش عليا.
بعد تلاتين دقيقة، طلعت بملف جلد وظرف مقفول فيه الورق.
محطتي الجاية كانت مكتب أستاذ حمدي.
حمدي كان المحامي بتاعي من سنة 2003 لما احتجت حد يأسسلي الشركة.
كان عنده 70 سنة دلوقتي، شبه معتزل، بس لسه بيمسك شغلي لأنه، على حد قوله، أنا أكتر موكلة مثيرة للاهتمام شافها في حياته.
سكرتيرته هي اللي نادتله لما شافت ورقي.
ظهر حمدي على باب مكتبه بنضارة القراية بتاعته.
بص للملف اللي حطيته على المكتب.
خير يا فايزة؟
إيه اللي بيحصل؟
محتاجة مراجعة شاملة للأصول.
كل عقار، كل حساب، كل شركة، ومحتاجة تحددلي ميعاد مع محقق خاص، حد بيفهم في الاختلاسات المالية.
حواجب حمدي اترفعوا، بس ما جادلش.
عمره ما بيجادل.
على بعد الظهر، كنت قاعدة قصاد ست اسمها نهى، محاسبة قانونية سابقة وبقت محققة، في نص الخمسينات، عينيها حادة ومابتحبش الرغي.
حمدي شغلها في تلات قضايا قبل كده وكلهم نجحوا.
فتحت نوت بوك وقالت قوليلي محتاجة إيه.
جوز بنتي، مازن الشناوي.
بيشتغل في شركة الشناوي للتأمين.
مستوى معيشته مش راكب مع مرتبه، وعايزة أعرف ليه.
نهى مابرمشتش.
إيه اللي خلاكي تشكي؟
بقالي تلات سنين براقبه، العربيات، الساعات، السفريات للساحل
والمالديف.
مرتبه في شركة والده حوالي 90 ألف جنيه.
مراتهبنتيمابتشتغلش.
عايشين في فيلا ب 12 مليون جنيه بقسط المفروض ياكل نص اللي بيقبضه.
الحسبة مش راكبة.
شرحتلها كل ده.
كتبت ورايا من غير تعليق.
وقالتلي إديني أسبوعين.
أستاذة نهى كلمتني يوم تلات بالليل.
كنت في المطبخ، والمفرش مفروض على الترابيزة.
كنت ببص على المربعات؛ أول خطوة لمها، تخرجها من الحضانة، حتة القماش من الفستان اللي لبسته في جنازة أبوها.
كان لونه لبني في ورد أبيض.
كان عندها 5 سنين، ماسكة إيدي وبتسألني بابا نايم في الصندوق ليه.
مدام فايزة.
صوت نهى كان ثابت.
النتائج معايا.
هتحتاجي تقعدي.
أنا قاعدة.
مازن الشناوي داير في لعبة اختلاس بوليصات بقاله سنتين.
بياخد أقساط التأمين من العملاء، بيحطها في حساب وهمي بدل حساب الشركة الرسمي، وبيصرف الفلوس على مزاجه.
الإجمالي اللي اتسحب لحد دلوقتي 7 مليون جنيه.
حسيت ببرودة في جسمي.
مش متفاجئة أوي، كنت شاكة في حاجة، بس إني أسمع الرقم.
إني أسمع إن عيشة بنتي مبنية على فلوس مسروقة، دي حاجة تانية متوفرة على روايات و اقتباسات
كملت نهى والأسوأ من كده، عدد كبير من عملائه ناس كبار في السن، على المعاشات، فاكرين إن ليهم تأمين على الحياة وتأمين صحي شغال.
بس هما مالهمش.
أقساطهم دخلت جيب مازن.
لو حد فيهم قدم طلب تعويض تعب أو عمليات، مفيش حاجة.
↚
مفيش تغطية، مفيش فلوس، مفيش الهوا.
غمضت عيني.
ناس كبار في السن.
ناس زي اللي بطبخلهم كل يوم في دار الوفاء، ناس وثقوا إنهم لما يدفعوا شقى عمرهم، فيه حد بيحميهم في كبرهم.
بنتي تعرف؟
مالقتش أي دليل يثبت إن مها تعرف.
اسمها مش على أي حساب من الحسابات دي، ومالهاش دعوة بماليات الشركة.
