واية في قبضة الاقدار الجزء الثاني الفصل الخامس 5 كامل بدون حذف | بقلم نورهان العشري

واية في قبضة الاقدار الجزء الثاني الفصل الخامس 5 كامل بدون حذف | بقلم نورهان العشري

تم تحديث الفصل بتاريخ 6 مارس 2026

واية في قبضة الاقدار الجزء الثاني الفصل الخامس 5 كامل بدون حذف | بقلم نورهان العشري
2
القي جملته الساخرة في وجهها قبل أن يغادر وعلي فمه ابتسامه مستفزة جعلتها تصرخ بغضب وصل إلي مسامعه وهو يغادر الي الأسفل
************
طرقات خافته علي باب الغرفة جعلته يدرك من القادم فتوجه الي مقعده خلف المكتب و بداخله نيران تود لو تحرق الجميع و علي رأسهم هي!
لم يفلح أحد في إثارة غضبه كتلك المرأة التي لا يعلم كيف يتعامل معها و لا يفلح في تجاوزها و كأنها وقفت بالمنتصف بينه و بين قدرته علي التحكم في كل شئ يدور حوله .
زفر معاناته بغضب قبل أن يأمر الطارق أن يدخل فانفتح الباب وأطلت شيرين التي صلحت زينتها و استعادت وعيها بالكامل قبل أن تدلف الي غرفته فقد كانت تخشي هذا اللقاء كثيرا بالرغم من أنها من خططت له.
" قالولي اول ما فوقت انك عايزني "
تحدثت بوداعه و رقه تميزها كثيرا فأجابها بفظاظة
" عامله ايه دلوقت ؟"
حادثته بخفوت
" الحمد لله.."
أومت برأسه قبل أن يقول بخشونة
" ايه اللى حصل ؟"
تدحرجت العبرات علي خديها قبل أن تقول بخفوت
" مبقتش قادرة اتحمل الي بيحصل.."
بدا غير متأثر بعبراتها و قال بفظاظه
" الي هو ايه؟"
انفعلت بنبرتها الرقيقه تزامنا مع عبراتها الغزيرة علها تؤثر به
" خيانه و إهمال و بهدله وآخرهم.. الضرب!"
توسعت عينيه من حديثها و إرتسم بهم غضب مخيف تجلي في نبرته حين قال
" ضربك! "
اومأت برأسها دون حديث فتبدلت ملامحه الي أخرى مكفهرة فأتاه صوتها المجروح حين قالت بألم
" ارجوك متقوليش أنتِ الي اخترتيه؟"
ظلت ملامحه علي حالها ولكن لهجته كانت موبخه حين قال
" أنتِ الي قولتي مش انا.."
هبت من مكانها قالت بانفعال
" اختارته عشان قدملي اكتر حاجه كنت محتجاها. كان اكتر حد بيهتم بيا وبيقف جمبي في حين أن خطيبي كان مشغول بأمور العيلة و الفلوس و الشركات و ناسيني.."
3
لم تتأثر ملامحه انشًا واحدًا و لا حتي نبرته حين خاطبها
" خدتي نصيبك الي تستاهليه. الموضوع ملوش علاقة بيا أو بغيري.."
اغتاظت من حديثه فقالت بإنفعال
" بس انت عارف اني عمري ما حبيت…"
قاطعها بصرامه
" تقدري تخرجي و أنا هشوف شغلي معاه.."
لم تجادله انما قالت بغضب
" انا عايزة أطلق منه."
أجابها بلامبالاه و عينيه موجهه علي الحاسوب أمامه
" هربيه الأول و تبقي نشوف بعد كدا.."
اقتربت من مكتبه الي أن وصلت أمامه مباشرة و قالت بهمس
" سالم.."
رفع أنظاره الجامدة إليها دون حديث فتابعت بعينين يملئهما الضعف و الإمتنان الذي شكلا مزيج خطر لا يقاوم
" ميرسي عشان متخلتش عني و أنا في عز ضعفي.."
ارفقت جملتها بعبرات زائفه كزيف حديثها و ضعفها المفتعل فأجابها باختصار
" العفو.."
طرقه علي باب الغرفه جعلت جميع حواسه تتأهب فقد علم هوية صاحبتها التي كانت هي بطله أحلامه نوما و يقظه و التي كان يعاني من أجلها منذ دقائق و الآن أتت بقدميها إليه فتقاذفت دقاته و تجلى ذلك للحظه في عينيه وقد لاحظت ذلك تلك الأفعى التي تتلون بلون الضعف لتأثره في شباكها مرة أخرى و قد انتوت تلك المرة أن تصيب هدفها بإتقان
أطلت فرح برأسها من الباب و تفاجئ بشيرين التي تقف أمام مكتب سالم الذي كانت نظراته منصبه فوقها بتركيز فقد أوشك أن يقع فريسه لسحرها منذ ساعات و يفصح عن ما يجيش بصدره نحوها و يؤرق لياليه ولكن أنقذه القدر باللحظه المناسبه. و قد عنف نفسه بشده و قرر أن يتجاهل وجودها حتي يعلم اي طريق عليه أن يسلك معها ولكنها كعادتها تفاجئه و تأتي الي عرينه.