على حد
علمي، هي فاكرة إنهم عايشين بمرتبه وفلوس عيلته.
طب ووالده؟
الحاج محمود الشناوي؟
هنا الموضوع بيتعقد.
الحاج محمود طلع معاش من فترة قريبة، وسلم الإدارة لمازن من 18 شهر.
اللعب بدأ بعدها على طول.
أعتقد إن والده مايعرفش، بس مقدرش أجزم.
محتاجة كل حاجة معاكي، ورق، حسابات، كله.
هبعتلك ملف متشفر الليلة.
وشكراً يا نهى.
مدام فايزة، هتعملي إيه بالمعلومات دي؟
هحمي بنتي، وبعدين هحمي الناس اللي مازن سرقهم.
قضيت التلات أيام اللي بعدها على ترابيزة المطبخ بقرا تقرير نهى.
كل تحويلة متوثقة، كل بوليصة مضروبة متتبعة، كل عميل كبير في السن مكتوب باسمه مع المبالغ اللي دفعها والتغطية اللي كان فاكر إنها عنده.
62 عميل، متوسط أعمارهم 74 سنة.
الحاجة زينب، 81 سنة، بتدفع 3800 جنيه في الشهر تأمين رعاية صحية بقالها 4 سنين.
بوليصتها مالهاش وجود.
لو احتاجت رعاية بكرة الصبح، مش هتلاقي مليم.
أستاذ حسين ومدام عفاف، الاتنين 76 سنة، دفعوا 120 ألف جنيه في السنة لبوليصة تأمين مشتركة، ومفيش حاجة منها اتسجلت.
لو حد فيهم مات، التاني مش هياخد حاجة.
أنا أعرف الناس دي.
أنا بأكّل الناس دي كل يوم.
بعملهم البليلة وبقطع العيش مثلثات وبصب الشاي وبسألهم عن أحفادهم.
دول الناس اللي مازن الشناوي بيسرقهم عشان مراته تشيل شنطة ب 40 ألف جنيه متوفرة على روايات و اقتباسات.
رفعت السماعة وكلمت مباحث الأموال العامة.
قدمت بلاغ رسمي، برقم قضية، وأدلة مفصلة، بكل حاجة نهى لقتها.
الضابط اللي كلمته، العقيد عمر، سكت فترة طويلة بعد ما خلصت كلام.
يا حاجة فايزة، الموضوع ده خطير.
ده هيوصل لاتهامات جنائية تقيلة.
أنا فاهمة.
وبنت حضرتك متجوزة الراجل ده.
أنا عارفة بنتي متجوزة مين.
حصل سكوت
شوية.
هنفتح تحقيق رسمي.
ممكن ياخد كم أسبوع
لحد ما نتحرك.
أرجوكي ماتلفتيش انتباه الأستاذ مازن.
بقلم مني السيد
مش هعمل كده.
بعد ما قفلت، قعدت في هدوء شقتي.
القطر عدى ورا الشباك والحيطان اتهزت.
بصيت على المفرش اللي على الترابيزة، على المربع المكتوب عليه بطانية مها 1994، وفكرت في الست اللي بنتي بقت عليها.
بعدين رفعت السماعة تاني وكلمت مصطفى، مدير أملاكي.
مصطفى بيدير سبع عمارات من بتوعي، معايا من 2015، يعتمد عليه ومابيسألش أسئلة مالهاش لازمة.
أوامرك يا حاجة فايزة؟
عايزة أتكلم عن نادي القطامية هايتس.
عايزة أهدّه.
الأرض كلها.
ال 40 فدان.
هنعملهم مساكن اقتصادية مجهزة لكبار السن اللي على المعاشات، رعاية مستقلة وجزء للرعاية المركزة، مركز طبي، ومساحات خضرا.
بفكر في 120 وحدة.
مصطفى سكت 10 ثواني.
يا حاجة فايزة، النادي ده بيدخّل 8 مليون جنيه اشتراكات في السنة.
أنا عارفة بيدخل إيه.
إنت عايز تبني إيه؟
بقلم الكاتبة مني السيد
عايزة أبني حاجة ليها قيمة.
تقدر تبدأ في دراسة الجدوى؟
اتنهد.
المهندسين هيكونوا شغالين عليها يوم الجمعة.
عايزاه يتسمى مجمع الحاجة زينب.