" اهلا يا … تقريبا فرح؟"
هكذا تحدثت شيرين وهي تطالع فرح بهدوء و نظرات صافيه فأجابتها فرح باختصار
" اهلا.."
كانت لهجتها يشوبها العدائيه فتراجعت شيرين خطوتين إلي الخلف و أعادت انظارها لسالم الذي لم يندهش لطريقتها انما شعر بالانتشاء للحظات فقد رأي ما خلف نظراتها ولكنه لم يعلق بل ابتسم لشيرين قبل أن يقول بنبرة هادئه
" اطلعي أنتِ عشان ترتاحي أنتِ جايه من سفر و أكيد تعبانه.."
لم تتفاجئ شيرين من حديثه معها فهي تدرك جيدا ما يحدث لذا أكملت لعبته حين قالت برقه
" انا فعلا تعبانه جدا. مرة تانيه ميرسي يا سالم حقيقي انت مفيش منك ."
كان الأمر مثير للضحك فكلاهما يلعب مع الأخر حتي يصل الي مبتغاه وهي وحدها من تقف بالزاويه تحترق للحد الذي جعلها لا تستطيع الصمت فما أن غادرت شيرين الغرفه حتي تحدثت ساخرة
" ياااه تصدق الي زيك خلصوا من زمان "
3
كانت النيران مشتعله بحدائق الزيتون الذي يلون حدقتيها و قد كان هذا يروق له فمن العدل أن تتذوق قليلا مما تجرعه في الأيام المنصرمه لذا تابع اللعب علي اوتار غضبها قائلا بغرور
" انا مفيش زيي اصلا! "
4
اللعنه علي غروره فقد كانت تسخر منه لا تجامله ذلك المتغطرس الوغد كما كانت تسميه يعود الي الاعيبه السابقه ولكنه لم تجعله يستفزها لذا قالت ساخرة
" دا من رحمة ربنا بينا.."
حاول كبت ضحكه كادت أن تظهر علي شفتيه فقد كان مظهرها وهي تكظم غيظها مثيرا للحد الذي جعله ينسي كل شئ و يستمتع بنزاله معها الذي اشتاقه بكل جوارحه
" كنتِ عايزة ايه ؟"
1
باغتها سؤاله الفظ الذي لم تكن تتوقعه فهي كانت مترددة في أخباره بما تريد و كان تخشي أن يتطرق الأمر إلي ما حدث صباحا عن سبب رغبته في الزواج منها فقد شعرت بأنه سيخبرها بشئ مهم ولكن اتصال ياسين حال دون ذلك أو لنقل أنقذها من شئ لن تستطيع تحمله
طال صمتها كثيرا مما جعله يستمتع بمراقبتها دون أن تشعر و بداخله رغبة ملحه في الاقتراب منها و الاستمتاع بمراقبتها عن قرب. كان يشتهيها بقوة. يريد منها كل ما يتاح له أخذه يريد محادثاتها و اغضابها مراضاتها و العبث معها بالكلمات و ربما بالأفعال يود احتضانها حتي يستمع إلي صوت طقطقه عظامها بين ذراعيه يود تقبيلها حتي يدمي تلك الشفاة الرائعه من كثرة التقبيل يود لو يعاقبها علي شوقه الضاري نحوها و من ثم يراضيها بطريقه تشبع جوعه الشديد لها. للحظه تخيل أن تخضع تلك المُهرة الأبية تحت سيطرته يبثها مشاعر عاتيه قد لا تتحملها قوتها التي تدعيها.
4
" كنت عايزة أطلب منك تقنع الحاجه أمينه أنها متضغطش علي جنة في موضوع أننا نفضل هنا.."
ضربه قويه اخترقت خيالاته الجامحه تجاهها حين سمع ذلك الحديث الذي لم يكن يتوقعه أبدا فتبدلت ملامحه المرتخيه الي أخرى مشدودة جعلتها تدرك أنه غاضب بشدة و قد هالها مظهره حين نصب عوده الفارع و تقدم منها بخطً سُلحفيه بينما عينيه تحمل وعيدا تجلي في نبرته حين قال
" أنتِ عيزاني اقنع الحاجه أنها تسبكوا تمشوا من هنا!"
كان استفهامه يحمل تهديدا صريحا بينما عينيه تتحداها أن تؤكد علي ما تفوهت به فجاهدت الا تتراجع الي الخلف قائلة بنبرة هادئه
" مش بالظبط بس جنة من وقت الي حصل وهي مش مظبوطه و خايفه لو ضغطنا عليها في أي حاجه تتعب اكتر او تنهار دا كلام الدكتور النفسي لينا"
لم يفلح حديثها في إخماد غضبه فقال بلهجه خطرة
" و أنتِ ايه رأيك؟"
إجابته بتوتر
" في ايه ؟ "
هسهس بغضب
" عايزة تمشي من هنا؟"
احتارت بما تجيبه أو لنقل لا تعلم بما تجيبه فاخفضت بصرها قبل أن تقول بلهجه يشوبها الحزن
" كدا ولا كدا هييجي يوم و امشي دا مش مكاني. و بصراحه اكتر انا كنت جايه عشان اقولك اني همشي مع ياسين دلوقتي. وجودي مبقالوش داعي. اتمني تكون فهمتني…"
شهقه قويه خرجت من جوفها حين تفاجئت بيده تقبض علي معصمها تجذبها إليه بعنف جعلها ترتطم بسياج صدره الذي كان يخفق بجنون لا يعلم غضبا أو شوقا جل ما يدركه في تلك اللحظه أن هذه المرأة قضت علي مخزون الصبر لديه فضرب بكل شئ عرض الحائط و ذهب التعقل الي الجحيم
" مكانك هنا. سواء اتقبلتي دا أو لا؟ أنتِ آخر واحده ممكن تمشي من القصر دا."
كان قريبًا منها بدرجه مرعبة يحاوطه بقوة جعلتها ترتجف داخليًا و خاصة حين شدد من قبضته علي رسغها فقالت بارتباك
" سالم مينفعش كدا.."
قاطعها بصرامه اخافتها
" سمعتيني؟ و لا اسمعك تاني؟"
غضبت من ضغطه الشديد عليها و ودت لو تخبره بأنها تخشي تلك المشاعر التي يقذفها بداخلها تخشاه و لا تضمن نفسها بجواره تخش كل شئ لذا قالت بحدة
" مسمعتش و مش هسمع و بالنسبالي مش هقبل انك تفرض سيطرتك عليا لمجرد انك مفكر نفسك الطرف الاقوي. "
ود لو يطلق ضحكه ساخرة من جوفه الذي يحترق بقربها في تلك اللحظه تظن أنه يرى نفسه اقوي ؟ و لا تدرك بأنه لأول مرة بحياته أصبح ضعيفا أمامها..
كان يشعر تجاهها بإنتماء و كأن ضلعه الأعوج يحن الي تلك التي خلقت منه نعم هي له و منه و بها سيكتمل .
" مين قالك اني شايفك ضعيفه. أو أنى اقوى منك. لو كنتِ عايزة تسمعيها مني فأنتِ اول ست أقابلها و انبهر بقوتها "
4
كان يتحدث هامسا ولكن ذلك الهمس كان يخترق قلبها بقوة و يستقر في أعماق فؤادها الذي تعثرت نبضاته حين اكمل
" أنتِ الوحيدة الي حققتي المعادلة الصعبة و جيتِ زي ما كنت عايز بالظبط."
1
هنا تذكرت جملته أمام والدته حين اخبرها بأن الرجل يريد امرأة معه و رجل في غيابه ترى هل كان يقصدها وقتها؟ هل يحمل بداخله شيئا خاصا لها؟ سري الضعف بأوردتها و خارت قواها في القتال فقد كانت تخشي من تكرار جرحا لم تحتمله مرة أخرى خاصة و أن كان منه فخرج همسها خافتا
" انت عايز مني اي ؟"
" عايزك يا فرح.."
1
كانت اجابته قويه بقدر وضوحها تخفي الكثير بين طياتها مما جعلها تشعُر بالرغبة في الهرب وكأنه شعر بما تنتويه فشدد من قبضتيه فوق ذراعيها قبل أن يقول بعينين التي تلتهمان تفاصيل وجهها الرائع
" عايزك بكل ما في الكلمه من معني…"
2
قاطع حديثهم صوت طلقات ناريه اخترقت مسامع الجميع وووو
....
كانت تقف أمامه بشموخ و ملامح أبيه لا تعرف الوهن أبدًا بينما ناشدته عيناها ب تضرع
"عندما تري غرقي لا تكتفي بأن تمد يداك لي بل احتضنني بكل ما أوتيت من قوة . انتشل قلبي عنوة من بحر الألم الذي اعتاد أن يقتات علي روحي حتى أهلكها.
فأنا بكل ما املك من كبرياء و ألم احتاجك.."