↚
على اسم مين؟
على اسم ست عندها 81 سنة، بتدفع تأمين بقالها 4 سنين على بوليصة مش موجودة.
مصطفى ماسألش تاني، قال بس هيتنفذ.
مها اتصلت بيا 14 مرة خلال الأسبوع اللي بعده.
سيبت كل المكالمات ترن لحد ما تفصل.
كنت في الشغل وقت ما أغلبهم جم.
شيفت الصبح في دار الوفاء.
في البريك، سمعت الرسايل.
الرسالة الأولى ماما، أنا حاسة بالذنب عشان اللي حصل في السبوع.
ممكن نتكلم؟
أنا عارفة إن مازن كان قليل الذوق، بس هو مكنش يقصد.
الرسالة الخامسة ماما، فيه حاجة غريبة بتحصل.
مازن على التليفون طول الليل.
مش راضي يقولي فيه إيه وزعقلي لما سألته.
ردي عليا والنبي.
الرسالة
التاسعة ماما، فيه رجالة جم مكتب مازن النهاردة.
قالي إن ده تفتيش روتيني، بس كان مرعوب.
ماما أنا لسة والدة وتعبانة ومحتاجاكي.
الرسالة الأربعتاشر ماما أبوس إيدك، أنا مش فاهمة حاجة!
مازن مش راضي يبصلي، ووالده اتصل يزعق وسمعت حاجة عن أقساط مختفية.
ماما هو فيه إيه؟
إنتي ليكي يد في ده؟
إنتي عملتي حاجة؟
حطيت التليفون في الدولاب ورجعت المطبخ.
الشوربة كانت محتاجة تتقلب.
بعد أسبوعين من البلاغ، كلمت العقيد عمر.
متوفرة على روايات و اقتباسات
يا حاجة فايزة، الأدلة اللي معانا كفاية جداً.
إحنا أكدنا الحسابات الوهمية والفلوس المسروقة.
بنجهز للقبض عليه.
محتاجة منك تستنى 5 أيام كمان.
سكوت.
5 أيام؟
يوم السبت الجاي.
في نادي القطامية هايتس.
يا حاجة فايزة، إحنا مش في مسلسل تلفزيوني.
لأ مش في مسلسل.
دي حياة بنتي.
دي متجوزة واحد ماتعرفوش.
لو قبضتوا عليه في مكتبه يوم التلات، هتفتكر إنها غلطة وهتدافع عنه وهتلومني أنا.
لازم تشوف ده بعينيها في مكان يفرق معاها.
العقيد عمر اتنهد حضرتك تملكي المكان.
أيوة، وحضرتك هتكون موجود.
وأنا هكون موجود.
وبنتي، ومازن، ووالدته.
خمس أيام يا حاجة فايزة.
بعدها هنتحرك في كل الأحوال.
مفهوم؟
علمت على يوم السبت في النتيجة بقلم أحمر ودخلت أنام.
كمان خمس أيام، بنتي هتعرف إن جوزها حرامي بيسرق عواجيز.
كمان خمس أيام هتعرف إن أمها تملك الأرض اللي هي واقفة عليها.
قضيت الخمس أيام دول بعمل اللي بعمله كل يوم.
بروح الشغل، بعمل فطار ل 80 مسن، بصب الشاي وبمسح الترابيزات وبقول صباح الخير لناس فاكرين اسمي حتى لو نسيوا أسماء ولادهم.
يوم الأربع، روحت أزور الحاجة زينب.
كانت ساكنة في شقة بسيطة في المنيب، الدور التاني، من غير أسانسير.
فتحتلي الباب وهي لابسة هدوم
فلاحي بسيطة وطرحة مغطية نص شعرها، وفي إيدها كوباية شاي.
81 سنة، شعر أبيض وعينين حادة ورا نضارة قعر كوباية.
يا حاجة زينب، أنا اسمي فايزة.
أنا مش ببيع حاجة، أنا بس عايزة أسألك سؤال عن التأمين بتاعك.
دخلتني.
شقتها كانت نضيفة ودافية ومليانة صور أحفادها.
قعدنا على طبلية صغيرة في الصالة.
بوليصة الرعاية بتاعتك اللي مع شركة الشناوي.
حاولتي تستخدميها قبل كده؟
هزت راسها.
بدفع كل شهر 3800 جنيه.