اخترق ندائها الصامت أعماق قلبه الذي خلع ثوب الكبرياء جانبًا و خاطبها بكل ما أوتي من حب
" أن تختاري كتفي مُتكئ لأحزانك و أن تكُن ذراعي ملجأكِ الوحيد فهذا يعني ان تكوني في أمان دائمًا مهما كلفني الأمر !"
3
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تعالت الصرخات حين دوي اطلاق النيران في الخارج و فزعت القلوب التي كانت غارقه في العشق حتي أذنيها و من بينهم قلبها الذي سقط مرتعبا بين ضلوعها و خرجت من جوفها صرخه مستنجده
" في ايه بيحصل بره.."
جاءت إجابته مطمئنه كعينيه
" اهدي يا فرح مفيش حاجه .."
ربته حانيه اتبعها علي ذراعها قبل أن يتوجه الي النافذة لرؤيه ماذا يحدث فوجد رجاله يهرولون الي خارج القصر فتراجع متوجها في الحال الي باب الغرفة لمعرفة ما الأمر فإذا بها تتبعه وهي تقول بلهفه
"في ايه يا سالم ؟"
أمرها بصرامه
" خليكِ هنا متجيش ورايا.."
استنكرت أمره وهبت أن تعارضه فنهرها بعنف
" اسمعي الكلام يا فرح.."
2
لم تتيح لها الفرصة للرد فقد غادر بلمح البصر و بصوت قوي و نبره صارمه امرهم
" محدش يخرج بره لحد ما نعرف في ايه.."
تراجع الجميع و من بينهم أمينه التي قالت بلهفه
" استر يارب.. "
في الخارج كان كلا من سليم و ياسين يقفان مع الحرس ينظران الي جثة ذلك الرجل الملقاة علي الأرض حين أطل عليهم سالم الذي تعاظم الغضب بداخله حين شاهد الدماء علي الأرض فقال من بين اسنانه
" حصل ايه ؟"
تحدث رئيس الحرس يجيبه
" كنا قاعدين و فجأة سمعنا ضرب النار كان عادل هو الي عليه الحراسه طلعنا كلنا لقيناه مشتبك مع ناس ملثمه راكبين عربيه (..) اتعاملنا معاهم و في وسط الضرب جت في رصاصه موتته و هما هربوا ."
صاح سليم بانفعال
" يعني ايه هربوا دي ؟؟ وانتوا ازاي مخلصتوش عليهم .. بقي شويه كلاب يهجموا علي بيتنا و يموتوا الراجل بتاعنا و يمشوا..!"
القائد بغضب
" سليم بيه احنا اتعاملنا و قبل ما نطلع كان هو اتصاب في كتفه محدش فينا قصر و بعدين دول كانوا تلاته بيضربوا نار عليه و لما احنا طلعنا جريوا.."
اوشك سليم علي الحديث فاوقفه سالم الذي قال بجفاء
" خدتوا رقم العربيه ؟"
الحارس
" العربية مكنتش معلقه لوح.. بس انا لمحت واحد لابس عمة. الأزاز كان متفيم و لما ضربنا نار كتير الازاز اتكسر و هما جريوا "
زفر سالم بحنق فقد بلغ الغضب منه اقسي درجاته فزفر الهواء المكبوت بصدره دفعة واحدة قبل أن يقول بقسوة
" روح شوف شغلك . و هاتلي كل المعلومات عن عادل و أهله "
استفسر الحارس قائلا
" طب حضرتك هنبلغ البوليس ولا ايه ؟"
اجابه سليم بغضب
" لا طبعا. احنا هنعرف نتصرف و نجيب حق الراجل بتاعنا.."
تحدث سالم بغلظة
" بلغ البوليس يا ابني . احنا مش بلطجية.."
1
كانت نظراته مصوبه علي ذلك الذي يرتدي قناع الصمت و الهدوء من البداية ولكنه قرر قطعه حين قال
" سالم بيه عنده حق يا سليم . في واحد مات و لازم الشرطة تتدخل."
1
انصرف الحارس و توجه الجميع الي الداخل فخطي سالم الي مكتبه ولكنه توقف ما أن رأي النساء تقف أمام الباب بنظرات اختلط بها الذعر و الاستفهام معا فقال بنبرة لا تقبل الجدال
" مفيش خروج من البيت غير بأذني و دا أمر موجه للكل و الي مش هينفذه ميلومش غير نفسه.."
انهي جملته و خطى الي داخل المكتب صافقا الباب خلفه تاركا الجميع في تساؤل أجاب عنه سليم الذي قال و عينيه مسلطه عليها
" متقلقوش مفيش حاجه. دا واحد كان بيشتغل معانا و الظاهر كان في عداوة ليه مع حد و كان بيصفيها.."
كان من الداخل كبركان ثائر من أن سمع حديث الحارس أن أحد الأشخاص كان يرتدي عمامة و أخذت الظنون تعصف به يتقاذفه الف شعور ما بين نفي هواجسه و تأكيدها ولسوأ الحظ لم يكن يستطيع ان يفصح عن تلك الظنون أبدا. أخرجه من شروده صوت سليم الذي قال مستفهما
" حلا فين ؟ انا مش شايفها ؟"
ارتعبت امينه و قالت بذعر
" حلا .. حلا بنتي فين ؟"
تدخل ياسين قائلا بامتعاض
" كانت خارجه مع قريبكوا دا من شويه "
لم يريد نطق اسمه فقد كان يود لو يحطم رأسه ووقد تجلي امتعاضه علي ملامحه حين سمع سليم الذي حادث مروان يخبره بضرورة التوجه إلي المنزل في الحال
تدخلت شيرين التي قالت بتهكم
" ايه الي بيحصل دا ؟ احنا عمر الحاجات دي ما حصلت في بيتنا قبل كدا !"
اجابتها همت بنظرات تعرف طريقها الي الشقيقتين
" انتي بتقولي فيها يا شيرين. البيت اتغير و المهازل كترت.."
3
لم يستطيع الصمت أمام تلك الطلقات التي كان يعلم وجهتها فقال بنبرة قاسيه وعينين أشد قسوة
" قريب هتخلص المهازل دي يا عمتي متقلقيش دا وعد من سليم الوزان و أنتِ عارفة اني عمري ما برجع في وعودي أبدا "
كان تهديده الصريح يقطر من بين كلماته التي اربكت همت للحظات فتدخلت مروة قائلة بغباء
" طبعا سليم الوزان عمره ما بيرجع في وعوده أبدا"
كانت تشير الي وعود المراهقه التي عفي عليها الزمن و دنستها حقارة النوايا فجعلت منها مسخا لا يعترف به فلم يجيبها بل اكتفي بنظرة تضمنت كل معاني الاحتقار فسخرت شيرين قائلة
" دا واضح اني غبت كتير اوي ؟"
اجابتها أمينة التي استطاعت لملمة نفسها قائله بنبرة قاسية
" غبتي لدرجة أننا نسناكي يا حبيبتي. و مبقناش فاكرين أن كان في حد عايش معانا اسمه شيرين.."
كانت كلا من فرح و جنة يراقبان ما يحدث بصمت مطبق قطعه سالم الذي أشار اليهم فلبت جنة نداءه فقد ضاقت ذرعا من تلك الفتاة التي لا تملك ادني ذرة حياء و تبعتها فرح بأقدام مثقلة بمشاعر لم تكتمل و خوف تغلغل الي داخل قلبها.
2
*************
كان أول المتحدثين هو ياسين الذي ما أن أصبحوا في الحديقه حتي قال بخشونه
" بعد إلي حصل دا مش هقدر اسيبكوا لحظة واحده هنا"
رفعت فرح عينيها تناظره بصدمه كانت لجنة نصيبا منها و التي قالت بنبرة خافته
" بس يا سليم. انا وعدت الحاجه أمينة اننا هنقعد معاها كام يوم وبعدين…"
قاطعها ياسين بنفاذ صبر
" معدش ينفع يا جنة.. أنتِ شوفتي الي حصل و أنا مش هجاذف بيكوا خصوصا أن دا ممكن يتكرر تاني ."
1
كان بنظراته شئ ارتعب له قلب فرح التي كانت تناظره باستفهام فأجاب علي استفهامها قائلا
" مينفعش تقعدوا هنا لحظه واحده يا فرح.. أنتِ مدركه الوضع "
7
أكدت كلماته شكوكها التي تهشت بقلبها وهي تناظر جنة التي لم تكن تفهم شئ مما يحدث فقالت باستياء
" انتوا بتخوفوني ليه مش سليم قال إن دي مشاكل بين الحارس دا و بين ناس و هما بياخدوا حقهم منه. احنا مالنا بقي ؟"
أجابت فرح هذه المرة بدلا من ياسين فقد شعرت بما يعتمل بداخل شقيقتها فقالت بنبرة ذات مغزي
" ياسين عنده حق يا جنة و لو كنتِ حابه تعيشي هنا فقدامك طريقه واحده وهي الجواز من سليم فيا نمشي مع ياسين يا تتجوزي سليم و تعيشي هنا علي طول اختاري "
1
كانت تعلم بأن تلك هي الطريقه الوحيده التي ستجعلها تغادر في الحال دون مجادله و قد صح ظنها فقد امتقع وجه جنة التي كان الحديث له صدي كبير بداخل قلبها الذي تقاذفت دقاته بعنف و تراجعت خطوتين إلي الخلف وهي تقول بنبرة مستنكره خرجت من شفتيها المرتجفتين
" ايه ؟ أنتِ بتقولي ايه يا فرح ؟ سليم مين الي اتجوزه. لا طبعا مفيش الكلام دا انا موافقه هجهز حاجاتي و هجيب محمود و نمشي دلوقتي لو حابين."