مبلغ تقيل على المعاش، بس بنتي أصرت وقالتلي لو تعبتي هيغطوا كل حاجة.
بصيت للست دي، للجدة دي اللي قاعدة بكوباية الشاي وصور أحفادها، وافتكرت مازن الشناوي وهو بيرمي المفرش بتاعي على الترابيزة كأنه زبالة.
↚
يا حاجة زينب، أنا هأكدلك إن حقك هيرجعلك.
مقدرش أشرحلك كل حاجة دلوقتي، بس بوعدك، على الأسبوع الجاي الأمور هتتغير.
بصت في وشي بتركيز.
إنتي مش من الحكومة صح؟
لأ يا حاجة.
أنا طباخة.
ابتسمت.
أجدع ناس.
الطباخين دول.
عارفة متوفرة على روايات و اقتباسات
يوم السبت جه صافي ومنور.
وصلت النادي الضهر.
بدري ساعتين.
المكان كان فاضي ماعدا عمال الجنينة.
مشيت في المبنى الرئيسي، في قاعة الطعام بالنجف الكريستال والخشب الفخم.
كله بتاعي.
كل نجفة، كل لوحة، كل عود حشيش في الأرض.
مصطفى كان بدأ شغل فعلاً، وماكيت المجمع الجديد كان في عربيتي.
الساعة 130، عربية مها دخلت الباركينج.
نزلت براحة.
باين عليها الإرهاق، هالات سودة وشعر ملموم أي كلام ومن غير مكياج.
شافتني واقفة على الباب ووقفت.
ماما.
صوتها كان مخنوق.
إيه اللي بيحصل؟
إنتي قولتي أجي هنا، قولتي الموضوع مهم.
مهم فعلاً.
ادخلي.
بعد خمس دقايق، عربية مازن الرينج روفر السودة وصلت.
نزل منها شكله مانامش بقاله أيام.
قميص مكرمش وعضلة فكه مشدودة.
مدام شهيرة كانت وراه بعربيتها.
دخلوا مع بعض.
مازن شافني وعينيه ضاقت.
إيه ده؟
إحنا هنا ليه؟
اقعدوا.
قولت بصرامة.
كلكم.
وقفنا في القاعة الرئيسية.
نور العصر كان داخل من الشبابيك الطويلة.
مازن ربع إيده.
أنا معنديش وقت للعب ده.
مها، يلا بينا.
مها ماتحركتش، كانت بتبصلي.
ماما، قوليلي فيه إيه؟
المبنى ده، قولت.
النادي ده.
أنا أملكه.
السكوت فضل خمس ثواني بالظبط.
شهيرة ضحكت باستهزاء.
نعم؟
أنا أملك نادي القطامية هايتس.
اشتريته في 2021 تبع شركتي.
ال 40 فدان، كل مبنى، كل كرسي شايفينه.
بتاعي.
وش مازن بهت.
ده مستحيل.
إنتي طباخة.
أنا طباخة.
وبملك 33 عقار تانيين في مصر.
قيمة أملاكي 280 مليون جنيه.
وبستثمر من 1997.
مها قعدت على أقرب كرسي.
إيديها كانت بتترعش.
ليه ماقولتيليش؟
عشان كنت عايزة أشوف هتبقي مين من غير الفلوس.
ودلوقتي عرفت.
بصيتلها بجمود.
بقيتي إنسانة بتسيب جوزها يهين أمها ويقول عليها خدامة قدام 60 نفر.
↚
بقيتي إنسانة بترمي مفرش متعوب فيه 9 شهور عشان مش جاي من براند غالي.
ماما ده مش عدل!
ده الحقيقة.
قبل ما مها ترد، باب القاعة اتفتح.
العقيد عمر دخل، الكارنيه بتاعه في إيده، ووراه اتنين ظباط.
وش مازن جاب ألوان.
أستاذ مازن؟
صوت العقيد عمر كان رسمي وهادي.
أنا العقيد عمر من مباحث الأموال العامة.
محتاجين نتكلم معاك بخصوص مخالفات في شركة الشناوي.
مازن رجع خطوة لورا.
ده تهريج!
شركة أبويا شغالة بقالها 30 سنة من غير شكوى واحدة.
شركة والدك كانت نضيفة.
العقيد فتح ملف.
إدارتك إنت اللي مش نضيفة.