كانت أنفاسها الهادرة خير دليل علي ظن فرح التي علمت أنها وقعت في شراك العشق مرة أخرى و قد اشفقت علي صغيرتها التي لم تتعافي من كارثتها الأولي بعد و التي تعلم أن عواقبها وخيمه .
تحدث ياسين و عينيه تتفهم ما يحدث مع جنة فقال بنبرة حانيه
" طول عمرك بتسمعي الكلام يا جنة . يالا بقي اطلعي جهزي حاجته و أنا هتكلم مع سالم افندي "
ما أن انهي مكالمته حتي سمع زامور سياره مسرعه توقفت أمامهم مباشرة و ترجل منها كلا من مروان و حلا التي كانت مرتعبه من مظهر الدماء التي رأتها عند البوابه فالتفت مروان يعاونها علي السير و ما أن مر بهم حتي توقف و قال بنبرة خائفه
" حصل ايه و ايه الجثة الي بره دي؟"
تحدث ياسين من بين أسنانه
" عربية فيها ملثمين هاجمت المزرعة و واحد من الحرس مات .."
شهقه قويه خرجت من جوف حلا التي لم تعد قدميها تحملها فارتخت و كادت أن تقع لولا يدي مروان التي حالت دون ذلك فاندفع ياسين و الفتيات تجاهها و كان هو أول من تحدث قائلا
"أنتِ كويسه؟؟"
لم تستطيع حلا إجابته بل ناظرته بعينين مرتعبه باكيه اخترقت قلبه الذي تلهف لرؤية خوفها بتلك الطريقه و ود لو يكن هو الذراع التي تطمئنها ولكن جاءت كلمات مروان الذي قال بطمأنه
" اهدي يا حلا متخافيش يا حبيبتي.. "
و من ثم توجهت نظراته الي ياسين قائلا بتوبيخ
" حد يقول لحد كدا في وشه. خضتها "
لم يستطيع ياسين الصمود فقد تملكته غيرة هوجاء جعلته يقول بغضب
" و انت مال اهلك هتعلمني اتكلم ازاي؟"
صاح مروان بغضب
" انت محتاج تتربي الأول و بعدين تبقي تتعلم .."
جن جنون ياسين الذي اقترب من مروان ينوى الاطاحه به وهو يقول بصوت ارعدهم جميعا
" طب والله لهوريك التربية علي أصولها.."
1
بلحظه كانت فرح تقف بينهم وهي تقول بغضب
" ايه يا ياسين في ايه الجنان دا؟"
صاح مروان من خلفها
"سبيه يا فرح يورينا آخره . هطلع حلا بس اوضتها و اجيلك تورينى نفسك "
1
تدخلت جنة التي كانت تخشي من تلك المعركة الداميه التي علي وشك أن تبدأ
" اهدي يا مروان.. و اطلع ودي حلا اوضتها "
تعاظم الغضب بداخله و أحرقت الغيرة شرايينه حين سمع حديث جنه و تخيلها بين أحضانه يحملها فصرخ قاصدا استفزاز مروان
" ايوا اهرب اهرب .. دا الي انت فالح فيه "
6
هاج غضب مروان الممسك بحلا فنظر إلي جنة قائلا بصراخ
" امسكي حلا يا جنة و أنا اوريه مين دا الي بيهرب .. وديني لهربيه مـن اول و جديد."
لم تطيعه جنة وقالت في محاوله لتهدئته
" خلاص يا مروان امسحها فيا انا..'
اجابها مروان بحنق
" عشان خاطرك بس يا جنة
حاولت فرح هي الأخري تهدئه ياسين الذي برزت عروق رقبته فبدا كالوحوش
" ياسين في ايه بقي ما تهدي انت كمان.."
كانت عيني ياسين تطوف فوق يديه الممسكه بها مما جعل دماءه تغلي أكثر في عروقه فقال صارخا
" اتحجج . ما هو دا اخرك .ولا تقدر تعمل حاجه "
جن جنون مروان من حديثه المستفز لرجولته فنظر إلي جنة صارخا بعنف
" امسكي بدل ما ارزعها في الأرض"
8
اندفع ياسين صارخا في وجهه
" عشان ارزعك في نافوخك .."