معانا إثباتات باختلاس 7 مليون جنيه من فلوس العملاء في السنتين اللي فاتوا.
62 عميل، أغلبهم ناس كبار في السن، معاهم بوليصات ورق مالهاش أي رصيد.
شهيرة مسكت دراع مازن.
إيه الجنان ده!
مين اللي قدم البلاغ ده؟
ولفتلي.
إنتي!
إنتي اللي عملتي كده!
أنا قدمت أدلة
على جريمة، قولت.
ده اللي أي إنسان عنده ضمير يعمله.
مازن انهار.
إنتوا مش فاهمين الضغط اللي كنت فيه!
الشركة كانت بتقع، والمصاريف بتدبحنا.
كنت هرد الفلوس!
كل قرش!
العقيد هز راسه.
يا أستاذ مازن، إنت استخدمت فلوس الناس دي عشان تشتري رينج روفر، وتدفع اشتراكات نوادي، وتصيف في المالديف.
الفلوس دي ماكانتش راجعة.
ده كان مؤقت!
مازن صوته علي.
مها، قوليلهم!
قوليلهم إني إنسان كويس!
قوليلهم إن أمك بتعمل كده عشان غلاوية وحاقدة على العيشة اللي بنيناها!
كلمة غلاوية رنت في القاعة.
مها بصتلي، وبعدين لمازن، وبعدين للظباط.
همست 62 عميل؟
عواجيز، قولت بهدوء.
ناس على المعاش.
ناس وثقوا فيكوا.
ناس زي اللي بأكلهم كل يوم.
مها حطت إيدها على بطنها، ووشها اتكسر.
العقيد عمر قرب.
أستاذ مازن، أنا بقبض عليك بتهمة النصب، الاختلاس، واستغلال كبار السن مالياً.
لأ!
مازن رجع لورا.
مها، اعملي حاجة!
ماتحركتش.
فضلت قاعدة مكانها بتبص للراجل اللي اتجوزته كأنها أول مرة تشوفه متوفرة على روايات و اقتباسات
الكلبشات اتقفلت.
شهيرة كانت بتعيط وتلطم.
ومازن لسة بيتكلم وبيشرح وبيحلف إنه كان مؤقت.
الظباط خدوه وطلعوا.
والقاعة رجعت للهدوء.
شهيرة جريت وراهم على عربيتها من غير ولا كلمة.
مها فضلت قاعدة في الكرسي تلت ساعة من غير ما تنطق.
أنا وقفت جنب الشباك واستنيت.
اتعلمت من زمان إن أهم كلام بيتقال في السكوت اللي بين الكلمات.
أخيراً، اتكلمت كنتي عارفة قبل السبوع.
قبلها بتلات أسابيع.
عيِّنت محققة.
ليه ماقولتيليش؟
كنتي هتصدقيني؟
اتنفضت.
↚
مش عارفة.
لأ، عارفة.
سكتت تاني.
هو قالي إنه بيحبني.
قالي إحنا بنبني حياة.
هو كان بيبني كدبة.
وإنتي كنتي عايشة جواها.
بنتي هتبقى كويسة؟
بنتك هتبقى زي الفل.
قربت وقعدت قصادها.
بنتك ليها جدة تملك 34 عمارة وفي حسابها 46 مليون.
بنتك هتعيش ملكة.
مها بصتلي والدموع مبوظة وشها.
ليه عيشتي كده؟
الشقة اللي في شبرا، شغلانة المطبخ؟
لو كان معاكي كل ده؟
عشان أنا وأبوكي كنا مؤمنين إن الشغل بيدّي كرامة.
أي شغل.
بصيت
حواليا في القاعة.
أنا اشتريت أول بيت بقرشين حوشتهم من طبيخ المدارس.
بنيت كل ده بإيدي، زي ما عملت المفرش بالظبط.
غرزة غرزة.
جنيه جنيه.
وكنت عايزاكي تفهمي ده.
بس أنا مافهمتش.
لأ.
مافهمتيش.
وانهارت.
عياط من القلب، عياط جاي من حتة أعمق من الحزن.
يمكن ندم، أو كسفة، أو تقل استيعابها للي هي رمته بإيديها.
أنا آسفة يا ماما.
أنا آسفة على كل حاجة.
بجد آسفة.
ممكن تسامحيني؟
أنا مسامحاكي من بدري.
بس المسامحة مش هي الجزء الصعب.
الجزء الصعب هو اللي جاي.
إيه اللي جاي؟
بقلم مني السيد
طلعت تليفوني ووريتها صورة الماكيت.
مجمع الحاجة زينب.
120 وحدة سكنية اقتصادية لكبار السن.
هنا، على ال 40 فدان دول.
بصت للصورة مذهولة.
هتهدي النادي؟
هبني حاجة أنضف.
على اسم ست عندها 81 سنة كانت بتدفع لجوزك 3800 جنيه كل شهر في الهوا.
وش مها بهت.
كل قرش مازن سرقه، كان بتاع جدة حد، أم حد، حد شقي طول عمره وكان فاكر إن البلد هتحميه.
أنا هصلح الغلطة دي.
مها مسحت عنيها.
أقدر أعمل إيه؟
ده يعتمد.
مستعدة تشتغلي؟
مها رجعت شبرا الأسبوع اللي بعده.
سكنت في شقة أوضتين في عمارتي كنت سايباها فاضية.
رفعت قضية خلع في نفس الشهر.
والد مازن، الحاج محمود، لما عرف حجم المصيبة اللي ابنه عملها، اتعاون مع النيابة وبدأ يعوض كل العملاء اللي اتنصب عليهم من احتياطي الشركة.
مها بدأت تشتغل مع مصطفى.
من الصفر.
بترد على التليفونات، بترتب الورق، وبتتعلم الشغلانة من تحت أوي.
ماشتكتش ولا مرة.
بنتها اتولدت في نوفمبر.
سمتها وردة.
بعدها ب 8 شهور، كنت واقفة على الأرض اللي كان عليها النادي.
المباني القديمة اتشالت.
ومكانها، صفوف من العمارات الجديدة المتشطبة.
نضيفة ومنورة، متصممة لمسنين عاشوا عمرهم كله بيسمعوا إنهم مايقدروش يشتروا كرامتهم.
مجمع الحاجة زينب، 120 وحدة، جنينة واسعة، مركز طبي، ومطعم كبير يقدروا ياكلوا فيه مع بعض، زي ما دايماً كنت مؤمنة إن اللقمة مكانها اللمة.
↚
الحاجة زينب قصت الشريط.
عيطت.
وبنتها عيطت.
ونص اللي واقفين عيطوا.
أنا كنت واقفة ورا
جنب مها، اللي شايلة وردة على وسطها.
مها كانت لابسة جينز وجزمة شغل وچاكيت عليه لوجو المجمع.
نسيت شنط الماركات والضوافر الأكريليك.
كان شكلها تعبان، وحقيقي، وشبه البنت اللي أنا ربيتها.
إنتي بنيتي كل ده، مها قالتها بصوت واطي وهي بتبص للعيلات اللي داخلة بيوتها الجديدة.
بنيتيه من طبيخ المدارس وتصليح المواسير.
بنيته من إني كنت بصحى أسعى كل يوم.
هو ده البُنا.
إنك تسعى.
راجل في السبعينات عدى من جنبنا شايل كرتونة، هز راسه بابتسامة، هزيت راسي.
ده هيسكن في شقة 47، سواق أتوبيس نقل عام على المعاش.
ماما؟
صوت مها كان رقيق.
نعم؟
أنا لسة بفكر في المفرش.
اللي خليت مازن يرميه.
عارفة.
لسة معاكي؟
متعلق على الحيطة عندي في الشقة.
عينيها دمعت.
ينفع أخده عشان وردة؟
بصيت لبنتي، للست اللي اتكسفت مني، اللي سابت جوزها يهينني، اللي باعت أصولها عشان عضوية نادي.
وبصيت للست اللي واقفة جنبي دلوقتي، بعد 8 شهور من أشقى شغل في حياتها، شايلة حتة عيلة متسمية على اسم طباخة!
لما تكوني جاهزة.
قولت.
هزت راسها.
وهعرف منين إني جاهزة؟
لما تبطلي تسألي.
الليلة دي رجعت شقتي في شبرا.
نفس الشقة، نفس الإيجار، نفس الدوشة بتاعة القطر.
كان مقدوري أشتري قصر أو شقة فخمة.
أو عشرة.
بس أنا اخترت المكان ده عشان بيفكرني أنا جيت منين، وإيه اللي بجد له قيمة.