12
القي مروان لحلا بين يدي جنة التي تلقفتها بلهفه و ما أن هم بالانقضاض عليه و لكن حالت فرح بينهم ليأتيهم صوتا رادعا من الخلف سمرهم بمكانهم
" ايه الي بيحصل هنا ؟"
كان هذا صوت سالم و خلفه سليم اللذان سمعا صوت شجارا بالخارج فتفاجئ الأخوان حين شاهدا تلك المعركه بين مروان وياسين فكان أول من تقدم منهم هو سليم الذي فض العراك بين الرجلين وهو يقول بغضب
" في ايه يا ابني انت و هو ؟ انتوا اتجننتوا ولا ايه ؟"
صرخ مروان بغضب
" هو الي عمال يقل في أدبه من الصبح و لا حد هامه "
نهره سالم قائلا بصرامه
" اسكت أنت يا مروان.."
ثم التفت إلي حلا الملقاة بين احضان جنة التي كان من الواضح عليها التعب و الإعياء ففطن انها رأت ما حدث بالخارج فاقترب منها سالم محتضنا إياها برفق تنافس من نبرته حين قال آمرا
" سليم طلع حلا فوق و ابعت هات الدكتور يشوفها..'
طاعه سليم الذي توجه و حمل حلا برفق بين ذراعيه و في هذه الأثناء لامست يداه ذراعها دون قصدا منه فشعر بتيارات جارفة جعلت دقات قلبه تدق بعنف فحانت منه نظرة خاطفة لعينيها فشعر بأن لها نصيب ما يعتريه الآن ولكنها نفضت عينيها عنه و التفتت للجهة الأخرى لتأتي كلمات ياسين الذي قال آمرا
" روحي اعملي الي قولتلك عليه يا جنة.."
دون حديث اطاعته جنه فصاح مروان معترضا
" جنة مش هتمشي من هنا عشان هي شاهدة عالي حصل ولازم انفخك قدامها.."
8
انكمشت ملامح ياسين و عاد غضبه الي السطح مجددا و ما أن أوشك علي الاقتراب منه حتي ردعه سالم حين صاح بغضب
" بس انت و هو .. و انت يا مروان قولتلك اخرس.. "
انهي جملته وتسلطت عينيه علي ياسين الذي كان الغضب يكلل ملامحه في تلك الأثناء و تابع بنبرة قاسية
" اقدر اعرف حصل ايه لكل دا ؟"
ياسين بفظاظه
" هو يحكيلك .. أما دلوقتي في موضوع مهم لازم نتكلم فيه ؟"
سالم باختصار
" موضوع ايه ؟"
ياسين بخشونة
" فرح و جنة هيروحوا معايا دلوقتي .."
اكفهرت معالم سالم و قست عينيه كثيرا و احتدت نبرته و بدت خطره حين قال
" و مين الي خد القرار دا ؟"
ياسين بحدة
" أنا .. بعد الي حصل دا مش هقدر اسيبهم هنا و امشي .."
سالم بنبرة مرعبة
" ياسين .. انت مشوفتش الوش الوحش بتاعي و منصحكش تشوفه. نصيحه فكر في كلامك قبل ما تقوله.."
1
العراك و حتي الشجار لم يجدي معه لذا قال بدهاء
" انت قولت في المستشفي كل واحد يقعد في المكان الي يريحه. و خليت سليم يسأل جنة عايزة تقعد فين .. دلوقتي انا الي هقولك الكلمتين دول . سيب كل واحد يقرر يقعد في المكان الي يريحه. "
3
لم يحسب حساب ابدا لضربته القاضيه تلك فقد أشار بعينيه الي فرح التي ارتعبت من حديث ياسين و اكتمل ذعرها حين التفت سالم يناظرها بعينين شابهم بعض التوسل الذي تنافي مع لهجته حين قال بهسيس
" أنتِ ايه رأيك في الكلام دا؟؟"
أن كانت كلا الطرق تقود الي الموت فلن تفرق الكيفيه فالهلاك هو النهايه الحتميه والهلاك هو افتراقها عنه. ولكنها اختارت أقل الطرق ضررا فبللت شفتيها الجافه قبل أن تقول بنبرة حاولت أن تبدو ثابته
" كدا ولا كدا هنمشي . يبقي نمشي من دلوقتي احسن ."
6
استقرت كلمتها في منتصف صدره الذي لم يستطيع أن يستوعب رفضها العلني له فها ما كان يخشاه منذ البدايه أن تخذله. فرحيلها من هنا يعني رفضا له و لمشاعره التي عراها منذ لحظات أمامها فقد أعلن تمسكه الضاري بها و الآن تأتي لتدعس علي كبرياء قلبه بتلك الطريقه..
" أظن كدا يا سالم بيه مش محتاجين لا تجادل و لا نتكلم كتير . و دا كمان الصح والي لازم يحصل. فرح وجنة ليهم أهل وناس."
2
رجل مثله لا يعرف الهزيمه أبدا حتي و إن طالت قلبه حتي ادمته فقد نجح في رسم الجمود في نظراته و نبرته حين التفت إلي ياسين قائلا بفظاظة
" عندك حق ليهم اهل و اهلهم اولى بيهم.. "
" يعني ايه الكلام دا ؟؟"
هكذا اخترقت جملة سليم آذانهم فأجابه سالم بلامبالاة
" البنات هيروحوا مع ابن عمهم.."
2
استنكر سليم حديث أخاه فقال بانفعال
" كلام ايه دا يا سالم .. مش كانوا هيقعدوا"
تفاجئ من جنة التي جاءت من خلفه مُنضمه لشقيقتها وهي تقول بجفاء
" لا مش هنقعد . هنمشي.."
صُدِم سليم من جفائها فأوشك علي الحديث ليقاطعه سالم قائلا بصرامة
" عرف الحاجه عشان تخلي الخدم يساعدوهم مش عايزين نأخرهم اكتر من كدا.."
اعلن تصريحه الصارم و المؤلم تزامنا مع علو صفير سيارة الشرطه فتوجه الي البوابه لملاقاتهم فهرول سليم خلفه قائلا بغضب
" حصل ايه يا سالم؟"
لم يستطع السيطرة علي نفسه أكثر فقال بصوت جهوري غاضب
" هي عايزة تمشي! هي اختارت انها تمشي! و كل واحد يتحمل نتيجه اختياره.."
8
***************
أتمت جنة حزم امتعتها و رغما عنها سقطت عبراتها مع إغلاقها لآخر حقيبه تحمل متعلقاتها و التفتت تنظر إلي أمينة الباكية بصمت فاقتربت منها جنة تجلس علي ركبتيها تمد يديها تحتضن كفوف امينه بحنان تجلي في نبرتها المهتزة بفعل البكاء
" ارجوكِ متزعليش مني."
امتدت يد امينه تربت بخفة علي وجنتها وهي تقول بشفاة مرتجفه و عينين باكيه
" مقدرش ازعل منك.."
جنة بلهفه
"والله هجيلك و اجبلك محمود علي طول مش هخليه يوحشك أبدا .. المكان اصلا مش بعيد من هنا ياسين الي قال و قالي في أي وقت لو عايزة تيجي هجيبك.. "
صمتت لثوان و تابعت بألم
" سامحيني ارجوكِ انا ماليش عين اقولهم لا.."
4
تألمت أمينة و تآكلها الذنب علي حديث جنة واقتربت تحتضن وجنتيها قائلة بحنان
" أنتِ ست البنات و تعملي كل الي أنتِ عيزاه. اوعي تفكري غير كدا.وقتها هزعل منك بجد.. أنتِ و محمود عندي مكانه واحده. و بحبكوا زي بعض.. و لو في اي وقت حد ضايقك بحرف اعرفي أن بيتك موجود."
3
احتضنتها جنة بقوة و انهمرت العبرات تكلل هذا اللقاء الحار الذي تتخلله شتي أن انواع المشاعر التي كان أولها الألم و آخرها الندم …
************
في الأسفل كان سالم يجلس خلف كرسيه بعد أن ترك الشرطه في الخارج تعاين مكان الجريمه و قد تملك الغضب كل ذرة من كيانه ولكنه كان غضب مطعم بألم مرير لا يحتمله جسده الذي لأول مرة يخونه فشعر بأن قدميه غير قادره علي حمله. فلجأ لغرفته حتي تحتضن ضعفه النفيس الذي لم يظهره لأحد قط و لن يفعل ذلك أبدا فقد اعتاد الشموخ طوال حياته تليق به العزة و كأنه جزء لا ينفصل عنه و التي أبت عليه أن تسقط تلك الدمعه الخائنه التي كانت تلسع جفنيه تتوسل الفرار حتي علها تزيح أحمال أرهقت جسده الضخم و لكنه أبى أن يظهر ألمه حتي لجدران بكماء يخشي أن تذكره لاحقا بهزيمته النكراء أمام امرأة حملت بيديها مفتاح قلبه و وسام هزيمته.
قراءة واية في قبضة الاقدار الجزء الثاني الفصل السادس 6 كامل بدون حذف | بقلم نورهان العشري

تعرف على مفاجآت واية في قبضة الاقدار الجزء الثاني الفصل الخامس 5 كامل بدون حذف في الفصل التالي الآن.

جميع فصول رواية في قبضة الاقدار 2

رواية في قبضة الاقدار 2 كاملة بجميع الفصول، تجربة قراءة سلسة ومريحة عبر جميع الأجهزة.

إرسال تعليق