على الحيطة فوق ترابيزة المطبخ، كان متعلق حاجتين المفرش ب ال 30 مربع بتوعه متبروزين في إزاز، وصورة ل حسين جوزي وهو واقف قدام المدرسة في أول يوم شغل ليا.
كان موصلني بالعربية الفيات القديمة بتاعتنا، باسني على خدي وقالي يا فايزة، إنتي هتأكلي عيال كتير أوي النهاردة.
كان عنده حق.
أكلت عيال 30 سنة.
وبعدين أكلت عواجيز.
وبعدين بنيت بيوت ل 120 عيلة اتقالهم إنهم مايقدروش يعيشوا بكرامة.
تليفوني نور.
رسالة من مها تصبحي على خير يا ماما.
شكراً إنك مايئستيش مني.
هشوفك في المجمع بكرة.
أستاذ مصطفى بيقول إني ممكن أكون جاهزة أمسك إدارة عمارة لوحدي على الصيف الجاي.
رديت تصبحي على خير يا حبيبتي.
هكون هناك.
بصيت حواليا في شقتي الصغيرة.
أوضة، وصالة، وشباك بيتهز كل ربع ساعة لما القطر يعدي.
المكان ده فيه كل اللي محتاجاه.
مش عشان هو كفاية، بس عشان هو بيفكرني إن الرضا اختيار.
لمدة 30 سنة، الناس كانت بتبصلي وتشوف طباخة، ست ب مريلة وشبكة شعر بتغرف بليلة وتمسح ترابيزات.
افترضوا إني فقيرة.
افترضوا إني جاهلة.
افترضوا إن عشان إيدي ريحتها صابون مواعين، فأنا معنديش حاجة ليها قيمة أقدمها.
وبنتي صدقت ده كمان.
لحد ما فاقت.
المفرش ماكانش هو الهدية.
العمارات ماكانتش هي الهدية.
ال 280 مليون جنيه ماكانوش هما الهدية.
الهدية كانت الدرس
قيمتك مش بتتحدد ب المسمى الوظيفي بتاعك.
قيمتك بتتحدد باللي بتعمله في الساعات المكتوبة لك في الدنيا.
ربنا مابيقيسش قيمتك ب قبضك آخر الشهر.
ولما كنت بقلب الحلة الساعة 5 ونص الفجر، هلكانة ومحدش حاسس بيا، ماكنتش أعرف إن ربنا بيبني
حاجة من خلالي.
↚
كل ساعة شغل حلال، كل جنيه اتحوش، كل بيت اتبنى، كان بيستخدم إيدي عشان يستر ناس مالهاش حتة تانية تروحها.
ربنا بيبتلينا مش عشان يكسرنا، بس عشان يورينا إحنا مين بجد.
ولما بنتي رمت المفرش، ربنا كان بيكشفلي اللي في قلبها.
ولما رجعت بعد 8 شهور مستعدة تبدأ من الصفر، كان بيوريني التغيير اللي حصلها.
ماتعملوش زيي.
ماتخبوش حكايتكم عن الناس اللي بتحبوهم.
ماتستنوش الخيانة والوجع عشان تعلموا عيالكم الأصول.
اتكلموا معاهم.
خليكوا صُراحى.
شاركوهم تعبكم قبل ما الأزمات تجبركم على الكلام.
أنا كنت هخسر بنتي عشان اخترت السكوت بدل الحقيقة.
لو القصة دي لمستك، سيب تعليق.
عمر حد حكم عليك من شغلتك؟
عمرك شفت حد بتحبه بيضيع نفسه في عيشة كدابة مش بتاعته؟
شارك الفيديو ده مع حد محتاج يسمع إن كل شغلانة حلال ليها كرامة؛ إن الطباخين والسواقيين وعمال النضافة هما اللي بيبنوا العالم اللي بقيتنا عايشين فيه.
شكراً إنكم كملتوا للآخر.
وقتكم غالي، وأنا فخورة إنكم قضيتوه هنا.
بعض تفاصيل القصة دي متغيرة عشان الحبكة الدرامية، بس العبرة حقيقية.
ربنا يبارك فيكم.
وافتكروا دايماً.
ده مكنش مجرد حتة قماش قديمة، ده كان أصول وتاريخ
تمت بقلم مني السيد